لندن ـ «القدس العربي»: تتزايد المؤشرات التي تدل على أن مشروع قناة «العرب» الإخبارية المملوكة للأمير السعودي الوليد بن طلال يتجه إلى الإلغاء، حيث ارتفعت وتيرة التكهنات بأن أسباباً سياسية داخل السعودية هي التي تعرقل ظهور القناة وليس البحث عن مقر لها أو تراخيص أو إقامات في الخارج كما كان يسود الاعتقاد خلال الشهور الماضية.
ويقول مراقبون أن التغييرات التي شهدتها المملكة العربية السعودية مطلع العام الحالي بتولي الملك سلمان الحكم، وما تلا ذلك من تغييرات طالت كافة المناصب الرفيعة في المملكة تقريباً، هي التي تحول دون السماح للأمير الوليد بن طلال بأن يطلق قناة إخبارية من خارج المملكة، يمكن أن تلعب دوراً سياسياً في البلاد وتتحول إلى أداة بيده.
وتزايد الاعتقاد حول وجود قرار سياسي عالي المستوى في المملكة لعرقلة إطلاق القناة بعد أن تم إلغاء محاضرة كان مقررا أن يلقيها المدير العام لقناة «العرب» ورئيس تحريرها الصحافي السعودي المعروف جمال خاشقجي في نادي جدة، وقد تباينت المعلومات بشأن إلغائها حيث تداولت مواقع على الانترنت وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي معلومات مفادها أن الجهات الأمنية في المملكة هي التي تدخلت وقامت بالغائها، وهو الأمر الذي نفاه خاشقجي نفسه وقال إنه تم إلغاؤها لظروف خاصة، لكنه لم يوضح ماهية الظروف والأسباب التي أدت إلى الإلغاء أو إلى اعتذاره عن الحضور.
وكانت ديوانية جدة قد دعت إلى محاضرة لخاشقجي يوم السبت الرابع من تموز/ يوليو الحالي بعنوان: (10 سنوات عجاف بعدها يغاث الناس ويعصرون)، وهو العنوان الذي فهمه الكثير من المتابعين على أنه حول السنوات العشر الماضية التي حكم خلالها الملك عبد الله بن عبد العزيز السعودية، إلا أن المحاضرة ألغيت قبل انعقادها ولم يتضح ماذا كان خاشقجي سيقول في المحاضرة. ونقل موقع «عين اليوم» الالكتروني السعودي عن خاشقجي تأكيده أن ظرفاً خاصاً منعه من إلقاء محاضرته، نافياً ما روج له البعض من إيقاف جهات مختصة للمحاضرة، بحكم أنّها ليست في مكان رسمي أو نادٍ أدبي وإنما في ديوانية أصدقاء. وأكد خاشقجي أنه لا يرضى في أي حال من الأحوال لا هو ولا المنظمين للمحاضرة المساس بشخصية خدمت الدين والوطن كثيراً كشخصية عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله.
ورغم النفي الذي جاء على لسان خاشقجي إلا أن العديد من النشطاء السعوديين والمغردين على «تويتر» أكدوا أن إلغاء المحاضرة تم بعد تدخل الأجهزة الأمنية، خشية توجيه انتقادات لاذعة للملك الراحل عبد الله على اعتبار أن السنوات العشر العجاف المقصودة في العنوان هي سنوات حكمه للمملكة.
غياب خاشقجي عن محاضرة كان من المفترض والمتوقع أن ينتقد فيها العهد السابق، أعاد إلى الواجهة الأسئلة بشأن قناة «العرب» التي رأت النور لمدة يوم واحد في البحرين، قبل أن تتدخل السلطات وتغلقها نهائياً لأسباب ما زالت مجهولة.
وقال مصدر في القناة لــ«القدس العربي» احتمالات أن يكون ثمة قرار سياسي في السعودية لعرقلة إعادة القناة إلى الحياة «واردة جداً» مشيراً إلى أن «الاعتقاد السائد لدى الإدارة العليا هو أن قرار الإغلاق من قبل سلطات البحرين كان ناتجاً عن طلب جهات داخل السعودية لا تريد أن يكون للأمير الوليد بن طلال قناة إخبارية وسياسية يمكن أن تسهم في توجيه الرأي العام في المملكة».
وكان الأمير قد نشر على «تويتر» تغريدة مثيرة للجدل في اليوم التالي لتولي الملك سلمان الحكم، أعلن فيها مبايعته للملك، ولولي العهد في ذلك الحين الأمير مقرن، لكنه اكتفى بالتهنئة فقط للأمير محمد بن نايف الذي كان ولياً لولي العهد، وهي التغريدة التي فهمها البعض على أنها مؤشر على خلافات مع الأمير محمد بن نايف، الذي أصبح بعدها بشهور ولياً للعهد، ويسود الاعتقاد أنه الرجل الأقوى في المملكة حالياً.
لكن المصدر في قناة «العرب» الذي تحدث لــ«القدس العربي» قال إن الادارة لم تتخذ حتى الآن قراراً بالغاء المشروع، وإن كل ما يقال بشأن قرار سيادي سعودي بعدم السماح للقناة هو مجرد تكهنات، مشيراً إلى أن الإدارة ما زالت تعمل على إعادة إطلاق البث من مكان آخر غير البحرين التي لم تعد خياراً بالمطلق.
ويسود الاعتقاد بأن إدارة قناة «العرب» تدرس الإنتقال إلى قبرص أو بريطانيا أو أي دولة أجنبية أخرى، فيما كانت تدرس العمل من القاهرة أو بيروت أو دبي، إلا أنها خيارات يبدو أنه تم استبعادها بالكامل، فيما يبدو أن تأمين تأشيرات دخول وإقامات للعاملين هي أهم العوائق التي تواجه اتخاذ قرار بالعمل من أي عاصمة أوروبية.
ومن بين الخيارات التي يدرسها القائمون على القناة اتخاذ مقر رئيسي في عاصمتين، الأولى أجنبية والثانية عربية، على غرار ما تفعل قناة «الغد العربي» التي حصلت على التراخيص اللازمة من لندن، وتبث من هناك كمركز رئيسي، لكنها تتخذ من القاهرة مركزاً رئيسياً آخر حيث يتم من هناك بث العديد من البرامج وعدد من النشرات الإخبارية.
وبينما لا زال مستقبل قناة «العرب» غامضاً وليس معروفاً إن كانت ستنجح في العودة إلى البث أم لا، فان العشرات من الصحافيين العاملين فيها لا زالوا يبحثون عن فرص عمل بديلة، خاصة في منطقة الخليج، وتحديداً في دبي التي تضم مدينتها الإعلامية العشرات من القنوات الفضائية، فيما يحاول آخرون العودة إلى أماكن عملهم الأصلية، ومن بينهم صحافيون كانوا يعملون في قناتي العربية و»سكاي نيوز عربية».