في مركز النقاش الجماهيري حول حرب لبنان الثانية، في ذكرى مرور عقد على اندلاعها، يقف أداء الجيش الخاطيء في الحرب، والدروس التي تم استخلاصها في المقدمة، من اجل حرب لبنان الثالثة التي لا يمكن منعها. هذا هو النقاش السياسي في إسرائيل ـ الحروب تعتبر أحداثا عسكرية. نقطة الانطلاق هي أن استخدام القوة هو أمر لا يمكن منعه، لذلك كل ما بقي هو فحص ما إذا كان الامر سيتم بشكل ناجع أم لا، وهل حدث تحسن منذ المواجهة الاخيرة.
لكن الحروب هي أولا وقبل كل شيء أحداث سياسية، فهي نتيجة لفشل السياسة. خلافا لحرب لبنان الاولى التي زعم الكثيرون في اوساط الجمهور الإسرائيلي أنها كانت «حرب اختيارية»، أي كان لها بديل سياسي، فان النقاش حول حرب لبنان الثانية ولا سيما الاحتجاج الذي حدث في أعقابها، ركز في الاساس على الطريقة التي قام فيها المستوى السياسي بتحريك الجيش وبأداء الجيش نفسه. «اللاخيار» للحرب يعتبر نقطة انطلاق لا جدال فيها.
إن الذكرى العاشرة للقتلى الزائدين لتلك الحرب هي فرصة لاعادة النظر في الخيار الذي كان أمام إسرائيل قبل اندلاعها. الجنرال احتياط غيورا آيلاند الذي أنهى منصبه كرئيس لهيئة الامن القومي قبل الحرب باسابيع معدودة، ألمح إلى وجود بديل سياسي في مقال نشره في ذروة الحرب كتب فيه: «قبل سنة كان يمكن محاولة التوصل إلى اتفاق أمني جديد مع لبنان. اتفاق في أساسه يكون تطبيق قرار الامم المتحدة 1559 (يشمل ايضا تفكيك حزب الله)، هذا القرار الذي تم اتخاذه في 2004. وفيه ايضا اجزاء اخرى، مثل تقديم إسرائيل لاشياء. هذه المبادرة لم تطبق بسبب المنطق الإسرائيلي المعهود الذي يدور حول أننا نحل المشكلات فقط بعد حدوث الازمة.
الاتفاق الذي تحدث عن تنازلات إسرائيلية في المواضيع المختلف عليها مثل الطيران الإسرائيلي فوق الاراضي اللبنانية، تبادل الاسرى، منطقتي شبعا والغجر وتقسيم مصادر المياه. أمير أورن قال في تقرير له إن ايهود اولمرت رفض خطة اقترحها غيورا آيلاند لحل الخلافات. هذه الخطة تمت مناقشتها سرا مع دول عربية وغربية، ووصل تلميح ايجابي من جهات مركزية في لبنان حولها.
المعلومات التي تم نشرها حول فشل هذا الجهد لم تعن أحدا في النقاش الذي نشأ اثناء الحرب وبعدها، وفي السنوات التي سبقتها ايضا لم تهتم إسرائيل بالخلافات الصعبة الموجودة مع لبنان والقيادات لم تشرك الجمهور في حقيقة وجود من يحاول حلها. في الوقت الحالي ايضا بعد مرور عقد فان الفرضية السائدة هي أن الحرب لم يكن بالإمكان منعها.
الإسرائيليون كعادتهم لا يحاولون فهم دوافع حزب الله من اختطاف الجنود، الامر الذي كان المبرر للحرب بالنسبة لإسرائيل. بالطبع ليس هناك ضمانة بأن ما تعطيه إسرائيل كان سيؤدي إلى الاتفاق ويمنع الحرب. لكن الامتناع في إسرائيل عن نقاش الخيار السياسي، وخصوصا لامبالاة النقاش السياسي نحو هذا الخيار، هو أمر مقلق جدا. هذه احدى مميزات سيطرة النقاش العسكري على الدولة، الامر الذي زاد في العشرين سنة الاخيرة وأدى إلى حرف موضوع المواطنين إلى البعد التنظيمي والتشغيلي لاستخدام الجيش، مع اهمال النقاش الذي يتحدث عن المنطق الكامن لمنع الحرب بواسطة الخيار السياسي.
وبهذا الشكل يتنازل المواطنون من اليمين ومن اليسار عن حقهم في اجراء نقاش يقرر مصيرهم. وبدون نقاش كهذا فان حرب لبنان الثالثة هي حرب لا يمكن منعها.
هآرتس 13/7/2016