إلى رصاصة مخطئة

حجم الخط
0

دعني أشيّعُ نخلتي
في آخرِ الوديانِ
دعني ألتقي بحبيبتي
في غابةِ الأحزانْ
دعني أرى قمري المريضَ
يفيضُ أحلاماً على كتبِ العروبةِ
وأرتبكْ من نظرتي ليديكَ
واخبرْني عن الغدِ
كيفَ يأتي زائراً أرضي وأرضكَ
حاملاً عيداً وحلوى
أمْ مناحاتٍ وشكوى؟
واحفرِ اسمي في طريقِ العابرينِ
على دمِ العربيّ
ثمَّ اضغط ْ بأصبعك الأثيمِ على الزنادِ
لكي تخلـّـصَ مهجتي من حبكِ المسكون في جسدي
فأنتَ أخي
 وإنّي كنتُ في الشكوى أخاكْ/
فغداً ستنبتُ فوقَ قبري زهرةٌ من أقحوان
 تخبـّـرُ النسماتَ كيف قتلتَ من أسقاكَ من نبعِ الأخوة وارتضاكْ /
 وتصيحُ يا شمس اشهدي:
 هذا القتيلُ أخٌ لقاتـله
وقاتله ُرماه بطلقة ٍ كانت تظن بأنـّها انطلقتْ
لتحميَـهم جميعا ًمن جنون الريح والمقلِ الغريبة والشباك ْ/
لكنها ـ واحسرتا ـ قتلت أخاكْ /
من كان يبكي الليلَ إنْ ألمٌ دهاك ْ/
أنا يا أخي لا لست أخشى ألفَ قنبلة تفتّتُ أضلعي
 قذفتْ بها كفـّا غريمْ/
 لكنني أبكي إذا ما طلقة ٌ قد أحرقت ثمرَ الأخوةِ سدّدتها مقلتاكْ /
 أقتلتني؟
أولستَ تخجلُ من عيون الطيرِ
والمطرِ الخفيف وكلِّ نجم ٍ قـدْ يراكْ /
 أتقولُ معتذراً لهم قاتلتهُ
فـقتــته في الاشتباكْ /
لو أنهُ ….
لو أنّهُ …
ونسيتَ أمّـكَ أو أبـاكْ /
قد أودعا دربَ اللجوءِ على بساط ِالذلّ
تجــلــدهم يدٌ جاءتْ لتسرقَ كلّ مسكٍ في ثراكْ /
يا أيها العربيّ قل لي:
 كيفَ أدخلتَ الغريبَ إلى مصابيحِ الطريقِ
فصار يعبثُ في رؤاك ْ /
حتى زنى بخيالِ طفلكَ
 واستغلّ لهيبَ صدركَ
كي يزلّ خطاك ْ/
فتسيرُ خلفَ فراخِ خفاشِ المحيطِ وقد أتتْ تلقي بيوضَ الحقدِ فوق ثراكْ /
يا أيها العربيّ :
عارٌ إنْ رأيتَ دموعَ أمّكَ تغسلُ الشفقَ الحزينَ
وأنتَ تلهو في هواكْ /
أسمعتَ صرختها ترجُّ الأرضَ
 يوم تركتَ غربانَ الضلالِ تزيلُ ماءَ حيائِها
وتعكرَ اللبنَ الذي قد أرضعتكَ
وبسمة ًرسمت ْ مـُـناكْ /
يا أيها العربيّ مهلا ً
لا تظنّ بأنّ هذي طلقة ٌ لا غيرْ
بل إنــّـها موتُ البلابلِ والزهورْ
وحبالُ خيماتِ اللجوءِ وشهقة ُالحبّ الأخيرْ
وحرائقٌ شبّـتْ بألواح المدارسِ والدفاترِ والسطورْ
ومكاتبٌ لمبيع أجسادِ النساءِ مع النخالة والشعيرْ
لم تبقَ أيّ مدينةٍ إلا وقد عرّضتــَـها للانتهاك ْ /
يا أيها العربيّ ماذا تبتغي منـّـي أقولْ
عاشت يمينكَ أيها العربيّ أم ْ تبــّـتْ يداكْ /
ثارتْ أيادي المتعبينَ
لترجعَ الأعشاشَ دافئةً
ينامُ بها السنونو آمنا ً
يصغي إلى نغم الربيعْ
والشمسُ تغزلُ من أشعتها الأخيرة طرحة لعروسِ قمريٍّ وديع ْ
والأرضُ تسجدُ في خشوع ْ
منْ جاء بالأفعى لتبتلعَ الفراخَ
وتفزعَ القمريَّ يومَ زفافهِ
وتحيلَ أعراسَ الربيع مآتم
وعذوبة َ الأنهارِ بحرا من دموع ْ /
يا أيها العربيّ :
كيف ظلمتَ نفسكَ حينما أدخلتَ آلافَ الذئاب إلى حماكْ /
أوَهكذا الأوطانُ ترحلُ دونما ذكرى تذكـّـرنا بأغنية الرجوع ْ؟
نمشي على أرض ٍ يباب ْ
وبأرضنا قتلوا الربيع ْ
سرقوا رؤانا من طريقِ الماءِ واختلقوا السرابْ
وتسرّبوا كالنفطِ في أرضٍ سقتها غيمة ُ الشهداءِ
واختبأوا وراءَ قبورنا.
يا قارئا هذي القصيدة َ قل لكل مقاتل:
صوّبْ رصاصكَ نحوَهم
 وانظرْ إلى عينيّ
كم من رَمْشةٍ
صرختْ بوجهكَ:
إنني أبقى أخاك

شاعر سوري

إلى رصاصة مخطئة

فاروق شريف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية