أنا الرجل الذي ستقولين عنه جلس هنا أمامك ولم تبدِ له اهتمامكِ، الرجل الذي كان ينتظركِ في الفنادق والمطاعم والمقاهي والبارات والجامعات والمطارات والحافلات ومحطات القطار والأمسيات الشعرية والندوات أيضاً، الرجل الذي كان يراكِ في واجهة كلّ المحلات التجاريّة التي يمرّ من أمامها صباح مساء وهو يستمع إلى الموسيقى ويغني ويغضب ويفرح ويكتب ويبكي ويصرخ ويحزن ويدخن وحيداً.
***
في انتظاركِ
***
الرجل الذي ظهر في حياتكِ بكل الصفات والألوان والأشكال، الرجل الذي كان قوس قزحٍ في سماء مدينتكِ شتاءً والذي لم تفكري مرة واحدة أن تلبي نداءه وتسارعي إلى لقائه، الرجل الذي تعثّر بكِ دائماً والذي لا يمكنكِ أن تنسيه أبداُ، الرجل المصنوع من الفخار والطين كما لو أنّه تحفة أثرية قديمة أو هدية مزيّفة.
***
الرجل الذي ستسألين عنه كثيراً بعد الآن والذي ستشتاقين له ولكذبه وخداعه وحبّه وابتسامته ولمسة يده الدافئة، الرجل الذي سوف تشتاقين لحزنه وغيابه معاً وتقولين «يا لحظي السيئ كيف استطاع أن ينساني، لقد كان أقوى رجل في هذا العالم» وأنتِ تقرأين له قصيدة جديدة في تلك الصحافة التافهة وهو يكتب عن فتاة أخرى وقع في حبّها مجدداً.
***
أنا الرجل الذي تتمنين كلّ ليلة أن يتحدث إليكِ وإلى والدكِ ووالدتكِ وشقيقكِ وشقيقتكِ مرة أخرى، الرجل الذي تتمنين أيضاً أن يخطئ في عنوانكِ وهو قادم إليك كي يشرب من قهوتكِ لآخر مرة، أنا الرجل الذي عرفكم جميعاً وتمنى لو أنّه لم يعرف أحداً منكم وهو يخرج من باب دارِكِ في زيارته الأولى والأخيرة .
شاعر وصحافي سوري
جوان سوز