■ هو الأنبا بولا اسقف طنطا وممثل الكنيسة الأرثوذكسية في لجنة الخمسين لكتابة الدستور. وسبب السؤال أنه قال للإعلامي تامر امين تعليقاً على مذبحة ماسبيرو: ننسى ونصفح. لازم نتخطى الأزمة، ننسى ونصفح عمن اخطأ بصورة مباشرة أو غير مباشرة من اجل بناء الوطن. فرد عليه تامر: احسنت.. لكن الحقيقة أنه الرجل مع كامل الاحترام له، وللكنيسة اذا كان كلامه يعبر عن موقفها، لم يحسن في أي شيء.
فمذبحة ماسبيرو لا يمكن نسيانها، فقد أزهقت ارواحا وسببت عاهات لمواطنين مصريين، كانوا يعبرون عن رأيهم بسلمية. ليس لأنني كما يوحي كلام الأنبا، اكره التسامح، أو لأنني لا اريد بناء الوطن، ولكن لأن هناك جرائم لا تسقط بالتقادم، وهي الجرائم التي لا يمكن تحت أي ظرف التسامح فيها.
لماذا؟
ليس فقط لمعاقبة المجرمين، ولكن ايضاً لأنه من المستحيل أن تبني بلداً، واسفل هذا البناء دماء وضحايا وانتهاكات لا أول لها ولا آخر. فمن المؤكد أنه في هذه الحالة سيكون هذا البناء قابلا للانفجار في أي لحظة.. لأن المسؤولين عن هذه الجرائم بشكل مباشر لم يتم عقابهم وما زالوا موجودين وربما يكررونها.
ولأن المسؤولين بشكل غير مباشر لم يقدموا حتى اعتذاراً للشهداء والضحايا، ثم انني لا اعرف من اين يستمد نيافة الأنبا الحق في أن يتسامح نيابة عن اصحاب الدم. فهو مع كامل الاحترام له، ليس ممثلاً لهم، ولا حتى الكنيسة يمكن أن تدعي ذلك. فليس لدينا جمهورية للمسيحيين تترأسها الكنيسة ولا يجب أن تكون، ومن ثم كان على نيافة الأنبا أن يتوسل للضحايا ولأهل القتلى لأن الأمر يخصهم وحدهم.
اضف الى ذلك أن الأمر لا يتعلق بمذبحة ماسبيرو وحدها، فهناك مذابح كثيرة، منها محمد محمود والبالون وشهداء ثورة يناير واستاد بورسعيد.. وغيرها وغيرها وصولاً الى ما حدث بعد 3 يوليو/تموز حيث استمر مسلسل الدماء في الشوارع… فمن الذي يستطيع التسامح والتناسي والصفح؟ أظن أنه لا احد، ومن ثم فلابد من المحاسبة على مستويين، الأول المجرمون المباشرون، في عهد مبارك ومن بعده المجلس العسكري وبعدهم الإخوان، وصولاً الى العهد الحالي. المستوى الثاني هو المسؤولية السياسية، وتتضمن مبارك ورجاله قبل الإطاحة به، ومن بعده كل اعضاء المجلس العسكري، بمن فيهم المشير طنطاوي والمشير السيسي، ومن بعدهم الرئيس مرسي وعدلي منصور.
هل هذا مقصود به الإساءة؟
اطلاقاً.. وليس مقصــــوداً به ايضــاً هـــدم الــــدولة ولا هدم الجيش ولا أي شيء من كل ذلك. المقصود فقط لا غير، أنه حق انساني للشهداء والضحايا. ثانياً نحتاج لأن نطمئن الى أن من يمسكون بزمام البلد يريدون بناء دولة الحرية والعدل، وانهم، وعلى رأسهم الرئيس السيسي، يبنون دولة القانون، أي لا احد فوق القانون مهما كان.. فكيف
نطمئن وهناك من يسجنون بقسوة لأنهم تظاهروا، في حين أننا لم نر ولا نعرف المسؤولين عن استباحة دم مصريين؟!
أما اذا لم يفعلوا؟
فستظل كل هذه الدماء تلاحق القتلى وستظل معلقة في رقبة النظام الحالي أو أي نظام قادم. فيكاد يكون من المستحيل أن تبني دولة عظيمة على «جثث» بعض من مواطنيها.
كاتب وصحافي مصري
سعيد شعيب