الانتصار الجميل للسناتور تيد كروز في مدينة ايوا أول أمس لا يزيد فرصه لنيل ترشح الحزب الجمهوري له للرئاسة في 2016. وبالمقابل، فان الانتصار الطفيف لهيلاري كلينتون يكاد يضمن لها ترشيح الحزب الديمقراطي لها للرئاسة.
النتائج، ولا سيما في المجال الجمهوري لم تكن مفاجئة. فالخبراء حادُّو النظر وكُتّاب الأعمدة القدامى ألمحوا مؤخرا بان دونالد ترمب يفقد «سحره» وأنه في اوساط اجزاء واسعة من المقترعين الجمهوريين يتعاظم مزاج التحفظ وردود فعل النفور والملل منه.
ولكن وسائل الاعلام في الولايات المتحدة، ولا سيما قنوات التلفزيون، كانت غارقة بشكل مهووس في التقارير عن كل حركة لترمب، واجتهدت على نحو خاص لأن تبث على رأس نشراتها الاخبارية كل تصريح فظ اطلقه وتجاهلت تماما المؤشرات على ضعفه.
لقد كانت خسارة ترمب في ايوا بالنسبة له ضربة أليمة. فعدد المشاركين الجمهوريين في لقاء ايوا كان هذه المرة اكبر مما كان في 2012 ـ 167 الف مقابل 122 الف. ومعنى الامر هو ان العديد من الجمهوريين في الولاية تاقوا لان يتظاهروا ويعربوا عن رأيهم ضد ترشيح ترمب.
رب المال الازعر لا يعتزم الانسحاب من السباق. بل انه أبعد من ذلك حيث يعلق آمالا كبيرة في الانتخابات التمهيدية في نيو همشاير الاسبوع القادم. ولكن تنفس الصعداء والرضى الذي ابداه مسؤولون كبار في قيادة حزبه بعد فشله في ايوا يدل على انه حتى لو فاز في الانتخابات الاولية في عدة ولايات، فانهم سيحرصون على الا يقترب حتى من ترشيح الحزب له للرئاسة.
غير أن كابوس قيادة الحزب الجمهور لا ينتهي. والان المشكلة هي كيف يصدون تيد كروز، السناتور المحافظ المتطرف الذي يمثل جناح «حفلة الشاي». ومجرد فكرة أنه يقترب من الترشيح هي كابوس لكبار رجالات الحزب. ومواساتهم هو السناتور من فلوريدا ماركو روبيو، الذي حل في ايوا في المرتبة الثالثة. سياسي طبيعي، أديب وبلسان منضبط، يتحدث في خطاباته وفي لحظات ظهوره امام الجمهور عن المشاكل والمواضيع أكثر مما يتحدثه عن خصومه. والتقدير هو أنه بعد الرضى عن فشل ترمب والخوف من انجاز كروز، سيوجه المتبرعون الكبار اموالهم نحو مقر انتخابات روبيو.
ليس سرا أن مستشاري ومقربي هيلاري كلينتون حددا منذ الان ماركو روبيو بصفته الخصم الجمهوري الذي ستتنافس ضده في الانتخابات النهائية. في السباق الديمقراطي وصل السناتور بارني ساندرز إلى انجاز جميل ولكنه ليس كبيرا بما يكفي لضمان ترشيحه. كما أن هذا هو انجاز ليس فيه فخر خاص. فولاية ايوا معروفة بسكان معظمهم بيض، ليبراليون ومتقدمون. وهنا هو المكان للتذكير بان براك اوباما كمرشح فاز في ايوا مرتين، وباغلبية مثيرة للانطباع.
بارني ساندرز الذي يتباهى بارائه الليبرالية والاشتراكية كان يتعين عليه ان يحقق معدلا اكبر من التأييد في ايوا الليبرالية. ولكن ساندرز لم ينجح الا في اوساط المقترعين الشباب وترشيحه لم يسحر على نحو خاص الديمقراطيين الكبار في السن والقدامى من ايوا.
يمكن لكلينتون ان تسمح لنفسها بخسارة واحدة او اثنتين وربما اكثر. اذا ما واصل السباق الجمهوري الاشتعال بين ترمب وكروز سيدور صراع عنيد وستصل كلينتون إلى الترشيح للرئاسة بين الخرائب التي سيحدثها المرشحان من الحزب الجمهوري.
معاريف 3/2/2016
شلومو شامير