إنجاز وتشكيل ومسار «البلوكرانا» لعام 2015

حجم الخط
0

عرف يوم 06 / 06 / 2015 حدثا كرويا رياضيا تاريخيا استثنائيا، وكان الملعب الاولمبي ببرلين خير شاهد وأفضل مسرح لذالك، تتويج الفريق الكتالوني بخامس كأس أوروبية على حساب نادي اليوفونتيس الايطالي بثلاثية من أقدام هجينة أقدام أوروبية –امريكو- لاتينية.
مسار الفريق الكتلوني هذا العام لم يكن ليبشر بانجازات كهذه التي حققها، فبدايته كانت متعثرة نسبيا لما كان يعرفه البيت البرشلوني من مشاكل بين المدرب وبعض اللاعبين مرورا بتدني مستوى بعض اللاعبين ثم إلى تشكيك الجمهور في قدرة قيادة انريكي للمجموعة.
هي ظروف خاصة مر بها ميسي وزملاؤه كانت لتغير مجرى الانجازات وكانت لتغير تاريخ وحلم «البلوكرانا» في معانقة ثلاثية تاريخية ثانية. لكن وبقدرة قادر وبعد مرور الوقت استقر البيت الكتالوني على تشكيلة مثالية منسجمة خصوصا بعد عودة الهداف النادر سواريز، ليبدأ وبعدها المحرك والآلة ميسي ومعه باقي الرفاق في إسقاط الضحايا تلوالضحايا وتحطيم الأرقام تلوالأرقام.
عودة ميسي إلى سابق مستواه كان الفارق والدافع وكان المنعطف في مسيرة برشلونة هذا العام، استيعاب ميسي لضرورة تنشيط اللعب الجماعي كان السبب في تألق الثلاثي ميسي نيمار سواريز (TRIO MSN) فأصبح برشلونة أينما حل وارتحل يدك شباك الخصوم دكا، فكانت الإشارة والهمسة إلى زعماء أوروبا بان يستعدوا لـ «fcb» خارق وغير مستعد لتنازل عن أي لقب ينافس عليه ويطمح إليه.
وجود لاعبين يتوفرون على إمكانيات ومهارات متعددة مع الجمع بين السرعة والتقنية والسهل الممتنع ساهم في عطاء منقطع النظير، وكرة تمتاز بمزاوجة اللعب بين النتيجة والأداء، فليس ككل الفرق هوالأول في كتالونيا. هوفريق له الروح لا ماسيا التي ساهمت في تخريج زرقاء اليمامة شافي والمغرد في الميدان انيستا، عنصران كان لهما لمس خاص ووقع عام على تيكي تاكا البلوكرانا. فرغم عقوبات الفيفا على البرصا بخصوص منعها من الانتدابات، إلا أن الفريق يتوفر على تشكيلتين مثاليتين فقط بشرط حضور الكائن ميسي الناطق باسم الموهبة في عالم الكرة.
فعندما تتابع البرصا وهي تتدحرج الكرة وكأن شخصا ما يتحكم في تمريرات لاعبيها، في لمساتهم، في كيفية مرورهم إلى مناطق عمليات الخصوم. إنهم مجانين في عالم الكرة يحبون اللعب والتسجيل لا التسجيل دون اللعب وهذا لن تجده إلا في فريق واحد في العالم فريق يحتوي على لاعبين تلقوا تدريبا واحدا في العالم انه ذلك التدريب الذي يجمعهم يبعضهم، تدريب يشمل كل شيء في عالم الكرة ومحيطها.
فتعالوا معنا لنزور أوروبا ولنرى ما فعله البرصا هذا العام في أبطالها ، باختصار ودون تقديم فلقد فاز على بطل قبرص، هولندا، فرنسا، انجلترا، المانيا ثم ايطاليا فكيف لا يكون بطلا لأوروبا.
فريق برشلونة فاز باللقب عن جدارة واستحقاق وقدم الأداء والنتيجة والفرجة كلهما وكلهم معا، إنهم لاعبون لا يخشون الخسارة بقدر ما يحبون الفوز تلك ميزتهم التي تميزهم عن غيرهم.
نهائي برلين كان الخاتمة في المشهد، والسيناريوالأمثل لحصد ما كان مخططا له ومتفقا عليه وبالإجماع من لدن أقدام مجموع لاعبي برشلونة، وليتربع البرصا ومن جديد على عرش أبطال أوروبا بعدما توج بطلا في 2011 و2009 و2006 و1992 حيث هوالوحيد في آخر عشر سنوات من حصد 4 ألقاب وهذا إن دل ذلك على شيء فإنه يدل عن نوعية الفريق واختلافه عن باقي مدارس أوروبا.
القول في ثلاثية البرصا لهذا العام هومصير استسلم للمنطق واحترمه واعترف بالقوة والمهارة والاستثناء، والقول في ميسي اتركه لمعلقي لـ «bien sport» الشوالي ورؤوف خليف وغيرهم….واتركه لكرويف ولمورينهوولمارادونا ولكل نجوم المستديرة عبر بقاع المعمورة.
والبرصا تحفظ ماء وجه الفيفا حيث سيقول العالم إن هناك فريقا في العالم يلعب كرة الخيال لا كما كانت تلعبها الفيفا وزعيمها بلاتير، حيث سيصفق العالم لمستوى نهائي برلين. تصفيق نصيب منه لطرفي المباراة وللاتحاد المسؤول عن اللعبة ثم إلى الفيفا التي ينطوي تحتها كل شيء والتي إلى بطنها سيعود كل شيء.
زمن كرة البرصا وزمن الميسية لحظي لن يتكررا فليس كمن عاش الحقبة كمن سمع بها،ميسي يبقى سيد وأسطورة حقب كرة القدم منذ ظهورها، فليس من يمتلك الموهبة كمثله ذلك الذي يعمل على تحسينها. فلكل مقام مقال ومقام البرصا وميسي بألف مقال.

صلاح الدين بنحميمو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية