إنذار ليبرمان

حجم الخط
0

كان هذا مطلوبا جدا لدرجة أنه ليس واضحا لماذا استغرق وقتا طويلا ـ وفي هذا السياق فإن اسبوعا هو وقت طويل جدا ـ إلى أن نزلت رسالة وزير الدفاع افيغدور ليبرمان إلى طاولة يغئال لفنشتاين. إذا لم يستقل الحاخام، قيل هناك، فإن الوزير سيستخدم صلاحياته ويوقف اعتراف وزارة الدفاع بمدرسة عالية الدينية كمدرسة تسوية بل وسيعمل على الغاء الاعتراف بالمعهد التمهيدي العسكري.
بمعنى أنه إما ان تذهب إلى البيت حفظا على كرامتك، مع كل تشريفاتك ومع كل ترهاتك ـ «مقاتلات؟ لا بل حميمات»، في ظل استخدام الهزء في اللغة «النساء القديسات عندنا وحدهن يعرفن (هكذا في الاصل) فعل هذا» ـ او أن تلغي وزارة الدفاع الامتيازين اللذين يتمتع بهما المعهد والمدرسة: التمويل، السخي وعلى حساب دافعي الضرائب، بما في ذلك من خاف من الاقوال، والتسوية ايضا.
«خاب أملي جدا سواء من الاسلوب الفظ والمستخف لمن يعتبر حاخاما محترما ومقدرا»، كتب ليبرمان للفنشتاين وعبر عن رأي الكثيرين، «أم بسبب حقيقة أن اقوالا مشابهة صدرت عنك في الماضي عدة مرات. برايي هذا يدل من جهة على رغبة مقصودة للاستفزاز ومن جهة اخرى على فقدان التفكر ـ ولا ادري ما هو الاسوأ بين الأمرين».
لقد ذكر ليبرمان انه منذ قيام الدولة قتل 859 مقاتلة، ذكر ثلاثة نساء باسمائهن، الشرطية هدار كوهين، مقاتلة حرس الحدود التي قتلت في الاشتباك مع مخربين في باب العمود؛ العريفة احتياط كيرن تاندلر، التي قتلت في حرب لبنان الثانية؛ الملازمة تمار اليئور مساعدة الطيار المتدينة التي شاركت في بضع عشرات الطلعات العسكرية وقتلت في انهيار ثلجي في الهيملايا. وكتب يقول ان «المقاتلات اللواتي يواصلن التقاليد الفاخرة لسارة بطلة سلاح النساء وحنه سنش، وسيدخلن معهن إلى تاريخ شعب إسرائيل». لقد أثارت أقوال ليبرمان، بالطبع ردود فعل قاسية. بعضها متوقعة حتى التعب، ما بعد الحداثة، ما بعد الحقيقة، ما بعد التمييز والمعرفة للخير والشر. «احبولة سياسية»، وصف نفتالي بينيت، وزير التعليم؟ الرسالة التي بعث بها ليبرمان. وكأنه يوجد في الجانب اليميني من الخريطة وزير آخر كان يتجرأ على فتح جبهة امام سفينة العلم للمعسكر الديني القومي، معهد عاليه بابطاله. وكأنه يوجد هناك أحد ما يفكر بأنه يمكنه أن يكسب شيئا ما من هذه المعركة.
اورلي ارئيل هو الاخر لم يبقَ صامتا وأصدر عبارات بروح المساخر الذي انقضى لتوه. «ليبرمان هو وزير دفاع وليس مرشدا سياسيا للدفاع»، قال في برقيته. ولكل اولئك انضمت جوقة حماة الحمى لحرية التعبير في دولة إسرائيل في ظل الاستخدام الانتهازي لما أصبح كليشيه: أنا لا اتفق مع أي كلمة من اقوالك ولكني سأكافح بقوة كي تتمكن من اقوالك الترهات.
وبالفعل، هذه ليست حرية التعبير التي موضع الخلاف. فالتجنيد ودمج النساء في الجيش الإسرائيلي هي مسألة شرعية تستحق النقاش ـ حيث إني انا شخصيا أجد صعوبة في أن أرى في ذلك انجازا في الكفاح النسوي في سبيل المساواة ـ ولكن ما قاله الحاخام لفنشتاين هو نص ظلامي يسمم بشكل منتظم ويلوث الخطاب الجماهيري. اقوال اعتذاره عنها لا تقل سوءا بسبب انها تخلق عرضا عابثا للندم. «سأخطيء وأعود لاخطيء وأعود مجددا»، كتب في المشناه، «لا يكف عن التوبة».
بتعبير آخر، ما يفعله لفنشتاين المرة تلو الاخرى هو اساءة استخدام لحرية التعبير، على حسابنا. يمكنه أن يواصل الغناء في حمامه، ان يذيعه في صالون بيته، ان يهزأ ويضحك جمهور مؤيديه والمؤمنين به، كل اولئك الذين فرطوا من الضحك لسماع نكاته عن العسكريات اللواتي لن يتزوجهن أحد وعن الاباء الذكور في العائلة الواحدة ولكن لا يوجد أي سبب يجعل دولة إسرائيل تمول له هذه المنصة.
إذن صحيح، هذا تهديد كبير وخطوة غير بسيطة، ولكن الوزير ليبرمان لا يطالب باغلاق المدرسة الدينية او المعهد، فهو يطالب، وعن حق بأن يذهب لفنشتاين إلى البيت، إذ لا يوجد سبيل آخر للايضاح بأن الدولة غير مستعدة لان تدعم شخصا له مثل هذه الاراء.

يديعوت 16/3/2017

إنذار ليبرمان
ما يفعله لفنشتاين المرة تلو الأخرى هو إساءة استخدام لحرية التعبير
أرئيلا رينغل هوفمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية