المركز التراثي ليهود اليمن في سلوان يتوقع أن يفتتح في كنيس قديم وضعت اليد عليه جمعيةُ «عطيرت كوهنيم» التي قام قاضي المحكمة اللوائية بثلاثة من أعضائها كأمناء على الوقف، وتم طرد عائلات عربية كانت تسكن ذلك المكان ـ المصدر.
الدولة ستستثمر 4.5 مليون شيكل لإقامة مركز للتراث اليهودي في قلب حي سلوان في شرق القدس. إقامة المركز يشرف عليها مكتب شؤون القدس والتراث برئاسة زئيف الكين، ووزارة الثقافة برئاسة ميري ريغف. وسيتم تدشينه بعد غد في احتفال سيقام تحت حماية مشددة.
المركز يتوقع أن يقام في كنيس قديم قرب مستوطنة بيت يونتان في «قرية اليمن»، وهو حي إقامة في سلوان اليهود الذين هاجروا من اليمن في نهاية القرن التاسع عشر، وتم هجره قبل إقامة الدولة في أعقاب اضطرابات عام 1929 والثورة العربية في 1936.
في العام 2015 تم طرد عائلات عربية من المبنى بعد إجراءات قانونية في نهايتها تقرر أنهم اقتحموا عقارًا يعود للأوقاف من أيام الحكم العثماني. وحسب الخطة سيتحول الموقع إلى مركز لتراث «هجرة تمار»، وهي حركة هجرة يهود اليمن إلى أرض إسرائيل في العام 1881. مكتب شؤون القدس سيستثمر في المشروع 3 ملايين شيكل، ووزارة السياحة والرياضة ستستثمر 1.5 مليون شيكل. في أيار 2015 وفي نهاية نضال قانوني طويل أدارته جمعية عطيرت كوهنيم، دخل إلى المبنى مستوطنون فيما طردت منه عائلة أبو ناب العربية. وحسب ادعاء المستوطنين فإن أبناء العائلة أخلوا البيت بإرادتهم مقابل ثمن. في آب الماضي نظمت عطيرت كوهنيم احتفال إدخال التوراة إلى الكنيس الذي أقيم فيه «خيمة شلومو» بمشاركة وزير الزراعة اوري اريئيلي، وعضو الكنيست موتي يوغف (البيت اليهودي) وأعضاء المجلس البلدي آريه كينغ ودوف كلمونوفيتس.
في السنوات الأخيرة تعمل جمعيات مختلفة، وعلى الأغلب بمساعدة الدولة، على تهويد سلوان بواسطة شراء بيوت ومن خلال استخدام وسائل قانونية. على خلفية ذلك تحول الحي إلى أحد رموز النضال للفلسطينيين في شرق القدس. في كانون الأول/ديسمبر الماضي قدم أكثر من 100 شخص من سكان الحي التماسًا لمحكمة العدل العليا في محاولة لمنع جمعية عطيرت كوهنيم من إخلائهم من بيوتهم.
الالتماس يهاجم القيم العام في وزارة العدل الذي نقل قبل 16 سنة قسيمة بمساحة 5 دونمات تقريبًا يعيش فيها باكتظاظ مئات الفلسطينيين، نقلها لتصبح تحت سيطرة أعضاء الجمعية دون إبلاغ السكان الفلسطينيين.
في السنوات الأخيرة، تدير عطيرت كوهنيم نضالًا قانونيًا لإخلاء العائلات، وفي السنتين الأخيرتين قدمت عشرات دعاوى الإخلاء لمحكمة الصلح في القدس. محاكم الصلح والمحاكم اللوائية صادقت المرة تلو الأخرى على حقوق أعضاء الجمعية على الأرض دون فحص القرار الأصلي للقيم. المحامون الذين يمثلون العائلات قالوا إن القرار الأصلي للقيم كان خاطئًا ويعارض القانون، لذلك يجب إلغاؤه.
عطيرت كوهنيم أصبحت هي التي تملك الأرض في قلب سلوان بفضل حقيقة أن طائفة صغيرة من المهاجرين اليهود وجدت في المنطقة في نهاية القرن التاسع عشر. قادة «اليشوف اليهودي» في القدس أنشأوا وقفًا من أجل ضمان حقوق المهاجرين من اليمن في الموقع. أقيم الوقف في المحكمة الشرعية العثمانية في 1899. وحسب وثيقة الوقف تم تعيين ثلاثة ممثلين، هم الحاخامان الأولان للقدس، ومدير المدرسة المهنية «اليانس».
في العام 2001 وبعد 102 سنة على إقامة الوقف، توجه أعضاء عطيرت كوهنيم إلى المحكمة اللوائية في القدس وعرضوا وثائق تفيد بأن مديري الوقف، ومنهم الحاخامان الأولان للقدس اللذان كانا في حينه في آخر أيام حياتهما وتوفيا بعد أقل من سنتين من ذلك ـ لا يستطيعون ولا يهتمون بالقيام بدورهم في الوقف. إضافة إلى ذلك، فإن أعضاء الجمعية عرضوا وثيقة من وزارة التعليم وحسبها أصبحت مدرسة «اليانس» غير موجودة. وعرضوا خدماتهم وطلبوا أن يتم تعيينهم أمناء على الوقف، وأوضحوا أن هدفهم إعادة أرض الوقف لليهود وإخلاء الغزاة.
أيّد القيم العام ومسجل الأوقاف هذا الطلب، وهكذا بقرار تقني قصير، عين القاضي يعقوب سيمح من المحكمة اللوائية ثلاثة من أعضاء عطيرت كوهنيم أمناء على الوقف والأصحاب الفعليين لقسيمة الأرض التي يعيش عليها مئات الفلسطينيين الذين لم يكونوا أبدًا طرفًا في الإجراء القانوني.
بعد فترة قصيرة، نقل القيم العام الأرض إلى ملكية أعضاء الجمعية الذين بدأوا بإجراءات قضائية طويلة لإخلاء العائلات الفلسطينية. عدد من العائلات أخليت، وجزء منها بالقوة وجزء آخر بموافقتها مقابل التعويضات.
هآرتس 30/7/2018