إنه لا يخجل!

حجم الخط
0

إن محاولة الغاء اتحاد البث العام هو فضيحة بكل معنى الكلمة. ليس لأن الحكومة تحاول الغاء قانون قامت هي بنفسها بسنه في السابق. يمكن أن ينشأ وضع تطمح فيه الحكومة إلى الغاء قانون لا يناسب الواقع الجديد ـ قانون «فسكالي» الذي لا يناسب التغيرات في الواقع الاقتصادي. من هنا، ليس كل الغاء قانون هو فضيحة. ولكن الغاء هذا القانون بالذات هو فضيحة.
إن التعهد باقامة اتحاد بث عام جديد متحرر من التأثير السياسي والحزبي صدر عن كل دعايات الليكود في الانتخابات الاخيرة. الجمهور ايضا من المفروض أن يكون مستفيدا من التغيير بسبب الغاء رسوم سلطة البث التي فرضت عليه لعشرات السنين. وقد أعلن نتنياهو وجلعاد أردان عن الاتحاد الجديد كمن يبشر جمهور الناخبين بأنه سيستبدل سلطة البث التي انهارت.
عندها قرر نتنياهو حل الاتحاد قبل البدء بالعمل. ولكن لأن الغباء ليس من صفة رئيس الحكومة، فقد اختار رئيس الائتلاف دافيد بيتان من اجل اعداد الارضية لهذه الخطوة. بيتان دخل إلى الكنيست كصاحب صفقات اساسي لليكود في ريشون لتسيون. ويمكن القول إنه هو نفسه لم يتخيل أن صفاته ستحوله إلى رأس الحربة في صراعات نتنياهو في الكنيست. لكن نتنياهو بحث عن شخص من صفاته الاساسية الوقاحة وعدم الخجل.
كل ظهور لبيتان هو أكثر سخرية من الذي سبقه. كل الحسابات التي يقوم بها واقتراحات القوانين التي يتقدم بها تثير من فوقه الابتسامات المحرجة على وجوه من يستمعون اليه ـ بدء من اقتراح سحب المواطنة من مدير عام «بتسيلم» وحتى اقتراح السماح لاعضاء الكنيست السابقين التواجد في المؤسسات الحكومية بدون شروط. هذا الشخص الذي تم تعيينه من قبل نتنياهو ليزيل عنه مساويء الغاء اتحاد البث العام.
لا يفسر نتنياهو ما هو سر رغبته في حل الاتحاد، لكن بيتان يفسر. وهنا تكمن جذور الفضيحة. «لقد تم خطف الاتحاد من قبل جهات يسارية»، قال. كيف بالضبط تم خطفه تحت عين جلعاد اردان الثاقبة؟ هل اوري افنيري وزهافا غلئون اختارا الموظفين؟ لكن بيتان متأكد أنه في اللحظة التي قال فيها «جهات يسارية» فقد أخرج بطاقة منتصرة.
وعلى الرغم من أنه شخص فظ ومتعجرف ـ محظور توجيه الانتقاد اليه. يجب علينا تذكر أنه الرسول المخلص لرئيس الحكومة الذي يسلحه بالمبررات التي لم يكن يتجرأ على ذكرها بنفسه.
أنا اؤكد على الفضيحة لأن المبررات التي يقولها رسول رئيس الحكومة مثلها مثل المبررات التي تبرر تفكيك التأمين الوطني بذريعة أن فيه الكثير من الموظفين الذين ينتقدون الحكومة. هذه المبررات التي لم تكن تُسمع هنا أبدا. رئيس الحكومة كمحرر رئيس في «اسرائيل اليوم» يمكنه فعل ما يريد في الصحيفة، لكن الصحيفة الخاصة ليست اتحاد عام، وهي تسري عليها قوانين مختلفة.
يصعب التصديق بأن شخص مثل نتنياهو كان سيوافق على الحاق الضرر بأنظمة الحكم لولا سعيه إلى التغيير الجوهري لصورة الدولة. يحتمل أن اصلاحات اردوغان أو المحادثات مع بوتين قد دفعته إلى ذلك وأثارت لديه التساؤل حول كيف سيبدو الحكم عند وجود قائد قوي على رأسه.
ولأن اسرائيل رغم ذلك ما زالت ديمقراطية، فان الكثيرين يتوقعون بأن العدل والنزاهة سيدفعان الكثير من اعضاء الائتلاف الذين لا يريدون أن تكون قيم دافيد بيتان مرشدة لهم ـ إلى الاحتجاج. يجب أن يتذكروا أن دافيد بيتان ما هو إلا محارب في معارك نتنياهو. رئيس الحكومة المميز الذي تحول إلى شخصية مهووسة تريد السيطرة على اسرائيل.

هآرتس 2/11/2016

إنه لا يخجل!
لا يجب توجيه اللوم إلى بيتان في فضيحة اتحاد البث العام بل إلى نتنياهو
عوزي برعام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية