إنه ليس سوبرمان

حجم الخط
0

غال هيرش ليس شخصا سيئا. ليس فاسدا. ايضا ليس شخصا سيبيع أمن الدولة من اجل المصالح الشخصية. الاشخاص الذين يعرفونه جيدا يقولون إنه شخص ابداعي، لامع، شخص تم الاجحاف بحقه.
المشكلة ليست في غال هيرش. هذا لا يعني أنه ليس عنده مشاكل. مشكلته الاكبر، كما لاحظت في الايام الاخيرة، هي أنه لا يدرك مشاكله. ويبدو أن هذا هو السبب الذي جعله يطور نوع من الغضب والهوس وجنون الصعود. منذ 2006 يحاول تطهير اسمه. في كتابه الذي ألفه، وفي الخطابات التي القاها، وفي المهمات التي اخذها على عاتقه، إلا أن هذه تراجيديا بحد ذاتها. الطريقة التي لا يسلم بها مع مصيره. اقام شركة ونجح في الاعمال، كسب الاموال وتخلص من النقطة السوداء التي التصقت به. لكن يبدو أنه لا شيء من هذا يمكنه تهدئة الجوع لاعادة الاعتبار. لاعتراف مجدد. هذا يأكله. وهذا ما يحركه.
مع شعور النخبة، والنظريات وعالم المفاهيم التي تحدث عنها ذات مرة في مقابلة معي، امنون لبكين شاحك المتوفى، التي هي «مجموعة من الكلمات المنتفخة حيث لا توجد فرصة ليفهمك جنود الاحتياط» ـ يصل هيرش إلى شرطة إسرائيل. يمكن أنه أصبح بالغا. وأن العشر سنوات التي مرت والتي تجول فيها مع وصمة على الجبين قد غيرته، لكن لا يمكن الاستخفاف بالاشخاص الذين يعتبرون أن فشله العسكري في حرب لبنان الثانية كان يجب أن يؤثر على هذا التعيين. لا يمكن عدم التضامن مع الاهالي الثكلى الذين يريدون التحرر من المشاعر الصعبة تجاه هيرش، الذي ملأ في حينه كقائد وحدة، 91 مهمة مركزية في الاحداث التي أدت للحرب وما حدث في الايام الاولى.
يذهب هيرش اليوم إلى مكان سيء. سيء له وسيء للشرطة. كل واحد يعرف أن الحديث يدور عن جهاز يعيش ازمة صعبة مع الكثير من الفساد من اصعب الانواع. وزير الأمن الداخلي بحث عن شخص من الخارج. إلا أن المُخلص لا يوجد دائما في الخارج. قال موتي كرشنباوم قبل عشرات السنين إنه لو تم احضار هيركوليس إلى سلطة البث ـ لما استطاع اصلاح النواقص فيها. هيرش ليس هيركوليس وليس سوبرمان. إنه شخص حكيم ولديه تفكير بديل، ولكن لا ضمانة أنه قادر على تحويل هذا التفكير إلى ما تحتاج له الشرطة.
قرار تعيين هيرش يعتبرونه في الشرطة قرارا متعاليا. مستهترا بالشرطة ومستهترا بالقادة. ولكن يجدر أن يجلس بهدوء القادة السابقين واولئك الذين أقل مستوى منهم. وقبل أن يلقوا الحجارة يجب أن ينظروا إلى بيت الزجاج الذي يجلسون فيه. لا يجب الحديث عن القيم والنماذج المثالية من المكان الذي هم فيه.
يبدو أن هيرش قد أثار انطباع وزير الأمن الداخلي. ويمكن تفهم ذلك. ليس هيرش فقط بعيدا عن فهم الجهاز الذي سيدخل اليه الآن. أردان ايضا. يجب أن تكون هناك ثقة بالنفس من اجل الموافقة على قبول المهمة التي لا يريدها أحد، ويشمل ذلك زملاء هيرش في الجيش. أو الرغبة القوية في الصعود. لدى هيرش من الاثنين، والامر المؤكد هو أن هذا التعيين الذي تواصل وتواصل من غير أن يتوصل نتنياهو وأردان إلى مرشح متفق عليه ـ لن يعود بالفائدة على العلاقة بينهما.
لا تتشوشوا: من المشكوك فيه أن نتنياهو يشعر بالأسف على العاصفة التي تحدث هنا منذ يومين. إذا شعر بعدم الراحة من اجتماع مفتشي الشرطة السابقين مع 30 ضابط احتجاجا على التعيين، فان من المعقول أكثر أنه يفرك يديه بسعادة. لا شيء لديه افضل من إهانة وزير له شعبيته.

يديعوت 27/8/2015

سيما كدمون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية