إهانة الأسير

حجم الخط
0

قانون الاطعام القسري، أو المسمى اقتراح قانون تعديل أمر مصلحة السجون رقم 48، سيُقر قريبا في الكنيست. ليس هناك معارضة قوية لمنع المصادقة عليه، ويبدو أنه ليس هناك أي متمرد في الائتلاف ليصوت ضد انضمام هذا القانون الغير اخلاقي والمخجل إلى كتاب قوانين اسرائيل.
في جلسة لجنة الداخلية التي ناقشت هذا القانون شارك ايضا وزير الامن الداخلي جلعاد اردان لكي يوضح مدى أهمية هذا القانون. وفي النقاش اعترف اردان ومساعد المستشار القانوني للحكومة راز نزري والمستشار القانوني لوزارة الامن الداخلي يوئيل هدار، اعترفوا أن القانون يهدف إلى منع اطلاق سراح المعتقلين الاداريين ومنع الخضوع للأسرى.
وحسب أوامر موضة التخويف السائدة في السنوات الاخيرة تم طرح السؤال: ما الذي سيحدث إذا مات أسير مضرب عن الطعام، وفي اعقاب ذلك تندلع الاحداث. هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها تقديم القانون لمصادقة الكنيست. ومثل سيناريو معروف مسبقا، فمن جهة المعارضين ـ الاطباء في اسرائيل وفي العالم، شخصيات اكاديمية وغيرها. ومن جهة اخرى مؤيدي القانون ـ ممثلو الدولة وبمن فيهم وزارة الصحة.
الادعاءات الاخلاقية ضد القانون هي أن الاطعام بالقوة هو تعذيب، والاجراء المقترح يعني الاخلال بالمواثيق الدولية، وقد نوقشت المشكلات الاخلاقية النابعة من الاطعام القسري بتوسع. ورغم ذلك يبدو أن الدولة مصممة هذه المرة على تمرير القانون. لذلك يجب دحض الادعاءات التي تهدف إلى سن هذا القانون.
الادعاء الاول لذلك هو الادعاء الامني. «يريد الأسرى الامنيون تحويل الاضراب عن الطعام إلى عملية انتحارية من نوع جديد»، قال اردان في المقابلة. وقال يوئيل هدار: «الأسرى وبالتحديد الامنيين يعتقدون أن طريقة حل مشكلتهم تأتي بواسطة الاضراب عن الطعام. إنهم سيتسببون بحدث معين يحرك السكان المحليين في البلاد وفي العالم، وهكذا يعطون اجابة على مشاكلهم عن طريق تحررهم من السجن».
الادعاء الامني الذي يستند إلى علم النفس المبالغ فيه وهو يقول إن موت أسير سيخلق انتفاضة شاملة في اسرائيل والضفة الغربية والعالم العربي كله. الغريب أن اسرائيل تستمر في السياسة التدميرية التي تشمل اجراءات مثل هدم المنازل وطرد الناس من منازلهم والتفتيش الليلي للمنازل والاعتقال الاداري واطلاق النار، اضافة إلى قتل مئات وآلاف المواطنين في غزة. كل ذلك قد يتسبب بالانتفاضة في أي لحظة.
الاطعام القسري ينضم إلى وسائل القمع التي تستخدمها اسرائيل والتي تهدف إلى اضعاف قدرة الاسير على الاحتجاج على اعتقاله الاداري ضد ظروف الأسر وما أشبه. إذا كانت اسرائيل تريد منع انتفاضة في المستقبل فيجب عليها الكف عن اجراءات قمعية كهذه.
الادعاء الثاني الذي جاء لتبرير الاطعام القسري هو الادعاء الانساني. اثناء النقاش في لجنة الداخلية قال اردان إن القانون يهدف إلى الحفاظ على سلامة جسم الأسير، حسب المسؤولية الملقاة على مصلحة السجون. على مدى سنوات الدولة لم يمت أسير أضرب عن الطعام بسبب الاضراب نفسه. وفي المقابل هناك اربعة أسرى ماتوا بعد اطعامهم بالقوة.
في 1980 تم انشاء لجنة تحقيق سرية فحصت شروط الاعتقال في السجون الاسرائيلية. وقد اعترفت اللجنة ـ في الاجزاء التي سمح بنشرها ـ أن هناك اخطاء حدثت حينما تم اطعام أسرى بشكل قسري. اعضاء كنيست من المعارضة كانوا في اللجنة وطرحوا الاسئلة حول الخطر الكامن في الاطعام القسري. ممثلو الدولة، الوزير والمستشارين القضائيين، لم يعطوا اجابات على هذه الاسئلة. لذلك فان الادعاء الانساني الذي يبدو وكأنه يعكس القلق على حياة الأسرى، ليس واقعيا.
الادعاء الثالث لتبرير سن القانون هو المُهان. «لن نسمح للأسرى بتهديد اسرائيل»، قال المستشار القانوني لمكتب وزارة الداخلية. يجب التذكير أن معظم المضربين عن الطعام في اسرائيل هم معتقلون اداريون. وهؤلاء لم يحاكموا أبدا ويتم النقاش في موضوعهم من طرف واحد. والأدلة التي تقدم ضدهم سرية وهم لا يستطيعون الدفاع عن انفسهم. إن الطريقة التي تستخدم فيها اسرائيل الاعتقال الاداري فارغة من المضمون وتخلو من الاساس الذي جعل الاعتقال الاداري قانونيا. فهذا الاعتقال يتم بحق عدد كبير ويشكل أداة اخرى للسيطرة على السكان الفلسطينيين. يجب التوقف عن استخدام هذه الأداة.
الاسير الفلسطيني هو أسير سياسي. فهو ليس انتحاريا، وهو لا يريد الموت. الاضراب هو الطريق الاخير والوحيد الذي بقي من اجل الاحتجاج. لهذا لا يجب اعطاء صلاحية قانونية لرغبة الدولة بسلب هذا الحق، استنادا إلى ادعاءات ليس لها اساس من الصحة.

هآرتس 28/7/2015

ران غولدشتاين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية