الرباط – سفيان البالي: «إيحشكورن» أو السحر بلغة أصحاب الأرض، هكذا اختير الاسم لأحد أكثر فرق الروك المغربية تشبثاً بهويتها، وأكثرها التزاماً بقضية الأمازيغ. تقدّم موسيقى التحرر بامتياز، تحررا روحيا وفعليا من كل ما يقيد الإبداع البشري ويعيقه، في تربة من التمازج الحضاري الذي يلقى أفضل الطرق للتعبير عن ذاته في الفن.
نبتت وأزهرت «الإيحشكورن»، وتفجر فَنُّها لذة موسيقية وخطابا هادفا يعبر عن مشاغل وتطلعات الشباب في هذه الرقعة المكانية والسياق الزمني.
وكما أن لا حدود للفن، لم يكن لسحر قيثارة أنس بو هالي، ولا لصدى صوت المرحوم سعد علوش، ولا باقي أفراد الفرقة، ما يمنعهم لأن يعبروا المجال الجغرافي المغربي، ويذيع صيتهم بين متتبعي فن الروك في العالم العربي وغرب أوروبا، حاصدين عددا كبيرا من المتابعين.
في مدينة وجدة، خرجت «الإيحشكورن» للوجود سنة 2014، حيث اجتمع الصديقان سعد وأنس لتحويل هوسهما بالموسيقى إلى منتج يتشاطرانه بشكل أكبر مع جمهور الشباب، ويتعطشون للحن يصدح من أرضهم وبلسانهم يعبر عنهم ويرضي نزوعهم ذاك.
يقول، بوهالي عازف القيثار وأحد الأفراد المؤسسين للفرقة، «سعد عشرة موسيقية طويلة… كان كل منا يعرف الآخر، رغم إننا قادمون من خلفيتين موسيقيتين مختلفتين ، فهو يميل أكثر للبلوز، الفانك، السول وموسيقى الستينيات والسبعينيات. أما أنا فأكثر ميولا لموسيقى الميتال والهارد روك، حتى أن كل تجاربي من قبل كانت تتمحور على هذا النوع من الموسيقى، لكن كان يوحدنا عشقنا لفرقتي الليدزبلين والبلاك ساباث، لذلك بداياتنا في العزف معا على أنغام تلك الفرقتين».
بعد ذلك تجمعت الفرقة كقطع البازل، تم اللقاء بالطرف الثالث، عازف الكيبورد لطفي المير ذي التكوين الأكاديمي في الموسيقى، والذي سوف يضفي لمسة تقنية احترافية على «ايحشكورن»،
وفي جو من التهميش لكل ما هو جديد ومخالف لأعراف السوق، وإمكانيات مادية وتقنية ضئيلة، حقق المشروع ذاته، وعبر عن روحه وعلته الأولى.
لكن يوم الثاني عشر من كانون الثاني/ديسمبر 2015، سيرحل سعد إلى العالم الآخر، ويهجر الوجود المادي إلى الذكرى. يومها اهتزت المدينة أسى على روحه، هو الذي كان ملحنها، هو الذي صوته كان يهز ثناياها رقصا وموسيقى، وعلى خصرها كان يعزف من دمها لحنا.
غادرنا سعد وغادر الفن وايحشكورن على حد سواء، مخلفاً ندبة لا تندمل، ونكبة ترخي ظلالها كلما سمع صوته صادحا من إحدى أغانيه، لكنها في نفس الوقت تستدعي روحه السموحة والطيبة، الثائرة والمتطلعة لغد مشرق بيننا، لتخبرنا فيما لا يشوبه اللبس أن سعد حي وباقي في رسالته التي زرعها فينا كمتابعين لفرقته وفي أفراد فرقته ذاتهم، حتى لو لم يزل يتحفنا بخطواته الحافية على الخشبة وقرعه للبندير وصيحاته القوية التي تخالها طالعة من عمق جبال الريف، فإنه حي وباق في الذاكرة.
بعد تلك النكبة تعطل نشاط الفرقة وافترق أعضاؤها، غير أن الرغبة لازالت حاضرة للم الشمل، بعد الوقت اللازم للملمة الجراح، من الممكن أن نجد إيحشكورن مجددا على خشبات مسارحنا.
رغم ذلك، البو هالي يؤكد أن «الموسيقى هي الروح، روح لن تموت، باقية ببقاء الإنسان، والإبداع فيها لا يجب أن يكون مقرونا بمعايير العرض والطلب، لهذا أبدعوا فيها ومن خلالها بقلب صادق وبإحساس، وتلذذوا بها بقلب صادق وبإحساس، ثم تشاركوها القلب الصادق نفسه و الإحساس نفسه، لأنها هي وحدها التي لها السبيل أن توحدنا نحن بنو البشر، بعد أن فرقتنا المصالح والسياسة».