إيران: اعتقالات الصحافيين والكتّاب مستمرة قبيل الانتخابات

حجم الخط
1

يخشى الكثير من المراقبين في إيران أن تستمر حملة الاعتقالات التي بدأها الحرس الثوري الشهر الماضي وشملت كتابا ومثقفين وصحافيين موالين للاصلاح ونهج الاعتقال، لإثارة الخوف والرعب في المجتمع، والتأثير على الانتخابات الحاسمة التي ستشهدها إيران في الربيع المقبل.
وتبرز هذه المخاوف مع اقتراب موعد إغلاق الملف النووي وحصد نتائجه المبهرة لصالح الرئيس المعتدل حسن روحاني وحلفائه الاصلاحيين، بما يعزز من قبضتهم على البرلمان ومجلس خبراء القيادة، وهو ما يثير حفيظة المحافظين.
وفي هذا الواقع احتج عدد كبير من الكتَاب والصحافيين على إعتقال زملائهم مؤخرا من قبل جهاز استخبارات الحرس الثوري بتهمة الاعداد لثورة مخملية عبر الارتباط بالخارج!.
ووقع عشرات الصحافيين والكتّاب الإيرانيين على رسالة إحتجاج مفتوحة نددت بقيام وحدة الإستخبارات في الحرس الثوري بإعتقال عدد كبير من الصحافيين والكتاب، وبالتهم التي لا تتناسب مع طبيعة مهمتهم الصحافية أو تتعارض مع حرية التعبير التي كفلها دستور الجمهورية الإسلامية. ووصفت الرسالة التهم الموجهة لهؤلاء الصحافيين والكتاب بـ «الواهية». 
وخلال الأيام الماضية شن جهاز الإستخبارات التابع للحرس الثوري حملة إعتقال لعدد من الصحافيين والكتاب شملت الشاعر والصحافي يغما جلروئي والصحافي البارزعيسى سحر خيز، مدير عام المطبوعات في وزارة الثقافة الإيرانية في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، الذي سجن أربع سنوات بسبب مشاركته في احتجاجات ما بعد انتخابات 2009 ، وكذلك إحسان مازندراني مدير مسؤول صحيفة «فرهيختكان» المقربة من رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني أكبر هاشمي رفسنجاني، بتهمة الإساءة للمرشد الأعلى علي خامنئي، ونشر الدعاية ضد النظام.
وجاء في رسالة الاحتجاج، رغم متابعة بعض المسؤولين وأعضاء في مجلس الشورى (البرلمان) ، لا يزال الحرس الثوري يمتنع عن إعطاء أي توضيح بشأن خلفية الاعتقالات.
ويتهم الحرس الثوري الصحافيين والكتّاب المعتقلين بأنهم كانوا على علاقة بشبكة تدعمها دول غربية بهدف التسلل في الصحافة المحلية والتمهيد لثورة مخملية على حد زعمه.
ورغم مرور أيام على إعتقال الشاعر والصحافي يغما جلروئي إلا أنه لم يصدر أي تصريح رسمي من قبل المسؤولين الإيرانيين بهذا الخصوص. 
وكتبت زوجته آتنا حبيبي في حسابها على الإنستغرام «إنه وفي يوم الإثنين 30 من نوفمبر قام عدد من أفراد الأمن بمداهمة منزلنا وتفتيشه، ثم إعتقلوا زوجي يغما جلروئي واقتادوه  إلى مكان مجهول، وحتى هذه الساعة ليست لدي أي أخبار عنه وأنا قلقة بشدة حيال وضعه الصحي».
وأضافت «أطالب جميع الأصدقاء وقراء يغما جلروئي بأن ينشروا هذا الخبر، لعله يساعد في توصلنا لأخبار تطمئننا على صحته. وأطالب الجميع تجنب إصدار أي رأي أو تعليق قد يكون من شأنه تعقيد الأوضاع».
وانتشرت في شوارع  طهران وأصفهان وشيراز، ظاهرة  استهداف نساء غير محجبات تماماً، برش الأسيد الحارق على وجوههن، الأمر الذي أثار غضب الإيرانيين، بينما خرجت مظاهرات في عدة مدن إيرانية طالبت الحكومة بالكشف عن مرتكبي هذه الجريمة المنظمة، وتقديمهم إلى العدالة.
وشهدت طهران وبعض المدن أيضا مؤخراً حملة اعتقالات غير مسبوقة، استهدفت كتَابا وصحافيين ورجال أعمال معظمهم ينتمي إلى التيار الاصلاحي، وكثير منهم ليبراليون، بما أعتبر رسالة إلى الرئيس المعتدل حسن روحانى وحلفائه قبيل إجراء الانتخابات التشريعية وانتخابات مجلس الخبراء المقررة في شباط/فبراير المقبل.
وشنت تلك الاعتقالات وحدة استخبارات الحرس الثوري التي تأسست على يد المرشد الأعلى علي خامنئي العام 1997 بعد انتخاب الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي، لتقوم بمهام موازية لوزارة الاستخبارات، وكان لها دور بارز فى قمع احتجاجات «الحي الجامعي»  العام 1999.
وبعد الانتخابات الرئاسية التي تم تزوير نتائجها لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد العام 2009،  تم تعيين حسين طائب، رئيسًا لوحدة مخابرات الحرس الثوري، وتم اعتقال الآلاف معظمهم من الاصلاحيين ومن رموز النظام بتهمة التخطيط لما يسمى بالثورة المخملية التي حرض عليها الغرب للإطاحة بالجمهورية الإسلامية!.
ووجه الرئيس حسن روحاني انتقادات حادة لهذه الاعتقالات، ونقلت صحيفة «إيران» الحكومية التابعة لوكالة الأنباء الرسمية التي يشرف عليها الرئيس أن روحاني قال «إن المتشددين أساؤوا استخدام تصريحات القائد آية الله علي خامنئي بشأن احتمال انتشار نفوذ الولايات المتحدة في إيران كذريعة للاعتقالات».
وأكد روحاني خلال اجتماع مجلس الوزراء أن «المتشددين يضخمون القضية، وقاموا باعتقالات بتهم لا أساس لها من الصحة».
لكن وكالة أنباء «فارس» التابعة للحرس الثوري  أتهمت المعتقلين حتى قبل أن يوجه لهم القضاء المحافظ أي تهمة، بأنهم يعملون ضمن «مشروع ينفذه الأعداء للتسلل في البلد»، وذلك لتبرير حملة القمع التي تنفذها الأجهزة الأمنية مع اقتراب الانتخابات.
وأدانت وسائل الإعلام المتشدّدة المرتبطة بـ «الحرس الثوري الإسلامي» تصريحات روحاني، غير أن مسؤولين نافذين دافعوا عنه. وقال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني:»اعتقال بعض الأشخاص الناشطين في مجال الإعلام… في أعقاب خطة العمل المشتركة الشاملة للبرنامج النووي الإيراني، يطرحها البعض كتصفية حسابات سياسية… إنّني أشاركهم هذا الرأي». كما أعرب وزير الاستخبارات محمود علوي عن دعمه لروحاني محذّراً من أنّه يجب استخدام كلمة «تسلُّل» بشكل ملائم «وليس بطريقة تقلّل من قيمتها فتصبح قضية تافهة».  
 وجاءت الاعتقالات بعد توقيف شاعرين ومخرج سينمائي، والحكم عليهم بالسجن فترات طويلة، وبالجلد، بتهمة «الإساءة للمقدسات ونشر الدعاية ضد النظام» حيث حكم على المخرج، كيمان كريمي، بالسجن 6 أعوام و223 جلدة، وحكم على الشاعرة فاطمة اختصاري 11عاما، والشاعر مهدي موسوي، بالسجن 5 أعوام و99 جلدة لكل منهما.
وينظر مراقبون إلى أن إيران ربما ستعيش المزيد من الأجواء المتشدّدة والتوترات الداخلية حتى إنـتــهاء مرحلة الانتخابات وحسم المعركة السياسية بين الاعتدال والتشدد للفترة المقبلة.
 

نجاح محمد علي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية