إيران: الاختبارات بدأت الآن

حجم الخط
0

ماذا نقول. سارعوا في طهران إلى الاعلان أن وجهتهم هي لحقبة من السلام، الأخوة والازدهار. وفي الوكالة الدولية للطاقة النووية أعطي الضوء الاخضر ـ ورفعت العقوبات. لكن الانتظار كان من اجل البروتوكول فقط، حيث أن العالم الغربي وقبل مصادقة الوكالة في نهاية الاسبوع على أن إيران قامت بدورها، بدأ عمليا التعامل مع إيران مثل باقي الدول، بل وأكثر من ذلك، حيث السباق من اجل بيعها المنتوجات وفتح اسواق الغرب أمام الفستق المشهور لرفسنجاني.
لكن جزءا آخر في العالم يُعرف بلقب «الشرق الاوسط» بقي مندهشا ومضروبا على ضوء النجاحات السياسية والاقتصادية لإيران في أعقاب الاتفاق الذي سمح لها بالابقاء على قدراتها النووية، اضافة إلى تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية الذي يُطهرها ويتعامل معها كدولة تسعى إلى السلام والجميع يركض وراءها اقتصاديا. تلك المنطقة في العالم المسماة الشرق الاوسط، يبدو أنها رأت الامور في ضوء مختلف تماما.
قبل أن نفهم كيف ينظر العالم العربي إلى هذا الاتفاق، من المهم أن نفهم كيف ينظر المواطنون في إيران إلى الاتفاق. صحيح أنه حتى الآن تعيش إيران النشوة وهذا واضح. أخيرا رفعت العقوبات (والامر الاكثر غرابة أن تلك العقوبات لم تتصل بالمواطن العادي، لكن النظام عرف كيف يدور هذا من اجل اقناع المواطنين أن العالم ضدهم). ولكون العقوبات رفعت فسيأتي الآن الرفاه الاقتصادي لإيران. صحيح أن إيران صرحت أنها ستشتري 114 طائرة «إير باص» وتكنولوجيا من جميع أنحاء العالم… لكن في نهاية المطاف إيران تسأل نفسها كيف ستدفع عن كل ذلك.
إيران هي احدى الدول المصدرة للنفط في العالم. وفي الاشهر الاخيرة تراجعت اسعار النفط حيث وصلت إلى مستوى 37 دولار للبرميل. والصراع مع السعودية لا يساهم في تشابك الأيدي بينهما من اجل رفع الاسعار لا سيما أن الولايات المتحدة كمصدرة رئيسة للنفط لن تسمح بذلك. وقد فهمت المملكة السعودية أنها لن تنجح في رفع اسعار النفط قريبا، لذلك توجهت إلى آفاق اجتماعية شجاعة حيث ضاءلت الدعم الحكومي لمواطنيها. بكلمات اخرى، الحكومة السعودية بدأت في استرداد ما كانت تعفي المواطنين منه على مدى عقود بسبب مدخولات النفط الكبيرة.
روحاني وخامنئي يعرفان أنهما سيضطران سريعا إلى الاستقامة مع السعودية في كل ما يتعلق بالدعم الحكومي للمواطنين حيث أنه لا يوجد خيار آخر. شراء الطائرات وفتح أبواب إيران للسياحة التي تتطور على حساب تركيا الجارة النازفة انطلاقا من فهم أن النفط لن يعود بالاموال وأن السياحة هي التي ستجلب الاموال للدولة، الامر الذي يبطيء عملية تقليل الدعم الحكومي. الابتسامات التي يوزعها روحاني هي تعبير عن عدم الأمن المطلق لأن كل اقتصاد إيران قائم على هذا الاتفاق. في حقبة كان فيها سعر النفط مرتفعا حيث كانت إيران قادرة على استيعاب العقوبات وايضا دعم المواطنين. في الحقبة التي لا توجد فيها عقوبات واسعار النفط في الحضيض لا تبقى خيارات كثيرة.
وعودة إلى العالم العربي. يمكن القول إن العالم العربي يمكنه مواصلة «لعبته» بحسده لإيران. لكنني على يقين أنه في الدوائر الداخلية في الانظمة الغنية في السعودية ودول الخليج، الذين يعتبرون إيران مشكلة دائمة، يأملون انهيارها الاقتصادي، وهم يفضلون أن يأتي هذا من الداخل. المواطن الإيراني تربى على اتهام العالم الغربي بمشكلاته الاقتصادية في اعقاب العقوبات، ويبدو أنه قريبا سيتهم نظامه. وهذا الاتهام يخيف النظام الإيراني، وبحق.

إسرائيل اليوم 18/1/2016

رونين أ. كوهين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية