الحدث المخجل والسخيف الذي أعقب حادثة منى يكمن في عويل القيادة الإيرانية واعلان الحداد بينما تعيش سوريا عامها الخامس في ضل صراع تموله وتدعمه بالمال والسلاح والمواقف الدولية، وهي تدرك ان شعباً من البشر يموت قتلاً وتشريداً بالأفواج في دول العالم.
وهذا مع ادراك إيران للتركيبة الطائفية وأن معظم الشعب السوري يرفض الأسد والوجود الإيراني. لكنها رغم ذلك تراهن على ذبح الشعب السوري بيدها وبأدواتها وتستدعي اليوم روسيا إلى ذلك الميدان، بعيداً عن صوت العقل وايجاد حلول من شأنها ان تنهي هذه الأزمة التي ما شهد التاريخ مثيلاً لها.
في الوقت نفسه لم تكن سوريا وحدها طرفاً وقع في انياب إيران بل على حين غفلة وبتنسيق مع الأمريكان استطاعت ان توجد في العراق فمزقته واحرقته، وها هو اليوم يعيش كأسوأ بلد في العالم. وإلى جانب ذلك دعم الحوثيين وإيجاد هذا الشرخ الدموي الحاصل بسبب عدوانيتها ومحاولة التغلغل وصناعة أياد خاصه بها تهدف للعمل على تمزيق التعايش العربي واستهداف الأمن القومي للخليج وخصوصاً السعودية.
تأتي حادثة تدافع الحجيج بمنى اليوم وسط تساؤلات للشارع العربي: هل هي الصدفة التي دفعت بأن يكون اكثر عدد ضحايا التدافع إيرانيين؟ لماذا هذا العام تحديداً بعد مواقف المملكة وطريقها الجديد الذي تشقه بعد وفاة الملك عبد الله والذي افرز خلافة الملك سلمان له والتغير العكسي للسياسة السعودية؟ هل يأتي هذا الحادث مستهدفاً المملكة في سبيل ايجاد ضجيج وفتح نافذة وبالإمكان ان تتوسع مستقبلاً؟ كل هذه التساؤلات ليس لها سوى إجابة واحده تكمن في مشاهدة قناة العالم خلال ايام التشريق الثلاثة.
منذ لحظة وقوع الحادثة تحركت إيران وبكل وسائلها وإعلامها. ويبدو ان المرشد لم ينم قبل الحادثة منتظراً خبر وقوعها ليعتلي ذلك المنبر ويحمل الحكومة السعودية المسؤولية، يليه اليوم التالي الذي يطالب فيه المرشد من المملكة ان تعتذر للعالم الإسلامي.
ليس ذلك فحسب بل هناك شواهد ودلائل رافقت الحادثة. فقد سارعت طهران لإيقاظ ذراعها المنتشر في المنطقة من «حزب الله» والحوثيين مروراً بحركة «الصابرين» في فلسطين وأحد المرشحين للرئاسة في تونس والكثير الكثير من الذين ضجت قناة «العالم» بآرائهم عن ضعف الأداء السعودي لخدمة ضيوف الرحمن.
والخلاصه من كل ذلك الضجيج واللف والدوران الإيراني المعهود هو تحريك اذرعها في المنطقة للمطالبة بالشراكة والعمل في خدمة الحجاج مع عدد من الدول منها إيران. وقد اكد ذلك حسن نصر الله في لقائه مع قناة «المنار» الجمعة الماضية.
لذلك يبقى الدور الإيراني لكل من يشكك فيه دوراً عدائياً يدفع بمزيد من الإحتقان والمواجهة المستقبلية، وهو ما يتطلب تنظيم الصفوف وإعداد العدة لحماية المقدسات لأنها وسط الخمول العربي ستكون صيداً سهلاً للكيان الإيراني في المنطقة.
ومن منطلق الواجب الأخلاقي والإنساني فإن على إيران – التي لا تعتبر الحج فريضة – ان تعتذر للعالم الإسلامي امام مخططاتها وان تدرك ان ابليس بتاتاً لن يدخل الجنة وانها لن تدخل مكة تحت أي مسمى.
عمر أحمد عبد الله – اليمن