عشية سفر نتنياهو إلى واشنطن للقاء الأول مع ترامب في البيت الأبيض، تهب رياح الحرب في أوساط النخبة السلطوية في اسرائيل.
«حزب الحرب» الأول ينجذب إلى غزة، وعلى رأسه ليبرمان، و «حزب حرب» آخر ينجذب إلى إيران. وعلى رأسه نتنياهو. هذه الأسطر لا تهدف إلى تخويف الإسرائيليين: في مجال التخويف هناك محللون أكثر تحمسا مني. لا توجد حرب بعد، لكن رياح الحرب تهب بشدة، وهناك من يريد تأجيجها.
سنبدأ بالحرب الصغيرة الخاصة بغزة. أفيغدور ليبرمان دخل إلى وزارة الدفاع من أجل هدف واحد: خلق القاعدة الجماهيرية التي تحوله إلى مرشح طبيعي ومطلوب لمنصب رئيس الحكومة. المهمة التي أخذها على عاتقه معقدة وليست سهلة التنفيذ.
في موضوع واحد فقط، ليبرمان الجديد يرتبط بليبرمان القديم، وهو موضوع غزة: «لو كنت وزيرا للدفاع»، قال ذات مرة، «كنت سأقول للسيد هنية: إما أن تعيد الجثث المواطنين خلال 48 ساعة وإما ستموت».
هذه الأقوال تم تصويرها وتوثيقها وتم بثها مرة تلو الأخرى. وهي تلاحقه. حكومة إسرائيل مع ليبرمان وبينيت اقترحت على حماس صفقة سخية جدا ـ فيها أسرى أحياء وجثث. وحماس رفضت الإقتراح تماما ونشرته استخفافا بإسرائيل في وسائل الإعلام. السيد هنية لم يمت، فهو على قيد الحياة. ونتنياهو مستعد للعب هذه اللعبة وتجاوز «الجرف الصامد 1» إلى «الجرف الصامد «2 وعدم إعطاء غزة فرصة للعيش أو للموت.
سيكون موضوع غزة الأكثر هامشية في اللقاء بين نتنياهو وترامب.الموضوع الرئيسي سيكون إيران. نتنياهو يصل إلى واشنطن في توقيت هام. إيران قامت باجراء تجربة على صاروخ بعيد المدى. ورد ترامب بالتحذير.
وأعلنت إيران بأنها تدير له ظهرها، فقام ترامب بالتهديد وإرسال حاملة طائرات. وحسب الرواية التي تسربت إلى «وول ستريت جورنال»، هو يريد دقّ إسفين بين روسيا وإيران. إنه يؤمن بأنه هو وبوتين سيُلقّنان آيات الله درساً.
يوجد لدى إيران عدوان لدودان في حكومة ترامب، وزير الدفاع جيمس ماتيس، ومستشار الأمن القومي مايكل فلين. الاثنان حاربا قبل عقد في العراق، وشاهدا كيف يقتل الإيرانيون الجنود الأمريكيين عن قصد. وهما لم يغفرا. في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يحترمون ماتيس جداً ويحترمون فلين بشكل أقل.
في كل ما يتعلق بإيران فإن هذين الرجلين إلى جانب نتنياهو. ترامب سيسأله ما الذي تقترحه.
وسيرد نتنياهو بعدد من الاقتراحات، بدءاً بفرض العقوبات الإقتصادية، وانتهاء بتحسين أو إلغاء الإتفاق النووي. أمامه فرصة لا تعوض.
رغم ذلك ممنوع أن ينجح زيادة عن اللزوم.إذا اقنع ترامب بقصف إيران، فان رد إيران الفوري لن يكون على الأراضي الأمريكية بل على إسرائيل، على شكل آلاف الصواريخ التي سيتم اطلاقها من لبنان وسوريا. إضافة إلى ذلك، عندما تتشعب الحرب مثلما هي الحروب، فإن من يعارضون الحرب في أمريكا سيضعون اسرائيل في قفص الاتهام. واذا كان هناك مكان يكره نتنياهو الجلوس فيه، فهو قفص الإتهام.
ليس من الصعب تخيل المقطع الذي سيتحدث عن الفلسطينيين في اللقاء. ترامب وفهمه الاستراتيجي، نتنياهو وتملقه.
بعض الكلمات ستبدو كأنها أخرجت من تسجيلات بيبي ـ نوني.
٭ ترامب: بيبي، الفلسطينيون سيئون، سيئون جدا. أسوأ ما هو موجود. كيف تقوم بالتعامل معهم؟
٭ نتنياهو: سيدي الرئيس، أنت محق، لقد أصبت، سيئون جدا.
٭ ترامب: ممتاز، ممتاز. اقتبستك في تويتر. وكتبت، اسألوا بيبي. لقد قام ببناء جدار بينه وبينهم ومنذ ذلك الحين لا يوجد إرهاب، صفر إرهاب. وبيقين دفع الفلسطينيون ثمن ذلك.
٭ نتنياهو: ليس بالضبط. ذلك الجدار كان على الحدود المصرية. أنا قمت ببنائه، والحدود مع الفلسطينيين لا يمكنني اغلاقها كليا لأنه يوجد مستوطنون في الجانب الآخر. وبينيت واييلت شكيد. هل يمكن أن أقول لهما ماذا يفعلان؟
٭ ترامب: فظيع، فظيع، فظيع. كلهم يؤيدون هيلاري. هم والمحاكم. ووسائل الإعلام. لو كنت في مكانك لكنت طردتهم جميعا.
٭ نتنياهو: لا يمكنني.
٭ ترامب: ماذا؟
٭ نتنياهو: لا يمكنني. بسبب الأشقر.
٭ ترامب: من، أنا؟ أنا أشقر.
٭ نتنياهو: ليس أنت، بل ذلك الأشقر. فهو لا يوافق على طرد المستوطنين.
٭ ترامب ذلك الأشقر؟ (يضحك)، لقد تبرع بـ 100 مليون دولار، وكل ما قدمته له هو دعوة زوجية لحضور مراسيم أداء القسم. لم يسبق أن دفع أحد هذا المبلغ من المال من اجل القليل. وأنتم اليهود بالذات تحبون المال. المال، المال، المال: هذا ما يوجد في رأسكم. اسأل ستيف بانون، مستشاري الرئيسي، فلديه نكات كثيرة عن اليهود.
٭ نتنياهو: أنا أتوسل، يا سيدي الرئيس، لا تنتبه لليهود الذين يشتكون من أنك فتحت البوابة لمعاداة السامية. إنهم من اليسار المتطرف. (يهمس) «نحطم الصمت»، لكن الأشقر هو موضوع آخر. في كل مرة أقوم باستفزازه فيها لا تظهر صورة سارة في الصحيفة. ولا تسأل ماذا يحدث لي حينها في البيت. هذا ما قلته أيضا لمحققي الشرطة: لا تسألوا ماذا يحدث لي في البيت. لا اعرف من أين تصل الزجاجات الوردية و إلى أين تذهب. وكذلك المجوهرات. أنا أقول ذلك من مكان جيد، وليس من مكان سيئ.
٭ ترامب: مكان جيد يذكرني بشيء. شاهدت صورتك من لندن مع يتريزا ماي. إسمع، لديها ساقان…، هل شاهدت؟ هل شاهدت؟
٭ نتنياهو: أنا أطلب برجاء عدم خروج الساقين إلى وسائل الإعلام. لدي ما يكفيني من المشاكل. كل يوم هناك شيء يقتلني.
٭ ترامب: إنها مهنة، التحكم بوسائل الإعلام.
٭ نتنياهو: أنت موهوب.
٭ ترامب: صحيح، وأنت ايضا.
٭ نتنياهو: لا، أنت أكبر من الجميع.
٭ ترامب: هل تريد سيجارا؟ كان ملتشن هنا وترك سيجارا من اجلك على الحساب.
يديعوت 10/2/2017