إيران في الوحل السوري

حجم الخط
0

صلية الصواريخ على الجليل وعلى الجولان يوم الخميس كانت شاذة. ليس فقط بوقاحتها ـ أي نار مباشرة على اسرائيل ـ بل وليس في الرد غير المسبوق للجيش الاسرائيلي الذي في الازمنة العادية كان يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حرب مع سوريا. القصة هنا ليست أيضا هي الجهاد الإسلامي أو حتى سوريا ـ التي من المشكوك فيه أن تكون عالمة مسبقا بالنار. هذه خطوة مصممة للعلاقات بين اسرائيل وإيران بعد الاتفاق النووي.
سوريا اليوم لم تعد دولة واحدة، وعمليا ليست دولة على الاطلاق: فالاسد يسيطر على نحو 40 في المئة من المنطقة فقط، ولا يجري فيها أي عمل سلطوي سليم باستثناء الحرب على اجزائها بين بقايا حكمه وبين داعش، جبهة النصرة، منظمات الثوار، الاكراد والان الدروز ايضا.
إيران، من خلال حزب الله، أخذت منذ زمن بعيد القيادة العملية على ما يجري في سوريا، بل وتمليه. فالتفكك السريع لجيش الاسد فاجأهم هم ايضا (مثلما فاجأنا نحن والروس ايضا)، ونظام آيام الله علق في ضائقة بعد أن تكبد حزب الله حتى الان قرابة الف قتيل من اصل عشرة الاف مقاتليه.
إيران عالقة في سوريا وتوجد في وضع غير قليل من انعدام الوسيلة فيما تخاطر بالفشل. بغداد هي الاخرى في وضع مشابه. وهذا كفيل بان يكون الجواب ـ فضلا عن تأثير العقوبات التي كانت قاسية ولكن غير حاسمة ـ على سؤال لماذا اختارت إيران في النهاية الموافقة على التوقيع على الاتفاق النووي، الذي يعد مهينا من ناحيتها: مغامرتها الاقليمية علقت في ضائقة.
إذن لماذا كان هاما لإيران في وقت حساس بهذا القدر، عشية اقرار الاتفاق النووي في واشنطن، المخاطرة بعملية موجهة ضد اسرائيل؟ يمكن لنشاط اسرائيل الحثيث ضد اقرار الاتفاق النووي أن يكون هو السبب. ومثل هذه الامكانية كفيلة بان تشرح لماذا وجه قاسم سليماني بالذات خلية الجهاد الإسلامي لاسعد ازدي ان تنفذ النار نحو اسرائيل، وليس الجهة الطبيعية ـ حزب الله. يمكن الافتراض بان حزب الله لا يسارع إلى المخاطرة الان برد اسرائيلي حاد ولهذا فقد فضلت إيران ان تبعد عنه الدليل من خلال جهة خارجية.
لقد كان رد اسرائيل السريع والحازم بهجوم قوي على القوات السورية جوابا صهيونيا واستراتيجيا فائقا: فقد أوضحت للإيرانيين بأنه ليس لهم مخبأ تحت شمس الاستخبارات الاسرائيلية وكل خدعهم مآلها الفشل. ثانيا، تفهم اسرائيل جيدا اللعبة الإيرانية وقد مست بالحلقة الاضعف في السلسلة. إذا كان الجيش السوري سينهار ـ فان قبضتهم في سوريا كلها ستنتهي.
ان حادثة الصواريخ هي بالفعل هامة في معادلة الردع التي ينبغي لاسرائيل أن تخلقها حيال المجال الفوضوي السوري والتوسع الإيراني الاقليمي. فالخوف من ان تتعزز قوة إيران في اعقاب رفع العقوبات هو خوف حقيقي. ولكن استخبارات مركزة و»رفع البطانية» عن اعمالها السرية» بالتداخل مع ضربة قوية لمصالحها ومراكز القوة الخاصة بها، ستبقى الجواب الاكثر صحة. إيران لا تنجح بشكل ذي مغزى في أي من مجالات عملها. ودمج للمساعي بين اسرائيل والدول المعتدلة في المنطقة، إلى جانب الأمريكيين، سيساهم في قصقصة ايديها.

اسرائيل زيف ـ لواء احتياط
يديعوت 23/8/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية