الآمال الغربية بأن تقوم إيران بالاعتدال في أعقاب الاتفاق النووي بينها وبين الدول العظمى في 2015، تم استبدالها تدريجيا بالتخوف من التصرفات الإيرانية. في حين طهران تحاول الظهور كأنها تلتزم بالاتفاق النووي، إلا أنها تقيد عمل المراقبين وتستمر في عمليات البحث والتطوير في المسائل النووية وتتقدم في مشروع الصواريخ بعيدة المدى.
إضافة إلى ذلك، تدخل إيران في المنطقة يشير إلى أن طموحاتها للسيطرة ترتكز على الدوافع الامبريالية الفارسية والدوافع الجهادية. وهي الآن تسيطر على أربع عواصم عربية، هي بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء.
المليشيات الشيعية ومندوبوها يحاربون في العراق وسوريا واليمن من خلال تنفيذ تطهير عرقي، وهي توجد على شفا استكمال ممر شيعي بين الخليج الفارسي والبحر الأبيض المتوسط.
إسرائيل تحاول استغلال المخاوف الدولية وعدم التزام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاتفاق النووي من أجل أن تؤدي إلى إلغائه أو البدء في المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أفضل منه. وفي هذه الأثناء إعادة نظام العقوبات الاقتصادية. ولكن من الصعب جدا تحقيق هذه الأهداف، كما أنها لن تفيد في منع إيران من الوصول إلى القنبلة الذرية.
ليس للمجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة، رغبة في التصادم مع إيران. معظم العالم يفضل الانتظار حتى ينتهي الاتفاق بعد نحو عشر سنوات، من دون أن يحسب ما الذي سيحدث في اليوم التالي لانتهائه. في المقابل، إيران ذات التاريخ الذي يمتد آلاف السنين، ترى في الاتفاق مجرد إعاقة قصيرة في تحقيق طموحاتها. بفهمها جيدا عدم استعداد الغرب للقيام بخطوات عسكرية، فإن إيران شطبت سيناريو كوريا الشمالية.
إسرائيل لا يمكنها الاعتماد على المجتمع الدولي في منع القنبلة النووية الإيرانية. إن إلغاء الاتفاق أحادي الجانب من شأنه فقط أن يسرع المشروع النووي الإيراني. أيضا إذا نجحت محاولات إقناع إيران في البدء بمفاوضات حول الاتفاق فإن قدرتها على التفاوض كانت ستمكنها من إطالة المفاوضات سنوات، وكانت ستحقق إطالة زمنية أخرى لتنفيذ مشروعها النووي. إن إعادة فرض العقوبات الاقتصادية تقتضي أيضا سنوات من النضال الدبلوماسي. إضافة إلى ذلك، فإن نجاعة العقوبات محدودة. العقوبات السابقة مكنت من إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، لكن ليس تغيير سياستها.
ادعاء كان يمكنه التوصل إلى اتفاق أفضل في عام 2015، ولهذا فإن البدء في مفاوضات جديدة يمكن أن يحقق اتفاقا أفضل بالنسبة للغرب، هو ادعاء غير صحيح. هذا الاتفاق بسبب نواقصه جمعها، كان الاتفاق الوحيد الذي كانت إيران مستعدة للتوقيع عليه، عندما تبين أن الولايات المتحدة برئاسة الرئيس أوباما لا تنوي استخدام القوة.
برغم البلاغة الكلامية المناهضة لإيران، يبدو أن الولايات المتحدة برئاسة الرئيس ترامب، ينقصها المطلوب من أجل منع إيران من التوصل إلى السيطرة الإقليمية. في الحقيقة، فإن سياستها في الشرق الأوسط مناسبة لإيران. ترامب يستمر في استحواذه في محاربة داعش (قوة مناهضة لإيران) وهو يتعاون مع مخططات روسيا وإيران في سوريا. الولايات المتحدة تفضل وحدة العراق التي تدور في فلك إيران، على تأييد إقامة دولة كردية، التي تعارضها إيران. الولايات المتحدة أيضا لم تقف بثبات إلى جانب السعودية في محاولتها عزل قطر التي تجري وراء إيران.
ليس هناك أي شيء يمكنه أن يقنع إيران بالتنازل عن حلمها النووي سوى استخدام القوة الذي يمكنه منعها من تحقيق تطلعاتها. إسرائيل تقف وحدها في هذا الأمر. لا يوجد أحد مستعد لمعالجة سعي إيران للوصول إلى الذرة، وبناء على ذلك يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة للعمل ضد أسس البنية التحتية للقنبلة النووية الإيرانية. هذا الهدف لا يمكن تحقيقه بسهولة، لكن مع التصميم والابداع يمكن تنفيذه.
إن نشاطا هجوميا ناجحا ضد البنية التحتية النووية في إيران سيغير معادلة القوة الإقليمية، وسيبعد تقدم إيران إلى الوراء. معظم الدول ستكون سعيدة إذا قامت إسرائيل بالعمل القذر عن تلك الدول، وإذا حكمنا بناء على أعمال إسرائيلية في السابق ضد المفاعل العراقي والسوري، فإن تلك الدول لن تلقى صعوبات أو تبعات على إسرائيل بسبب ذلك. يوجد لإيران في الحقيقة إمكانات لأن تجعل إسرائيل تدفع الثمن، لكن هذا الثمن سيكون أخف حملا من التكلفة المترتبة عن قنبلة نووية إيرانية.
إسرائيل اليوم 2/10/2017