إيران والإرهاب: نهاية إخفاء الحقيقة

حجم الخط
0

التجربة الأخيرة لإيران لإطلاق صاروخ باليستي (يمكنه حمل رأس نووي) والرد الشديد لرئيس الولايات المتحدة ترامب، بما في ذلك فرض عقوبات جديدة، أعادا النقاش حول الخطر الإيراني إلى مكانه الطبيعي.
صحافيون في اسرائيل سارعوا إلى التساؤل والتهكم حول العودة المفاجئة للخطر الإيراني، لأن إيران حسب رأيهم، هي بمثابة هوس لنتنياهو وليس خطرا حقيقيا. ولكن خلافا لذلك، تثبت الحقائق أن الخطر الإيراني لم يتراجع. على مدى 8 سنوات حاولت ادارة اوباما تنويم العالم، وفي ظلها أخطاء غير محدودة في الشرق الأوسط ومع الدول العربية، وعمل اوباما بشكل منهجي للتغاضي عن اعتداءات إيران، وفعليا ساعدها على زيادة قوتها.
منذ بداية ولايته، أعلن اوباما أنه مستعد للتفاوض مع اسرائيل دون أن يطلب منها أولا وقف تخصيب اليورانيوم أو الكف عن جهود التوصل إلى السلاح النووي. ومنذ ذلك الحين بدأ الممر المنزلق. وعلى مدى سنوات استمر هذا التوجه، الذي انتهى بالاتفاق النووي الفاشل. اوباما فضل الاعتقاد بأن إيران ستصبح معتدلة أكثر بفضل سياسته، وأنها ستكون جزءا من حل المشكلات الأخرى للولايات المتحدة في العراق وسوريا. وإذا شئتم، اوباما، حسب قناعته حول عدم إرسال الجنود الأمريكيين إلى الخارج، اعتقد أن الولايات المتحدة ستنسحب وإيران ستقوم بالعمل بدلا منها. صحيح أن إيران دخلت إلى كل مكان خرجت منه الولايات المتحدة أو لم تكن فيه أصلا. ولكنها لم تكن شريكة في الحل، بل عملت كرأس حربة للعنف ومصدر للمشكلة.
هذا ما حدث عندما انقلب كل شيء في صباح ما. إيران حصلت على 150 مليار دولار، وتم رفع كل العقوبات تقريبا، وتحولت من دولة كانت على شفا الانهيار اقتصاديا وسياسيا إلى قوة اقليمية. تم التوقيع على الاتفاق النووي ودُفن ردع القوة الأمريكية. ومنذئذ تستمر سيطرة إيران في العراق، وهي تعزز سيطرتها في سوريا واليمن ايضا. الشائعات تفيد بأن يد إيران توجد في ليبيا والبحرين، وأنها تقوم بالتحريض ضد النظام السني. وتحظى منظماتها الإرهابية بصحوة جديدة. فلماذا لا تتسلى إذا بتجارب الصواريخ الباليستية؟.
لقد عمل اوباما خلال 8 سنوات على إخفاء الحقيقة، والغى استراتيجية الإدارات التي سبقته، وطلب من الجميع رؤية الواقع من خلال نظاراته المشوشة. وعندما رفض رئيس الحكومة نتنياهو السير في اعقابه، قيل إنه غريب ومهووس. لم تُسمع صرخته، وتمت معاقبته هو ودولة اسرائيل من قبل ادارة اوباما بسبب رفض التنازل لإيران.
في هذه الفترة، في المقابل، يقول ترامب «إيران هي دولة الإرهاب رقم 1… والاتفاق النووي هو أسوأ ما شاهدت. وإيران لا تحترمه أبدا. وهي تقوم بإرسال المال والسلاح إلى كل مكان». حرس الثورة الإيراني يوجد في هضبة الجولان السورية، والصواريخ الباليستية تستطيع الوصول إلى اوروبا، وترامب يعرف أن إيران لن تكون معتدلة، وأن دخولها إلى أسرة الشعوب لا ينتظرنا في اوراق التاريخ. ترامب لا يتردد في قول ما عرفناه وقلناه طوال الوقت. إيران هي خطر، انتهى الخداع.
من الواضح أن أحدا لا يسارع إلى «تذكر» الخطر الإيراني ورؤية الخداع، والقول إنها لا تحترم الاتفاق الذي وقعت عليه. ولكن على الاقل الحديث يدور عن عودة النقاش المنطقي والعقلاني الذي يتغذى على الحقائق وليس على جوائز نوبل. إن تصريح الإدارة الأمريكية الجديدة هو فرصة هامة من اجل اعادة التحالف الدولي ضد إيران، الذي ترأسته اسرائيل والولايات المتحدة على مدى سنوات، ولا سيما اسرائيل التي هي الدولة الوحيدة في العالم المهددة بالإبادة من قبل إيران. وهي ملزمة باستغلال هذه الفرصة من اجل اقامة جبهة مشتركة مع الولايات المتحدة وبريطانيا لتقليص تأثير إيران وإضعافها. العقوبات الأمريكية الشديدة هي جزء من الطريق، والتصريح الأمريكي الذي يقول إن «جميع الخيارات موجودة على الطاولة» هو صحيح. هذا هو الواقع، دون استهزاء. يجب الحديث عن إيران والآن.

إسرائيل اليوم7/2/2017

إيران والإرهاب: نهاية إخفاء الحقيقة
ترامب يعرف أن إيران لن تصبح دولة معتدلة وهو يؤكد ما اعتقدناه طوال الوقت
ليمور سمميان درش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية