إيران والسعودية: الصدام الديني

حجم الخط
1

المملكة العربية السعودية التي هي احدى الدول المتقدمة والحضارية في الشرق الاوسط، قررت اعدام 47 إرهابيا بينهم شيعيين. أحدهما هو علامة ديني إيراني، نمر باقر النمر. جميع الـ 47 حظوا بـ «الاحترام»، قطع الرأس ـ هذه عادة يستخدمها الإسلام فقط ضد الكفار.
في عالم هزلي لا مشاعر فيه مثل عالم الاعدام، فان إيران هي الدولة الاخيرة التي يمكنها أن تشتكي أمام أحد ما في هذا الامر. فإيران تقوم باعدام مئات الاشخاص بتهم مختلفة في كل سنة (بدء بالملاحقة السياسية ومرورا باتهامات مثلية). وهي تزعم أن اعدام العلامة الشيعي هو بمثابة اعلان الحرب من السعودية على العالم الشيعي. العلامة الشيعي الإيراني احمد حاتمي الذي طلب تدمير السعودية، نسي أن إيران تقوم بالاعدام بسبب مخالفات أقل خطورة من مخالفة المس بأمن الدولة (في هذه الحالة المس بأمن السعودية).
التوتر الديني بين إيران والسعودية قائم منذ اربعة عقود. منذ نشوء الجمهورية الإسلامية في إيران، ومنذ بدء الاخيرة الاهتمام أكثر بالاقلية الشيعية في الشرق الاوسط بما في ذلك المملكة العربية السعودية. التنافس بين رجال الدين الإيرانيين في كل ما يتعلق باعلان هذه الحرب أو تلك ضد المملكة السعودية، تحول إلى رياضة. مرة كان هذا بسبب مساعدة السعودية للديكتاتور العراقي صدام حسين ومرة بسبب الربيع العربي. مرة بسبب القتلى الشيعة في الحج ومرة بسبب الدين.
التوتر الديني بين السنة والشيعة الذي كان في سبات خلال مئات السنين بسبب السيطرة السنية في الشرق الاوسط آخذ في التصاعد الآن ولا سيما منذ صعود إيران كدولة شيعية دينية.
التعبير الاول على ذلك في هذه الفترة كان في الحرب بين إيران والعراق التي دارت ظاهريا بسبب الصراع الجغرافي في شط العرب، لكنها اعتبرت من قبل الجانب العربي السني، حربا بين الشيعة الفارسيين والسنة العرب. حرب دينية بكل معنى الكلمة.
الدولة الإيرانية الشيعية التي بدأت تتبلور كدولة دينية طالبت بمكانتها بين باقي الشعوب في الشرق الاوسط. السباق النووي بالنسبة لها هو نقطة الانطلاق التي ستنقذها من مستقبل مجهول في حال قرر العرب القضاء عليها، تماما مثلما يريدون أن يفعلوا مع من هو غير عربي وغير سني، وتماما مثلما تريد إيران أن تفعل بالسنة (وبنا أيضا).
وبتحليل أكثر عمقا للاشخاص الذين تحاول إيران الدفاع عنهم ـ المتدينون الشيعة ـ يتبين أن عددهم في المملكة السعودية أو في اماكن اخرى ليس كبيرا نسبيا. الاغلبية الساحقة من رجال الدين الشيعيين خارج إيران لا يدعمون النظام الشيعي المسيحاني في إيران، بل العكس ـ إنهم يرفضون الوصاية الإيرانية المفروضة عليهم.
وفي الحالة التي أمامنا فان رجل الدين الشيعي الذي تم اعدامه هو الاقلية الدينية داخل الاقلية الشيعية وهو يؤيد بشكل علني النظام الإيراني. لذلك فان الصرخات الغاضبة للقيادة الدينية في إيران ضد السعودية وسعيها إلى «اشعال الشرق الاوسط» (الامر الذي يحدث بالفعل بدون تلك الصرخات)، هي من نوع الصرخات التي تريد أولا وقبل كل شيء إرضاء الرأي العام الشيعي في الشرق الاوسط. لهذا فان الشيعة وجميع رجال الدين هم من لحم الجمهورية الإسلامية. إيران، كعادتها في مثل هذه الاوضاع، تستغل بشكل كبير اعدام النمر وتحاول الحصول على مكاسب في اوساط الرأي العام الشيعي في الشرق الاوسط حتى لو كان الوضع مختلف جدا حسب رأي رجال دين شيعة ليسوا إيرانيين.
«تصريحات الحرب» هذه أدت إلى احراق السفارة السعودية في طهران أول أمس والى تجميد العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين الامر الذي يبدو خطير جدا. ولكن بالنظر إلى تاريخ العداء بين الدولتين ـ لا توجد هنا مفاجأة ولا يجب علينا الانفعال من ذلك. ففي ظل الهدوء في العلاقات ايضا يكون العداء مجمدا ونائما.

رؤوبين كوهين
إسرائيل اليوم 5/1/2016

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية