إيران والمعارضة السورية.. الود المطلوب

حجم الخط
0

تدرك إيران الرئيس المعتدل حسن روحاني جيداً أن صبرها مع السعودية التي تمنعت كثيراً في الرد على إشاراتها الايجابية لتحسين العلاقات وحل الأزمات الاقليمية، سيسفر في النهاية عن تعاون بناء بينهما، أو صدام تكون كل الساحات فيه مفتوحة.
وحتى قبل التصريح اللافت الأخير لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن إيران وقوله بعد مؤتمر الرياض للمعارضة السورية «نتطلع لبناء أفضل العلاقات مع إيران وهي دولة إسلامية لها تاريخ وحضارة» كانت هناك إشارات عن إمكانية أن تجلس طهران والرياض على طاولة واحدة وجها لوجه بعيدا عن اجتماع فيينا أو نيويورك هذا الشهر، غيرهما من الاجتماعات التي سيتكرر حضور الطرفين فيها حول المسألة السورية.
وقد استقبلت التيارات الإيرانية المختلفة تصريح الجبير الأخير بترحاب كبير، بغض النظر عن تفسيراته والخلاف حوله بين غلاة المحافظين والاصوليون والمعتدلين وأيضا الاصلاحيين، مع ما فيه من إشارات غير مريحة لما وصفه دور إيران السلبي في المنطقة.
وبينما اعتبر الغلاة وعموم التيار الأصولي أيضا، أن السعودية تستجيب لما تدعوه إليها واشنطن بضرورة التقارب مع إيران في المسألة السورية، وأن الجبير ينفذ فقط رغبة أمريكية في هذا الشأن تمهيدا لاجتماع نيويورك المقبل الذي ستشارك فيه إيران حول سوريا، عندما أطلق التصريح «المريح عن حضارة إيران وإسلاميتها الذي يتعارض مع التعبئة الإعلامية العامة في السعودية ضد إيران ووصفها على الدوام بأنها مجوسية صفوية يعبد أهلها القبور ويسبون الصحابة وليس لهم من الإسلام شيء…» رأى المعتدلون وتيار عريض من الإصلاحيين، أن التفاهم مع السعودية لحل مشكلات المنطقة، خصوصاً الأزمة السورية، حتمي وأنه قريب جداً ما لم يفسده الغلاة من الطرفين، وطرف ثالث، هو إسرائيل والصهاينة!.

بيت أبيهم

ورغم كل الإختلاف في المواقف داخل إيران حول القضايا الخارجية، ومحاولة توظيفها في إطار المعركة المحتدمة هذه الأيام إستعداداً لخوض الانتخابات التشريعية، وانتخابات مجلس الخبراء(المعنية بتقييم وعزل وتعيين الولي الفقيه) فان حكومة الرئيس المعتدل حسن روحاني، تسعى إلى عدم التصادم مع الحرس الثوري في المسألة السورية، وهو أي (الحرس الثوري) قادر على قلب الطاولة على روحاني وتياره، ومن يدعمه من الإصلاحيين في الانتخابات المقررة الربيع المقبل.
وفي هذا الواقع جاءت تصريحات الرسميين في حكومة روحاني منسجمة كثيرا مع ما نشرته العديد من الصحف ووكالات الأنباء المقربة من الحرس الثوري المتورط بقوة في تطورات الوضع السوري، عن مؤتمر الرياض، ووصفِه بأنه «عشاء الإرهابيين في بيت الأب».
وقد شنت وسائل إعلام الحرس الثوري حملة ممنهجة ضد «مؤتمر الرياض» وشددت على أنه يتعارض تماما مع ما تم الاتفاق بشأنه في اجتماع فيينا، متهمة السعودية بأنها ألقت بكل ثقلها في الاجتماع المذكور لتسويق «الإرهابيين» و»الجماعات المسلحة المتطرفة التي تنادي بقيام دولة الخلافة الإسلامية في دمشق كمعارضين معتدلين».
وإذ لم تتطرق وسائل إعلام الحرس الثوري، ولا حتى أكثرها تشدداً كوكالة «أنباء فارس» أو «تسنيم» الدولية، إلى وجود تنظيم الدولة في مؤتمر المعارضة، فان مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والافريقية، حسين أمير عبد اللهيان، أعلن في تصريح مثير «أن جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيم الدولة، شاركت في مؤتمر الرياض للمعارضة السورية».
لكن عبد اللهيان رآى كما فعل الحرس الثوري، أن اجتماع الرياض حول سوريا «لا يحظى بتأييد إيران» وأنه «لن یُسمح أبداً للإرهابيین بأن یعتبروا أنفسهم معارضة معتدلة، وأن یقرروا مستقبل سوریا والمنطقة».
وأشار إلى أن هيئة الأمم المتحدة هي المسؤولة عن تحدید المعارضة والجماعات الإرهابیة من خلال التشاور مع الدول، وهو أيضا ما تحدث عنه الحرس الثوري الذي ذكر أن الكثير من المشاركين في مؤتمر الرياض، تنطبق عليهم معايير الأمم المتحدة كمجموعات إرهابية.
وأوردت وسائل إعلام الحرس الثوري أسماء جماعات قالت إنها مدرجة في قائمة مجلس الأمن حول المنظمات الإرهابية وقد دعيت لحضور المؤتمر منها «الجبهة الجنوبية» و»جيش الإسلام» و» أحرار الشام» وقالت إن «جبهة النصرة» أيضا وجهت لها الدعوة، ونقلت إنسحاب تيار «قمح» [قيم ـ مواطنة ـ حقوق] السوري (المقرب من إيران) لوجود مشاركين في الاجتماع متهمين بالإرهاب، ولعدم تمثيل الاتحاد الوطني الديمقراطي الكردي الذي حارب تنظيم الدولة، والجيش السوري الديمقراطي الذي يضم العرب والأكرا وقالت «إن هذا يعكس أن الرياض تدعم تنظيم الدولة وتضعف من يقاتلها كالأكراد».

حرب المؤتمرات

وفيما يبدو أنه رد على «مؤتمر الرياض» رعت طهران مؤتمراً مضادا نظم على عجل يومي الثلاثاء والأربعاء في الحسكة السورية ، نظّمه «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، بالتعاون مع أحزاب سورية أخرى، وكان بعنوان «من أجل بناء سوريا حرّة ديمقراطية».
وكان لافتأ أن المؤتمر الذي التأم في مدينة المالكية التابعة لمحافظة الحسكة، استمر في أعماله بالتوازي مع مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، وهي إشارة لها مغزى لمن يعنيه الأمر في الاجتماع المقبل الذي سيعقد في نيويورك نهاية هذا الشهر.
وسعى المؤتمر إلى تشكيل جبهة سياسية تمثل تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» الذي شكل بدعم من الولايات الأمريكية المتحدة، لقتال تنظيم الدولة شمال سوريا.
وعقد المؤتمر، بدعوة وجهتها قوى الإدارة الذاتية الديمقراطية، إلى كل من: كتلة أحزاب المرجعية السياسية الكردية، تيار قمح، تجمع عهد الكرامة والحقوق، التحالف الديمقراطي الوطني السوري، الذي تقول إنه يعقد تحت شعار: «من أجل بناء سوريا حرة ديمقراطية». وأنه يمثل المعارضة المعتدلة القــادرة على تحــقيق آمال السوريين بوطن تعددي ديمقراطي علماني لا مركزي.
وينسجم مؤتمر «المالكية» مع ما توافق عليه طهران وموسكو بشأن إجراء تعديل في الدستور السوري يتعلق بالقوميات وتحديدا ما يتعلق بالإدارة الذاتية ضمن دولة فيدرالية للحفاظ على وحدة سوريا الجغرافية وحل القضايا الأثنية والطائفية والمناطقية بروح التصالح وعلى أساس الاتحاد الطوعي والحر.
وتم تشكيل لجنة ديوان مؤلفة من 7 أشخاص تمثل القوى الموجودة، لإدارة المؤتمر مفصولة عن اللجنة التحضيرية وتم وضع الهيكلية التنظيمية للإطار السياسي والهيئة القيادية، المنبثقة عن المؤتمر.
وكان لافتا أن الاجتماعات جرت بعيدا عن الصخب الإعلامي لاضفاء هالة من الغموض عليها وصفها أحد المشاركين بالغموض الإيجابي.
وحضرت المؤتمر 103 شخصيات من قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي الذاتية والتيارات الراعية للمؤتمر، إلى جانب منظمات وأحزاب أخرى مدعوة للحضور، للمشاركة بإيجاد واجهة سياسية لقوات سوريا الديمقراطية، التي تنضوي تحت رايتها: (وحدات حماية الشعب، وحدات حماية المرأة، المجلس العسكري السرياني، قوات الصناديد، غرفة عمليات بركان الفرات، لواء ثوار الرقة، جيش الثوار، ويضم الأخير لواء جبهة الأكراد).
يشار إلى أن الولايات المتحدة ساندت تشكيل تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» بعد تخليها عن مشروع تدريب قوات المعارضة السورية، في تشرين الاول/اكتوبر، وزودته بالأسلحة، بهدف محاربة تنظيم الدولة حيث سيطر مسلحو التحالف، الذي يشكل حزب الاتحاد الديمقراطي عموده الفقري، على بلدة «الهول» شرق الحسكة، وانتهت بالسيطرة عليها في تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم، بدعم جوي من طيران التحالف الدولي، ما يشير إلى أن واشنطن لم تكن تمانع أصلاً في إيجاد جسم سوري معارض يوازي أو ينافس ما أسفر عن «مؤتمر الرياض» بشأن ممثلي المعارضة السورية في إجتماع نيويورك المقبل.

الود المطلوب!

كتبت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة للحرس الثوري أن السعودية تجاوزت الكثير من الخطوط التي وضعتها الولايات المتحدة، وأنها في «مؤتمر الرياض» وإن كانت تنفذ إرادة أمريكية، إلا أنها ظلت تكرر مطالبتها بـ «رحيل الأسد» رغم أن واشنطن وباريس وعواصم غربية أخرى تخلت عن هذا الشرط أو غضت الطرف عنه حالياً على الأقل، بينما تجاهلت وسائل إعلام المعتدلين والاصلاحيين، الإشارة إلى «رحيل الأسد» في البيان الختامي لمؤتمر الرياض، وأكدت مرة أخرى أن حل الأزمة السورية، رهن بجلوس المعارضة السورية مع الأسد، وأن بقاء الرئيس السوري أو رحيله يقرره فقط السوريون، وليس الجبير.
وسربت طهران معلومات عن لقاءات جرت مؤخرا بين مسؤولين إيرانيين ومعارضين سوريين، وقالت مصادر مطلعة إن كل شيء في طهران مهيأ لاستقبال قادة الائتلاف السوري المعارض، وأن دولاً معنية بعضها في الاقليم، ساهمت في ترتيب مقدمات تلك اللقاءات في إشارة إلى سلطنة عمان.

إنتحاريون إيرانيون

ولأول مرة تعلن قيادات عسكرية في إيران وسياسيون نافذون في مجلس الشورى(البرلمان الإيراني) أن إيران لن تتردد هذه المرة في إرسال قوات عسكرية إلى سوريا للقتال، بعد أن كانت تقول سابقا إنها لا ترسل إلا مستشارين عسكريين.
وبسيناريو التدخل العسكري الروسي نفسه، قال مسؤولون في حكومة روحاني أيضاً إن بامكان الرئيس السوري بشار الأسد الطلب من إيران إرسال قوات عسكرية إلى سوريا وستلبي طهران الطلب وفق اتفاقية تعاون عسكري إبرمت سابقا بين البلدين.
وقالت مصادر مقربة من الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس للحرس الثوري الايراني أنه يشرف بنفسه على إعداد وحدة من الإنتحاريين قوامها خمسة آلاف متطوع، نظم لهم دورات تدريب في معسكر يقع في ضاحية كرج غرب طهران، وأكدت أن «الاستشهاديين» سينطلقون إلى سوريا مع قوات برية من الحرس الثوري المدربة على حرب العصابات، في حال استغلت السعودية وتركيا ودول أخرى «مؤتمر الرياض» لأهداف أخرى تتعارض مع نتائج اجتماعات فيينا حول الأزمة السورية.
وفي هذا السياق جاء تعيين اللواء غلام حسين غيب پور الخبير في حرب المدن والعصابات، قائداً لمقر قيادة الامام الحسين العسكرية التابعة للحرس الثوري والمعنية لوجيستيا وعسكريا بالأزمة السورية، خلفا للواء حسين همداني الذي قتل في حلب في تشرين الاول/اكتوبر الماضي، وشعار إيران: إما الحل السلمي للأزمة السورية دون شروط أو الصدام، فالأسد خط أحمر وسقفنا في أي مفاوضات، على حد تعبير علي أكبر ولايتي المستشار الأعلى للمرشد علي خامنئي .

نجاح محمد علي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية