تمكنت محاورة ذكية في التلفزيون الأردني من طراز الزميلة عبير الزبن، من مساندة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي في إظهار أفضل ما لديه من مخزون في رسائل مبرمجة تميزت بالشفافية وخدمت «رواية الحكومة» المعنية بالأزمة الإقتصادية من حيث الخلفيات والتداعيات.
بصراحة: كنا قد توقعنا بأن يتدخل بعض الجراحين المختصين بالقص واللصق في العبث بمحاور حديث تلفزيوني مبرمج في إطار المصارحة مع الناس، كما كان يحصل في العادة، حيث المعلبات إياها في الرف الإعلامي الرسمي.
السؤال الذكي وسقف العبارة، الذي يعكس نبض الناس والدخول والتعليق بدون «تابوهات» مسبقة نجح في تحويل مقابلة تلفزيونية إلى وجبة دسمة تدفق الملقي، وهو يشرحها بدون لف ودوران ومراوغة معتادة وتشدق وهي في كل حالات صفات لا تقترب من رئيس الوزراء الحالي.
الملقي كان قد تحدث عن مقابلته التلفزيونية في برنامج جماهيري هو «60 دقيقة» من باب الجاهزية الفنية في مجلس الوزراء.. بادره أحدهم بسؤال متسرع: دولة الرئيس.. هل ستعلن رفع الأسعار في هذه المقابلة؟
كان ذلك الاستنتاج الأسرع للانطباع، الذي يصبح أحيانا أقوى من الحقيقة، فما دام أحد وزراء الحكومة يتصور أن برنامج خفض العجز في الميزانية ليس أكثر من «رفع للأسعار»، فما الذي يمكن توقعه من الناس والرأي العام… هنا استقر ذهن الملقي على ضرورة التحدث للشارع وبوضوح.
طبعا ذلك لا يعني عدم اعتراضي وبقوة على رفع الأسعار ولا يعني أن الحكومة لا ترفع الأسعار بل تفعل وبشراسة وأحيانا بلا رحمة.
ترامب على درب مخلوف
حاولت محطة «العربية» بصعوبة ملموسة استضافة محللين يستطيعون تفكيك خبايا تلك التعيينات، التي قررها الرئيس الأمريكي الجديد أو «قذافي واشنطن» الجديد على حد تعبير الزميل سنان شقديح، لكن دون فائدة.
استمعنا عبر سلسلة فضائيات للتعيينات العليا، التي يتابعها ويراقبها الجميع على طريقة بريطانيا العظمى، حيث «مندوب سام» سيتجول بين الدول والشعوب بإسم «الزعيم الضرورة» دونالد ترامب.
ورغم المساحة العريضة، التي أفردتها شاشة «الجزيرة» لفوضى المطارات، التي أثارها ترامب تحت ستار معاقبة المسلمين إلا أن التركيز سيكون على مسألة التعيينات.
لاحظوا معي إيفانكا فاتنة شعراء بادية العرب وإبنة الرئيس مرشحة لمنصب بعدما فازت بخمس قصائد بدوية عربية على الأقل.
وزوجها الناعم جاريد كوشنر سيحظى بموقع مبعوث الشرق الأوسط ومحامي ترامب، الذي يقال إنه أنقذه بـ»مال عربي» 11 مرة من حالة إفلاس مؤكدة سيصبح سفيرا لأمريكا في تل أبيب.
مع هؤلاء ثمة «كلب مجنون» سيعين وزيرا للدفاع ورجل يجسد الحلم الأمريكي سيصبح وزيرا للخارجية.
ترامب يستعين بابنته وصهره ومحاميه وثلاثة أصدقاء يلعب معهم الشطرنج على الأقل… هذا ما اتضح حتى الآن وهو يشبهنا كثيرا في العالم الثالث «النايم».
الأقربون أولى بالمعروف
لو حظي ترامب بابن مهيوب لأصبح قائدا للقوات الخاصة أو للحرس الجمهوي، كما حصل في اليمن وسوريا، ولو كان شقيقه على قيد الحياة لأصبح الآمر الناهي كما يحصل في الجزائر.
بقي على ترامب أن يعين عمه الأكبر بالسن رئيسا للوزراء وخالة زوجته مسؤولة عن قطاع المخابز وصهر شقيقة المدام رئيسا لجمعية تسويق البيض.
ولو كنت مكانه لاخترت فتيات الإعلانات اللاتي ظهرن معه قبل الحملة الإنتخابية في مشاهد «مخلة بالأدب» عضوات في مجلس إستشاري خاص.
ولو كنت مكانه لأصبح إبن عمي قريبا جدا من «لهف» مصفاة البترول وإبن خالتي مسؤولا للميزانية المالية وشقيق زوجتي على الأرجح سيشرف على قطاع الجامعات وإبنة أخته يمكن أن أسلفها باسم الديمقراطية قطاع الطيران برمته.
أما إبن خالي فالضرورة تقتضي أن يستلهم تجربة رامي مخلوف العبقرية في السيطرة على الإتصالات وبقالة «دنيا» الفضائية والعقارات والفنادق قبل تدمير سوريا عن بكرة أبيها من أجل عيون الخال وأولاده.
أنا شخصيا سعيد بالناخب الأمريكي لأنه أظهر أوجه الشبه الشديدة بيننا وبين بلاده.
لا يختلف ما يفعله هذا الرجل عن ما يحصل في المشيخات وجمهوريات الموز وكوريا الشمالية ودول إفريقيا البائسة وبالتأكيد في عالمنا العربي.
هنيئا لنا نحن ضحايا المؤسسة الأمريكية العريقة بهذا الطود الشامخ الذي سيقلب «عاليها واطيها» فالمسألة للشعوب المقهورة أصلا لا تنطوي على خسارة جديدة فقد كشف القرد عن تلك الألوان الحمراء عندما وعدوه بالسخط.
كوز ذرة على رأس نانسي
في قرى بلادي ثمة مفردة إسمها «طنطور» وتصرف في مناسبتين لا ثالث لهما.. كومة الحجارة الصغيرة، التي تتحالف وتتجمع فوق بعضها دون سبب منطقي، والمرأة التي تترك كل تسريحات الدنيا فتجمع خصلات شعرها في منطقة أعلى الرأس على شكل «كوز ذرة».
الأخت الفاضلة نانسي عجرم وفي الحلقة الأخيرة من برنامج «آراب أيدول» كانت كذلك… شعر نانسي في العادة ناعم وودود ومتسدل كالحرير ولا يوجد أي مبرر – من وجهة نظري كملاحظ متميز للشعر- بتحويله إلى طنطور من هذا النوع حتى بدت كالزرافة.. عموما تلك مجرد ملاحظة.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين