بيروت – «القدس العربي»: قريباً يبصر الحلم الأول للمخترع الصغير «إيهاب سمير حلاّب» النور. إنه الحذاء الالكتروني الذي قطع كافة مراحل التصنيع في هونغ كونغ، وبقي إنتاج الكميات التجارية. إيهاب حلاّب شاب من طرابلس، يعرف في مدينته بـ«نيوتن طرابلس». كان في عمر الـ15 سنة حين أنجز اختراعه الأول، وهو الخياشيم الإصطناعية. هو الآن في الـ 19 من العمر وبحوزته براءات اختراع ثلاث. وتأسست شركة UP CENT»» خصيصاً لإنتاج وتسويق اختراعاته التي ستبصر النور على التوالي.
مع ايهاب حلاّب كان هذا الحوار:
■ أنت مخترع منذ كنت في عمر الطفولة وقريباً سيكون أحد اختراعاتك في الأسواق فماذا عنه؟
□ نعم. هو الحذاء الالكتروني الذي يتم إنتاجه في هونغ كونغ. تأخر بعض الشيء في الوصول إلى الأسواق بسبب التباطؤ في تمويل إنتاجه. لكن الكثير من العقبات تمّ تجاوزها.
■ حتى الآن لم تجد تمويلاً مريحاً يتيح لك التفرغ للاختراع فقط؟
□ حديثاً بدأت التعاون مع منتجين من الخليج العربي، وأهتم جداً أن يكون من بين الممولين لبنانيون. وقبل أيام عدت من دبي، حيث تلقيت بعض العروض من شركات خليجية. في حين أن المنتج الذي هو الحذاء الالكتروني قطع شوطاً كبيراً في مراحل إنتاجه. كما تمّ تأسيس شركة خاصة لإنتاج اختراعاتي. وستعمل هذه الشركة لإنتاج مزيد من الاختراعات وتباعاً إنطلاقاً من الولايات المتحدة لتوزع في كافة أنحاء العالم.
■ بأي سعر سيصل الحذاء الالكتروني للمستهلك؟
□ سيبدأ من 600 دولار.
■ ألا تراه سعراً غير شعبي نوعاً ما؟
□ هو حذاء يحمل الكثير من المواصفات. ومع دخول مزيد من المواصفات إليه يرتفع سعره أكثر. أي هو شبيه بأجهزة الهاتف المحمول وما تتضمنه من مواصفات تزيد من بدلها. وهذا الحذاء يتساوى في سعره مع الهواتف المحمولة الجديدة.
■ كيف تصف لقاؤك مع المهندسين الذين يشرفون على إنتاج الحذاء في هونغ كونغ؟
□ كان لقاء إيجابياً جداً. بعده أرسلت لهم ملفات متعددة تمّ درسها. وبدأ الإنتاج تبعاً للمراحل التي يتطلبها كل منتج. حتى الآن يمكن القول أن المراحل جميعها قد انتهت بنجاح، يبقى فقط إطلاق اشارة الإنتاج للكميات المطلوبة. ومن الآن وحتى ثلاثة أشهر مقبلة سيكون المنتج في الأسواق إن شاء الله.
■ هل تفاجأ المهندسون في هونغ كونغ بصغر سنك؟
□ هذا ما حصل فعلاً. شعرت بدهشتهم حيالي. وكانوا فرحين جداً بكيفية تقديمي للإختراع ومتطلبات إنتاجه. علمت منهم أن أصغر زبون لديهم عمره 30 سنة، في حين عمري 19.
■ ما هي مقومات المخترع في رأيك؟
□ يتميز بالتساؤل الدائم والعزيمة. في رأيي التفكير هو الذي يؤدي لتكوين فكرة الاختراع. أما العزيمة فهي التي تضعه موضع التحقيق والإنجاز.
■ كم تملك من طول النفس كما يقال؟
□ منّ عليّ الله بالكثير من الصبر. هو عمل يلزمه صبر وتحمل.
■ إذا كان التساؤل هو السبيل الأول نحو الاختراع فما هي الوسائل التي يجب توفرها يدي المخترع؟
□ هو التمويل الذي يلي البحث.
■ وما هي نواة الاختراع؟
□ يمر الاختراع بحدود خمس مراحل. وأهم المصاعب التي يواجهها المخترع أن أحداً لا يقتنع به، لكن العزيمة هي التي تؤدي إلى نواة الاختراع وكذلك الاختراع في حد ذاته.
■ ما هي حكايتك مع الاختراع الأول؟
□ وقعت تفاحة نيوتن وما زال العالم حتى اللحظة يذكر قانون الجاذبية رابطاً إياه بالتفاحة دون الوصول إلى نتائج تالية. نعم في عمر الحادية عشرة كنت في رحلة بحرية مع والديّ واخوتي. وقعت من القارب في البحر، ولم أكن أجيد السباحة. ولولا والدي لكنت في خبر كان. هذه الحادثة كانت الشرارة. نعم تساءلت عن الحدث في حد ذاته، أي الوقوع في مياه البحر. توقفت عنده، وكان محفزاً لوضع فكرة الاختراع. إنما دون شك أنّ الفضل في الاختراع يعود للإصرار. فهو الذي صنع الاختراع في حد ذاته. وهكذا كان اختراعي الأول الخياشيم الإصطناعية الذي يمكنه أن يحول الإنسان إلى كائن برمائي، ويحميه من التسونامي.
■ ومتى أنجزت اختراع الخياشيم الإصطناعية؟
□ كان عمري 15 سنة عندما أنجزت اختراع الخياشيم الإصطناعية، وتم ذلك في سنة 2012 أي بعد سنتين من البحث والإصرار.
■ الاختراع الأول ولّده حادث سقوطك في البحر فما هو حافز الاختراع الثاني؟
□ لأني كنت أمشي لمسافات طويلة وأشعر بالتعب، ولأني عودت نفسي على السؤال والبحث في كل مسألة تعترضني أو تطرأ على حياتي، توجهت للبحث في كيفية توفير الطاقة على الإنسان، فكان الحذاء الالكتروني.
■ اهتمامك بالاختراعات ألم يؤثر على تحصيلك الدراسي؟
□ لا شك في ذلك. فقد انفصلت عن الدراسة لمدة سنة كاملة لأتفرغ لاختراعاتي، خاصة وأن النظام التربوي في الدول العربية رجعي ولا يساعد على الإبتكار. كانت أبحاثي تستحوذ على تفكيري حتى خلال وجودي في الفصل الدراسي. ويجب أن أعترف بأني لم أكن من المميزين في صفي. كنت أحقق النجاح فقط.
■ هل وافق ذووك على تركك للدراسة لمدة سنة؟
□ واجهت اعتراضاً منهما، ومع النقاش الموضوعي تكونت لديهما قناعة بضرورة هذا القرار. فما من أمر كان سيقنعني بالمدرسة التي تعمل بكل ما لديها من قدرات لتنمية كره التلميذ لها وللدراسة معاً. وهذا كان الحافز الأساسي الذي دفعني للإنفصال عن المدرسة لسنة والتفرغ للاختراعات وذلك بين سنتي 2011 و2012. والآن أتابع دراستي الجامعية في إدارة الأعمال بعد أن تلقيت منحة. حالياً أنا في السنة الثالثة.
■ هل تتوقع ترحيباً باختراعك للحذاء الالكتروني لدى نزوله إلى الأسواق؟
□ أشعر أن إنتاج هذا الاختراع سيؤدي إلى ثورة عالمية ليس فقط على صعيد مدن لبنان، بل في كافة مدن العالم. ويمكن لهذا الحذاء أن يساعد الناس على السير في المدن المزدحمة وكذلك في المولات الكبيرة جداً كما في دول الخليج العربي. والأهم أنه اختراع صديق للبيئة، فهو لن يؤدي إلى نشر غازات سامة في البيئة، بل يساهم استعماله بكثافة في المدن في تخليصها من إنبعاثات عوادم السيارات. ومن حسنات هذا الحذاء أنه يخدم صاحبه على مدى 20 كلم في الساعة.
■ ما هو التعريف الذي ستحمله منتجات الاختراعات التي تحمل اسمك؟
□ وضعت تصميماً مع عدد من المستثمرين لتسويق تكنولوجيا الاختراعات الحديثة التي قمت بها تحت اسم «صنع في لبنان».
■ وماذا عن الاختراع الثالث وهو صندوق تحليل الأوكسجين؟
□ الاختراع الثالث هو الاختراع الأول نفسه تقريباً أي الخياشيم الإصطناعية. وقد اضطررت لأن أستحصل من وزارة الاقتصاد على براءة اختراع منفصلة لكل منهما.
■ هل وجدت دعماً منذ بدأت اختراعك الأول؟
□ مطلقاً لم يدعمني أحد مادياً. فقط وجدت التشجيع والدعم من والديّ.
■ معروف أن لديك عشرات الاختراعات فكيف تتالت لديك؟
□ هي مسيرة. تبدأ ولا تهدأ. لقب المخترع يحتاج إلى جهود. ومن يناله يكون لديه على الأقل اختراعين أو ثلاثة. مسيرتي لن تتوقف وهي مستمرة على مدى عمري بإذن الله.
■ ما هي الاختراعات التي توصلت إليها حتى الآن؟
□ بحوزتي اختراعات عديدة تصل لحدود 40. يمكن أن نطلق عليها تعريف فكرة اختراع. والسبب أن أكثرها يحتاج لمزيد من الدرس. منها في مجال الزراعة، البحر، الدفاع المدني والعسكري، الكمبيوتر، المطبخ، النقل، المرض وعناوين أخرى. الاختراعات التي نلت عنها شهادة براءة اختراع هي الخياشيم الإصطناعية، الحذاء الالكتروني وصندوق المستشفيات أو صندوق تحليل الأوكسجين.
■ هل ستواظب على تحقيق باقي الأفكار التي لديك لتصبح اختراعاً حقيقياً؟
□ دون شك. لكننا نسير وفق الخطوة التي تلي الأخرى. تماماً كمن يربي طفلاً حيث يستحيل تجاوز المراحل أو سلقها. يمكن وصف ما أنا عليه الآن بمحاولة السير بعد إنجاز مرحلة الحبو.
■ معروف أنك أمّنت بدل المواد التي استخدمتها في اختراعاتك من مصروفك الخاص فكيف بكلفة تسجيل الاختراع العالية نسبياً؟
□ إنه الرئيس نجيب ميقاتي الذي موّل حصولي على براءات الاختراع الثلاث. وكل اختراع يكلف تسجيله مليون و800 ألف ليرة لبنانية، كذلك دفع الرسوم السنوية التي تبدأ من 200 ألف ليرة لبنانية، ومن ثم ترتفع إلى مليون ليرة. وهذه البدلات تُدفع لمدة 20 سنة، وهو الزمن المخصص لحماية أي اختراع.
■ كشاب في مقتبل العمر ويحمل منذ طفولته لقب «نيوتن طرابلس» كيف تتصور حياتك في المستقبل؟
□ من الآن وحتى حدود الخمس سنوات أرى الكثير من أحلامي وقد تحققت. حالياً تقدمت بطلب من غرفة التجارة والصناعة لأكون في لائحة رجال الأعمال وذلك بعد تأسيس الشركة التي سبق الحديث عنها. وهكذا سأكون أصغر رجل أعمال في لبنان والدول العربية.
■ كيف تصف عائلتك والديك واخوتك؟
□ عائلتي هي داعمي الأول. والديّ زوداني بالأمل الكبير في الحياة. كما أني أشكل أملهما. من جهتي أكبر بوالديّ وأخوتي حيث أنا أصغرهم. وأحيي والدتي التي رعتني برموش العين منذ صغري.
■ هل تذكر بعض عاداتك في الطفولة من لعب، موسيقى وغير ذلك؟
□ لم أكن أهوى اللعب. كنت أفضل القراءة ولعب الموسيقى. أما الوقت الأكبر فكانت تستهلكه الشبكة العنكبوتية، وبخاصة غوغل. بصراحة أرى أني لم أتمتع بطفولتي ومراهقتي، صرفت القسم الأكبر منها في العمل وذلك بدءاً من عمر 14سنة. لكني حتى الآن آمل في تعويض تلك المرحلة الجميلة في الحياة حتى وإن تأخرت.
■ وماذا عن أوقات الراحة الآن. هل تعطي لنفسك مساحة لهو مثلاً؟
□ لا شك. أرغب دائماً في الراحة في حضن الطبيعة. الطبيعة هي التي تساعد على نقاء الذهن وهدوء البال.
■ هل يجذبك التلفزيون؟
□ ليس كثيراً، خاصة الأخبار التي تشبه ورقة النعي. أفضل السينما وخاصة الأفلام من النوع الاستراتيجي والتي تنمي التفكير.
■ هل يجذبك الكتاب؟
□ نعم. وبخاصة الكتب السياسية، وكتب الأعمال.
■ وهل من هوايات خاصة لديك؟
□ أهوى المغامرات التي تعرّض حياة الإنسان للخطر كما الغطس وتسلق الجبال.
■ ألم يصبح البحر عدوك بعد وقوعك فيه؟
□ لفترة محدودة نعم كنت أخشى البحر. وبالتدريج تصالحت معه وقضيت على خوفي خلال أشهر قليلة. أحب الغطس كثيراً ولست مغرماً بالسباحة.
زهرة مرعي