«اتحاد طلاب مصر» يفضح الجنرال

حجم الخط
0

القاهرة – إسلام أنور : في بلد يمثل فيه الشباب أكثر من خمسين في المئة من تعداد السكان، ويدرس في الجامعات والمعاهد العليا أكثر من 3 ملايين طالب وطالبة، وفي ظل سلطة عسكرية تحكم الدولة بمنطق القوة والهيمنة، يصبح الشباب، وبخاصة الجامعيين منهم، مصدر تهديد دائم لهذه السلطة. لذلك لا تكتفي السلطة المصرية بحصار أسوار الجامعات بالمدرعات، بل تسعى إلى الهيمنة على قلب الجامعة عن طريق منع الأنشطة السياسة والاجتماعية والثقافية.
ومع عدم قدرة هذا النظام على تفعيل هذا المنع بصورة كاملة في ظل عالم السماوات المفتوحة اضافة للحماسة والتمرد الكبير لدى الشباب المصري، الذي أدى دور رئيسياً في إسقاط رئيسين في الخمس سنوات الماضية، يحاول النظام أن يترك هامشًا من الديمقراطية، فيسمح بإجراء انتخابات اتحاد الطلبة شرط أن تأتي نتائج تلك الانتخابات بطلاب ينحازون للنظام الحاكم.
وإن حدث عكس ذلك يتم الطعن بالانتخابات وتعطيل عمل الاتحاد، وهو ما حدث في الانتخابات الأخيرة للاتحاد، بعد فوز مجموعة من الطلاب المستقلين، إذ أعلنت اللجنة المشرفة على انتخابات اتحاد «طلاب مصر» عن حل الاتحاد بـ»دعوى بطلان إجراءات انتخابات نائب رئيس اتحاد طلاب جامعة الزقازيق، وما ترتب عليه من آثار والمتمثلة في منصبي رئيس ونائب رئيس الاتحاد».
وتعليقاً على قرار الحل أصدرت الحركات الطلابية بيانًا جاء فيه أن «وزارة التعليم العالي شكلت كيانًا وأسمته، زورا، صوت طلاب مصر»، ولكنه فى حقيقة الأمر لم يكن سوى صوت للمسؤولين فى الوزارة الذين استغلوا مناصبهم، ووفروا لهذا الكيان دعمًا وصل إلى حد أن الوزارة أصبحت مقرًا رسميًّا لاجتماعاتهم. ثم امتد الأمر لتدخلات واضحة وتوجيهات مباشرة من مستشار وزير التعليم العالي. وحينما أتت إرادة الطلاب بما لم يشته كل هؤلاء، خرج علينا وزير التعليم العالي بتصريحات «غير قانونية» هاجم فيها الطلاب المنتخبين حتى وصل إلى تهديدهم بالفصل فى بعض الأحيان، ليأتى فى النهاية قرار الحل إكمالاً لمسلسل غضب الوزارة ورفضها لاختيارات الطلاب «الحرة».
وفي هذا السياق يقول محمد ناجي، مسؤول ملف الحقوق والحريات الطلابية في مؤسسة حرية الفكر والتعبير، لـ «القدس العربي» إن «الغريب في الأمر أن اللجنة العليا المشرفة على انتخابات اتحاد طلاب مصر لم تسمح لنائب الزقازيق بالتصويت، إلا بعد أن تأكدت من صحة اجراءات انتخابه، من خلال تواصلها مع إدارة جامعة الزقازيق التي أرسلت في البداية «فاكس» به تشكيل كامل لمجلس اتحاد الجامعة، ذكر فيه أن أحمد حسن العزازي نائبا لرئيس اتحاد الجامعة. إلا أن اللجنة المشرفة على الانتخابات طلبت نسخة من استقالة السبكي بخط يده فأرسلت الجامعة فاكس آخر بالاستقالة معتمدة من القائم بأعمال رئيس الجامعة، ورسالة أخيرة باعتماد حسن نائبا مكانه، وبحثت اللجنة مع مستشارها القانوني لأكثر من ساعة ونصف موقف حسن القانوني إلى أن تأكدت من صحته وسمحت له بالتصويت في النهاية».
ويسأل ناجي عن كيفية حيازة اللجنة حق إبطال الانتخابات، بسبب الطعن في انتخاب نائب رئيس اتحاد طلاب جامعة الزقازيق، وهي التي تأكدت خلال إجراء عملية الانتخابات من صحتها بأوراق رسمية راجعتها مع مستشارها القانوني. وأوضح ان «الإجابة على هذا السؤال تدفعنا إلى التفكير في أن السبب وراء هذا القرار سياسي في الأساس، واللجنة اتخذت مسوغات إجرائية للالتفاف على إرادة الطلاب التي لم تكن على هواها».
وعلى الرغم من كل الجهود، التي بذلت من العديد من الأساتذة والقيادات الجامعية لبناء جسر من التواصل بين أعضاء الاتحاد ووزارة التعليم العالي، لكن الأخيرة أصرت على حل الاتحاد، وإحالة ملف الانتخابات إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة للفصل في صحة إجراءات انتخابات اتحاد طلاب مصر، وحتى الآن لم تعلن الجمعية العمومية لمجلس الدولة قرارها رغم انعقادها.
ويقول رئيس «اتحاد طلاب مصر»، عبد الله أنور، إن «قرار حل الاتحاد التفاف حول إرادة الطلبة»، مضيفاً انهم ينتظرون قرار مجلس الدولة، وبناء عليه سـ»نتخذ قرارتنا، خصوصاً أن هذا القرار ليس ملزما للجامعة ولكنه استشاري فقط». ويؤكد عبد الله أنه «في حالة إصرار وزير التعليم العالي، أشرف شيحة، على عدم اعتماد نتائج الإنتخابات قبل بدء الفصل الجامعي الثاني، سنتقدم بدعوى قضائية مستعجلة، بالإضافة للعديد من الخطوات التصعيدية التي سنعلن عنها في الفترة القادمة».
ويقول حازم حسني، الأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في «جامعة القاهرة»، إن «النظام الحاكم لم يتحمّل أن يكون هناك صوت مخالف حتى لو لم يكن معارضاً»، مضيفاً ان «النظام يلجأ إلى ثغرات قانونية أو دستورية فى كل انتخابات وحسب النتائج يبدأ في التحرك، إما أن تمر الأمور أو يستخدم تلك الثغرات لإيقاف النتائج».
يشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تجرى فيها انتخابات اتحاد طلاب مصر بعد توقف دائم لعامين بسبب الأحداث السياسية والاضطرابات الأمنية التي شهدتها مصر منذ عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى جماعة «الإخوان المسلمين».

 

«اتحاد طلاب مصر» يفضح الجنرال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية