ليس من السهل أن تكون مدير عام «بتسيلم» في هذه الايام. فالهجمات المسمومة من جميع الاتجاهات مزعزعة. مثال حي على العنف الاسرائيلي الذي يزداد خطورة كلما تعمق الاحتلال. وما الذي طلبه في نهاية المطاف؟ أن ينقذنا العالم من أنفسنا؟ أليس هذا هدفا ساميا وحضاريا؟.
إذا ارحموه، كونوا مرنين معه، مع اخلاقه، التي تشكل مثالا شخصيا لمن يهتم بحقوق الانسان مثل ثلج العام الماضي. كونوا حساسين تجاه من يُحدثكم عن العنف وعدم العدل، لكنه يبحث عن حب الديكتاتوريات العنيفة التي تختفي بقناع مطاردة العدل. كونوا منفتحين تجاه من يتحدث عن تدمير الديمقراطية والسير من فوق رؤوس الفلسطينيين، لكنه يسير فوق رؤوسكم إلى مجلس الامن التابع للامم المتحدة. لقد تنازل عن العملية الديمقراطية في اسرائيل، لكن اتركوه، الديمقراطية هنا ليست أمرا حقيقيا، وهو يعرف ما هو الافضل بالنسبة لكم.
اتركوه. لا تذكروا أنهار الدم والعمليات وحملات القتل والموت التي كانت هنا قبل «الاحتلال» بكثير. تلك التي اخترنا بسببها بناء الجدران والمعابر.
اتركوه بهدوء. لا تلوحوا بالاتفاقيات والاقتراحات الكبيرة التي ألقيت في سلة القمامة لأنها ليست هامة ولا تعني شيئا. الرفض الفلسطيني هو مسؤوليتكم الوحيدة، أيها المحتلون السيئون.
اتركوا ذلك. لا تحاولوا أن تقولوا له إن حقوقه على هذه البلاد لا تنبع فقط من قرار الأمم المتحدة. اتركوا هذه الحقيقة، وسعيكم كذلك لأن تكونوا شعبا حرا في بلادنا. لأن حرية شعب آخر أهم أكثر.
اتركوا ايضا التشهير الذي تتعرض له الدولة أمام أعدائها، ولا تطرحوا حلولا اخرى لأنكم لا تفهمون، أنتم غير قادرين على الفهم، لكن العالم يفهم. لذلك عليه أن يتدخل. صحيح أنه لا يتدخل في مناطق احتلال اخرى وايضا في سوريا النازفة. ولكن توقفوا عن النظر إلى الآخرين. ماذا لو عرف الجميع بالضبط كم من الفلسطينيين قتلوا في الجرف الصامد، ومن هو اليئور أزاريا، ولا أحد يعرف كم يزيدية اغتصبت وكم مسيحي ذُبح وكم طفل يموت جوعا في اليمن. هذه امور هامشية.
اتركوا هذا الامر. لأنه كل ما بقي هو الترحم. لقد كان هناك اشخاص قبله. وسيكون اشخاص بعده. هم جزء من الفسيفساء لهذا الشعب الرائع، الذي يواجه المشكلات الداخلية والخارجية.
ارحموه اذا، لأنه اسرائيلي بالضبط مثلنا، ترعرع في حيفا ويسكن في القدس، لكن جوهره هو بقايا الشتات. رغبته في أن يُعانق قوية. ومع ذلك من الصعب تحقيقها. وهو يعرف أن العناق الدولي مؤقت، لذلك يجب استخدام كل انواع السلاح الممكنة باستثناء التي تعطيها دولة اسرائيل ـ الحكومة، الاحتجاج الاجتماعي والديمقراطية.
ارحموا، لأنه يقول إنه يحاول أن يكون انسانا. صحيح أن ذلك لا يكفي. لأننا جميعا وُلدنا بشرا. ايضا ناشط حماس ونلسون مانديلا هم بشر، اختارا طريقا مختلفة جدا. ولكن ارحموا، لأنه يحاول، يحاول جدا. ليس في اوساطنا وليس تجاهنا بالطبه. ولكننا لسنا هامين. نحن في نهاية المطاف لا نفهم أي شيء وهو يفهم كل شيء. والحقيقة هي أن العالم يصفق له.
هآرتس 18/10/2016