لندن ـ «القدس العربي»: أصبحت ظاهرة الإهمال والأخطاء الطبية مستشرية بشكل خطير في المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة في أغلب الدول العربية مع عدم وجود رادع قانوني ولا تشريعات تحمي المرضى.
لا يمكن وضع اللوم على الطبيب وحده، فالمؤسسة الطبية برمتها مسؤولة مع عوامل أخرى كثيرة.
نحن اليوم أمام ذعر وخوف ناجم عن حجم القصص والمآسي التي يشاهدها الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تتناول فيديوهات الإهمال الطبي حيث يقوم مواطنون بتصوير معاناتهم ونقلها إلى العالم ليكتشف ما يحدث في «عنابر الموت» أملا منهم أن يتحرك صانعو القرار، فالمواطن العربي يشعر أنه مجرد رقم ليس له حقوق ولا قيمة وان مصيره حيا تقرره المؤسسة الطبية.
«القدس العربي» التقت عددا من الأطباء والمحامين لمعرفة السبل التي من شأنها التقليل من الأخطاء الطبية وتعويض ضحايا الإهمال الطبي وأسرهم ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم.
مصر: تلوث وبيئة غير صحية
أ. أيمن رابح المحامي بالنقض ورئيس الجمعية المصرية للدفاع عن ضحايا الإهمال الطبي من مصر قال «ظاهرة الإهمال الطبي منتشرة في مصر بشكل كبير والسبب الرئيسي ليس فقط الأطباء وانما المنظومة الصحية تفتقر إلى الكثير من المهارات والمصداقية. لدينا مشكلة في تدريب وتأهيل العاملين في الحقل الصحي في التمريض وفي الإدارة والطبيب يعمل في بيئة غير صحية. لدينا أيضا مشكلة كبيرة في أكياس الدم الملوثة التي تأتي من بنك الدم وفي توفر العلاج واستقبال المرضى في المستشفيات وفي التمريض كل هذه الأمور تؤدي إلى الأخطاء الطبية.
هناك اشكالية كبيرة فيما يتعلق بالقوانين طالبنا أكثر من مرة كما طالبت نقابة الأطباء بوجود تشريع عقابي خاص بالأطباء وللأسف حتى الآن لم يصدر، لكننا تنمنى ان يرى التشريع النور قريبا. الأخطاء الطبية تطال الجميع الكبار والصغار والسبب الأكبر هو عند لجوء الضحية إلى النيابة العامة يتم تحويله إلى مصلحة الطب الشرعي لإجراء الكشف الطبي لكن أغلب التقارير الصادرة من الطب الشرعي تراعي مصلحة الطبيب حتى بوجود حالات صارخة وواضحة وموثقة. ولدينا قضية شهيرة في مصر ما زالت منظورة في القضاء لحد الآن هي قضية السيناريست والمخرجة نادين شمس التي كانت في مستشفى مصر الدولي وتعرضت لاشكالية صحية كبيرة جدا وقامت نقابة الأطباء بإجراء الكشف الطبي بعد العملية التي اجريت لها قبل وفاتها وكتبوا تقارير تؤكد حدوث خطأ طبي. وبعد وفاتها ذكرت هذه التقارير انها توفت نتيجة خطأ طبي جسيم وان الطبيب هو الذي تسبب في هذه الوفاة وعندما تقدم زوجها بعمل بلاغ للنيابة العامة بأن تقرير الطب الشرعي يقول ان الطبيب على حق ولم يتسبب بوفاتها وبالتالي يحفظ المحضر. ويضيف أ.أيمن رابح «أن عدم وجود رادع يؤدي إلى زيادة الإهمال والإستهتار في المؤسسات الصحية وطالبنا عبر وسائل الإعلام باعادة هيكلة مصلحة الطب الشرعي وبوجوب وجود معايير تلتزم بها ومصداقية ورقابة».
وقال: «كان الحديث عن موضوع الإهمال الطبي خطا أحمر لكن في السنوات الأخيرة بدأنا كجمعيات معنية بتحريك الرأي العام ونشر التوعية بحقوق المرضى وعدم السكوت عن حقهم برفع الشكاوى خاصة عند تعرضهم لأخطاء طبية أدت إلى تدمير حياتهم أو انهائها». ويضيف «في دولنا العربية لا نتعامل مع الصحة بقدر من الأهمية كما يحدث في الدول المتقدمة، لا نعتبرها شيئا مهما على الرغم ان الأولويات الأساسية لبناء أي مجتمع هي التركيز على التعليم والصحة.
لا توجد احصائيات محددة بحالات الأخطاء الطبية لكنها كثيرة جدا وحسب نقابة الأطباء فان عدد الشكاوى وصل إلى 660 قدمت لنقابة الأطباء».
أما وزارة الصحة المصرية فأكدت عبر وسائل الإعلام على لسان د. حسام عبد الغفار المتحدث باسمها أن حجم الإهمال الطبي لا يتخطى النسب العالمية، مشيرا إلى أن منظمات الصحة العالمية أكدت أن سوء أداء الخدمة الطبية في مصر 6 في المئة في حين أن الأرقام العالمية تتوسط ما بين 5.7 إلى 7.9 في المئة.
الأردن: تشريعات غير رادعة
المحامي راتب النوايسة من الأردن يتحدث يقول عن تجربته الشخصية وكيف كانت اخته ضحية خطأ طبي أودى بحياتها وعن الوضع القانوني لضحايا الإهمال في المؤسسات الطبية وحجم الأخطاء الفادحة التي يرتكبها بعض الأطباء: «ظاهرة الأخطاء الطبية موجودة في العالم لكنها تتزايد بشكل مخيف في الدول العربية، وهي موجودة بكافة المرافق الصحية سواء المستشفيات الخاصة أو الحكومية. من خلال عملي كمحام لأكثر من 30 عاما وبالإضافة لتجربتي الشخصية حيث فقدت شقيقتي بسبب خطأ طبي، بعدها تقدمت بشكوى ليس الهدف منها الإنتقام من الطبيب الذي تسبب في وفاة شقيقتي بل إنقاذ حياة مرضى آخرين. ومن خلال ما تعرضت له أختي وما تعرض له آخرون تابعت هذا الموضوع ووجدت أن في امريكا على سبيل المثال إذا حدث خطأ طبي يتم دفع تعويضات هائلة لذوي الضحية أو المريض لكن في الوطن العربي التعويضات لا تتناسب مع قيمة الإنسان. نحن للأسف عبارة عن أرقام لا غير لسنا مواطنين في أوطاننا. لابد من العمل على وضع سياسة تأمين على الأخطاء الطبية تلتزم بها العيادات كما يحدث في الدول المتقدمة وهذا دور الحكومات التي يجب ان تضغط على الأطباء للتأمين على أخطائهم الطبية لأن كثيرا من الناس تضيع حقوقهم والكثير من الأطفال يصبحون أيتاما نتيجة فقدان الأم أو الأب.
أن التشريعات التي تضعها السلطات ليست رادعة في موضوع الأخطاء الطبية وتعتبره موضوعا هامشيا غير مهم. في الأردن عام 2015 صدر تعديل لقانون نقابة الأطباء يمنع المدعي العام أو النائب العام أن يقوم بتوقيف الطبيب أثناء التحقيق معه بخطأ طبي ولا يتم التوقيف إلا بعد صدور حكم نهائي يعني بعد الفترة قد تطول إلى أربع أو خمس سنوات. أنا الآن بصدد تجهيز طعن أمام المحكمة الدستورية بالأردن لدستورية هذا النص لانه يميز بين المتهمين، وخطورته تكمن في حال قام الطبيب بشكل واضح وعلني ارتكاب خطأ طبي أدى إلى وفاة لا تملك النيابة توقيفه كانه لم يرتكب ذنبا. بمعنى آخر هناك حقوق للأطباء وتضيع حقوق المرضى الضحايا. والمشكلة تكمن أيضا في ان إجراءات المحاكمات طويلة جدا وقد تتعب أهل المتوفي وترهقهم ماديا. وللأسف بدل أن تكون المحاكم منابر للعدالة وحقوق الناس أصبحت مقابر للعدالة وللحقوق الإنسانية.
المحاكم تنتخب خبراء أغلبهم من الأطباء لمعرفة ان كان الخطأ طبيا أو لا، ومن خلال تجربتي هؤلاء الأطباء يحرصون على ان لا يتورط أصدقاؤهم الأطباء وبالتالي معظم القضايا تصدر فيها أحكام بعدم وجود خطأ طبي بناء على توصية من الخبراء الأطباء. القضاء في هذه الأمور يعتمد على رأي الخبراء وأعتبر ذلك مشكلة كبيرة. لم تعد هذه الأخطاء ظاهرة فردية بل أصبحت ظاهرة عامة.
ويضيف «المشكلة أن مهنة الطب لدى بعض الأطباء لم تعد إنسانية بل تجارية. كيف اقتنع ان الطبيب يتابع 100 مريض يوميا وكيف لي ان اقتنع بطبيب يقوم بإجراء 12 عملية دون توقف بشكل يومي؟ الجشع والطمع وحب المال هو من تسبب في انحدار المستوى الطبي في البلاد العربية اليوم. ويجب الإشارة إلى ان هناك جهلا عند المرضى بحقوقهم وهذا يتضح جليا عندما يذهب أي شخص لإجراء عملية يطلبون منه التوقيع على أربع أوراق، يقوم بتوقيعها دون أن يعرف ما المكتوب فيها! هذه الأوراق فيها عبارات تقول أنه في حال حصول أي مضاعفات أو وفاة فالطبيب غير مسؤول.
ولا توجد قوانين رادعة ولا مساءلة وللأسف هناك أطباء قاموا بإرتكاب أخطاء طبية كثيرة ولم تتم ملاحقتهم وبعدها نتابعهم عبر الفضائيات يكسبون شهرة كبيرة، ويتحدثون عن كيفية تفادي الأخطاء الطبية! أمر مضحك مبكي حقيقة.
المغرب: عدم مقاضاة الأطباء
يقول د.كفيل محمد المحامي المغربي ورئيس «الجمعية المغربية لمساندة ضحايا الأخطاء القضائية»:في غياب الإحصائيات الرسمية لا يمكن التكهن بأرقام حقيقية تدل على تفشي الظاهرة ويعزى عدم وجود أرقام دقيقة إلى كون المواطن العربي وايمانه بالقضاء والقدر يحول دون اللجوء إلى القضاء لكون العديد من الأشخاص يرى ما وقع من عند الله حتى لو تسبب الخطأ الطبي في إنهاء حياة الشخص المريض. ولذلك تقل الشكليات المرفوعة أمام الإدارات المختصة مما يحول دون معرفة حجم الظاهرة الحقيقي كما ان هناك سببا ثانيا وراء هذا التعتيم الا وهو انعدام ثقافة التقاضي في مواجهة الطبيب وغياب الوعي القانوني ناهيك عن إشكالية إثبات الخطأ الطبي وما يتبعها من صعوبات تحول دون إثبات وقوع الخطأ.
في المغرب على سبيل المثال يوجد قانون وحيد وهو المتعلق بمزاولة مهنة الطب رقم 94-11 والنص يكاد يخلو من مقتضيات تنظم مسألة الخطأ الطبي. وتبقى بعض النصوص العامة الموزعة بين قانون الالتزامات والعقود المغربي والقانون الجنائي هي التي يلجأ إليها القضاء ابان النظر في قضايا الأخطاء الطبية، والقانون المغربي وعلى غرار جل القوانين العربية يعتبر العلاقة بين المريض والطبيب المعالج علاقة تعاقدية.
ان التزام الطبيب في هذه العلاقة ببدل عناية وليس التزاما بتحقيق نتيجة، أي ان الطبيب غير ملتزم بتحقيق الشفاء للمريض ولكن ملزم باثبات الضرر الذي وقع له واثبات العلاقة السببية بين الخطأ الصادر عن الطبيب والضرر الحاصل منه. كما ان ضحية الخطأ الطبي ملزم بتقديم تقرير طبي وإجراء خبرة طبية تفيد وجود هذا الخطأ، وهذه الخبرة يقوم بها طبيب أيضا وغالبا ما يتضامن الطبيب مع زميله ويكون المواطن المريض هو الضحية أولا وأخيرا.
ويشير د.كفيل محمد إلى ان الأخطاء الطبية في الأنظمة القانونية العربية من الأخطاء غير العمدية ولا تمكن الضحية إلا من رفع دعوى أمام القضاء المدني والمطالبة بتعويض عن الضرر. وأرى انه ينبغي التمييز بين عدة أنواع من الأخطاء الطبية فهناك الأخطاء التي يمكن توقع وقوعها وهناك ما لا يمكن توقع حصولها ولا يمكن قبول وقوعها من طبيب مختص كبتر عضو حيوي من الجسم أو إعطاء دواء للمريض دونما إجراء تحاليل وفحوصات وغيرها، فمثل هذه الأخطاء لا ينبغي ان تسمى أخطاء طبية إنما هي جرائم ينبغي معاقبة المتسبب بها.
لا توجد شفافية
د. موسى الكردي من سوريا، استشاري الجراحات التنظيرية في العقم والأورام في كامبردج (بريطانيا) سابقا وحاليا في مركز هانوفر الطبي في دبي ورئيس ومؤسس الهيئة العربية العليا لتطوير الممارسة والتعليم الصحيين في الدول العربية، تحدث عن الأخطاء الطبية في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قائلا:
هذه الظاهرة منتشرة بشكل ملفت في الدول العربية. للأسف لا توجد إحصاءات دقيقة شفافة وموثقة عن الوفيات الناجمة عن الأخطاء الطبية. ولكن يمكن بالقياس على مؤشرات صحية معروفة لكنها مذهلة، يمكن إستنتاج حجم مشكلة الوفيات الناجمة عن الأخطاء الطبية في الدول العربية. وبحسب «صندوق الأمم المتحدة للسكان» تبلغ وفيات الأمهات في الدول العربية 270 لكل 100.000 ولادة بينما تبلغ في أوروبا الغربية 5 وفيات لكل 100.000 ولادة . أي أن وفيات الأمهات أثناء الحمل والولادة خاصة بسبب النزف المرافق للولادة تبلغ أكثر من خمسين ضعفاً لما هو عليه في الدول المتقدمة. وأما وفيات الولدان ما حول الولادة ووفيات الأطفال دون 6 سنوات فهي أسوأ بـ 5- 150 ضعف ماهو عليه في الدول المتقدمة. وهذا ينطبق على متوسط العمر المتوقع وكذلك الحياة بعد الإحتشاء الأول الذي هو أسوأ بكثير مما هو عليه عالمياً.
وإذا إعتبرنا أن الوفيات السابقة الذكر وبالتالي الرعاية الصحية في الدول العربية هي أسوأ بـ 5 مرات فقط عما هي عليه في الولايات المتحدة فإن الوفيات الناجمة عن الأخطاء الطبية القابلة للمنع في الدول العربية مقارنة مع الوفيات الأمريكية تقدر بأكثر من 1.500.000/380 مليون سنوياً. وهو القاتل رقم 2 بعد أمراض القلب والشرايين. وهذا يعادل ضعف ما تقتله السرطانات مجتمعة حيث أنها تقتل ما يقارب من(750.000) سنوياً.
جريمة صامتة
أي أن التقديرات لعدد الوفيات اليومية الناتجة عن أخطاء طبية قابلة للمنع (يعادل سقوط سبع طائرات في اليوم) بأسباب قصور الخدمات الصحية في الدول العربية هي أكثر من 4000 إنسان/اليوم. وهذا يشبه ان تقتل طائرة «جمبو جيت» يومياً أكثر من 550 راكبا. ترى لو تكرر هذا السيناريو من سقوط سبع طائرات يومياً؟
وللمفارقة فقد عقد مجلس وزراء الداخلية العرب مؤتمراً عالمياً في القاهرة في 15-17 آذار/ مارس 2010 لإنقاص الوفيات الناجمة عن حوادث السير في الدول العربية والتي تبلغ 35- 40 الفاً سنوياً. ونتساءل أليس حرياً بمجلس وزراء الصحة العرب ومؤتمر القمة العربية الاقتصادية الإجتماعية عقد مؤتمر مماثل لمناقشة سبل إنقاص الوفيات الناجمة عن الأخطاء الطبية القابلة للمنع والتي نقدرها بأكثر من 40 ضعفاً مقارنة مع ما تقتله حوادث السير؟ أي أن الأخطاء الطبية تقتل تقريباً في عشرة أيام ما تقتله كل حوادث السير في كل الدول العربية في عام كامل.
ملامح الرعاية الصحية
ويقول د.الكردي ان الممارسة الصحية في الدول العربية تعتمد بصورة عامة على الرأي الشخصي للممارس أو على رأي موروث دون أن تكون هذه الآراء بغالبيتها قد قيمت من حيث النجاعة بصورة علمية أو إحصائية. يتخرج العاملون الصحيون في الدول العربية من جامعات وكليات عديدة جداً (أكثر من 250 جامعة) تخــتلف برامجها من كلية إلى أخــرى حتى ضمن البلد الواحد.
ولا يوجد في الدول العربية قانون أو تعليمات تجبر الأطباء والعاملين الصحيين على تبني الأدلة السريرية (مخططات العلاج) المبنية على البرهان، ولا تلزمهم بحضور المؤتمرات أو ورشات العمل لتطوير أو تحديث ممارستهم. مما يعني أن ممارسة العديد من مقدمي الخدمات الصحية متأخرة لعدة عقود من الزمن فيما يخص اتباع مخططات العلاج المبنية على البرهان.
ويتبنى د.الكردي مشروعا يعتبر الأول من نوعه في العالم العربي للتخلص من تردي الوضع الصحي حيث قال في هذا الصدد: قمنا بتأسيس «الهيئة العربية العليا لتطوير الرعاية الصحية والتعليم الصحي حسب البرهان» وهي (منظمة غير حكومية). ودعونا مجلس وزراء الصحة العرب ومؤتمر القمة الاقتصادية والإجتماعية العربية لتعمل كمظلة للهيئات الوطنية لتطوير الرعاية الصحية والتعليم الصحي حسب البرهان في كل بلد عربي التي تهدف إلى:
1- تبني الطب المستند على البرهان:
وذلك بإعتماد (المجالس التخصصية التابعة للهيئة) لمخططات تشخيص الأمراض وعلاجها حسب ما هو مثبت بالدراسات الإحصائية الواردة بالأدلة العلمية والمتوفرة عالمياً والتي تعطي بدورها أفضل النتائج.
2- تبني حقوق المرضى:
مما يتطلب تطوير دور العاملين في المجال الصحي لشرح الأمراض والمعالجات البديلة وأن يختار المرضى ماهو مناسب منها (لا أن يفرض عليهم) مستفيدين من النشرات التثقيفية حول الأمراض والمعالجات المستندة إلى الدليل العلمي والبرهان، مما يحمي المريض والطبيب معاً.
3- تبني التثقيف الطبي المستمرالإلزامي:
بهدف نشر ثقافة الطب المستند على البرهان.
4- تسهيل تطبيق التأمين على ممارسة .
وذلك لضمان حقوق الأطباء والعاملين الصحيين وحمايتهم نقابياً وقانونياً. وكذلك لحماية المرضى وحقوقهم الذي أصبح أمراً ملحاً.
وللأســف إن التــأمين على ممارسة الأطـبـاء والعـاملين الصــحــيين غير مـوجــود في معظم الدول العربية.
أما قوانين حفظ حقوق المرضى فهي غائبة في الدول العربية جميعها. وهذا عكس ما هو واقع في الدول الديقراطية المتطورة. أو ما كان موجوداً في قوانين حمورابي أكثر من 4000 سنة مضت. وكذلك التشريع الإسلامي حيث قال الرسول محمد صلوات الله عليه أكثر من 1400 سنة مضت «من طبب ولم يعرف عنه طب من قبل فهو ضامن».
ويؤكد د.الكردي أنه لابد من تطوير أولويات جديدة للنخب السياسية ولصانعي القرار في الدول العربية بحيث تضع الرعاية الصحية والتعليم كأولوية أولى لشعوب الدول العربية. وهذا قد يصطدم بالفساد السياسي والاقتصادي مما قد يحول دون توفير الموارد المادية أو الإرادة السياسية لإحداث هذا التغيير.
قصص مأساوية
يتحدث المحامي راتب النوايسة عن مجموعة من القضايا والملفات في مكتبه حول قصص مأساوية قائلا: منذ شهور قليلة فقط فقدت اختي الشابة التي كانت في مقتبل العمر حيث ذهبت إلى احدى المستشفيات لإجراء عملية استئصال المرارة بالمنظار يعني دون تداخل جراحي، وقام الطبيب أثناء إنزال المنظار إلى منطقة المرارة وبدون مراعاة الأصول الطبية والفنية قام بثقب شريان رئيسي يغذي الكلية والرئة والكبد، وعندما حصل معها نزيف شديد اضطر الطبيب لإجراء عملية فتح بطن وبدل ان يرمم الشريان أو يستعين بأخصائيين قام بإغلاقه بشكل كامل مما أدى إلى توقف سير الدم فتعطل الكبد وتعفن وثم تعطلت الكلى والرئة وتوفاها الله قبل عدة شهور.
ويضيف وقد اطلعت على الكثير من القضايا المؤلمة الأخرى: فهناك شخص ذهب للمستشفى بسيارته لإجراء عملية بسيطة لكنه عاد بكابوس متعرضا لإعاقة جديدة هو غير مسؤول عنها. بالإضافة إلى فضائح الحقن التي تعطى بالخطأ بدل ان يعطى المريض حقنة توقف النزيف يعطى حقنة تزيد من النزيف. وأعرف شابا طيارا عمره 27 سنة فقد حياته في عملية بسيطة عنده انحراف في الوتيرة كان يعاني من مشكلة الشخير فاقترحت عليه أخته أن يجري هذه العملية في الجيوب الأنفية قبل ان يتزوج وحصل الخطأ الطبي حيث حدث نزيف في خلايا الدماغ وتوفى خلال دقائق قضيته في مكتبي وعندما تقرأ ملف القضية تصاب بالصدمة والذهول.
أرقام صادة
• دراسة لجامعة دمشق تشير إلى ان وفيات الأمهات في دمشق خاصة بسبب النزف أثناء الولادة هو58/100.000 بينما هو في الأراضي الفلسطينية المحتلة يقرب من النصف 32/100.000 (إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية).
• نسب وفيات الأمهات في دمشق يفوق النسب العالمية بأكثر من 11 ضعف (58 بالمقارنة مع 5/100.000). وهذا نتيجة لغياب إستخدام الأدلة العلمية (مخططات العلاج) المبنية على البرهان .
• نصيب الصحة يتراوح ما بين 3 و5.5٪ فقط من ميزانيات الحكومات العربية. فإذا كانت الميزانيات في الدول العربية هي 10-20٪ من الدخل القومي GDP. ما يعني أن ما يصرف على الرعاية الصحية في معظم الدول العربية لا يتجاوز في أحسن الأحوال 1٪ من الدخل الوطني أو القومي.
وجدان الربيعي