اتفاق المصالحة الفلسطيني رحلة إلى اللا مكان

حجم الخط
0

على خلفية اتفاق المصالحة بين حماس والسلطة، الذي من المتوقع أن يتم فيه الوصول يوم الأربعاء إلى مناسبة تاريخية، حين تتسلم السلطة الفلسطينية المسؤولية عن المعابر في القطاع لأول مرة منذ عقد، قال مصدر أمني كبير لـ «اسرائيل اليوم» إن «اتفاق المصالحة هو رحلة إلى اللا مكان».
إذا لم تكن تغييرات غير متوقعة في اللحظة الأخيرة، فيوم الأربعاء، الأول من تشرين الثاني، لأول مرة منذ أن سيطرت حماس على قطاع غزة قبل نحو عقد، ستتسلم السلطة الفلسطينية المسؤولية عن المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة. ووفقا للاتفاق، هذا الأسبوع سيكون رجال السلطة هم من سيعملون في معبر كرم سالم للبضائع ومعبر إيرز للأشخاص، وستكون هذه هي المرة الأولى منذ عقد التي تضع فيها السلطة «موطئ قدم على الأرض» في القطاع. في إسرائيل يقدرون بأن انتشار السلطة في المعابر سيكون مفعمًا بالاحتكاكات، في البداية على الأقل، لن يكون إظهارا للقوة والعضلات من جانب السلطة في قطاع غزة. والمعنى من ناحية إسرائيل هو عمل معقد أقل في المعابر، إذ يتم اليوم نقل البضائع والأشخاص من وإلى القطاع من خلال جهة ثالثة، امتناعًا عن الاتصال المباشر مع جهات من حماس.
في إسرائيل لا يعلقون آمالا كبارا على اتفاق المصالحة، وفي أحاديث مغلقة قال مسؤولون إسرائيليون لـ «إسرائيل اليوم» إن هذه «رحلة إلى اللا مكان» وإن «كله ترهات». ومع ذلك، فإن محافل أقل تشاؤما في جهاز الأمن يعتقدون أنه إذا ما نجحت الخطوة بشكل مفاجئ في نهاية المطاف، فستفرض على حماس قيودا واضطرارات لم تكن معتادة عليها من قبل.
وسبب التشاؤم في إسرائيل هو أن هذه المرة تقررت في الاتفاق مواعيد محددة: بعد نحو شهر، في 1 كانون الأول، سيتم توحيد جهازي الحكم بين حماس والسلطة الفلسطينية وبعد ذلك سيتم ترتيب موضوع الموظفين المدنيين. وحسب علامات الطريق التي عرضت في اتفاق المصالحة، فبعد شهر شباط سيتوفر حل لمسألة الذراع العسكرية لحماس. في هذه الحالة، لا شك أن هذا سيكون محكا مركزيا في اتفاق المصالحة إذ ليس لحماس أية نية للمس بذراعها العسكرية.
من المهم أن نتذكر أن السلطة الفلسطينية أيضا لا تأتي مع دوافع عالية على نحو خاص لاتفاق المصالحة. فقد جر رئيس السلطة أبو مازن إلى خطوة المصالحة كمن تملكه الشيطان بسبب ضغط قوي من جانب مصر. واضح لأبي مازن أن اتفاق المصالحة هو تجميلي فقط ولا يشهد على تغيير مهم في القطاع بينما بقيت حماس عمليا هي الحاكم في قطاع غزة.
بسبب أزمة الكهرباء في قطاع غزة، تخرج حماس من جيبها ملايين الشواقل في مصلحة تزويد السكان بالكهرباء. ولا يزال، تزويد القطاع بالكهرباء تقلص إلى 4.5 ساعة في اليوم.
يشار إلى أنه منذ التوقيع على اتفاق المصالحة قبل نحو أسبوعين ونصف الأسبوع في القاهرة، فإن حماس بالذات هي التي تلتزم بالاتفاقات، بينما السلطة الفلسطينية لن تنفذ نصيبها. هكذا مثلا لم تعد السلطة الفلسطينية لتمول تزويد القطاع بالكهرباء، بل ترفض العودة إلى تمويل العلاج الطبي لسكان القطاع.
في حماس قلقون جدا من هذه الحقيقة، مثلما هم أيضا قلقون من الشتاء الذي يحل عليهم. فالبنى التحتية المتهالكة في قطاع غزة تؤدي في كل سنة إلى طوفانات واسعة في القطاع. فالطوفانات، وانعدام الكهرباء والخوف الكبير من الأوبئة المنتشرة، كلها كفيلة بأن تؤدي إلى وضع لا يطاق في القطاع في الشتاء القريب المقبل. في أعقاب ذلك لا يستبعدون في إسرائيل إمكانية أن يؤدي هذا السيناريو إلى اضطرابات في أوساط الجمهور الغزي ضد حماس. وكما هو معروف، عندما يتوجه الجمهور في غزة ضد حماس، هناك خوف شديد في أن تحاول المنظمة توحيد الجمهور ضد العدو المشترك: إسرائيل. هكذا كانت الحال عشية حملة الجرف الصامد. أما اليوم، كما يشيرون في إسرائيل، عشية شتاء 2018، فإن الوضع الإنساني في القطاع أخطر مما كان قبل ثلاث سنوات. وبالمناسبة، موازاة بغزة، فإن الوضع المدني في الضفة أفضل بكثير: في الأيام الأخيرة عاد الفلسطينيون إلى التنسيق الأمني مع إسرائيل.
وسواء في إسرائيل أو في الطرف الفلسطيني يشيرون إلى أن هذه الأيام هي «فترة اختبار» مهمة لاتفاق المصالحة الفلسطيني. والتقدير هو برغم الضغط المصري الكبير على الطرفين، فإن نهاية اتفاق المصالحة معروفة مسبقًا.

اسرائيل اليوم ـ 30/10/2017

اتفاق المصالحة الفلسطيني رحلة إلى اللا مكان

ليلاخ شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية