اتفاق المغرب والجزائر على موقف موحد من النزاع في الخليج

حجم الخط
11

انفجر صراع في الخليج العربي، من خلال إقدام العربية السعودية والإمارات والبحرين على تطبيق مخطط سياسي واقتصادي بروح عسكرية عدوانية لمحاصرة  قطر، بفرضية تمويل الإرهاب وشق الصف العربي، وهو القرار أو (الهجمة) الذي يزيد من التفرقة في العالم العربي. ويبقى المثير هو التزام دول مثل المغرب والجزائر الموقف نفسه، رغم اختلاف دبلوماسيتهما وتباين ارتباطاتهما بالدول المعنية بالصراع.
واهتمت الدول الكبرى وإعلامها بما يجري في الخليج، لكن الاهتمام في العالم العربي تختلف درجته من منطقة الى أخرى، خاصة بين المشرق ومنطقة المغرب العربي. ولعل من العناوين الدالة والرمزية في ما يخص المنطقة الأخيرة هو اختيار عنوان عريض وهو: «التقاء مواقف المغرب والجزائر تجاه أزمة قطر»، علما بأن البلدين يتبنيان مواقف تختلف في الكثير من المناسبات، بسبب رؤيتيهما للعلاقات الدولية ونوعية العلاقات التي يقيمانها مع دول الخليج.
لنرى في البدء، كيف تعامل الرأي العام في المغرب العربي تجاه أزمة الخليج؟ لم تحضر هذه الأزمة بقوة في الإعلام والنقاشات السياسية في المغرب والجزائر وتونس، باستثناء موريتانيا، بينما يصعب رصد مواقف الليبيين بسبب الأوضاع التي يمر فيها البلد. ويوجد نقاش قوي حول أزمة الخليج في موريتانيا بحكم اصطفاف الرئيس محمد ولد عبد العزيز مع المجموعة التي تقودها العربية السعودية ضد قطر. ويرغب الرأي العام الموريتاني في معرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا التخندق في وقت يتغنى فيه الرئيس باستقلالية سياسته الخارجية، خاصة في مواجهة المغرب والجزائر، وتأكيده على دور الوساطة في النزاعات العربية والإفريقية. وكانت السياسة الخارجية في موريتانيا تحظى بشبه إجماع بين المعارضة والحكم، بعدما رسم الرئيس سياسة موجهة نحو العمق الإفريقي أكثر منه العربي، لكن ملف قطر كشف عن شرخ عميق بين رأي عام يشجب التوجه الجديد للرئيس، ورئيس رغم قرب انتهاء ولايته يعصف بما بناه في الخارجية ويفضل الانخراط في  المشروع السعودي، سواء في ملف قطر أو ملفات أخرى.
ونهجت الدولة الجزائرية، موقفا محايدا في الملف القطري، فهي اعتادت وبصمت على سياسة، وإن كان بصمت ولا تصل للمواجهة، مناهضة للعربية السعودية في العلاقات الدولية. ولهذا، فقد أصدرت بيانا يعكس هذا التوجه، والتقت مع الرأي العام الجزائري الذي لم يول الأزمة اهتماما كبيرا، لانشغاله بالقضايا الداخلية، لكنه رفض سياسة السعودية والإمارات ضد قطر.
وتكرر الأمر نفسه والموقف نفسه، في ما يخص موقف تونس من الأزمة، فجزء مهم من التونسيين مازال يحمل الود لقطر، بسبب دور الجزيرة في الربيع العربي التي ساهمت في تخليصهم من الديكتاتور زين العابدين بن علي، وتغطيتها القوية. ولهذا، فقد أقدم تونسيون على التظاهر أمام السفارة القطرية في تونس من باب التضامن ضد الهجمة السعودية – الإماراتية. لكن الموقف المثير الذي يستحق الاهتمام هو ذلك الذي تبناه المغرب رسميا. فبينما كان معظم المحللين يرشحون المغرب للانضمام الى المشروع السعودي- الإماراتي، يأتي موقف الحياد الواضح. ومرد الاستغراب هو نوعية الحكم في المغرب، أي الملكية الذي نظريا مطالبة بالانضمام الى السعودية والإمارات، وجرى في الماضي الحديث عن انضمام المغرب الى مجلس التعاون الخليجي. وفي الوقت ذاته، العلاقات المتينة التي يفترض أنها تربط بين المغرب ودول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات كذلك، علاوة على البحرين. لكن المغرب الرسمي فضل الحياد وتأخر ستة أيام قبل إصدار بيان رسمي ينص على دور الوساطة الذي قد يقوم به الملك محمد السادس. وموقف المغرب الرسمي يلتقي مع موقف الرأي العام المغربي بأغلبيته. بينما تاريخيا كانت مواقف الطرفين في السياسة الخارجية متناقضة في الكثير من الملفات، خاصة الشرخ الحاصل في التعاطي مع ملفات الخليج. ويمكن رصد عدد من العوامل التي دفعت المغرب إلى تبني موقف الحياد والرفض في الانخراط في المشروع السعودي- الإماراتي الرامي الى التضييق على قطر.
في المقام الأول، انشغال المغرب الرسمي بالحراك الشعبي في البلاد، بعدما بدأ يتحول الى بقعة زيت تنتشر في خريطة الوطن، ومن عناوين ذلك المظاهرة الضخمة في الرباط يوم الأحد الماضي التي قاربت 150 ألف مشارك، رغم رمضان والأحد وفترة الامتحانات.
وفي المقام الثاني، يريد المغرب أخذ مسافة مع تطورات الخليج العربي، فهي في رأيه كارثية على المنطقة، ويرفض رغم متانة العلاقات مع الإمارات والسعودية، المشاركة في سيناريو يحمل في طياته الاحتقان والمواجهة، بل ربما مواجهة عسكرية إقليمية.
في المقام الثالث، تشير معطيات إلى خيبة أمل المغرب الرسمي، بعد مشاركته في «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية ضد اليمن، فقد طالت ثلاث سنوات بدون نتائج، كما تحولت إلى وبال على الشعب اليمني، الذي يعيش النزوح والمجاعة والأمراض مثل شيوع الكوليرا مؤخرا.
والى جانب موقف الدولة المغربية، لا يبدي الرأي العام المغربي اهتماما كبيرا بأزمة الخليج، نظرا لاهتمامه بالحراك الشعبي في الريف. لهذا تغيب الأزمة في كتابات المحللين المغاربة مع استثناءات. وهكذا، واعتمادا على الآراء في شبكات التواصل الاجتماعي، فالرأي العام المغربي، وإن كان لا يميل الى دعم قطر بشكل واضح، فهو عموما يشجب سياسة العربية السعودية والإمارات. وتمثل قطر بالنسبة إليه قناة «الجزيرة» التي كان في الماضي يفضلها على مختلف القنوات، وتستمر رغم تراجع شعبيتها في المغرب مقارنة مع الماضي، بينما الإمارات والسعودية تمثلان في مخيلة المواطن المغربي تلك الخروقات الفظيعة التي يتعرض لها المهاجرون المغاربة في البلدين.
وهكذا، فأزمة الخليج حملت معها لقاء الدبلوماسية المغربية والجزائرية في الرؤية والموقف، لكن بدون تنسيق مسبق بينهما.
كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي» 

اتفاق المغرب والجزائر على موقف موحد من النزاع في الخليج

د. حسين مجدوبي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية