اتفاق على وقف دائم لإطلاق النار بين مشار وسلفاكير يشمل تأمين النفط وتشكيل حكومة انتقالية

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: اتفق رئيس جنوب السودان، سلفا كير وخصمه رياك مشار، أمس الأربعاء، على وقف «دائم» لإطلاق النار يدخل حيز التنفيذ في غضون 72 ساعة، ما يثير أملا بالتوصل إلى اتفاق سلام لوضع حد للحرب الأهلية التي تشهدها البلاد.
وقال وزير خارجية السودان، الدرديري محمد أحمد: «اتفقت كل الأطراف على وقف دائم لإطلاق النار (سيبدأ) في غضون 72 ساعة».
وبعد ذلك وقع الخصمان وثيقة بذلك بحضور الرئيس السوداني عمر البشير في الخرطوم.
كير أكد عقب التوقيع على الاتفاق أن «هذا يوم توقعه شعبنا في جنوب السودان وقد أتى الآن».
أما مشار فاعتبر أن وقف إطلاق النار يجب أن يؤدي في النهاية إلى «إنهاء الحرب».
وورد في نص الاتفاق، الذي تلاه أحمد، «ينهي الطرفان الترتيبات الخاصة بوقف إطلاق النار بما في ذلك فض الاشتباك والفصل بين القوات المتمركزة في مواجهة بعضهما، وفتح المعابر للأغراض الإنسانية والإفراج عن الأسرى والمعتقلين السياسيين».
وأضاف «ينفذ وقف إطلاق النار وفقا لما جاء في اتفاقية وقف العدائيات الموقعة في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2017».
وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أبرمت حكومة جنوب السودان والمعارضة المسلحة، اتفاقا في أديس أبابا، لوقف العدائيات، وفتح ممرات آمنة لإغاثة المدنيين كجزء من مبادرة لإحياء اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين في أغسطس/ آب 2015.
كما جاء في نص الاتفاق، الذي سمي بـ«إعلان الخرطوم»، أنه «في غضون 72 ساعة من توقيع هذا الإعلان ينهي الطرفان كل الترتيبات الخاصة بوقف إطلاق النار بما في ذلك فض الاشتباك والفصل بين القوات المتمركزة في مواجهة بعضهما؛ وسحب القوات الصديقة من جميع مسارح العمليات».

جمع الأسلحة

وحسب وزير الخارجية السوداني، تضمن اتفاق السلام أيضا، «اتخاذ الترتيبات الأمنية اللازمة لجعل القوات المسلحة في جنوب السودان والشرطة وجهاز الأمن ذات طابع قومي، خال من القبلية والنزعات العرقية وأن تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لجمع الأسلحة من المواطنين في جميع أنحاء البلاد».
وأشار أحمد إلى أن الجانبين اتفقا على فترة انتقالية مدتها 36 شهرا يتم خلالها تقاسم السلطة وتهيئة البلاد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة بمشاركة كل الأحزاب.
وسيتم، وفق الاتفاق، تأمين حقول نفط في ولاية «الوحدة» (غرب)، التي تشهد بين الحين والآخر مواجهات شرسة بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة التابعة لريك مشار.
كما أقر الاتفاق أن «تتولى جوبا بالتعاون الخرطوم إعادة تأهيل حقول النفط المذكورة أعلاه؛ وأي حقول أخرى يتفق عليها وذلك بالعودة بالإنتاج النفطي لمستوياته السابقة».
ويشارك كير ومشار، منذ الإثنين في جولة جديدة من المحادثات في الخرطوم لحل للنزاع الذي تشهده البلاد منذ 2013. وكان الزعيمان أعربا في الأيام الأخيرة عن أملهما في التوصل إلى اتفاق سلام.
وتأتي المحادثات في أعقاب قمة لدول شرق أفريقيا في أديس ابابا انتهت دون تحقيق اختراق بعد أن أمهلت الأمم المتحدة أطراف النزاع حتى نهاية حزيران/يونيو من أجل التوصل «إلى اتفاق سياسي قابل للاستمرار» مع التلويح بفرض عقوبات.
وقال البشير: «نقدم هذا الاتفاق هدية لشعب جنوب السودان.. وهذا الاتفاق يقول إن السلام قد بدأ في العودة إلى جنوب السودان».
الولايات المتحدة الأمريكية، رحبت بالاختراق الذي شهدته المباحثات بين مشار وسيلفا كير في الخرطوم.
وقال دبلوماسي سوداني إن مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية نقل لوزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد عبر اتصال هاتفي، مساء الثلاثاء، ترحيب بلاده بالمباحثات.
وحسب بيان للمتحدث باسم الخارجية السودانية السفير قريب الله الخضر فإن وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد تلقى اتصالاً هاتفياً من دونالد ياماهوتو مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية.
وأكد البيان أن «الاتصال تناول تطورات الأوضاع في جمهورية جنوب السودان في ضوء جولة المفاوضات بين الفرقاء والتي تستضيفها الخرطوم هذه الأيام بناءً على مقررات قمة منظمة إيغاد الأخيرة».

اختراق مهم

مساعد وزير الخارجية الأمريكي عبر عن ترحيب بلاده بهذه الجولة من المفاوضات، مثمناً الاختراق المهم الذي تم تحقيقه، طبقاً للبيان.
وأكد المسؤول الأمريكي «دعم الولايات المتحدة للجهود التي يضطلع بها السودان في هذا الصدد»، متمنياً أن «يتواصل التنسيق والتشاور الثنائي بين البلدين حول كافة القضايا سيما المتعلقة بتحقيق وتعزيز حالة الأمن والسلم الإقليميين ومعالجة قضايا المنطقة خدمةً لمصالح شعوبها».
واندلعت الحرب في جنوب السودان في كانون الأول/ديسمبر 2013 عندما اتهم كير نائبه في ذلك الوقت مشار بالتخطيط للانقلاب عليه. وأدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو أربعة ملايين.
واشتعلت الحرب في البداية بين أكبر مجموعتين عرقيتين في جنوب السودان، الدينكا التي ينتمي إليها كير، والنوير التي ينتمي إليها مشار، وظهرت منذ ذلك الحين ميليشيات أصغر تتقاتل في ما بينها ما يثير الشكوك بشأن قدرة الزعيمين على وقف الحرب.
وحصل جنوب السودان الذي يضم عدة اثنيات على استقلاله عن السودان في 2011 بعد حرب طويلة ودامية.

اتفاق على وقف دائم لإطلاق النار بين مشار وسلفاكير يشمل تأمين النفط وتشكيل حكومة انتقالية
ترحيب أمريكي… والبشير يعتبر أن السلام بدأ في العودة إلى جنوب السودان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية