اتهام وزير الثقافة بتوفير فرصة للسلفيين لمهاجمة نظام السيسي وانتقاد لغياب دور المؤسسات الدينية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» ـتأتي الكوارث على المصريين متتابعة بسبب حوادث الطرق المروعة فلم يكد الناس يفيقون من وفاة خمسة عشر شخصا في حادثة في الفيوم حتى فوجئوا بمقتل سبعة وعشرين مسكينا آخر في تصادم سيارات ميكروباص في محافظة أسوان، وخمسة في المنيا، وهي الأخبار التي استحوذت على اهتمامات الكثيرين وعكستها الصحف أمس الثلاثاء 14 أكتوبر/تشرين الأول في ما طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من الحكومة سرعة التحقيق في هذه الحوادث.
كما استحوذت المظاهرات التي قام بها طلاب الإخوان في عدد من الجامعات يوم الأحد على اهتمام كبير وقدر أكبر من الغضب على الحكومة التي لم تستطع ان تضع حدا لها. وجاء الرد بعدها بإحالة أعداد من الطلاب الذين شاركوا في الاشتباكات إلى التحقيق وفصــل كل من تثبت إدانته نهائيا من الجامعة، كما دخلت قوات الشرطة إلى جامعة الأزهر وتواجدت بأعداد كبــــيرة وجاهزة للتدخل في باقي الجامعات.
وأشارت الصحف إلى احتفال القوات الجوية بعيدها السنوي الذي يصادف يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول وهو اليوم الذي أرسلت فيه إسرائيل أكثر من ستين طائرة لتدمير مطار المنصورة واللواء الجوي رقم 104 واشتبكت معها الطائرات المصرية وأسقطت ثماني عشرة طائرة وفقدنا ست طائرات فقط. وكانت ضربة قوية للطيران الإسرائيلي، وكان الرئيس الأسبق حسني مبارك هو قائد القوات الجوية في ذلك الوقت.
وأبرزت الصحف اجتماع الرئيس السيسي مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي أكد ان بلاده ستسلم الشهر المقبل طائرات الاباتشي العشرة إلى مصر، كما قام رئيس الوزراء إبراهيم محلب في أسيوط بتسليم ألف شقة هي الدفعة الأولى من مشروع المليون شقة التي تبنيها وزارة الإسكان وتبيعها بالتقسيط المريح.
ونجاح قوات الجيش في شمال سيناء في القبض على سيارات تحمل أسلحة مهربة للإرهابيين واعتقال اثني عشر منهم، وانتهاء المزاد على تأجير قصر السلاملك في حدائق المنتزه في الإسكندرية باثني عشر مليون جنيه في السنة تتم زيادتها عشرة في المئة كل عام.
ولا تزال الصحف تواصل نشر مقالات تتناول ما نشرته جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية وهاجمت فيه النظام وكأن من قرأ المقال بالانجليزية سيقرأ الردود عليه في الصحف المصرية بالعربية، بينما كان أبرز الردود لزميلنا وصديقنا في «المصري اليوم» سليمان جوده لأنه قدم اقتراحا بأن تتولى الشخصيات المصرية التي لها تأثير في أمريكا وأوروبا على الرد مثل أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل والدكتور أحمد زويل والكاتب طارق حجي والدكتور مأمون فندي.
كما بشرت جريدة «الوطن» قراءها بأنها ستنشر ابتداءً من اليوم الأربعاء سلسلة أحاديث مع الرئيس الأسبق حسني مبارك. وإلى شيء من أشيائنا:

آراء تشعل غيرة المزيد من بسطاء الناس

وإلى المعارك والردود المتنوعة والعديدة التي كادت تنحصر في قضايا محددة ورغم عنف بعضها فإنها دارت بين من ينتمون إلى معسكر واحد تقريبا. وحظي صديقنا وزير الثقافة الدكتور جابر عصفور بقدر لا بأس به من الانتقادات والهجمات بسبب آرائه في السماح للأعمال الفنية التي يظهر فيها الأنبياء والصحابة خلافا لرفض مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر ودخوله في معارك معه مما أعطى للإخوان المسلمين فرصة لمهاجمة النظام بدعوى محاربة الإسلام.
بدأ الهجوم ضد الوزير يوم السبت زميلنا السيد النجار رئيس تحرير «أخبار اليوم» بقوله مهاجما أيضا شيخ الأزهر والمفتي:
المفكر الكبير أستاذنا الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة انشغل بإثارة قضايا تعبر عن آرائه الشخصية وترك مهام مسؤولياته كوزير لثقافة مصر يثير جدلا مع الأزهر.
عفوا دكتور جابر عاشت مصر مئة عام في جدل حول كل هذه القضايا ومنها سنوات كان الفكر فيها راقيا والاجتهاد مفتوحا، وللأزهر رجاله ودعاته والجميع يقول لهم سمعا وطاعة يا مولانا. وقد عايشت هذه العصور فما معنى وما قيمة قضاياك الجدلية الفرعية الهامشية في ظروف مجتمع متوتر ما زلنا نعاني فيه من جهل ذيول المتطرفين وأدعياء الدين وشيوخ من لا مهنة له؟ ما حاجة الناس والشباب منهم خاصة لهذه الآراء والمواقف وما الفائدة غير إشعال غيرة المزيد من بسطاء الناس ومريدي أئمة الجهل أو الدخول في معارك مع شيوخ السلفية؟
أما الطامة الكبرى في ما نسميها المؤسسات الدينية: الأزهر .. دار الإفتاء .. وزارة الأوقاف .. مجمع البحوث الإسلامية وغيرها من المسميات. فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب وفضيلة مفتي الديار المصرية د. شوقي علام .. أين هم وما دورهم؟ ومتى يتواجدون؟ إنْ لم يكن لهم الدور الأخطر والأهم في هذه الظروف المشوشة بالأفكار الخاطئة والاختلافات القائمة على الخلط بين الدين والسياسة، التيارات الدينية التي طغت على السطح من جماعات وجمعيات كل يفسر الدين على هواه ورؤيته؟ في مناقشة حادة مع متطرف تاب عن الإرهاب .. قال: «بلاش جدل» عاوزينا جميعا نختفي من الساحة بكل المفاهيم المغلوطة ومحاولات فرضها على المجتمع والناس، لا شيء غير قيام الأزهر بدوره:

الرئيس يضع قواعد الإسلام نصب عينيه

وفي العدد نفسه من «أخبار اليوم» كتب مجدي دربالة تعليقا على مقال للكاتبة والشاعرة فاطمة الناعوت حول الأضحية، وهو ما ترتب عليه رفع دعوى ضدها:
تحول بعض الأشخاص الذين يبرزون على الساحة إلى أداة في يد جماعة الإخوان المسلمين فتستشهد بهم لتؤكد صورة مغلوطة عن الأوضاع في مصر بعد سقوط مرسي. وللأسف أعطى هؤلاء هدية مجانية للجماعة ليبرهنوا على أوهام ان الإسلام سقط مع سقوط مرسي ليحل بدلا منه نظام يعادي الدين، متناسين ان الرئيس يضع قواعد الإسلام نصب عينيه، هؤلاء رسموا صورة غير حقيقية عن الدولة المصرية.
تظهر كاتبة شهيرة لتتهكم على الأضحية دون ان تعرف ان القرآن تحدث عنها وان رؤيا الأنبياء حق. وجاء وزير يثير الجدل ليرسم صورة مفادها ان الحكومة تعادي الشريعة، ويعاند الأزهر معترضا على منع فيلم نوح. ويتغاضى الوزير الهمام عن فتوى مجمع البحوث الإسلامية بحرمانية تجسيد شخصيات الأنبياء. الوزير نفسه انتقد منع برنامج الراقصة وتغنى بحرية الإبداع. ولا أدري أين تقف حرية الوزير؟ هل سنجدها حرية بلا حدود حتى لو وصلت إلى الإلحاد؟ وإذا كان الوزير يؤيد الحرية المطلقة فلا يغضب إذا جاء أحدهم عاريا أمام منزله وظل يغني حتى الصباح.
ومثلهم صاحب الكتاب الذي استغله الإخوان ليتندروا على من نشر صور قادة «تمرد» في كتاب الثانوية العامة واتضح انه كتاب خارجي وآخر، وهو يعمل مستشارا لوزير المالية خرج عن النص وقال ان معدل النمو وقت مرسي كان أفضل من الآن، واستغلت الجماعة تصريحات « البيه « المستشار. وكم أشفق على الحكومة هل ستواجه الإرهاب أم ستواجه الخارجين عن النص الذين يقدمون فرصا مجانية لجماعة الإخوان لاستغلالها وتقديمها للبسطاء على أنها صورة للدولة المصرية.

مواجهة رياح التعصب بمقتضيات العصر

لكن الدكتور جابر عصفور حصل على دعم يوم الأحد من زميلنا بـ «الوفد» كامل عبد الفتاح لكنه كان دعما مشروطا إذ طالبه بالعمل والتوقف عن الإدلاء بالأحاديث. قال:
أعتقد ان مشكلة الدكتور جابر عصفور، الذي احترمه كثيرا، انه لا يزال يلعب دور المثقف أكثر من الوزير، يناطح جبال الجمود والتخلف بمعاول أفكاره الجريئة، محاولا إسقاط أسوار العصبية والتطرف. وأعتقد ان مهمة عصفور من موقعه اليوم كوزير ان يتحدث قليلا ويعمل كثيرا، ان يكف عن الحوارات الصحافية والتلفزيونية المثيرة للجدل حول قضايا شبعنا، وسئمنا من مواجهة رياح الماضي المحملة والمعبأة بغبار الانغلاق والتعصب والجهل بمقتضيات العصر. ومن الصواب ان نتحول من حالة التكفير إلى ساحات التفكير.
ولذا أناشد الدكتور جابر عصفور، الذي يكفيه اعتزازا ما أنتجه من إبداع شخصي وما أشرف عليه وشجعه من إبداع للآخرين خاصة حين كان مسؤولا عن المركز القومي للترجمة، وأقول: حان وقت ان تبني صروحا للثقافة الجديدة من خلال حركة نشر وإنتاج فني سينمائي ومسرحي وأوبرالي.
وطبعا .. لا يمكن أبدا إنكار الجهود التي بذلها والإنجازات التي حققها الدكتور جابر في المركز القومي للترجمة.
ثم نتحول إلى «الوطن» اليومية المستقلة الصادرة في ذات اليوم لنكون مع زميلنا محمود مسلم الذي هاجم الرئيس السيسي بسبب عدم تدخله ضد جابر عصفور بقوله:
عاتب الرئيس عبد الفتاح السيسي الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى خلال جلسة الرئيس الإعلامية الشهيرة على طرح قضايا دينية جدلية في وقت ينشغل فيه المجتمع بتحديات خطيرة، في وقت لم تصل درجة الاستعداد لدى المصريين لمناقشة آراء كالتي طرحها عيسى كقضية عذاب القبر رغم إبداء الرئيس إعجابه ببرنامج «مدرسة المشاغبين» وحرصه على مشاهدة حلقاته، لكن لم نسمع من الرئيس عتابا أو مساءلة لأحد مرؤوسيه وهو د. جابر عصفور وزير الثقافة في حكومته الأولى الذي انبرى ليصنع معارك وهمية في قضايا كانت سببا في صعود تيار الإسلام السياسي وخاصة الإخوان. وبالفعل استغل السلفيون تصريحات الوزير ليزايدوا عليها ويستغلوها أملا في عودة شعبية زائفة أضاعها منهم الإخوان قد تنفعهم وقت الانتخابات البرلمانية المرتقبة.
وزير الثقافة لم يدخل في صراع مع السلفيين فقط، بل اختلق معركة في غير توقيتها وبدون نتائج مع الأزهر الشريف، بدلا من ان يتعاون معه في إعداد إستراتيجية فكرية لمواجهة الإرهاب، وأعتقد ان السيسي اختار عصفور من أجل هذا التنسيق.

عقاب الموالين وتجاهلهم

ونترك مسلم في «الوطن» مؤقتا قبل ان نعود إليه سريعا لنتوجه إلى «أهرام» الأحد أيضا والذي كان مليئا بالمعارك الحيوية لنكون مع زميلنا عمرو عبد السميع في عموده اليومي (حالة حوار) لنجده يشكو برفق مما اعتبره تفضيل النظام للناصريين ولمن كانوا معارضين لنظام مبارك بقوله:
أخشى ان تكون الإرادة في مصر قد وصلت تحت وطأة التجربة المروعة التي مرت بها في يناير/كانون الثاني 2011 وما تلاه في الثلاث سنوات ونصف السنة على نحو يخاصم المنطق ويجافي أصول «السياسة» من حال «التفضيل المطلق والمعيب للموالين» و «العقاب المروع للمعارضين» إلى حال نقيض يقوم على «عقاب الموالين وتهميشهم وتجاهلهم» والاحتفاء «بالمعارضين وتلميعهم والاعتداد بمناقشتهم».
ان الخضوع لإملاءات حمى الإقصاء التي باتت السلعة السياسية الأكثر رواجا عند فصيل من الناس «أوغل كثيرا في التمدد على الساحة السياسية في مصر بما لا يكافئ حجمه أو وزنه أو أحقيته أو شرعيته « صار عاملا لا يؤثر قطعيا على تماسك كتلة 30 يونيو/حزيران التي لم تصنعها أبدا حفنة من الأفراد اعتبروا ان الموالاة للنظام الوطني عيب وعورة وخطأ وخطيئة وان «عقاب الموالين» هو أمر ينبغي ان تثبت به السلطة دائما سيرها.

تهنئة هيكل بعيد ميلاده

ثم نعود، كما وعدنا، إلى زميلنا محمود مسلم ومقاله البارز في «الوطن» إذ وجه فيه هجوما آخر ضد الرئيس والجيش بقوله :
حالة السيولة التي تمر بها البلاد دون رادع أو مراقب هو ذلك الخطاب الذي أرسله رئيس الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة إلى الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل يهنئه فيه بعيد ميلاده في ظل احتفالات مصر بحرب أكتوبر/تشرين الأول وقائدها الرئيس الأسبق أنور السادات، حيث أشاد رئيس الشؤون المعنوية بكتب «هيكل» وعلى رأسها «خريف الغضب» الذي أهين فيه «السادات» مثلما لم يحدث مع قائد عسكري من قبل. كما تناسى مرسل الخطاب الذي لا أعرف هل يعبر عن المؤسسة العسكرية العريقة والمخلصة أم هو تصرف فردي ان «هيكل» أهان حرب أكتوبر/تشرين الأول في إطار كرهه للرئيس الأسبق حسني مبارك قائد القوات الجوية يومها، حينما قلل من قوة الضربة الجوية التي أشاد بها الأعداء قبل الأصدقاء، وأدعى على غير الحقيقة انها كانت عبارة عن ثماني طائرات فقط لا غير ولم ترد عليه وقتها الشؤون المعنوية بينما حرصت على تهنئته بعيد ميلاده.
ومن المعروف ان «الأهرام» كان قد أقام احتفالا كبيرا بعيد ميلاد أستاذنا الكبير، ومن ترتيبات الحفل دخوله إلى غرفة رئيس التحرير وجلوسه إلى مكتبه كما كان يفعل عندما كان رئيسا للتحرير. ونشرت تهنئة رئيس الشؤون المعنوية في الصفحة الأولى من «الأهرام» ولا يمكن ان يحدث ذلك دون موافقة وطلب من المخابرات الحربية، ولا يمكن ان يحدث ذلك دون موافقة وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، ولا يمكن ان يحدث ذلك دون موافقة أو طلب من الرئيس السيسي. ومحمود مسلم صحافي محترف ومخضرم ويعرف ذلك تماما، ولا لماذا لم يشر إلى الرئيس في هذا الهجوم مثلما أشار إليه وهو يتحدث عن وزير الثقافة.

يا باشا سيبلي الموضوع ده

أما عن قوله ان هيكل أهان حرب أكتوبر/تشرين الأول في إطار كرهه للرئيس الأسبق مبارك فهو اتهام لا يمكن تصديقه أبدا لأن هيكل هو الذي كتب التوجيه الاستراتيجي بتكليف من الرئيس الراحل السادات وبالمشاركة مع وزير الدفاع وقتها المرحوم الفريق أول أحمد إسماعيل، كما انه أدى دورا في خطة الخداع الاستراتيجي عندما كتب وهو رئيس تحرير «الأهرام» عن استحالة عبور قناة السويس وهدم خط بارليف دون استخدام قنبلة نووية. هيكل لم يقم بإهانة حرب أكتوبر إنما الذي أهانها فعلا كان مبارك عندما حول نفسه وبواسطة أنصاره إلى صاحب النصر لا السادات أو قادة الجيش والأسلحة وانه صوّر ان الضربة الجوية هي التي مهدت للنصر ولولاها لما عبرت القوات، وهو ما كان يثير غيظ قادة الأسلحة الآخرين. وأوضح هيكل ان الذي حمي عملية العبور لم يكن الطيران وانما سلاح الدفاع الجوي بقيادة الفريق محمد علي فهمي رحمه الل،ه وللأسف كانت أكبر عملية سرقة لنصر أكتوبر من السادات وقادة الأسلحة الآخرين.
أما بالنسبة لكتاب «خريف الغضب» فقد أثار ضجة هائلة وهاجمه الرئيس مبارك وقتها وفكرته ظهرت أثناء وجود هيكل في المعتقل في سبتمبر/ايلول1981 عندما اعتقله السادات مع ألف ومئة وثلاثة وستين من الشخصيات من جميع الاتجاهات. وأخبرني بالقصة صديقنا الراحل فؤاد سراج الدين زعيم حزب «الوفد» وكان معتقلا أيضا. وعندما زرته في منزله بعد الإفراج عنه في أعقاب تولي مبارك الحكم بعد اغتيال السادات تحدث عن لقاءاته مع هيكل في السجن. وقال لي انه قال لهيكل إنني أريد كتابة كتاب عن السادات واشتراكه أيام الملك فاروق في محاولات اغتيال الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس لكن هيكل قال له «يا باشا سيبلي الموضوع ده».

جيهات السادات: «استنوا شوية»

وكان كتاب «خريف الغضب». ولا أعرف ما هي الإهانة في ذلك لأنه عبر عن خلافات مثلما اتهم السادات هيكل بعد اعتقاله بأنه لا يصوم رمضان وقال انه كان يجب إعدام فؤاد سراج الدين على طريقة إعدام الثورة الفرنسية للملك لويس السادس عشر أي قطع رأسه بالمقصلة.
والذي يدهشني في ذلك ان مبارك نفسه حرك حملة مروعة قادها زميلنا إبراهيم سعده رئيس تحرير «أخبار اليوم» ضد السيدة جيهان السادات ووجه إليها اتهامات مشينة جدا بسبب تصريح لها ردا على سؤال عن عدم لعب السيدة سوزان مبارك دورا كما فعلت هي. وهو ما وضح من كلام لمبارك بأنه رجل شرقي ولن يسمح بذلك فقالت: استنوا شوية .
وعلى طريقة جبنا سيرة القط جاء ينط فقد حصل مبارك على اهتمامات أخرى، ففي عدد «الوطن» نفسه شن زميلنا محمود الكردوسي غارة عنيفة وكأنه يرد على مسلم جاء فيها:
هؤلاء الثوريون الرضع لا ينظرون حولهم ولا يخجلون من الدور الحقير الذي لعبته «ثورتهم النبيلة». سنتان ونصف السنة تركت خرابا وفوضى وانفلاتا لا يقل كما ونوعا عما ترك مبارك بعد ثلاثين عاما من حكمه، ومع ذلك عادوا إلى ممارسة إرهابهم وكأنهم «ماسكين على البلد زلة» كأنهم يا أخي أغلبية مع انهم أقل عددا وتأثيرا من ان يملأوا مدرجات ملعب كرة خماسية.
ثم يتناول ما تيسر من البقايا الثورية ويلقيها على المخالفين له في الرأي سيلا من السباب والطعن وشتائم بالأب والأم وهذا طبيعي، لكن الطامة الكبرى ان يمارس هؤلاء الثوريون الرضع إرهابهم ضد الدولة نفسها، الدولة بجلالة قدرها تنافقهم وتسترضيهم كما لو كانوا «يتامى» بجد وليس مرتزقة.
حتى ان احتفالها بالذكرى41 لانتصارات أكتوبر خلا من اسم قائد سلاح الطيران في هذه الحرب محمد حسني مبارك، ولا أظن ان أخطاء الرجل السياسية يمكن ان تكون مبررا لهذا الجحود. وإذا كان لنا ان نحاسب رئيسا بسبب أخطائه السياسية فالأولى ان نحاسب صاحب قرار الحرب نفسه الرئيس الراحل أنور السادات فهو الذي أقحم السياسة في هذه الحرب فأفسدها كانجاز عسكري غير مسبوق ودفع حياته ثمنا لهذه الأخطاء.

«نيوتن» مغرم بكتابة التاريخ بالمقاس

وسرعان ما انتقلت المعركة إلى «اليوم السابع» يوم الأحد أيضا من خلال زميلنا سعيد شعيب ضد ما تنشره «المصري اليوم» قائلا :
«الكاتب» الذي يطلق على نفسه «نيوتن» مغرم بكتابة التاريخ بالمقاس، مغرم بكتابته من حيث الرواية التي تنتصر دائما لأصحاب «الجيوب العامرة « وتسخر من أصحاب «الجيوب الخاوية»، هو يذوب حبا وعشقا في «مبارك و السادات» ويكره بامتياز «جمال عبد الناصر» وهذا حقه لكنه حين يفعل ذلك لا يحق له ان يتحدث مثلا عن «التصالح مع التاريخ». هو كتب أمس مقالة بعنوان «جمال عبد الناصر رضي الله عنه» المقال يفتقر إلى أي موضوعية في تناول التاريخ يبث سموما في حق جمال عبد الناصر ويتحدث عن حسني مبارك بوصفه «أول من بدأ مشوار العبور وتحمل أمانة استكماله بعد اغتيال البطل». وهذا رأي يتحمله هو، صحيح ان مبارك كان من أبطال حرب أكتوبر لكن «أمانة الاستكمال» لو كانت في أيد أمينة بالفعل لما خرج المصريون في ثورة يوم 25 يناير/كانون الثاني، لو كانت في أيد أمينة لما نخر السوس الفساد في جسد مصر فأكل حق المصريين في ان يعيشوا بعد الحرب حياة كريمة.
أي أمانة استكملها «مبارك» هل هي في تزوير الانتخابات بما يعني احتقار المصريين؟ هل هي في أكبر عملية نهب منظم عرفتها مصر باسم الخصخصة؟ هل هي في توزيع أراضي مصر على المحاسيب بأبخس الأثمان ثم تسقيعها وبيعها بالمليارات؟
وفي مقالات سابقة لـ «نيوتن» تساءل ما ذنب هؤلاء إذا كانوا اشتروا المصانع والأراضي بالقانون؟ لكنه لم يطالب مثلا بمحاسبة الذين زوروا البيئة القانونية لعمليات النهب هذه، وبالطبع فإن المسؤول عنها هو مبارك.

الإعلام «المهندس أمنيا»

أما زميلنا محمد سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ «المصريون» فقد خبط رأسه في مكتبه ثم كتب يقول بعد ان قرأ الدفاع عن مبارك:
الإعلام «المهندس أمنيا» يعيد هذه الأيام اسطوانته «المقرفة» حول دور مبارك في حرب أكتوبر/تشرين الأول وإعادة تدويره وتصنيعه من جديد وكأنه قد بات مغفورا له كل كبائره السياسية وقمعه وقتله لشعبه في السجون والمعتقلات وأقبية أمن الدولة، وفي الميادين والشوارع برصاص شرطته، وبالسرطان وفيروس «سي» والفشل الكلوي وكل أمراض الدنيا التي جلبها رجال أعماله وأركان نظامه الفاسدون والقتلة بسبب جشعهم وطمعهم وحمايته لهم.
يتحدث الإعلام عن «دور» مبارك في الحرب من منطلق المن على المصريين، مبارك رئيس مطرود من السلطة خلعته ثورة شعب حقيقية وليس على الشعب ديون لهذا الفاسد كي يسددها له أو تجعله يتنازل عن حقه في القصاص منه ومن نظامه.
واليوم التالي الاثنين شارك زميلنا وائل لطفي رئيس تحرير جريدة «الصباح» الأسبوعية المستقلة بقوله:
إذا كان الاختيار بين طريق جمال عبد الناصر وطريق السادات فإنني اختار طريق جمال عبد الناصر، لكن هذا الاختيار والانحياز لا يمنعني من ان أطالب في ذكرى حرب أكتوبر وذكرى رحيل السادات أيضا من رد الاعتبار لهذا الرجل ذلك أنني بعد سنوات من الرفض والكراهية بت أعتقد ان هذا الرجل اجتهد فاخطأ لكنه لم يكن أبدا خائنا لهذا الوطن.
انني بعد كل هذه السنوات أرى اننا في حاجة لنظرة موضوعية لتقييم ليس فقط الرئيس السادات ولكن أيضا كل حكام مصر السابقين. ما ينطبق على الرئيس السادات ينطبق أيضا على الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي ظل ثلاثين عاما يحتكر نصر أكتوبر وينسبه لنفسه فلما تم خلعه صرنا نحتفل بحرب أكتوبر وكأن حسني مبارك لم يكن قائدا لسلاح الطيران وقت قيامها.
وبمجرد ان قرأ زميلنا الرسام الكبير في «الأسبوع» محمد الصباغ ما كتبه وائل عن نصر أكتوبر/تشرين الأول حتى أخبرنا في اليوم نفسه الاثنين بأنه شاهد جنديا مصريا يشنق جنديا إسرائيليا وله ذيل عجيب ويرفع يده بعلامة النصر.

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية