قوموا بفتح زجاجات الشامبانيا، واهتفوا بفم ملآن، لقد حل يوم جديد، صحيح أنه تأخر قليلا، فقد مرت 18 سنة منذ أعلن ايهود باراك عن مجيئه، لكنه ليس أقل جمالا وإسكارا. الجميع لا يفهمون حجم اللحظة وهم يتحدثون بلغة العالم القديم.
بعد معرفة النتائج على الفور، غرد متحدث شاس السابق، ايتسيك سودري وقال: «الرابح الاكبر من نتائج الانتخابات التمهيدية… هو يئير لبيد، الذي سيحج اليه القدماء الذين يتجولون في هذا الصباح مع الشعور العنصري بأنه تمت سرقة الحزب منهم». هذا الوصف كان سيكون دقيقا لو أن العام هو عام 2005، ولو كان عمير بيرتس يتنافس مع شمعون بيرس. ولكن في هذه المرة اختار اعضاء حزب العمل الذي توجد جذوره في مباي، مرشحان من اصل مغربي. وهذا عامل جوهري في هويتهم السياسية. وقد فعلوا ذلك الآن بشكل طبيعي وليس كخطوة تكتيكية مفروضة، وليس بشفاه معضوض عليها.
اذا ضعف أحد ما على خلفية طائفية، سيكون هذا لبيد، الذي فجأة وعلى خلفية التغيير في حزب العمل، ظهر بصورة الاشكنازي، صديق ورثة المال والعلاقات والمكانة. وتحت ضوء انتقال غباي وبيرتس إلى الجولة الثانية ظهر لبيد وكأنه يسير مع جيوب مليئة بالمال ومع الشعور بالأحقية منذ الولادة، وهو لا يثير الالهام.
يحتمل أن سودري يخشى على شاس. فهو الذي يعرف أن كثيرين من مصوتي شاس ليسوا حريديين أبدا، بل مواطنون وضعتهم حكومات إسرائيل على هامش الطريق وهم يريدون تحسين وضعهم الصعب والاستفادة من شبكة التعليم والخدمات المجانية لاولادهم. وعند ظهور قائد سياسي ينال ثقتهم سيغادرون شاس قبل أن يقول سودري «فيلا في صفصوفة».
اذا كان الحديث يدور عن حزب قطاعي فيبدو لي أن زهافا غلئون قلقة جدا. يمكن القول إنها تعرف أن جميع الاشارات تؤكد على أن عهد الحزب البرجوازي المثقف، الذي مؤسسوه هم من قرية شمرياهو ومعظم جهوده وجهت للدفاع عن حقوق المواطن، شريطة أن لا يكون شرقي يعيش في بلدات التطوير.
لكن قبل الاستحمام باللحظة الرائعة يجب علينا الاقرار بالجميل لاولئك الذين قاموا بهذا التغيير بتصميم. «الشرقيون المهنيون»، البكاؤون، «أكلوا مني وشربوا مني»، والذين صمموا على رواية تاريخ البلاد من خلال عدسة الاجحاف والصراع وتعرضوا للاهانة، لكنهم لم يتنازلوا لمن ينكرون العنصرية من اليمين ومن اليسار بالذات، اولئك الذين أنقذوا من تحت الانقاض بقايا من تم اسكاتهم من الموسيقى الشرقية، ومن كتبوا القصائد الاجتماعية الشرقية وقدموا الفنون الشرقية، وأقسموا قسم شلومي حاتوخا «كلما جعلتني أكثر قتامة كلما سأكون لائحة اتهام أشد». لقد حملوا على اكتافهم الشمس التي أشرقت مع بزوغ فجر يوم جديد.
من الجيد أن الانتخابات الداخلية لم تحسم في الجولة الاولى. الجمهور في إسرائيل يجب عليه أن يعيش بضعة ايام على هذا الامر، بأنه حدث شيء في المجتمع وفي السياسة الإسرائيلية. وقبل القاء النقاش الطائفي إلى سلة القمامة بلحظة، وقبل أن يصبح الجميع فجأة مصابون بعمى الالوان، يجب علينا تذكر أنه أكثر من أي شيء آخر وأكثر من الأمل، فإن اختيار هؤلاء الاثنان ينطوي على العدالة، بدون خجل أنا أقول «لقد نجحنا! شرقيان! مغربيان! ويمكن أن يحدث التغيير».
هآرتس 9/7/2017