اجتماعات في الطفيلة الأردنية للتضامن مع نائب «التطاول على الملكة»… الأخ المسلم مع العلماني المتشدد ورموز الموالاة ضد «الرزاز»

عمان- «القدس العربي»: يستطيع رئيس الوزراء الأردني الجديد الدكتور عمر الرزاز الاسترخاء سياسيا قليلا ليبدأ العمل على برنامجه المحلي والاقتصادي والاجتماعي تاركا «السيادي والسياسي» بدون مزاحمة من جهته بعدما تجاوز الامتحان العسير مع «الشرعية البرلمانية».
خطط عمليا لحكومة الرزاز أن تبقى على الحافة ولا تسترخي بشرعية كبيرة ومريحة بسبب خطابها «المدني» الذي يتكثف في مناطق يعارضها التيار المحافظ والحرس القديم.
لكن مقادير العمل السياسي وظروف الانفلات النيابي والعدمية السياسية التي رافقت خطاب كتلة المعارضة الوحيدة في البرلمان عناصر واعتبارات ساهمت في تبديل الصورة ونقل حكومة الرزاز من مستوى احتمالات الثقة الضعيفة إلى الثقة الاكثر استقرارا.
عمليا لم يتجاوز الرزاز بجهده أو بجهد أركان وزارته الحاجز المنصوب أمام حكومته خصوصا بعدما تشكلت ظروف دفعت باتجاه حصول الوزارة على ثقة معقولة بقدر 79 صوتا من أصل 130 صوتا في تداعيات تسمح للحكومة بالانطلاق نحو برنامجها.
قبل الثقة بخمسة أيام على الأقل سمعت «القدس العربي» تقديرا من البرلماني السابق ووزير شؤون القانون في رئاسة الحكومة مبارك أبو يامين يتحدث عن بنية رقمية قد تصل فعلا إلى 79 صوتا بعدما توقع كثيرون للحكومة أن تتجاوز بصعوبة حاجز الـ 70 صوتا.
في كل حال عملت الحكومة باجتهاد خلف الكواليس مع الكتل البرلمانية الأربعة الأساسية لكن الظروف والملابسات التي أحاطت بقضية ما سماه رئيس مجلس النواب بـ «التطاول غير المسموح» على الملكة رانيا العبدالله من جهة النائب غازي الهواملة لعبت دورا في خدمة تعزيز أصوات الحكومة خصوصا بعدما اجتهد نواب معتدلون لإرسال رسالة ضمنية يقولون فيها بالتباين مع خطاب زميلهم الهواملة.
خلف الستارة شعرت أوساط القرار ببعض القلق الناتج عن احتمالية الاسترسال في مضايقة الحكومة وتداعيات حصولها على ثقة على الحافة قبل أن يستثمر فريق الرزاز باللحظة التي تشكلت بعد التعرض لدور الملكة من قبل الهوامله في حادثة كان لها تأثير كبير على مسار الأحداث.
فيما يخص الهوامله شهدت مدينته الطفيلة اجتماعات مناطقية للتضامن معه ضد محاولة رئيس مجلس النواب تقديمه لعقوبة لها علاقة بلجنة السلوك.
المتضامنون معه، وهم كثر حتى في العاصمة وخارج مدينته الأم، يحاججون بأنه لم يخطئ ولم يتجاوز حدود الدستور في القضية التي طرحها .
وأغلب الاجتماعات والمشاورات تجري للضغط على لجنة السلوك التي حول لها النائب ولم تجتمع بعد ويتوقع أن تجتمع الاحد.
الاجتماعات في الطفيلة تحديدا هدفها الرد مسبقا على أي محاولة لإصدار عقوبة الفصل بحق النائب الذي تحدث عن الملكة بطريقة اعتبرها الطراونة وليس أي طرف آخر «تطاولا لا يسمح له» .
وأزمة الهواملة لا علاقة لها بحكومة الرزاز وأصبحت عمليا بين الشارع ولجنة السلوك البرلمانية حيث تقول مصادر برلمانية إن ملحقا للإرادة الملكية قد يصدر بحيث يسمح بالتصويت على عقوبة مفترضة من قبل لجنة السلوك قد تصل إلى «فصل» الهوامله من مجلس النواب.
بعيدا عن قصة النائب الهواملة لم تتفكك بعد أبعاد وأسرار المنطقة التي تلاقت فيها فجأة طروحات ثلاثة اتجاهات برلمانية متخاصمة أصلا فيما بينها وعلنا لكنها تقاطعت عند واقعة حجب الثقة عن وزارة الرزاز.
الحديث هنا عن تلك اللحظة التي حجب فيها نواب الإخوان المسلمين الثقة عن الحكومة بمعية نواب التيار المدني الناشط الذين يعتبر بعضهم التخاصم مع التيار الإسلامي أساسا لعملهم الفكري ونشاطهم السياسي.
وهنا في الوقت الذي صوت فيه مناصران كبيران لحراك الدوار الرابع هما قيس زيادين وخالد رمضان كان عميد كتلة الإصلاح الدكتور عبدالله العكايلة يضع شروطا مستحيلة تماما لمنح الثقة وبالتالي صعدت كتلة الإصلاح البرلمانية إلى شجرة الحجب مع أن الحكومة تتبنى إصلاحات غير مسبوقة.
في كل حال شهد التصويت حالة غريبة وغامضة حيث يصطف الأخ المسلم مع الناشط المدني العلماني مع أبرز تعبيرات الموالاة والولاء معا لكن ضد حكومة الرزاز بدون أن يعني ذلك بكل حال تأسيسا لتحالف أو لتكتل جديد من أي نوع.
لا توجد عمليا أي مساحة مشتركة بين النائب يحيى السعود وزميليه قيس زيادين وطارق خوري و10 من قادة الإخوان المسلمين .
لكن هذه المسافة برزت عند نقطة تخاصم الرزاز وحجب الثقة عن حكومته في أحد أغرب مشاهد البرلمان الأردني التي تحتاج لفهم وتفسير خصوصا وأن القوى التي صوتت للثقة غير موحدة أو متسقة فيما التجمعات التي صوتت لحجب الثقة غير متفاهمة ولا يمكنها العمل معا وفي أي إطار جماعي.
وهذا الوضع التكتيكي يحرم الحاجبين من مزايا التصويت لصالح الثقة ويضع الرزاز عمليا في حالة متقدمة بدون وجود «كتلة حجب» منطقية متماسكة يمكن أن تهدد الطاقم الوزاري لاحقا خصوصا وأن أرقام الثقة التي حصل عليها الرزاز معقولة ولا توحي بأن الحكومة تحت التهديد وبدون تقديم تنازلات لصالح «النواب الأفراد» مع التزام فقط بالتشاور مع الكتل في كل الأحوال.

اجتماعات في الطفيلة الأردنية للتضامن مع نائب «التطاول على الملكة»… الأخ المسلم مع العلماني المتشدد ورموز الموالاة ضد «الرزاز»
«القدس العربي» تقرأ أرقام التصويت … ثقة بدون تحالفات لا مع ولا ضد
بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية