القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرز ما اهتمت به الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 2 سبتمبر/ايلول كان القانون الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي بإصدار شهادات استثمار وتنمية قناة السويس، على أن تبدأ عملية الشراء يوم الخميس (غدا) أو الأحد، بفائدة سنوية قدرها اثنا عشر في المئة معفاة من الضرائب والتمغات، وستتولى العملية بنوك الدولة وهي: مصر، الأهلي، القاهرة وقناة السويس، لحساب هيئة قناة السويس، وأن تتحمل الهيئة دفع الفوائد والشهادات للمصريين فقط، بفئات عشرة ومئة وألف جنيه. وبدأت أول آثار العملية من حركة بيع للدولار وشراء الجنيه، كما أن هناك مخاوف من سحب المودعين ودائعهم في البنوك وتحويلها لشهادات قناة السويس، لأن فائدتها السنوية أعلى، وكان هذا الموضوع الأكثر إثارة وجذبا لاهتمام الغالبية.
والموضوع الثاني المثير للاهتمام هو حالة الارتياح لاستمرار الشرطة في فرض هيبة القانون في الشارع، وتجميل وسط القاهرة بعد نقل الباعة الجائلين، وكذلك مواصلة سياساتها في كسر شوكة أمناء الشرطة وروابط الاولتراس وتحطيم الروح المعنوية سواء للإرهابيين أو الإخوان المسلمين، ولوحظ توالي نشر صور فايز أبو شتية ومساعده محمد السويفي من أنصار بيت المقدس بعد قتلهما في شمال سيناء، وقيام الجيش والشرطة بقتل ستة آخرين، والقبض على متهمين بقطع رؤوس بعض المواطنين في سيناء، بحجة عمالتهم لإسرائيل، وكذلك تفريق عدة مظاهرات مفاجئة للإخوان في الدقي وشارع الهرم، والقبض على أكثر من ثلاثين وتصويرهم وهم مكتفو الأيادي من الخلف.
كما أن هناك اهتماما بما ستفعله الدولة مع طلاب الجامعات عند بدء العام الدراسي الجديد. ووضح أن هناك استعدادات ضخمة لأي مظاهرات او عمليات تخريب، مثل عدم تسكين أي طالب من الإخوان أو من المشكوك في أمرهم في المدن الجامعية، وطرد أي طالب في اليوم نفسه الذي يشارك فيه في أي مظاهرة أو عمل تخريبي وزيادة أعداد الأمن الإداري وتعيين محترفين واستدعاء قوات الشرطة لدخول الجامعات في أي وقت، وأن تظل على بعد خطوات من الأسوار أو السماح لهم بالوجود داخلها، حسب طلب رؤساء الجامعات، واتخاذ إجراءات مماثلة بالنسبة لتأمين المدارس، وهذه الإجراءات تثير موجات من الارتياح لدى عشرات ملايين الأسر التي كانت تخاف على أبنائها.
ومن الأخبار التي أثارت الانزعاج والقلق عودة انقطاع التيار الكهربائي بعد أيام سعيدة عشناها مع استمراره، وهو ما يذكرنا بالمثل الشعبي يا خسارة فرحة ما تمت، خدها الغراب وطار، لكن نشرت الصحف أنباء مفرحة عن موافقة السعودية على إرسال شحنات من الوقود وكانت الإمارات قد سبقتها.
أما آخر الموضوعات المثيرة للاهتمام فهي التساؤل عما إذا كان الرئيس السيسي سينفذ تعهده بمحاربة لا هوادة فيها للفساد، وهو ما عبر عنه أمس في جريدة «التحرير» زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني، الذي أخبرني أنه شاهد وسمع رجل أعمال فاسدا يقول وهو يكاد يموت من شدة الضحك:
– أكيد هيحاربوني بحنية.
أما باقي القضايا السياسية رغم خطورتها فلم تعد تثير الاهتمام مثل، تحركات الأحزاب والكتل السياسية استعدادا لانتخابات مجلس النواب، والتحالف الدولي الجديد لمحاربة الإرهاب والأوضاع في غزة وليبيا ومبادرة الصلح التي أعلنها عضو مجلس الشعب السابق محمد العمدة بعد خروجه من السجن بكفالة مئة ألف جنيه في عدة قضايا ورفضها الإخوان قبل غيرهم.
وأعلن زميلنا الشاعر الكبير رئيس تحرير مجلة «صباح الخير» جمال بخيت ـ ناصري ـ أنه من الثلاثاء المقبل يمكن طبع المجلة على ورق كوشية فاخر ورفع سعرها إلى خمسة جنيهات. كما أعلنت مؤسسة الأهرام أنه ابتداء من اليوم (الأربعاء) ستصدر مجلتها الشهرية «الشباب» كل أربعاء في صورة جريدة. وألقت الشرطة في الإسكندرية القبض على سيدة تعالج السيدات والفتيات المصابات، والعياذ بالله، بالمس الشيطاني. وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا..
السيسي لا يتسع صدره للنقد
ونبدأ تقريرنا اليوم بتغطية موسعة عن ردود الأفعال المتناقضة عن الاجتماع الأخير الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة، وما دار فيه من مناقشات أثارت عدم رضا زميلنا جمال سلطان، رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «المصريون» الأسبوعية الخاصة التي تصدر كل أحد فقال عنه:»لما كنت شاهدا على ما كان يجري أيام الرئيس محمد مرسي مع الصحافيين، رغم انتقادي الشديد له وتسجيلي لأخطاء سياسية بعضها كارثي في إدارته لشؤون الدولة، إلا أن ما يخص الصحافيين والمقارنة بينه وبين السيسي لن يكون لصالح السيسي أبدا، حتى الآن على الأقل، بل هو لصالح مرسي بامتياز ومن نواح عديدة، لعل في مقدمتها وأهمها هي شجاعة مرسي في دعوته للصحافيين من مختلف التيارات المؤيدة له والمعارضة له، وحتى تلك التي كانت تدير معركة شاملة معه، كلهم توجه لهم بالدعوة لحضور لقائه بالصحافيين في قصر الاتحادية، وقد حضرت أنا بنفسي ذلك مرتين، وكنت شاهدا وكانت لقاءات ثرية وصريحة وقوية ومترعة بالندية بين السلطة والصحافيين. ولا أنسى أبدا أن أحد رؤساء تحرير الصحف الخاصة الشهيرة والمعارضة بشدة لمرسي، وقف أمام الجميع وقال له: نحن لا نخاف منك يا سيادة الرئيس، بل أنت الذي يجب أن تخاف منا وقابل مرسي ذلك بابتسام وموافقة، مؤكدا أن النقد يقومه وأن الخوف لا مكان له في مصر الآن بعد ثورة يناير/كانون الثاني. صحيح كان مرسي يجلس في مواجهة الصحافيين وليس حول طاولة مستديرة، لكن ذلك لأن العدد كبير جدا لا تتسع له أي طاولة مستديرة، وكان كلام الصحافيين وتعليقاتهم ومداخلاتهم أكثر من كلام مرسي نفسه، وغالب المتحدثين كان معارضا، ومنهم «جعجعية» مشهورون لا يشبعون من الكلام والضجيج. وكانت روح الثقة والندية متوفرة في الجميع. وإذا قاس الصديق ضياء ذلك على ما يحدث حتى الآن مع السيسي لوجدنا فارقا ضخما. لا يوجد رئيس تحرير صحيفة مصرية حكومية أو خاصة أو حزبية، يمكنه أن يخاطب السيسي بتلك الروح الجسورة التي تتوعده بالغضب والخوف والتحدي، بل الكل يتزلف ويتمسح ويلتمس القرب، بل يمكن أن نقارن ببساطة بين ضيوف الرئيس السيسي الذين انتقتهم مؤسسة الرئاسة بدقة شديدة من أخلص مؤيدي السيسي من الصحافيين ورؤساء تحرير الصحف المؤيدة بشدة له، حيث لا يوجد صحافي واحد معارض ولا رئيس تحرير صحيفة واحدة معارض يحضر لقاءاته، وهذا يكشف عن ارتباك السيسي وقلقه الشديد من الإعلام الحر وعدم اتساع صدره للنقد».
مخاوف من تأميم السياسة
لكن شاء حظ جمال في اليوم نفسه (الأحد) أن يكون الموضوع الرئيسي في الصفحة الأولى لجريدة «الوفد» لرئيس تحريرها زميلنا مجدي سرحان الذي حضر كل لقاءات السيسي مع الصحافيين حتى وهو مرشح للانتخابات، وأكمل المقال في الصفحة الخامسة ووجه انتقادات للرئيس لا في المقال فقط ولكن أثناء الاجتماعات قال:»في اللقاء الأول الانتخابي كنت قد لاحظت أن المشير عبد الفتاح السيسي جلس على المنصة الرئيسية لقاعة الاجتماع في فندق «الماسة» التابع للقوات المسلحة، الذي اتخذه مقرا دائما لحملته الانتخابية، وإلى يمينه ويساره قيادات صحافية بينهم رؤساء تحرير ورؤساء مجالس إدارة وكتاب، جميعهم يمثلون أو بالأصح ينتمون إلى فصيل سياسي واحد، وأفاضوا جميعا واستفاضوا في شرح ومدح زعامة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وشعبيته التي وفرت له ظهيرا سياسيا مكنه من القيادة والسيطرة على مقاليد الحكم، بل لم يخجل بعضهم من تحريض المشير ضد الأحزاب القائمة وتذكيره بما فعله عبد الناصر مع الأحزاب في أعقاب ثورة 1952 باعتباره انجازا تاريخيا. وللأمانة لم يظهر المشير السيسي آنذاك استحسانا لتوجهات الحوار، واكتفى بابتسامته الهادئة المعهودة، بينما استمروا في محاولاتهم المضنية «لتلبيس» الرجل قميص زعامتهم التاريخية، بينما أظنه كان مدركا جيدا لمغزى حوارهم ومآربهم.
دفعني الموقف للتدخل في الحوار ووجهت سؤالا مباشرا لسيادة المشير وقلت له: إنني أريد من سيادتكم بشكل مباشر رأيكم في التعددية الحزبية، وموقفكم من الأحزاب، إنني يا سيادة المشير أرى عن يمينكم ويساركم تيارا سياسيا واحدا يتصدر المشهد، وأسمع اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عشرات المرات خلال هذا اللقاء، وأدرك دلالة ذلك ويقلقني الامر، وقبل أن يبدأ المشير بالرد على سؤالي، فوجئت بالزميل الكاتب عبد الحليم قنديل رئيس تحرير «صوت الأمة» موجها كلامه إلي: أنتم في حزب الوفد عايزين ترجعوا الملك تاني»، وضحك زملاؤه فقلت له مباشرة ومن دون تردد «إننا لا نريد عودة الملك.. ولا نريد عودة عبد الناصر»، وهنا أشهد بأن المشير السيسي كان بالغ الذكاء كعادته في احتواء الموقف، فتحدث مؤكدا أنه يقف على مسافة واحدة من جميع التيارات السياسية والأحزاب». وقال مجدي عن الاجتماع الأخير للرئيس مع رؤساء التحرير الذي انتقده جمال: «تحدثت إلى الرئيس معتذرا عن اختلافي معه في الرأي وقلت له انكم يا سيادة الرئيس تطالبون الإعلام بالتصدي لتحد سياسي ولدمج الشباب في العمل بالسياسة، واسمحوا لي أن هذا ليس عمل الإعلام، بل هو دور الأحزاب التي تمتلك الآليات والوسائل والأدوات للقيام بهذا العمل، وإن كانت الأحزاب تبدو ضعيفة ومقصرة في القيام بدورها.
وقام سيادته بالرد قائلا: إننا تحدثنا مع ممثلي كل الأحزاب والقوى السياسية منذ نحو أربعة أشهر في هذا الأمر، وقلت لهم لا تتركوا الشباب، وأنا أعلم أنه إذا كانت هناك إرادة حقيقية لذلك فلن نستطيع أن نصل لهذا الهدف مع الأحزاب في يوم وليلة، لكن لابد أن يكون هناك طرح آخر نقوم به، وعموما هذه هي تجربتنا مع الأحزاب، وهناك أعراض ومشاكل للتجربة وستكون لها آثار وسلبيات وإيجابيات، ونحن نحترم التجربة ولا نتدخل بشكل مباشر وحاسم، كما أن هناك البعض ممن لهم رأي مخالف والأستاذ عادل حمودة من هؤلاء الذين يختلفون في الرأي. اما أن يستحضر الرئيس هذه الرؤية في سياق تقييم أو تقدير لدور الأحزاب ومستقبل النظام الحزبي والانتخابات البرلمانية المقبلة، فهذا أمر يستدعي التوقف والحوار. نتوقف لنجد أنفسنا أمام حتمية التأكيد على خطورة استمرار الخطاب التحريضي العدائي لدى بعض رموز وقيادات الفكر والعمل السياسي والنخب ضد الأحزاب ومحاولة تحويلها إلى «فزاعة للنظام»، بهدف دفع الدولة المصرية إلى خطيئة تاريخية كبرى أخرى بتأميم السياسة، مثلما فعل جمال عبد الناصر عندما أجهز على نظام التعددية الحزبية وألغى الأحزاب السياسية في يناير/كانون الثاني 1952 ليحل محله التنظيم الشمولي الأوحد».
افتعال معركة تاريخية بين
الوفد والناصريين غير وارد
«في حقيقة الأمر فإنه من الصعب جدا التأكيد على أن هذا هو موقف حزب الوفد، كما يصعب القول بأنه تعبير عن جناح فيه وأميل إلى أنه رأي مجدي ومحاولته إضفاء سخونة على الجريدة في إطار المنافسات الجارية منذ مدة، لأن مخاوفه من حل الأحزاب مستحيلة التحقيق، ولا توجد لدى أي قيادة الجرأة حتى على التفكير فيها، بالإضافة إلى أن التوافق كبير جدا بين الوفد ورئيسه وبين السيسي، مع عدم نسيان واقع آخر أغفله مجدي، وهو أن الرئيس الشرفي لحزب الوفد هو عمرو موسى، وهو المرشح من جانب الوفد لرئاسة مجلس النواب المقبل، والأهم أن توجهاته ناصرية وهو ما لا ينكره. وهو أقرب المستشارين إلى السيسي الذي قال عنه أستاذي عمرو موسى، وعندما استخدم كلمة ناصرية أعني بها توجهات العدالة الاجتماعية والانحياز للأغلبية الفقيرة، ورفض أي تبعية سياسية لأمريكا، والعمل على تحقيق الوحدة العربية على أسس قومية لا أسس دينية أو مذهبية، ووجود دولة قوية، وهو ما يتفق عليه الجميع، بل أنه كان سياسة الوفد أثناء رئاسة خالد الذكر مصطفى النحاس باشا له، ولذلك فإن افتعال معركة تاريخية بين الوفد والناصريين لم يعد له أي محل.
لكل رئيس صحافيه الأوحد والأقرب
المهم أن الاجتماع حضره أيضا زميلنا وائل لطفي رئيس تحرير جريدة «الصباح» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل يوم اثنين وحكى عنه قائلا:
«ان الرئيس يلتقي الصحافيين عبر مؤتمر شهري، يسمع لهم ومنهم، خطوة تدل أنه رئيس يرغب في أن يعمل وأن يلتقي بالجميع، ولا أظن في حدود معارفي أن رئيسا أو حاكما مصريا سبقه إليها، فالرئيس عبد الناصر في حدود علمي لم يكن يقيم علاقة مباشرة، سوى مع عدد محدود من كبار الصحافيين عرف أغلبهم قبل الثورة، وقد انتهى الأمر بعلاقة صداقة وعمل، مع صحافي واحد وحيد هو الأستاذ حسنين هيكل.
الأمر نفسه حدث مع الرئيس السادات، الذي أراد إنهاء أسطورة هيكل فحاول استبداله بالصحافي الكبير موسى صبري حينا وبالأستاذ أنيس منصور أحيانا، مع علاقة عابرة وقلقة مع الأستاذ أحمد بهاء الدين، أنهاها الأستاذ بهاء حين قبل عرضا للعمل في الكويت عام 1976. أما الرئيس الأسبق مبارك فقيل انه كان أكثر ارتياحا للأستاذ سمير رجب، رئيس تحرير «الجمهورية» مع تقدير خاص للأستاذ مكرم محمد حمد الذي لعب أدوارا أساسية مهمة في العشرين عاما الأولى من حكم مبارك، والشاهد أنه مع كل رؤساء الجمهورية كان هناك دائما ما يمكن وصفه بالصحافي الأوحد والصحافي الأقرب للرئيس. ورغم أن الرئيس تربطه علاقة مودة وصداقة ببعض من كبار الصحافيين الذين عرفوا بمواقفهم الوطنية، إلا أنه لا يمكن القول إن واحدا منهم لديه الرغبة أو القدرة على الادعاء بأنه صحافي أو الصحافي المقرب من الرئيس، وهو معنى يحرص الرئيس والعاملون معه على ترجمته، ولعله ليس سرا أن مراسم الرئاسة تترك لكل ضيف من ضيوف هذا الاجتماع الجلوس في المكان الذي يناسبه على الطاولة المستديرة، حيث لا يوجد مقعد محدد سلفا سوى مقعد الرئيس نفسه، مع مراعاة التقاليد المصرية التي تمنح الأولوية للأكبر سنا وخبرة دونما إجبار. امتدت صراحة الرئيس وبساطته لنقطة ربما رآها البعض شائكة، وهي رؤيته للرئيس السادات، حيث أشاد الرئيس في كلمته التي سبقت الحوار بالرئيس السادات، ولم يعجب ذلك الكاتب الكبير عبد الحليم قنديل وهو كاتب مشتعل دائما بحب الوطن، فطلب الكلمة وقال ـ من ضمن أشياء كثيرة ـ أنه غير راض عن إشادة الرئيس بالسادات الذي اعتبره قنديل بداية الانحطاط الذي عاشته مصر، وكان من بين ما قاله قنديل إن هناك فرقا بين شرعية الانجاز وشرعية الانحياز، وإن الرئيس بالمشاريع التي أطلقها قد حاز شرعية الانجاز، لكنه حتى الآن ومن دون سياسة اجتماعية واضحة لم يحز شرعية الانحياز. وقد كان الأستاذ عبد الحليم قنديل متحمسا بشكل تخوف البعض من أنه قد يضايق الرئيس، لكن الرئيس تعامل مع ثورة الكاتب الكبير بكل هدوء وتواضع، وأوضح أن علاقة صادقة تجمعه به وكان الأهم هو أنه لم يستنكف أن يشرح وجهة نظره في الرئيس السادات ولماذا يدافع عنه، وكانت وجهة نظره أنه يعتقد أن السادات دفع دفعا للسير في طريق الصلح مع إسرائيل، بعد أن تقاعست الدول العربية عن تقديم الدعم الواجب لمصر. على أن كل ما قاله الرئيس لم يكن محل تأييد من كاتب هذه السطور أو من الحاضرين بحكم طبائع الأمور فقد طلب الرئيس من الحاضرين أن تتبنى وسائل الإعلام ثمانمئة شاب مصري كمرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وكانت وجهة النظر المخالفة للرئيس أن ترشيح المرشحين هو دور الأحزاب السياسية وليس دور الصحافي وقد عبر عن هذا الرأي الزميل مجدي سرحان رئيس صحيفة «الوفد».
رجال أعمال يمنحون القليل ليحصلوا على الكثير
أي أنه كانت هناك معارضة من بعض من حضروا لقاء الرئيس، وليس كما قال جمال سلطان، ويهمني هنا أن أوضح ما لم يوضحه وائل في كلامه عن أستاذنا الكبير الراحل أحمد بهاء الدين بأنه قبل عرضا للعمل في الكويت، والحقيقة أن صديقه الحميم وزير الخارجية الكويتي وقتها، والأمير الحالي الشيخ صباح عرض عليه رئاسة تحرير مجلة «العربي» الشهرية، وكانت أقوى وأشهر مجلة عربية وأكثرها انتشارا بعد وفاة رئيس تحريرها العالم المصري الدكتور أحمد زكي، وقبل العرض وأخذ معه زميلنا فهمي هويدي وزميلنا وصديقنا المرحوم مصطفى نبيل، الذي عين في ما بعد رئيسا لتحرير مجلة «الهلال» الشهرية التي تصدرها مؤسسة دار الهلال في مصر، وأحدث أستاذنا بهاء الدين تطويرا كبيرا في المجلة.
أما آخر زبون عندنا في قضية الرئيس والصحافيين فهو زميلنا محمد الباز رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «البوابة» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل يوم اثنين، الذي قال ان الرئيس في حديثه مع رؤساء التحرير أشار إلى مواقع إلكترونية في الخارج تهاجم مصر، وأدى ذلك إلى انتباه الناس لها ونسي الإشارة إلى الأخطر وهو كما قال:»إنني أشير وبشكل واضح إلى رجال الأعمال الذين تمكنوا في عصر مبارك من نهب ثروات البلد من خلال التحايل على القانون، وهو نهب موثق بمستنداته لدى الجهات المسؤولة، ولا أرى أي مبرر للصمت على هؤلاء، بل لا أرى أي منطق في التهاون معهم أو مد جسور الود بين النظام وبينهم. إننا في عهد جديد أعلن رئيسه أنه لا مكان لديه لواسطة او محسوبية، ولن يدلل أي أحد ولن يمنح أحدا ما لا يستحقه، وهو كلام جميل نريد أن نرى دليلا سريعا عليه، ففي الوقت الذي نسمع فيه ذلك، نرى رجال أعمال يلتفون حول النظام احدهم تبرع بخمسين مليون جنيه لصندوق «تحيا مصر»، ولكنه حصل على امتياز بتوريد حديد لقناة السويس بمليار جنيه، هذه خصالهم لن يشتروها، يمنحون القليل ليحصلوا على الكثير خطتهم واضحة، فمصر بالنسبة لهم أكبر سبوبة في التاريخ، يريدون حلبها حتى النقطة الأخيرة في ضرعها يكمنون الآن حتى لا تطير رقابها».
المطالبة بتكاتف الجميع لمواجهة الفكر المنحرف
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، كل حسب ما يراه، مثل الشيخ عادل نصر احد المتحدثين باسم جمعية الدعوة السلفية الذي نشرت له صحيفة «الفتح» الناطقة باسمها يوم الجمعة حديثا أجراه معه زميلنا تامر نادي، تناول فيه عدة قضايا منها الخطابة في المساجد:»آخر ما توصلنا إليه هو أن يحصل الإخوة الأزهريون من أبناء الدعوة على تراخيص، وقد تقدموا للاختبارات ونحو ذلك، وبعضهم حصل بالفعل على تصاريح، وينتظر الباقي نتيجة الاختبارات. ويلتحق غير الأزهريين بمعاهد إعداد الدعاة، التي أعلنت عنها وزارة الأوقاف للدراسة بها لمدة عامين، وبعد العام الأول يحصلون على كارنية ممارسة، ويمكنه تقديم خطبة الجمعة، وبعد اجتيازه للمعهد يحصل على كارنية بالخطابة. والدعوة السلفية وأعضاء مجلس الإدارة كالدكتور ياسر برهامي هم معهم الشهادات الأزهرية من حيث القانون، فهم تنطبق عليهم الشروط، ولكن ننتظر قرارا في ذلك ليحسم الأمر. أما من ناحية استخدام المنبر في السياسة أو نحو ذلك، فمشايخ الدعوة لم يستخدموا المنبر يوما في الدعوة لموقف سياسي أو لحزب بعينه. ومجهودات الدعوة في حملة مواجهة فكر العنف والتكفير والتفجير لا تزال متواصلة في اللقاءات الجماهيرية في القاهرة والإسكندرية والبحيرة والفيوم وجميع محافظات الجمهورية قد أتت ثمارها والحمد لله، وغير ذلك من الدورات المتخصصة التي قامت بها الدعوة لتدريس قضايا الإيمان والكفر وضوابط تكفير المعين والرد على الشبهات بالفكر الصحيح وبأدلة الكتاب والسنة، وببيان موقف أهل السنة والجماعة في هذا الباب المنضبط، الذي يقوم على عدم تكفير الذي ثبت له عقد الإسلام بيقين إلا بيقين مثله من خلال ثبات الشروط وانتقاء الموانع. كثير من الناس خاصة الشباب يحصنون ويتعلمون الحجة والبرهان ويعرفون بناء على ما يسمعون من أدلة ضعف حجة هؤلاء، ومدى انحرافهم عن منهج أهل السنة والجماعة، ومن ثم يضعف موقف هؤلاء وتذهب هذه الدعوات أدراج الرياح. وهناك تنسيق بين الدعوة والأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ويوجد تواصل وتكاتف مع الجميع في مواجهة هذا الفكر المنحرف. وبدأ أمر «داعش» ينكشف للناس وأوضحنا أن «داعش» جماعة منحرفة وعندها غلو في التكفير، يكاد يجعلها متطابقة مع فكر الخوارج من عدم الالتزام بضوابط التكفير إلى أن ينتهي بها الأمر إلى تكفير عموم الناس».
المطالبة بتطهير الجامعات من العناصر غير الوطنية
ويوم الأحد طالب زميلنا في «الأخبار» عاطف زيدان بعملية تطهير الجامعات من العناصر غير الوطنية، الذين يخافون من اتخاذ إجراءات حاسمة قبل بدء العام الدراسي وقال:»الأمر جد خطير ويحتاج الى التعامل معه بكل جدية وإجراء تغييرات في المواقع القيادية بالجامعات، أو بمعنى أكثر وضوحا تطهير الجامعات من العناصر غير الوطنية، حتى لا نفاجأ مثلما حدث العام الماضي بمن يرفض دخول رجل الشرطة إلى الجامعات، رغم اشتعال النار في مبانيها، ورغم حمل بعض المنتمين لجماعات إرهابية بنادق آلية وخراطيش ضد زملائهم ورجال الأمن لخلق فتنة كان يمكن منعها لو تصرف رئيس الجامعة بشكل مسؤول ولم يسع للعب دور البطل المزيف على جثث الضحايا».
نريد دولة قوية مثل فرنسا وبريطانيا
وعلى طريقة يا ناس يا عسل هاني وصل صاح زميلنا في «الأهرام» هاني عسل يوم الأحد أيضا:»قديما أنشدت أم كلثوم لنزار «أصبح عندي الآن بندقية»، وبعد عملية «تحرير» وسط البلد، أصبح من حق كل مصري أن يقول أصبح عندي الآن «دولة» دولة لا تخشى الإرهابيين والبلطجية وأرزقية الثورة والاولتراس، ولا باعة الأرصفة والمتعدين على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، ولا السياسيين الذين يتطاولون على الدولة والدستور والقوانين وأحكام القضاء، فكل هؤلاء في بوتقة واحدة دولة اللادولة ونحن نريد «الدولة». سموها دولة قمعية أو بوليسية سموها ما شئتم، ولكننا نريد بلدنا وأمنه القومي ولا نريدكم أنتم حتى إن اقتضى ذلك ألا نرى وجوهكم أو نسمع أصواتكم، ونحن ندرك تماما أن كل ما تريدونه هو دولة خاوية على عروشها من أي مؤسسة قوية، حتى نصبح مرتعا لمحتل أجنبي وعصابات محلية وإقليمية كالعراق وسوريا واليمن.
الدولة التي نريدها هي فرنسا التي حظرت المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين والإسرائيليين نهائيا، حتى لا تتحول مدنها الى ساحة فوضى، الدولة التي نريدها هي بريطانيا التي راقبت مواقع الانترنت لكشف تجنيد شبابها كإرهابيين وهددت بسحب جنسيتها منهم، الدولة التي نريدها هي أمريكا التي تعاملت بحزم مع شاب اقترب سنتيمترات من الشرطة ومع آخر رفع «مطواة» في الشارع ولم يصفهما الإعلام بأنهما من الشهداء».
حسنين كروم