اجتماع فيينا… مقدمات فاشلة تفضي لمزيد من الفشل

حجم الخط
2

إذا كانت كل نتيجة تلزم بالضرورة عن مقدمات لها، فلابد أن تكون المقدمات صحيحة حتى تفضي إلى نتيجة صحيحة، أقرب للمنطلق والواقع.
ولما كانت مقدمات اجتماع « فيينا « الخاصة بالشأن السوري غير سليمة وبعيدة عن الواقع فإن النتيجة التي خرج فيها الاجتماع الرباعي الذي ضم وزراء خارجية كل من دول «أمريكا- روسيا – تركيا – السعودية « 23أكتوبر/ تشرين الأول 2015 لمناقشة أطروحات تلك الدول وإمكانية توافقها من أجل طرح حل سياسي توافقي يوقف شلال الدم السوري. نتيجة منطقية بالنظر للمقدمات التي سبقت انعقاده. وأفضت إلى أن أعلنت الدول الأربع المشاركة في الاجتماع أنها اتفقت على مواصلة المشاورات بشأن سوريا. وإن وزراء خارجية تلك الدول لم يصلوا لأي إجماع فيما يتعلق بمصير «بشار الأسد».
دعونا نلق نظرة على تلك المقدمات التي سبقت انعقاد اجتماع «فيينا».
لو تحدثنا عن الموقف الروسي قبل الاجتماع ، لم تتغير النظرة الروسية للأحداث الدامية في سوريا نتيجة قمع واستبداد نظام الأسد للحراك الديمقراطي الباحث عن تحول سلمي للسلطة في سوريا بعيداً عن نظام وعائلة الأسد ، ومازالت تعتبر أن بشار الأسد هو الرئيس الشرعي المنتخب وأن جيشه في حرب ضد جماعات إرهابية تتمثل بالدولة الإسلامية ومشتقاتها.
وأن انخراطها المباشر في القتال دفاعاً عن نظام الأسد كان بطلب من الحكومة الشرعية في سوريا من جهة ودفاعاً عن أمنها القومي ومصالحها القومية من جهة أخرى.
يضاف إلى هذا محاولة روسيا توجيه رسالة قوية للمجتمع الدولي عامة ولمناصري الثورة السورية خاصة بأن روسيا منخرطة بكل ثقلها في العمل العسكري لدعم نظام الأسد ، وذلك من خلال أمرين.أولهما جعل السقف الزمني لعملياتها «العدائية» ضد الثوار السوريين ، مفتوحا بعد أن كان مغلقا ومحددا ما بين ثلاثة أو أربعة أشهر فقط من قبل الكرملين.
ثانياً استهداف الثوار السوريين بصواريخ مجنحة من قبل البوارج الروسية الرابضة في بحر «قزوين» حملت رسالة أن للروس خيارات كثيرة في عدوانها على الثورة السورية في حال تم دعم الفصائل المسلحة»المعتدلة»بسلاح مضاد للطيران.
الأمر الآخر محاولة استعراض القوة الذي حاولت موسكو تسويقه وشرعنت نظام الأسد من خلال استقباله في موسكو من قبل الرئيس الروسي «بوتين» بعمل استخباراتي قيل فيه الكثير في الوقت نفسه الذي نزعت عنه الكثير من صفات رئيس جمهورية لدولة حليفة حيث استقبل وحيدا دون أي شخص مرافق له ان كان وزير خارجيته أو سفيره في موسكو أو وزير دفاعه في المقابل كان موجودا في اللقاء الإعلامي وزير الخارجية الروسي ورئيس الوزراء ووزير الدفاع كما تم اللقاء بدون وضع العلم السوري مما يعطي انطباعا دبلوماسيا أنه لم يعد رئيسا من وجهة نظر موسكو وأنها قادرة على ازالته في أي وقت تحصل فيه على الثمن المناسب.
وكان قد سبق هذا كله أن أعلنت موسكو عدوانها على سوريا دعماً لنظام الأسد في نهاية شهر أيلول/ سبتمبر الماضي.
وقبل اجتماع «فيينا» بساعات قليلة ،خلال اجتماع مع شخصيات أجنبية في «سوتشي» جنوب روسيا.قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إنه «على الحكومة السورية إقامة حوار مع المعارضة»، وأوضح أن «بقاء الأسد من عدمه أمر يعود إلى الشعب السوري من خلال انتخابات تتسم بالشفافية.وأضاف: «على القيادة السورية إقامة خطوط اتصال مع القوى المعارضة المستعدة للحوار، و»الأسد» مستعد لهذا الحوار.
وهذا يعيدنا إلى نقطة الصفر حتى أنه ينسف مقررات جنيف»واحد» الذي حضرته روسيا ووافقت عليه، لكنها فسرتها حسب رؤيتها الخاصة.
وعلينا أن لا نغفل عن حقيقة التنسيق الروسي «الصهيوني» الآخر في الأجواء السورية ، بغرض كسب اللوبيات اليهودية في أمريكا إلى جانب الموقف الروسي.و النفوذ الإعلامي اليهودي في الولايات المتحدة وهو العنصر الأهم في توجيه الرأي العام الأمريكي.
هذا ما فسره السفير الروسي في تل أبيب، ألكسندر شين، حين قال:إن «روسيا تدرك الأسباب وراء قيام إسرائيل بضربات جوية سابقة في سوريا، منها ما استهدف عمليات نقل مزعومة للسلاح من إيران أو الجيش السوري إلى حزب الله، وهي تدرك تماماً الأهمية الاستراتيجية لإسرائيل في الشرق الأوسط . وأكد أن الصراع يشكل خطراً على جيران الأسد واستقرار المنطقة كلها، ملمحاً إلى أن «انتصار الأسد يمكن أن يصب في صالح أمن إسرائيل». حسب تقرير صحفي أعدته وكالة «رويترز».
أما فيما يتعلق بالمقدمات الخاصة بالإدارة الأمريكية وهي التي أتسمت بـ «اللامبالاة» في كل ما يتعلق بالوضع السوري ، فقد قال الرئيس «أوباما» وأكد وزير خارجيته أن بشار الأسد فقد شرعيته ولم يعد من المقبول القبول به في أي تسوية سياسية من أجل مستقبل سوريا ، وسبق له أن وجه انتقاداً للموقف الروسي أثناء إلقاء كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي. حين قال إن بعض الدول تبرر وقوفها ودعمها لسفاح «الشام» بحجة أن البديل هو تنظيم الدولة «داعش» والإرهاب.
في الحديث عن الموقفين العربي «السعودية – قطر» والإقليمي «تركيا».
مازال الموقف السعودي صلبا وحازما بضرورة رحيل «بشار الأسد « ونظامه ، بل ازداد الموقف السعودي صرامة بعد الغزو والعدوان الروسي على سوريا ، حيث أعتبر وزير الخارجية السعودي «عادل أحمد الجبير» أن إيران تحتل أراضي عربيةٍ في سوريا ، وأن الغزو الروسي دعماً لنظام الأسد يعقد الحل السياسي في سوريا وأن وجود الأسد مغناطيس جاذب للإرهاب في سوريا، وكانت السعودية إضافة إلى «قطر- تركيا» قد أصدرت بياناً طالبت فيه بوقف القصف الروسي الذي يستهدف الثورة السورية.
من جانبها قطر وتحديداً وزير خارجيتها»خالد العطية» قاد جهودا مكثفة في «اسطنبول» التركية بالتعاون مع ضباط استخبارات ومن هيئة أركان الجيش التركي والقطري ، بالتوافق مع السعودية ، من أجل توحيد جهود الفصائل المسلحة في سوريا ، وتشكيل «هيئة تحرير سوريا» هذا الذي فسر على أنه انتصار للثورة السورية والمرحلة الحالية هي مرحلة تحرر وطني من الاحتلال «الإيراني – الروسي» وأن نظام الأسد قد أنتهى فعلياً.
بذلك نسفت كل محاولات النظام الروسي لجعل نظام الأسد شريكا في الحرب على الإرهاب ، أومنحة شيء من الشرعية التي إن كانت له بالأصل فقد أسقطها ثوار 15 آذار/مارس.
هذه هي المقدمات التي سبقت اجتماع «فيينا» وبالتالي النتيجة الحتمية التي خرج بها الاجتماع كانت منطقية، ترحيل الأمر لوقت آخر وبعبارة دبلوماسية إتاحة الفرصة لمزيد من المشاورات.
ولا بأس من بعض المناورات الروسية في الحديث عن توسيع الاجتماع ليضم إيران ودولا أخرى لتمييع الموضوع.

ميسرة بكور
كاتب وباحث سوري

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية