احتقار لحياة الإنسان

حجم الخط
0

سيدي رئيس الوزراء، تكثر من الحديث عن التحديات الأمنية، عن التزامك بأمن مواطني إسرائيل وعن حساسيتك العالية لحياة الإنسان، ولكن الحقيقة هي أن هذه الاقوال منك ومن حكومتك، هي أقوال فارغة، ستار من الدخان. عمليا، هذه الحكومة لا تحمي حياة الإنسان بل تحتقره.
كم مواطنين قتلوا في السنة الماضية في العمليات الإرهابية؟ نحو 40. ثمن باهظ وأليم. وعن حق تجند الحكومة مقدرات هائلة لمواجهتها وتستثمر مبالغ طائلة في الاستعداد الاستخباري، الشرطي، العسكري، الإعلامي وغيره. وكم مواطنا قتلوا بالتوازي في حادث الطرق في السنة الماضية؟ نحو 300. تقريبا ثمانية أضعاف. في ضوء هذا التقتيل الواسع وعديم التمييز، فهل تجند الحكومة الميزانيات اللازمة لمكافحة هذا الفقدان الهائل لحياة الإنسان؟
الجواب المخجل هو لا. فالحكومة تعرف جيدا بأن التقتيل في الطرقات ليس قدرا بل قصورا واسعا قابلا للمنع بخطوات معروفة. فالدول الغربية، التي تطبق الخطط الوطنية لمكافحة الحوادث وتخفض بشكل واسع اعداد القتلى، تثبت هذا مع مرور كل يوم.
ولكن الحكومة تصر على رفضها وانغلاق حسها، وتصرف الانتباه بأعمال رخيصة عن القصور الذي يجري كل يوم على طرقات البلاد. كنتيجة لهذا الإهمال الاجرامي تحتل إسرائيل المكان الوحيد قبل الأخير في الغرب في تخفيض عدد القتلى في العام 2015، والمكان الـ 23 من اصل 28 في تخفيض اعداد الجرحى بجراح شديدة.
سنوات طويلة من التقليصات الوحشية في ميزانية انفاذ القانون (70 في المئة من الميزانية تقلصت في غضون 7 سنوات) جعلت طرق البلاد بلادا بلا قانون.
كل أزعر بطل. السائق الإسرائيلي المخالف لا يخشى انفاذ قوانين حركة السير، وهو يعرف لماذا. فلا يوجد شرطة لأن حجم القوات الشرطية تقلص بنحو 40 في المئة، لا توجد سيارات دورية لأن عددها تقلص بـ 63 في المئة. لا توجد كاميرات انفاذ قانون في المفترقات وفي مقاطع الطرق الخطيرة وكثيرة الاصابات لأنه نصب فقط 60 من اصل 300 منها، أي الخمس فقط من الخطة الاصلية.
لا توجد فحصوصات للكحول لأنه لا توجد اجهزة لذلك، لا يوجد جهاز للمحاكمات يؤدي وظائفه لأن العبء على محاكم المواصلات يخلق تأخيرات لسنوات. لا دين ولا ديان. وكنتيجة لذلك فإن إسرائيل هي الدولة شبه الوحيدة في الغرب التي يرتفع فيها عدد القتلى في حودث الطرق كل سنة بدلا من ان ينخفض كل سنة.
يا وزير المواصلات والأمان على الطرق، إلى جانب الانجازات المثيرة في تطوير شبكات الطرق، القطارات والموانيء، لقد فشلت في منصبك كوزير للامان على الطرق. فالمسؤولية عن تقليص الموت على الطرقات هي مسؤوليتك حسب القانون.
سيدي وزير الامن الداخلي، إلى جانب الوعد والتنفيذ الجزئي بزيادة سيارات الدورية وطلاب الشرطة، يجب ان تتذكر بأن هذا التعهد لم ينفذ بكامله. سيدتي وزيرة العدل، كاميرات السرعة التي نصبت مقارنة بالهدف هي الأخرى لا تؤدي دورها بكامل طاقتها الردعية بسبب النقص الحرج في قضاة المواصلات
سادتي النواب المحترمين، بالمتوسط في كل يوم يقتل شخص على الطرقات، فتفضلوا، بلا انتماء سياسي واستخدموا كل قدرة نفوذكم وردعكم من أجل الأداء السليم للحكومة.
إن المقارنات الدولية الكثيرة تبين أنه من حيث الاداء السياسي فإن إسرائيل هي قوة طليعية بين الدول المتطورة. وعن حق، تتباهى الحكومة بذلك. وفقط في المجال الهام لمنع التقتيل الزائد على الطرقات، فإن إسرائيل متخلفة، تسير في الخلف، تتصبب دما ودماء. ولماذا كل هذا؟ لأنه ليس لقتلى حوادي الطرق لوبي وليس لهم تنظيم وليس لهم قوة جماهيرية. كل عائلة ومصيبتها وألمها.

يديعوت22/8/2016

احتقار لحياة الإنسان
إسرائيل في طليعة الدول المتطورة سياسياً لكنها ليست كذلك فيما يخص حوادث الطرق
آفي ناؤور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية