احفظوا القوانين عن ظهر قلب ففي ثغراتها تكمن براءة الفاسدين… ومطاردة أموال مبارك في البنوك الأجنبية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» بدأت الصحف الصادرة أمس الاثنين 15 ديسمبر/كانون الأول زيادة اهتماماتها بانتخابات مجلس النواب المقبلة، التي ستشهد سيطرتها على الاهتمام العام بعد الإعلان عن قانون تقسيم الدوائر القانونية، بعد اعتماد قسم التشريع في مجلس الدولة له، وانتهاء الأحزاب من تشكيل تكتلاتها التي ستخوض بها انتخابات الدوائر الفردية، التي يصل عدد أعضائها إلى أربعمئة وعشرين عضوا، والقوائم الأربع على مستوى الجمهورية، ويصل عدد أعضائها إلى مئة وعشرين عضوا، عدا نسبة الخمسة في المائة، أي السبعة والعشرون الذين سيعينهم رئيس الجمهورية بحكم الدستور.
وأشارت بعض الصحف إلى أن جهازا أمنيا حذر عددا من رجال أعمال مبارك وبعض قيادات الحزب الوطني من العمل السياسي أو الترشح للانتخابات. واهتمت الصحف باجتماع الرئيس السيسي مع التشادي إدريس دبي، والمناورة البحرية المشتركة بين الأسطولين اليوناني والمصري التي ستجري في المياه الإقليمية اليونانية، واتفاق مصر مع فرنسا على شراء عدد من السفن الحربية المتطورة، واصطدام حاوية في البحر الأحمر مع مركب صيد مصري ومقتل ستة عشر صيادا، ومسارعة القوات البحرية لاحتجاز الحاوية قبل هروبها.
واستقبال وزير الخارجية سامح شكري وفدا برلمانيا بريطانيا والإعلان عن أن قضية غلق السفارة لأسباب أمنية في طريقها إلى الحل. وكان زميلنا الرسام الكبير خفيف الظل في «أخبار اليوم» هاني شمس قد أخبرنا يوم السبت أنه كان في استوديو إحدى القنوات وشاهد أثناء الفاصل مقدم البرنامج وهو يضحك ويقول للضيف:
– بعد الفاصل هسألك زعلان ليه أنهم قفلوا السفارات تروح قايل علشان قفلوها على صباعي.
أيضا أشارت الصحف إلى كلمة رئيس الوزراء إبراهيم محلب في الندوة التي أقامتها جريدة «الجمهورية» عن الإرهاب، وتأكيده أن الإرهاب لا مستقبل له في أرض مصر. وقام الإرهابيون في العريش بقتل اثنين من جنود الشرطة، كما قامت قوات النخبة من الجيش بقتل ستة إرهابيين وتدمير عدد من الأوكار وحدوث خسائر كبيرة في البورصة نتيجة لخسائر البورصات في دول الخليج. وانخفاض في درجات الحرارة وتحذيرات من السيول. وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا..

إلتزموا بيوتكم وانسوا
دماء الشهداء وجراح المصابين

ونبدأ بردود الأفعال التي لا تزال مستمرة على حكم البراءة الذي حصل عليه مبارك ووزير داخليته اللواء حبيب العادلي وستة من مساعديه في قضية قتل المتظاهرين، وحصول مبارك ونجليه علاء وجمال على البراءة في قضية الفيلات في شرم الشيخ لانتهاء مدة التقاضي، وهو ما أحدث صدمة لدى زميلتنا الجميلة المحجبة هالة فؤاد في مجلة «آخر ساعة» القومية، التي شاركت في ثورة يناير/كانون الثاني، لدرجة أنها لم تتمالك نفسها فكتبت عنوان مقالها «يحيا الظلم» قالت فيه: «بينما صوت القاضي يعلو بعد كل حكم بالبراءة مخاطبا مبارك ورجاله عودوا إلى مقاعدكم، كان صوت خيالي هائم يطغى عليه، موجها خطابه هذه المرة للملايين التي خرجت مطالبة بإسقاط النظام، بدا الصوت حزينا بائسا مستسلما عودوا إلى صمتكم، خضوعكم، ضعفكم، لا تفكروا في الثورة، التزموا بيوتكم، إنسوا دماء الشهداء وجراح المصابين، إمحوا من ذاكرتكم وهج التمرد والعناد والقوة، لا تطالبوا بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، تعلموا الدرس جيدا، البقاء للأكثر ظلما والمكسب للأكثر فسادا، إحفظوا القوانين عن ظهر قلب ففي ثغراتها تكمن براءة الفاسدين والمرتشين والمتاجرين بالوطن واللاعبين بأحلام الفقراء والمغتصبين لحقوقهم وقوتهم وصحتهم.
علا الصوت ثانية اتركوا البلاد لمن هو أدرى به أكثر منكم، القادر على ترويض الشعب وإلهائه، يعرف نقاط ضعفه وقوته فيلعب ويتلاعب به ويفزعه ويطمئنه يخدعه ويبهره يحيا العدل، أعادني الهتاف الصاخب المتبجح إلى قاعة المحكمة فرحة ببراءة موصومة بعدم كفاية الأدلة، ما كدت أفيق من شرودي حتى طاردني الصوت الهائم ثانية هاتفا بغضب يحيا الظلم انتزع نفسي منه بقوة إحصائية حديثة تخبرنا أن ثلث سكان بلادنا شباب بهم يتحقق الحلم اليأس خيانة فما ضاع حق وراءه مطالب».

عجز العدالة عن إنقاذ عدالتها!

وخيل إليّ أنا الآخر أنني أرى في عينيها دمعتين، فحزنت لحزنها لأنها من محبي خالد الذكر. أما زميلتنا الجميلة وغير المحجبة، التي شاركت في ثورة يناير ومن محبي خالد الذكر أيضا، وفاء الشيشيني فكانت في أشد حالات غضبها من حكم البراءة فصاحت في صوت جميل: «اليوم أنا أتكلم عن براءة الرئيس المخلوع بيد الشعب وتضحيات بعد أربع سنوات طوال من ممارسات ظالمة في حق البلد والعباد، تصل إلى مرتبة الخيانة، ومع ذلك رأى ندماؤه وزبانيته من انعدام الضمير التام أن يساعدوه بتواطؤ مختلف دولته العميقة في أن ينجو من كل جرائمه بإخفاء الأدلة وإرهاب الشهود أو بالثغرات القانونية من تشريعات وضعت أساسا لتقنين الفساد. اليوم لن أعيد ما نشر في كل وسائل الإعلام عن صدمة الناس في الإفلات الجماعي من العقاب، ما يضرب هدف الاستقرار في مقتل، ويجعل الناس يفقدون الثقة في منظومتهم القضائية التي تساعد الفسدة على الإفلات من العقاب، ومن ثم قد يرون أخذ حقهم بأيديهم بعد أن عجز القانون عن القصاص لأولادهم.
أنا اليوم أتكلم عن أهالي الشهداء القتلى، الذين لم يقتلهم أحد في عرف محاكمنا.. أتكلم عن هؤلاء اللاتي ائتمن القانون على أخذ حقوق أبنائهن، وفوجئن أنهم تحولوا إلى متهمين خونة وعملاء، فيصرخن أولادنا؟ الورد إللي فتح في جناين مصر؟ وقتلتهم يفلتون من العقاب لأخطاء إجرائية؟ ثورة إيه دي إللي تفرج عن قاتليهم وتحبس من لم تستطع قتلهم. نار قايدة في قلوبنا جميعا.. إذن ما هو الحل يارب؟ لقد وصل اليأس ببعض الأهالي إلى حد أن أصبحوا يحمدون ربهم على طريقة القتل، هل كانت رحيمة بطلقة رصاص في الرأس فيموت على الفور بلا ألم. أم تعيسة الحظ رأت علامات التعذيب واضحة علي جسد ضناها، وحكى لها زملاؤه في المعتقل كيف اغتصبوه مرارا وتكرارا وجلدوه وصعقوه و و و! وبعدها أفرجوا عن منتهكيه لافتقاد الأدلة التي رأيناها جميعا تخرج لنا لسانها على التلفاز! ماذا تتوقعون إذا كان كل من القاضي والنيابة قد اعترفا بوجود قصور تشريعي وعدم تجاوب السلطات المعنية بتوفير الأدلة الذي ستدينهم!! أي والله بل كلفت الداخلية بتوفير أدلة إدانتهم، في الوقت الذي ثار فيه الناس ضد ممارساتها المتوحشة، والذين كانوا يؤمنون بأنهم أسيادنا كما رأينا في الفيديو الشهير لمدير أمن البحيرة السابق! اليوم نلبس السواد مع أهالي الشهداء.. على عجز العدالة.. عن إنقاذ عدالتها، من شياطين العوار القانوني الذي لا يكتشف إلا بعد البراءة والمطالبة بتشريعات جديدة تساعدهم على ألا يفلت مجرم من العقاب لغيابها في المستقبل!! ولكنها للأسف لن تطول مبارك المخلوع، لعدم تطبيقها بأثر رجعي.. ملعوبة».

أسئلة كثيرة فجرتها براءة مبارك

وخيل لي أيضا أنني أري دمعتين في عينيها وفي صورتها ومن مجلة «آخر ساعة» إلى «أهرام» الأربعاء، حيث قال زميلنا وصديقنا الدكتور محمد السعيد إدريس السعيد «ناصري»: «الأسئلة التي فجرتها براءات محاكمات مبارك ونجليه وأركان نظامه الأمني كثيرة، لكن أخطرها يتعلق بموقف النظام من الدفاع عن نفسه وكسب الولاء الشعبي والحفاظ على هذا الولاء، لأنه قاعدة الشرعية للنظام والطريق المأمون إلى هذا كله هو محاربة إرهاب التكفيريين أمنيا وسياسيا، ومحاربة إرهاب آخر لا يقل خطورة، هو إرهاب الفاسدين المستبدين الذين يريدون تجديد شرعية مبارك ونظامه بعد براءته، ولم يتحقق ذلك إلا بسرعة محاكمة مبارك على جرائمه على مدى ثلاثة عقود، وهي جرائم لها ملفاتها الموثقة في أدراج السيد النائب العام منذ أكثر من عامين، من دون أن تجد الإرادة السياسية لتحقيقها».

«خبطة إعلامية خبطت كل المصريين في مقتل»

وكان يوم الأربعاء أسود… أغبر بالنسبة لمبارك ففي مجلة «المصور» القومية قال أحد مديري تحريرها زميلنا وصديقنا سليمان عبد العظيم في صفحته «عفو الخاطر» التي اشتملت على اثنتي عشرة فقرة قال في السابعة منها عن زميلنا وصديقنا أحمد موسى:
«صحافيا حقق أحمد موسى خبطة بمكالمة مبارك عن طريق محاميه فريد الديب. ولكن هل يعلم أحمد موسى أنه بتلك الخبطة الإعلامية خبط كل المصريين في مقتل، إفرح يا موسى لكن كفاية كده العقل زينة».

نظام مبارك لا يمكن أن يعود

وفي العدد نفسه صفحة بعنوان «من همس الخاطر» يكتبها المحامي والكاتب الكبير وعضو مجمع البحوث الإسلامية رجائي عطية اشتملت على خمس فقرات قال في الثانية منها: «أقول لكم حتى لا ننسى وحتى لا تضيع مصر، لم يسقط مبارك وحكمه وبلا عودة لقتل متظاهر أو متظاهرين، فلم يكن ذلك سبب خروج الشعب في 25 يناير/كانون الثاني، ولا كان هو الأساس لتخليه كارها عن منصبه، وإنما سقط للفساد وغياب العدالة الاجتماعية، وهدم معاني الديمقراطية والدولة الدستورية القانونية وتجريف الكفاءات المصرية وتعقيم الحياة السياسية وسد شرايين التغيير وفرض مشروع توريث نجله، وتزوير الانتخابات النيابية وبصورة فجة مستفزة وجائرة، وتحويل الحياة الحزبية إلى ديكور خادع، وتوسيد الأمور لغير أهلها وإقصاء ذوي الرأي والكفاءة الوطنية وتغليق أبواب التغيير بالاحتيال وبالقمع، إذا لزم الأمر، لذلك سقط مبارك ونظامه ولذلك من المحال أن يعود ومن الخبل الظن بأنه يمكن أن يعود ولن يعود».

مبارك لا يستطيع التصرف
في أمواله المجمدة رغم البراءة

وبمناسبة سقوطه لفساده نشرت المجلة أيضا حديثا على أربع صفحات مع المستشار يوسف عثمان، مساعد وزير العدل لشؤون الكسب غير المشروع، أجرته معه زميلتنا الجميلة إيمان كامل، يهمنا منها ما قاله عن مبارك وأسرته وثروتهم في الخارج، قال عن إمكانية تصرفه فيها بعد الحكم ببراءته في قضية التعذيب وفيلات شرم الشيخ:
«أموالهم ما زالت متحفظا عليها حتى الآن، فلا يستطيع التصرف فيها، إلى أن يتم التصرف في التحقيق، إما بأمر موجة بإقامة الدعوى الجنائية عندنا أو إذا أحيل للمحاكمة وتمت تبرئته من الاتهام المسند إليه وأرسل المستشار عادل فهمي رئيس قطاع التعاون بطلبات لدول الاتحاد الأوروبي وسويسرا لاستمرار تجميد أموال مبارك ورموز نظامه، لعدم صدور حكم نهائي في براءة مبارك والمبلغ المتحفظ عليه، ليس متعلقا بمبارك وحده وإنما بآخرين، وهي المبالغ المجمدة في سويسرا والأموال المحصورة أو المجمدة الآن، التي صدر قرار بتجميدها من الاتحاد الأوروبي، مليار وخمسمئة ألف دولار وثروة الرئيس الأسبق مبارك وأسرته لم يتم حصرها حتى الآن وهناك أموال مجمدة في سويسرا قدرها سبعمئة وخمسون مليون فرنك».

مبارك أفسد الحياة السياسية

أما آخر ما عندنا اليوم عن مبارك فسيكون من صحيفة «البوابة» اليومية المستقلة التي نشرت يوم الخميس حديثا مع الشيخ علاء أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية أجراه معه زميلتنا الجميلة الشيماء عبد اللطيف وزميلنا عمرو رشدي، وتناول قضايا كثيرة ما يهمنا منها قوله عن مبارك: «القاضي يحكم بما لديه من أوراق، نحن لا نتدخل في أحكام القضاء لأنه ليس هناك دليل حتى الآن على أن مبارك له علاقة بقتل المتظاهرين في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، وعلى الرغم من ذلك نقول إن مبارك أفسد الحياة السياسية وكان يستحق العقاب. وهذا العقاب إن لم يكن في الدنيا فسيكون في الآخرة، وثورة يناير /كانون الثاني منذ بدايتها كانت مؤامرة على مصر من قبل الولايات المتحدة التي أرسلت محمد البرادعي وأحمد ماهر لكي يضعا الخطة، ورموز الحزب الوطني المنحل لن يعودوا إلى الحياة السياسية مرة أخرى لأن الشعب المصري رفض مبارك ونظامه، يكفي أن من كان ينجح مستقلا كان يجبر على دخول الحزب الوطني ونحن نحذر من انتخاب رجال هذا الحزب».

إسلامنا يفرض علينا الانحياز للحق والصواب

وإلى إخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم التي بدأها في «المصري اليوم» يوم الأحد قبل الماضي صديقنا والأستاذ في جامعة أسيوط الدكتور محمد حبيب، النائب الأول للمرشد السابق للجماعة خفيف الظل محمد مهدي عاطف، ومواصلته انتقاد تجربة جماعته بقوله:
«لا أجد تعارضا بين حبي وتقديري لـ»البنا» ونقدي لبعض أفكاره ومواقفه، فهذا ما يفرضه علينا إسلامنا، وهو أن ننحاز دائما للحق والصواب، متى ما أتضح لنا ذلك، وقد كان بعض صحابة النبي «صلى الله عليه وسلم « يراجعونه ولا يجدون حرجا في ذلك، وكان الوحي ينزل في اللحظة المناسبة لتبيان الصواب. من هذا المنطلق كانت سلسلة «البنا في الميزان» حيث اتفقنا واختلفنا، وغني عن البيان أنني لست مؤملا في أن يغير هذا الجيل من الإخوان فكره، وإن كان ذلك ليس على الله بعزيز. في هذا المقال ما زلت في عجب من أمر «البنا» وهو يوصي الإخوان في اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد عام 1945 بأن يقولوا عن أنفسهم إنهم الإسلام.
وأبادر فأقول إن الله تعالى لم يخاطب أنبياءه ورسله رغم مكانتهم العالية ومنزلتهم السامية على أنهم الإسلام، ففي حق إبراهيم عليه السلام يقول جل وعلا: «ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما»، وفي حق محمد «صلى الله عليه وسلم « يقول: «وأمرت لأن أكون أول المسلمين» (الزمر: 12) وغير ذلك كثير. كما أن الله تعالى لم يخاطب أتباع الأنبياء والرسل الكرام على أنهم الإسلام، بل على أنهم مسلمون فكيف بعد هذا كله تسنى لـ»البنا» أن يوصي الإخوان بأن يقولوا عن أنفسهم إنهم الإسلام؟
هل كانت لحظة عاطفية مشبوهة أو حماسة غير محسوبة، فخانه التعبير لدرجة نزع صفة البشرية عنهم وإضفاء القداسة عليهم؟ أو هب أن الأمر كان كذلك فلماذا لم يسارع إلى تصويبه في الرسالة المطبوعة بعد أن أنصرف الإخوان وذهب الحماس؟ ولماذا قبل الإخوان جيلا بعد جيل بقاء هذا النص من دون تصويب؟ أيا كان الوضع فهو سقطة ما كان لرجل في حجم «البنا» أن يقع فيها أو ينزلق إليها وما كان للإخوان أن يتركوها كل هذه السنوات».

تغيير المنكر باليد أو باللسان وأضعفه بالقلب

وإلى معركة أخرى خاضها صاحبنا السلفي علي حاتم من جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور، وكانت ضد الخوارج وفكرهم في مقال له يوم الجمعة الماضي في جريدة «الفتح» لسان حال الجمعية قال فيه: «الخوارج فرقة كبيرة ظهرت في الماضي، وهي من الفرق التي لها اعتقاد معين، وهي موجودة في واقعنا المعاصر ولها مسميات متعددة، لكنها تكره واحدة منها المارقة، وهو المأخوذ من رسول الله «صلى الله عليه سلم» في حديث ذي الخوايصرة «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، ومن صفاتهم رأيهم في حقيقة الإيمان، فعامة الخوارج يرون أن حقيقة الإيمان هي المعرفة بالقلب والأفراد باللسان والعمل، بكل ما جاء به الشرع، وأن العمل بالجوارح من صلاة وصيام وصدقات وخلافه شرط في أصل الإيمان، بمعنى أنه لا إيمان لأحد عندهم لا يتحقق فيه العمل بأوامر الشرع ونواهيه، وهذا معناه أن الإيمان عندهم لا يتجزأ فإذا ذهب بعضه ذهب كله. والخوارج شابهوا أهل السنة والجماعة في تعريف الإيمان بأنه قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، ولكنهم خالفوهم في أن أهل السنة والجماعة جعلوا الأعمال شرط كمال الإيمان، بينما الخوارج جعلوها شرطا في أصل الإيمان، ولذلك يلزمهم تكفير أهل الذنوب والمعاصي، كما قال ابن تيمية رحمه الله، ومن نتائج هذا الاعتقاد الخلاف بينهم وبين أهل السنة والجماعة في أصل عظيم وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا خلاف بين الأمة بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، غير أن أهل السنة والجماعة عامتهم يرون ذلك من فروض الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين وإذا لم يقم به أحد أثم الجميع كل على حسب طاقته. لكن الخوارج أوجبوا الخروج على كل أحد تغير للمنكر ولأقل سبب، وعلى أي حال حملا للناس على التزام المعروف والانتهاء عن المنكر، مهما كان بسيطا حتى أنهم أوجبوا الخروج على الإمام لو خالف سنة من السنن، ولو أدى تغيير المنكر إلى الجهاد الجماعي وخوض الحروب ضد مخالفيهم ولو كان المخالف منهم حاكما من حكام المسلمين.
إن من لطف الله أن جعل تغيير المنكر في المجتمع على مراتب، أولها باليد فإن لم يستطع انتقل إلى التغيير باللسان، فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أخف الإيمان، كما جاء في حديث النبي «صلى الله عليه وسلم « وأقول للشباب المسلمين أحذروا أن يخدعكم خوارج اليوم، إذهبوا إلى علماء الأمة ودعاتها من أهل السنة والجماعة وتعلموا منهم واسألوهم، وصدق رسول الله «صـــلى الله عليه وسلم « حــــيث وصف هؤلاء المارقين بقوله «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثـــان، أنهم يا شباب يبررون قتال الحكام وحمل السيوف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».

وسائل إعلام تصنع الحرية حسب مقاساتها

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي بدأها يوم السبت زميلنا في «الوطن» علاء الغطريفي وهجومه على رجال أعمال نظام مبارك وقوله عنهم وعن محاولاتهم التي يقومون بها: «هناك رجال أعمال يسعون إلى السيطرة على كل شيء، بما في ذلك منابر التأثير والتنوير بمساع احتكارية بالأساس، بلا أي اعتبار لمبدأ التنافسية، فقط يريدون صناعة وجدان الشعب عبر أجندتهم. والطريقة التي تدار بها الأمور تتحرك من منطقة التشكيك في أي توجهات ساعية إلى إرضاء جموع المصريين، ويعتبرونها في جلساتهم الخاصة شبيهة بمرحلة سابقة في التاريخ المصري انتصرت للفقراء على حساب الأغنياء. إذن هذه الطبقة لا تختلف كثيرا عن حواري يلتسين من رجال الأعمال الذين مصوا دماء الشعب الروسي، بل أسسوا منابر ووسائل إعلام لكي يصطنعوا الحرية في قالب كان من صناعتهم، لإخفاء الحقائق وتغييب الشعب عما يفعلونه في الكواليس. السياق الحالي يدفع هؤلاء إلى محاربة أي تغيير في توجهات راسخة طوال عقد مبارك».
ملامح بعض الشخصيات السياسة المتميزة

وفي عدد السبت من جريدة «الأهرام» علمنا من مساعد وزير الخارجية الأسبق وأحد قيادات التيار الشعبي معصوم مرزوق «ناصري» عن ظهور نوع جديد من البشر في مصر قال عنهم: «بعض الشخصيات السياسية، خاصة تلك البيروقراطية الطبع لها ملامح مميزة، حيث يملك بعضها أعلى الشهادات من الجامعة واغلبها يبدو متحضرا إلى أقصى درجات التحضر المعروفة لدى العامة، حيث معنى التحضر لا يتجاوز الصوت الرقيق الأنثوي، حتى لو كان على درجة صعيدي، والابتسامة الصفراء الباهتة، وإظهار التزلف إلى درجة الإبداع، وهذه الأنواع تختلف بعض الاختلافات الطفيفة إلا أن أبرزها هي شخصية الحلزوني، وأهم صفاته أنه متعلق بشكل لزج ومموج ومطاط بشكل مفضوح ومتسلق بنعومة الثعبان. ولديه في ذلك نظرية حلزونية فريدة يرى باختصار أنه يمكنه أن يخدع كل الناس كل الوقت، لأنه يظن أنه أذكى من الآخرين ومن المعروف أن الخنزير لا يشم رائحته، لأنه لو فعل لمات مخنوقا بها. وأصبحت الظاهرة الحلزونية دليل القوم في وادي العدم حتى تكاد الشوارع تمتلئ بالنطاطين الأفاقين من كل شكل ونوع وامتلأت شاشات التلفزيون وصفحات الصحف بصور الإنسان الحلزوني الجديد».
ويبدو وربكم الأعلم واضحا أن معصوم متأثر جدا بصديقنا ونجم النجوم الفنان عادل إمام في فيلم مرجان أحمد مرجان وهي يلقي قصيدة الحلزونية..

بطاقته الصحافية لا تشفع له فيسجن

وعن إرهابيي مترو الأنفاق يكتب لنا جمال سلطان رئيس تحرير جريدة «المصريون» مقاله الذي يقول فيه عنهم: «الواقعة التي حدثت أمس في مترو الأنفاق دليل جديد على مستوى الاضطراب في السياسات الأمنية وحالة العصبية التي يدار بها الملف الأمني، خاصة في شأنه السياسي، وهي مسؤولية الجهة الضاغطة على الأمن والصانعة للرؤية التي يتحرك فيها أكثر من مسؤولية الأمن نفسه. والواقعة «الأسطورية» أعلن عنها اللواء سيد جاد الحق، مساعد وزير الداخلية مدير الإدارة العامة لشرطة النقل والمواصلات، الذي أعلن أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض أمس على شاب بريطاني وشقيقته في محطة مترو المرج، وذلك للاشتباه في علاقتهما بالجماعات الإرهابية. كيف اشتبهت قوات الأمن في أنهما من الجماعات الإرهابية، يقول اللواء جاد الحق إنه تلقى إخطارًا من خدمات التأمين المعينة بمحطة مترو المرج يفيد بإبلاغ أحد ركاب المترو عن شاب وفتاة يتحدثان الإنكليزية، وتمكن من فهم حديثهما الذي تطرق لثورة 25 يناير/كانون الثاني، والأوضاع الأمنية في مصر، وقال إنه يشتبه في أنهما على علاقة بالجماعات الإرهابية، وبعد بلاغ «المواطن الشريف» قامت قوات الأمن بإلقاء القبض على المواطنين البريطانيين، حيث تبين أنهما شقيقان، شاب وأخته، وتم ترحيلهما إلى قطاع الأمن الوطني «أمن الدولة» الذي أخضعهما للتحقيق لمعرفة أبعاد المخطط الإرهابي الذي يعدون له ضد أمن مصر، غير أن تحقيقات الأمن الوطني لم تجد أي علاقة للبريطانيين بالإرهاب، أو بما ادعاه عليهما «المواطن الشريف»، وبالتالي قاموا بإطلاق سراحهما. الشاب والفتاة محظوظان نسبيا، لأنهما يحملان الجنسية البريطانية، ولو كانا مصريين فغالبا سيكون مسار الأمور مختلفا كما نعرف، وربما كانت أسرتهما حتى هذه اللحظة تدور على الأقسام المختلفة في أحياء القاهرة للبحث عن مكان حبسهما ولكن الأهم من تلك «الوجيعة» التقليدية للمواطن المصري، فإن ما حدث للشاب البريطاني وشقيقته يعطيك صورة صادقة عن أحوال البلد، وعن الرؤية التي تحكم الشأن الأمني والسياسي فيها، وعليك أن تتذكر أن هذه الحكومة التي تمارس وزارة فيها هذه السلوكيات، فيها وزراء آخرون يكلفون خزينة الدولة ملايين الجنيهات شهريا في سفريات وترحال وحفلات ومؤتمرات للتسويق لمصر الأمن والأمان، وادخلوها بسلام آمنين، وأن السياحة في مصر واعدة، ويعطوننا العظات والحكم يوميا عن أهمية السياحة للاقتصاد القومي، وكيف أن الإرهابيين يحاولون إعطاء العالم الخارجي صورة مزيفة عن الاستقرار في مصر والأمن والأمان، كما أن هناك حزمة وزراء آخرين يكلفون الدولة ملايين أخرى في مساعي التسويق لجلب الاستثمارات الأجنبية، والتأكيد على أن مصر بلد الأمن والأمان وسيادة القانون والتحضر والاستنارة السياسية واحترام كرامة الإنسان… الصحافي الشاب أيمن صقر، وهو متدرب جديد في صحيفة المصريون، كلفته الصحيفة ضمن عدد آخر من صحافييها لتغطية أحداث مظاهرات 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضية، بتوزيعهم في نقاط مختلفة بالقاهرة، وكان أيمن مكلفا بتغطية الأحداث في منطقة المطرية، اثنان من المواطنين الشرفاء أمسكوا به لما وجدوا معه كاميرا، وقاموا بتسليمه لكمين الشرطة القريب بوصفه «مشبوها»، فأخرج لهم «بطاقته الصحافية» فلم تشفع له، وتم تحويله إلى الأمن الوطني الذي اعتبر أنه كان يغطي المظاهرة إذن هو من الإخوان، إذن هو إرهابي، وربما متخابر، وقررت النيابة العامة حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق، وقامت بمدها مرة أخرى، رغم أننا أرسلنا خطابا رسميا للداخلية والنيابة بأن الصحافي الشاب مكلف من الصحيفة بتغطية المظاهرة، فلم يشفع له ذلك، بل ربما تسبب في زيادة العنت معه، لأن الصحيفة ليست «مستلطفة» من الجهات الرسمية، والمشكلة الأساسية للصحافي الشاب أيمن صقر، أنه لا يحمل سوى الجنسية المصرية، حظك وحش يا ابن الحلال، لا يوجد لك سفارة يخشون بأسها» .

لا حلول لمشكلاتنا بدون تطوير التعليم والبحث العلمي

وعن التعليم في مصر يتحدث زميله حسام فتحي في العدد نفسه يقول: «التعليم في مصر عاش مأساة حقيقية مع تراجع الاهتمام وضعف البنية الأساسية، وقلة الإنفاق وزيادة السكان، وبالتالي كثافة التلاميذ في الفصل الواحد وتراجع مستوى المدرسين، وانحدار مستوى المنشآت التعليمية، ويكفي معرفة أن بداية التسعينيات، أيام ازدهار حكم الرئيس «البريء» مبارك انخفض إنفاق الحكومة على التعليم ليصل 2.8 مليار جنيه. أما السياسة التعليمية في المحروسة فحدث ولا حرج، تجمع بين الضحالة والفوضى والارتباك، وتصل إلى حد الفساد والإفساد، بسببها تحول أبناؤنا إلى فئران تجارب ـ إلا من رحم ربي وأنقذه من «حفرة» التعليم العام إلى جحيم التعليم الخاص ـ طبعاً جحيم على جيوب الآباء المساكين!
وصدق شيخ التربويين الراحل د.حامد عمار عندما وصف حجم الإنفاق على التعليم في مصر بأنه «.. إنفاق مذهل.. وعائد هزيل»..، وكان يتحدث عن حجم إنفاق حكومي وعائلي يصل في مجموعه إلى مبلغ يتراوح بين 63 ـ 80 مليار جنيه، يشكل 15٪ من حجم الناتج المحلي الإجمالي في موازنة عام 2004 ـ 2005!  نعود لمبادرة «مجتمع يتعلم ويفكر ويبتكر»، التي تبدو بارقة أمل تنتظر التنفيذ لتعيد بناء الإنسان المصري، وتعيده مرة أخرى على رأس أولويات الدولة المصرية في شكل مشروع متكامل يتضمن العديد من الاستراتيجيات والخطط في مجالات التعليم، والبحث العلمي، الذي يعتمد خططاً مرحلية عاجلة وقصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، أيضاً ندعو الله أن تجد طريقها للتنفيذ بعيداً عن العقول البيروقراطية التي وأدت بنجاح منقطع النظير كل أفكار بناء الإنسان السابقة التي تمتلئ بها أدراج المسؤولين ورفوف المجالس القومية المتخصصة. ونؤكد أنه من دون احتضان الدولة لتطوير التعليم والبحث العلمي، فلا حلول لمشكلات الصحة والاقتصاد والأمن، والتنمية والسياحة… وكل شيء آخر، المهم أن يتم «إسناد الأمر إلى أهله» حتى تستعيد مصر مكانها ومكانتها، ونحن بانتظار الخطوات التنفيذية».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية