احمد عبد الحفيظ نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: قانون مكافحة الإرهاب أنهى حرية الصحافة والإعلام في مصر

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد مرور نحو شهرين على تطبيق القانون المثير للجدل بشأن مكافحة الإرهاب في مصر، تتباين الآراء حول تأثيره على أوضاع الحريات العامة والانتهاكات الحقوقية، إذ يصر النظام على ان القانون لم يؤثر على حرية التعبير، وانه أسهم في تحسن الأوضاع الأمنية مؤخرا، فيما تؤكد منظمات حقوقية داخل مصر وخارجها ان القانون طبق عمليا حالة دائمة للطوارئ من غير الضمانات القانونية التي يقدمها قانون الطوارئ، وجعل المعارضين والمخالفين في الرأي عرضة للإتهام بالإرهاب، عبر التعريف المطاط لمعنى الإرهاب، ما أدى إلى حالة من الترهيب في الأوساط الإعلامية وهو ما نددت به نقابة الصحافيين في مصر.
«القدس العربي» التقت الدكتور احمد عبد الحفيظ نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في القاهرة لمناقشة الآثار العملية للقانون، وخاصة مع اقتراب المرحلة الأولى من التصويت في الانتخابات البرلمانية، وكان هذا الحوار:

­○ كيف ترون تأثير قانون مكافحة الإرهاب بعد نحو شهرين من تطبيقه عمليا على حريات التعبير والصحافة، في ظل اتهامات البعض للنظام بقمعها وحديث النظام عن حريات غير مسبوقة لوسائل الإعلام؟ وكذلك بالنسبة للانتهاكات في أقسام الشرطة والسجون؟
• ان لقانون مكافحة الإرهاب بعد تطبيقه تأثيرا سلبيا على حريات التعبير والصحافة بالكامل ، لأنه ألزم الصحف على الأخص بعدم نشر (أي أخبار تخص العمليات الإرهابية) إلا البيانات والأرقام الرسمية مما ينهي حرية الإعلام. كما ان العبارات الفضفاضة التي تتحدث عن الترويج للإرهاب وتدعيمه من الممكن ان تصل إلى أي مادة صحافية أو إعلامية، وبالتالي تؤثر سلبا على حرية الصحافة والإعلام بالتأكيد. وحديث النظام عن حريات غير مسبوقة لوسائل الإعلام يعد حديثا مكررا من أيام الرئيس الراحل انور السادات، فكل شيء كان غير مسبوق بما فيه انه كان غير مسبوق عدم محاكمة المتهمين أمام المحاكم الطبيعية والنتيجة كانت ما حدث مع الرئيس الأسبق حسني مبارك، بزعم ان «المحاكم الطبيعية ليست المكان المهيأ لمثل هذه القضايا الاستثنائية» فحرية غير مسبوقة تعد كلاما مكررا وغير صحيح . الحرية هي حرية المعلومات وليست حرية الكتابة فقط، لأن في حرية المعلومات ما يؤدي إلى التأثير. فالحرية غير المؤثرة لا قيمة لها، أما ان يؤثر قانون الإرهاب على الحريات فهذا شيء طبيعي، ونحن في مصر وفي العالم العربي لدينا خلط في الأمور، ولدينا فكرة القمع، فهذا من الضروري والطبيعي ان يؤثر على الحريات، كما حدث في جميع الدول التي يقال عنها ديمقراطية عندما تعرضت لظروف مماثلة، فلا يمكن وصفه قمعا بهذا المعنى وانما النخبة المصرية غير متوصلة لتفاهم لحدود ما يجب وما يمكن تقييد الحرية بشأنه في الظروف التي تمر بها مصر الآن، وبالتالي السلطة تمارس على أساس ما تحدده هي بلا قيود.
أما بالنسبة للانتهاكات في أقسام الشرطة والسجون، فإن قانون الإرهاب عمليا يؤدي إلى اتساع نطاق التجريم القانوني، فهل هذا الاتساع سيعني مستقبلا ان لا تجد الشرطة مجالا أو ضرورة للانتهاكات التي تمارسها لأن الغطاء القانوني لديها أصبح واسعا ومن الممكن ان يطال أي شيئا تريده؟ سنرى.
○ هل يعبر قرار الحكومة المصرية بإطلاق سراح عشرات المعارضين والناشطين مؤخرا عن تحول حقيقي في سياستها، أم انه إجراء فرضته ضغوط دولية، كما تقول المعارضة؟
• هذه القرارات تعبر عن تداخل قيود جديدة صحيحة في مواجهة الوضع، وهذا يعد تطورا إيجابيا في إعمال آلية رئيس الجمهورية في العفو بعيدا عن التصريحات التي تتحدث عن انه عندما يحكم القضاء لا صالح لنا. والصلاحيات لرئيس الجمهورية في الدستور الخاصة بإصدار العفو والتعامل مع السلطة القضائية موضوعة لهذا الغرض، وتعد إعمالا لفكرة جيدة. أما عن رأي المعارضة بانه إجراء تم فرضه لضغوط دولية، فإن الضغوط الدولية تعتبر جزءا من الضغوط على صانع القرار في أي دولة من دول العالم ورغبته في تحسين العلاقات مع دول معينة عن طريق إجراءات داخلية معينة فهذا كله يوجد في أي بلد ونظام ولا يسببا حرجا ولا ينتقص من قيمة القرار وبالعكس تكون إيجابية لأنها تعتبر مرونة في مواجهة الأحداث.
○ كيف تفسرون عدم تطبيق الحكومة لتوصيات تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن فض اعتصامي رابعة والنهضة؟
• الحكومة المصرية لم تطبق توصيات تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان، بإجراء تحقيقات واسعة فيما جرى، فاما ان ظروف الحكومة ما زالت لا تسمح، أو أنها لا تريد كشف حقيقة ما تم أثناء الفض.
○ كيف ترون ضمانات النزاهة وإجراءات المراقبة في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
• لا اعتقد بوجود أي تزوير منهجي ستقوم به الحكومة في الانتخابات المقبلة، فالحكومة تاركة الشعب «لبعضه» وكل المرشحين يقفون على أرضية 30 يونيو، وبالتالي لا يهمها ان ينجح هذا أو ذاك، فمن المفترض ان الحكومة قامت بترتيب الدوائر بحيث لا تقلق من أحد. أعتقد انه من المفترض ان تكون الحكومة قامت بترتيبات حسب مقاييسها، وهو ان تأتي الانتخابات بمجلس لا يحتوي على مشاكل كثيرة، وتتيح على الأرض تحالفات انتخابية لإنجاح أشخاص غير مقلقين ولا يحملون خلفهم مشاكل، وبالتالي لا تحتاج لتدخل فاضح أو منهجي لإنجاح أو إسقاط أحد، أما القوى السياسية مثل الإخوان ومن حولهم الذين ينكرون شرعية 30 يونيو فهم غير متواجدين على الساحة، فالكلام الساذج لتزوير الصندوق لن يحدث مرة أخرى، وانا لا أتوقع حدوث ذلك. انما فكرة المال السياسي فلا توجد آليات أو وسائل لضبطه، لا في القانون أو في الثقافة العامة، ولا في الأعراف السائدة وذلك منذ ان عرفت مصر أسلوب الانتخابات تقريبا، وبالتالي فالمال السياسي سيكون متواجدا ومؤثرا بشدة، وتأثيره في الانتخابات طبيعي، لان الانتخابات من الأساس فكرة رأسمالية، مما يسمح بتواجد المال، والمال السياسي موجود في جميع دول العالم ولكنه في مصر غير مقنن وغير منضبط ولا يمكن مراقبته أو ضبطه.
○ هل تتوقعون نجاح البرلمان المقبل في مراجعة قوانين مثيرة للجدل مثل مكافحة الإرهاب والتظاهر بشكل خاص؟
• لا أعتقد ذلك، فمن الممكن ان يضيف البرلمان على تلك القوانين بعض التعديلات والتحسينات ولكن جوهرها سيبقى كما هو دون تغيير، لان البرلمان المقبل سيكون أحد مؤسسات الدولة والنظام الذي يتم بناؤه، وبالتالي ليس لديه مرونة أو مجال لإطلاق حريات كبيرة في الظروف الحالية التي تعيش فيها البلاد، والبرلمان لن يغير كثيرا في الحريات أو يعدل في حقوق الإنسان، لأن مثل تلك الأمور مرتبطة بآليات النظام وتكوينه واستعداده وثباته واستقراره ونجاحه في الحرب ضد الإرهاب، وكذلك نجاحه الاقتصادي إلى حدود كبيرة، وتلك معالم لم تظهر بعد، وأي نظام في وضعنا هذا حتى ولو كان في امريكا ستكون لديه مشاكل كبيرة في جوانب الحريات. فالبرلمان المقبل ليس كما يقولون من أخطر وأهم البرلمانات في تاريخ مصر، بل على العكس تماما إذ سيكون واحدا من أقل البرلمانات قوة وقدرة في التاريخ المصري، وذلك لاننا في إطار نظام لم يصل بعد إلى مرحلة التأسيس والاستقرار الكامل، وبالتالي فإن جميع سلطاته في الغالب تكون ضعيفة. كما اننا في مرحلة من يعارض فيها معارضة شديدة لا يتم اعتباره معارضة بل قوة رافضة للنظام. وبالتالي سيكون البرلمان ضعيفا فضلا عن ان البرلمانات القوية هي النابعة من مؤسسات حزبية أو سياسية، فطالما البرلمان أساسه فردي، أي ان المرشحين بأسماء أحزاب هم أفراد رأوا ان من مصلحتهم الشخصية ان يأخذوا يافطة حزب وليسوا اشخاصا حزبيين حقيقيين، وبالتالي من الممكن ان يتنقلوا بين الأحزاب كما يروق لهم.
○ كيف تقارنون حالة منظمات المجتمع المدني حاليا بما كانت عليه قبل ثورة يناير، وفي عهدي المجلس العسكري والإخوان؟
• حالة منظمات المجتمع المدني قبل ثورة يناير مقارنة بالوضع الحالي كانت أقوى وأكثر قدرة نتيجة ان النظام قد استقر، وظن انه ليس عليه خطر وعندما يستقر النظام ينفتح في مجال الحريات ويسمح بهوامش حركة لم تعد متوفرة الآن، لان النظام ما زال في بدايته، وفترة المجلس العسكري والإخوان كانت تعد عهد الانفتاح السياسي الذي أعقب حراك 25 يناير وانتهى في 30 يونيو، فقد كانت فترة حراك سياسي طبيعية بعد انقضاء 25 يناير بظروفها المختلفة وبالقوى التي ساهمت فيها، وسواء كانت هناك قوى رتبت لها أو ركبتها أو أخرى حاولت اختطافها، ولكن كان الوضع الطبيعي ان حدث انفتاح وسيولة سياسية فحدثت نقطة من أهم وأجمل نقاط الحريات والزخم السياسي في التاريخ المصري وانتهى ذلك في 30 يونيو، ففي هذا التوقيت تم البدء في التبلور لعمل نظام، ونحن نقول ان الإخوان يحاولون اختطاف الثورة ولكن ما حدث انهم عندما تبلوروا في الحكم بدأوا في إعمال نظامهم وبعدها بدأوا في وضع قيود على الحريات وهذه عملية طبيعية في تبلور الأنظمة، ليس لأن 30 يونيو كان ضد الحرية، ولكن كان بداية بلورة لنظام وطالما توجد بلورة لنظام فبالتالي من الطبيعي ان تتأثر الحريات.

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية