الكويت ـ «القدس العربي»: المسرح يعبّر عن روح الإنسان، ويقول ما لا يستطيع قوله، وأن المسرح هو مرآة للمجتمع يرتقي بارتقائه والعكس صحيح.
بهذه العبارة بدأ الكاتب والفنان المسرحي عبدالعزيز الحداد حديثه في ندوة «دراما المسرح الشعري»، التي أقامها ملتقى «ضفاف» الثقافي، واستضافتها مكتبة الكويت الوطنية وتحدث فيها، وأدارها الكاتب عبدالرحمن حلاق.
في بداية الندوة، تحدث حلاق عن المشوار المسرحي الحافل للفنان عبدالعزيز الحداد، حيث أشار إلى أنه وضع قدمه على خشبة المسرح وهو في العاشرة، وأنه تميز خلال مشواره المسرحي بالتنوع والثراء، حيث قدم المسرح الجماهيري والبانتوميم ومسرح الطفل والمونودراما. وقال حلاق إن الحداد يضع اليوم لبنة جديدة في مشواره المسرحي، بالتوجه نحو تجربة جديدة هي دراما المسرح الشعري.
بدوره تحدث الفنان عبدالعزيز الحداد عن مشروعه الجديد فقال: إن الشعر ثقافة راقية ترتقي بذوق الجمهور ووجدانه، وإن الفعل المسرحي يحتاج إلى الدراما التي يجسدها الشعر. وأشار إلى أن المسرح يحتاج إلى كلمة راقية ودراما، ومتى ما توافر ذلك في الشعر يمكن تحويله إلى فعل مسرحي، وقال إن الأمر لا ينطبق فقط على شعر الفصحى، وإنما على الشعر الشعبي أيضا. واختار الحداد قصيدة للشاعر الراحل فهد العسكر تجسّد قصة فتاة أجبرها أهلها على الزواج من رجل طاعن في السن بسبب غناه، وحرموها من الزواج ممن تحب، فألقت بنفسها في البحر للتخلص من شقاء حياتها، وقد وصف الشاعر العسكر ذلك في أبيات مليئة بالشجن. وأضاف أن هذه القصيدة لشاعر الكويت الكبير تعتبر نموذجا للمسرح الشعري، بما تحمله من دراما وموسيقى وأفكار ولغة راقية، وأكد أنه ينادي بمسرح شعري يكون فيه الشاعر كويتيا، والمخرج كويتيا، ليقدما صورة عن ثقافة الكويت.
واكد الحداد أن الشعر الشعبي أيضا يتضمن الكثير من القصائد التي تصلح للتجسيد على المسرح الشعري، ضاربا مثالا بقصة الحب الشعبية «عمشة وغلوم»، مشيرا إلى أنها نموذج للشعر الشعبي الذي يحمل أهدافا ويقدم بكلمات جميلة.
الشعر وأزمة المسرح
وقد تلقى الحداد أسئلة جمهور الملتقى، فرد على سؤال يتعلق بمدى حاجة الجمهور إلى المسرح الشعري بقوله: إن الناس بحاجة إلى كل ما هو راق وجميل، وهو ما يتوافر في الشعر الجيد، وتابع: إن الشعر يحاكي آلام الناس وأحلامهم، وإذا كان المسرحي يريد أن يقدم كلمة جادة للجمهور فعليه أن يكون ذلك من خلال الشعر الجميل. وعن وجود هذا المسرح الشعري وسط الأزمة التي تضرب الحركة المسرحية في الكويت، أشار الحداد إلى أن العمل الفردي يقدر عليه، ولكن هاجسه هو المسرح الشعري الجماعي، وأنه يمكن تقليل خسائر هذه الأزمة بمسرح شعري جاد من خلال آلية تجمع الشاعر بالكاتب المسرحي. وعن وجود جيل شعري قادر على صياغة هذا المسرح الشعري، قال إن هناك شعراء قادرين، ولديهم الكثير من الكفاءة والوعي، خاصة أن مشاكل المجتمع الآن تختلف عن مشاكل الأجيال السابقة، ولدينا الكثير من الموضوعات والقضايا التي تحرك قرائح الشعراء. وعن حاجة المسرح الشعري لدعم حكومي أو خاص، قال الحداد إن مهمته ليست طلب الدعم من المسؤولين، ولكنه ينادي بأن يكون هناك تواصل مع كل من يهتم بالمسرح، مؤكدا أن نسبة أرباح واحد بالمئة لأي مؤسسة قادرة على الارتقاء بالمسرح لو توافرت الإرادة والرغبة الحقيقية .
منى الشمري