اختبار فيجي واختبار الواقع

حجم الخط
0

مارك من سدني وهانس من برلين يريدان التحدث على «التشات». إلا أنه بين استراليا والمانيا يوجد فرق في التوقيت تسع ساعات. من الساعة التاسعة والنصف صباحا وحتى الرابعة بعد الظهر هما في المدرسة، وفي الليل من الساعة الحادية عشرة وحتى الساعة السابعة صباحا هما نائمان. في أي ساعة يستطيع مارك وهانس التحدث على «التشات»؟ هل عرفت الاجابة؟.
هذا سؤال من اختبار الرياضيات لمنظمة «OECD» الذي وصلت إسرائيل فيه إلى المكان الـ 41 من بين 72 دولة مشاركة. هذا الاختبار الذي سيجري مجددا هذه السنة، والذي بدأ التحضير له فور انتهاء السنة الدراسية، يقوم باختبار التحديات الواقعية التي تحتاج إلى معرفة اساسية وتفكير منطقي. وهو يعتبر الباروميتر العالمي للتعليم.
كيف يعقل هذا؟ في الصف السادس مستوى الطلاب في الرياضيات في إسرائيل أعلى كثيرا مما هو مطلوب. وفي هذه المرحلة يمكنهم التعامل مع معادلات رباعية ووظائف عقلية. نحن بالذات الذين نُعرف بقدرتنا على اقتحام المشكلات وايجاد الحلول، كان من المفروض أن نتفوق في اختبارات الواقع هذه. وقد ذهبت للاستفسار عن هذا الامر لدى الخبراء.
التفسير الاول هو «الانحياز الثقافي». الاختبارات تفرض بأن الطلاب يعيشون في القرن الواحد والعشرين، لكن في إسرائيل لم يخرج الكثير من الشباب من «قريتهم» ولم يواجهوا فروقات التوقيت بين الدول. التفكير في مناطق الزمن غريب عنهم، وخاصة في المحيط وفي المجتمع العربي.
تفسير آخر هو «فهم المقروء»، أو بشكل أدق فهم السؤال من قبل الطلاب. المشكلة ليست المعرفة بالرياضيات، بل عدم وجود الاساس القوي في القراءة. الشباب اليوم يحصلون على رسائل قصيرة ويردون عليها كذلك، وهم لا يقرؤون الكتب ولا يكتبون النصوص، لذلك يجدون صعوبة في فهم الادعاءات المعقدة.
تفسير ثالث هو «من الذي يهتم؟». فيجي هو اختبار عينة، والطالب لا يشاهد العلامة التي حصل عليها، لذلك فإن الامر ليس مهما بالنسبة له. وبالنسبة للمدرسة ايضا لا توجد أهمية للعلامة، والجهاز التعليمي فقط هو الذي يهتم بالأمر. ولكن هناك مربون يزعمون أن الاختبارات الدولية تسبب الضرر أصلا، وكثير من الباحثين والمفكرين يتفقون مع هذا الرأي.
التفسير الرابع، الأكثر أهمية حسب رأيي، هو «هم ليسوا معتادين على ذلك». الطلاب لدينا يعرفون فقط الاختبارات المعقمة التي يقولون لهم مسبقا كيف يمكن حلها. ويتشوشون عندما يكون جزءا من المعلومات بدون صلة مع الاجابة ويضيعون. بدل النظر من أعلى ومحاولة فهم ماذا يريدون منهم، يقومون بالقفز فورا إلى المياه. عندما يكون الوقت محدودا يشعرون بالضغط ويصابون باليأس.
هل كل ذلك مقنع؟ أنا لست متأكدا. إسرائيل معروفة في العالم كأمة الـ «ستارت أب»، بعد بضع سنوات سيقوم هؤلاء الشباب بالاختراعات العلمية والمبادرات في الهاي تيك. وأكثر منذ لك، نجحت إسرائيل مؤخرا في مضاعفة خريجي الوحدات الخمس في الرياضيات في المرحلة الثانوية، يهودا وعربا، في المركز والمحيط وبدون أي ذرائع. في الوحدات الخمس لا يقوم أحد بتجاوز المادة، يجب التفكير بشكل عميق والتغلب على التحديات ومواجهة المشكلات المعقدة في العالم الحقيقي بشكل ابداعي.
أعتقد أنه حان الوقت كي نربط التعليم لدينا بالمعايير الدولية للتأكد من أن طلابنا سيكونون جاهزين في المستقبل. يجب علينا تعريضهم للتحديات التي تشبه الحياة نفسها دون التسامح في مستوى التعليم والتدرب والاستثمار. واذا فعلنا ذلك فسنكون بعد عشر سنوات من الدول الـ 15 الاولى في فيجي.

إسرائيل اليوم 5/7/2017

اختبار فيجي واختبار الواقع
حان الوقت لربط التعليم في إسرائيل بالمعايير الدولية للتأكد من أن الطلاب جاهزون للمستقبل
ايلي هوروفيتس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية