القاهرة – «القدس العربي»: يختتم اليوم الاحد في شرم الشيخ مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري «مصر المستقبل» بمشاركة وفود من 90 دولة و25 منظمة إقليمية ودولية، وسط اهتمام إعلامي عالمي وآمال بأن يضع مصر على خريطة الاستثمارات الدولية عبر استعادة ثقة المستثمرين ورجال الأعمال.
وشارك في المؤتمرعدد من الملوك والرؤساء من بينهم العاهل الأردني عبد الله الثاني وحمد بن عيسي ملك البحرين والشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، ورؤساء وزراء إيطاليا والجزائر والبرتغال وأرمينيا، وعدد كبير من وزراء الاقتصاد والخارجية، والمبعوثين الشخصيين، إلى جانب 25 منظمة إقليمية ودولية على رأسها الاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة الأغذية والزراعة والصندوق العالمي للتنمية الزراعية والكوميسا والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي للإعمار والتنمية والمفوضية الأوروبية وجامعة الدول العربية وبنك التنمية الأفريقي.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي اصدر قرارا بتعديل قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات صاحبة المسؤوليات المحدودة، وقوانين الضريبة العامة على المبيعات وضمانات وحوافز الاستثمار والضريبة على الدخل. وتتحدث المادة الثالثة في القانون الجديد عن عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 83 لسنة 2002 بإصدار قانون المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، وتسري أحكام القانون المرافق على جميع الشركات والمنشآت أيا كان شكلها القانوني أو النظم الخاضعة لها، والتي تنشأ بعد تاريخ العمل به، وتسري أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة، الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته، على الشركات الخاضعة لأحكام القانون المرافق فيما لم يرد بشأنه نص خاص بأحكامه.
ومن جانبه، قال الدكتور حامد مرسي، استاذ ورئيس قسم الاقتصاد بجامعة قناة السويس لـ»القدس العربي» «اعتبر ان عدد الدول المشاركة في المؤتمر الاقتصادي كبير جدا، والحضور يزيد عن 2700 شخص، وهذا يعد اهتماما كبيرا بمصر والاستثمار فيها، ولكن هل مصر مستعدة لقبول كل ما يعرض عليها؟ لان هناك ما يسمى بالطاقة الاستيعابية للاستثمار، وكنا نأمل في مشروعات محددة هدفها زيادة نمو الاقتصاد المصري وليكن 10 أو 20 مشروعا من المشاريع الكبيرة».
وأضاف «لقد تم طرح العشرات من المشاريع في مجال الطاقة والزراعة والصناعة وهيئة قناة السويس أيضا طرحت عددا من المشاريع، ولكني اعتبر ان تخفيض الضرائب في التعديل الجديد للقانون من 25 إلى 22.5 يعتبر خطأ ارتكبته الحكومة».
ومن جانبه قال الدكتور ماهر هشام، الخبير الاقتصادي لـ»القدس العربي» ان «الحكومة طرحت عددا كبيرا من المشاريع الاستثمارية وقسمتها إلى مجموعتين من المشاريع، مشروعات قدم لها دراسات جدوى وجدولا زمنيا، ومشروعات تحتاج إلى جدول زمني أكبر لاستكمال باقي دراسة الجدوى الخاصة بها».
وأضاف «هناك 4 مشروعات تطرحها وزارة المالية لأول مرة بنظام مشاركة القطاع العام مع الخاص، تتراوح استثماراتها بين 25 – 30 مليار دولار، ومن المقرر أن يتم طرحها في مناقصات عالمية بعد عقد المؤتمر لمزيد من الشفافية في إجراءات الطرح، إلى جانب ضمان مشاركة أكبر عدد من التحالفات المحلية والعربية والأجنبية».
وأضاف «أن تلك المشاريع تتضمن إنشاء موانئ نهرية وجافة و4 إستادات عالمية وجراجات متعددة الطوابق ومدن صناعية لتدوير المخلفات». وأوضح «إن المشاريع الأربعة تشمل تحويل ميناء سفاجا التعديني إلى ميناء صناعي، على أن تشمل المرحلة الأولى للمشروع 3 أنشطة صناعية، بالإضافة إلى النشاط الرئيسي للميناء وهو تصدير الفوسفات الخام وهي تصدير الفوسفات المصنع (الصب السائل) واستيراد اللحوم الحية وتداول الغلال، حيث سيتم إنشاء 35 صومعة وأرصفة جديدة للتخزين وملحق بكل من هذه الأنشطة منطقة صناعية خاصة بالنشاط».
وأضاف «أن المشروع الثاني هو تطوير الأوتوبيس النهري من خلال زيادة عدد المحطات من 16 محطة إلى 28 محطة تمتد من منطقة القناطر شمالا وحتى حلوان جنوبا، كما يشمل أيضا زيادة عدد الخطوط على مراحل زمنية وتطوير المراسي وتطوير الأوتوبيسات لتصبح أكثر أمانا وأسرع ومكيفة وأقل إستهلاكا للوقود».
وقال «أن المشروع الثالث المنطقة التكنولوجية بالمعادي، حيث سيتم إنشاء 38 مبنى لأعمال الـ «كول سنتر» وتصدير الخدمات التكنولوجية والبرمجيات، تم بالفعل الانتهاء من إنشاء واستغلال 8 مبان بالكامل من الشركات العالمية وجاري إنشاء 3 مبان أخرى ستدخل الخدمة خلال الشهور المقبلة، والمشروع الرابع هو تطوير وتحديث ومكننة مكاتب التوثيق في الشهر العقاري وربطها بمركز معلومات على مستوى الدولة، حيث تم بدء هذا المشروع بشكل تجريبي على مستوى 100 مكتب من مكاتب التوثيق بالتعاون بين وزارتي العدل والاتصالات ومن المنتظر طرح إعادة تأهيل جميع مكاتب التوثيق على مستوى الجمهورية والبالغ عددها 400 مكتب إلى جانب تطوير البرامج العاملة بها والمعدات التكنولوجية».
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أن مزيدا من الشركات الأجنبية تتعهد بالاستثمار في مصر، في الوقت الذي تسعى فيه القاهرة إلى جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية المقدمة على مدار الأشهر التسعة الماضية تحت حكم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. وأوضحت أنه رغم المخاوف الأمنية التي يدفع بعض المحللين بأنه يجري احتواءها نسبيا مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة إلا أن فرص مصر في التعافي الاقتصادي ينظر إليها على أنها «هائلة» بالإضافة إلى وجود مؤشرات على أن سياسات السيسي تؤتي ثمارها. وقالت شبكة «سي.إن.بي.سي» الأمريكية إن تدفق الأموال الأجنبية في مصر بدأ في التعافي على الرغم من التوترات السياسية المستمرة، مضيفة «الاقتصاد المصري يتمتع في الفترة الحالية بحالة معتدلة من التعافي في الوقت الذي تنطلق فيه القمة الاقتصادية في شرم الشيخ، وهذه القمة تعتبر محاولة لوضع مصر على الخريطة العالمية للمستثمرين من خلال التأكيد على الإصلاحات التي أسهمت في تحسين صورة مصر أمام العالم». وقال خالد رامي، وزير السياحة «إن تنظيم مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري.. مصر المستقبل في شرم الشيخ يحمل العديد من الدلالات التي تصب في صالح السياحة. وبالإضافة إلى المشاريع الاستثمارية التي يتم طرحها، فإن الحدث يبث إشارة إيجابية لقدرة الاقتصاد المصري على التعافي ويحسن من الصورة الذهنية لمصر في الخارج فضلاً عن بث رسائل طمأنة للسائحين ولمنظمي الرحلات».
وأكد الوزير على أهمية المؤتمر الاقتصادي في جذب فرص الاستثمار إلى مصر، بما ينعكس على استفادة كل فئات المجتمع من خلال توفير الآلاف من فرص العمل للشباب، لافتًا إلى أن المؤتمر بادرة إيجابية تصب في صالح منظومة الإصلاح الاقتصادي، وأضاف «أن المؤتمر يشهد طرح العديد من فرص الاستثمار السياحي، لافتًا إلى أن المشاريع تتضمن منتجعا رياضيا في جنوب مجاويش بسفاجا بتكلفة ملياري جنيه ومنتجعا سياحيا في مرسى وزر «قطاع القصير مرسى علم» بتكلفة 664 مليون جنيه، ومنتجعا سياحيا في شرم الفقيري جنوب مرسى علم بتكلفة مليار و215 مليون جنيه، ومنتجعا سياحيا متكاملا في جمشة شمال الغردقة بتكلفة استثمارية مليار و76 مليون جنيه».