البصرة – صفاء ذياب أختتمت يوم السبت الماضي فعاليات مهرجان المربد الثاني عشر بعد ثلاثة أيام من النشاطات الصباحية والمسائية، فضلاً عن فعاليات مرافقة، فنية وإبداعية. هذه الدورة التي حملت اسم الشاعر الراحل رشدي العامل، إضافة إلى اسم الناقد المحتفى به؛ فاضل ثامر، كانت حافلة بالشعر والموسيقى والغناء والرسم والفوتوغراف والنحت والأعمال اليدوية الفنية.
خلت افتتاحية مربد هذا العام من الكلمات الاحتفالية والبروتوكولية، إذ كانت إلغاء كلمات حفل الافتتاح من الشروط التي فرضها وزير الثقافة العراقي فرياد راوندوزي، حسبما أشار إلى ذلك الشاعر كريم جخيور، أثناء إلقائه الكلمة الوحيدة في المهرجان، وكانت كلمة ترحيبية فحسب، وليست خطبة كما يحدث مع أغلب؛ إن لم يكن جميع، مهرجاناتنا. إلا أن جلسة الافتتاح الشعرية لم تختلف عن جلسات المرابد السابقة، وكأن هذه الجلسة تستنسخ كل مرة وتعرض على شاشة القاعة.
حفل الافتتاح كان روتينياً لولا أوبريت «العراق» الذي قدمته فرقة دائرة السينما والمسرح في مدينة البصرة، ومن ثمَّ كانت هناك جولة على المعارض التي امتلأت بها أروقة المركز الثقافي النفطي، مكان إقامة فعاليات المربد جميعاً. افتتح الحاضرون المعرض الفوتوغرافي الذي أقامته جمعية المصورين العراقيين في البصرة، بمشاركة ثلاثة عشر فناناً، ومعرض التشكيل العراقي البصري الذي قدَّم فيه أغلب المدارس الفنية؛ قديمها وحديثها، وشارك فيه أكثر من خمسين فناناً، في الرسم والنحت والخزف. وفي جانب القاعة الآخر كان لمركز الأشغال اليدوية التابع لمديرية تربية البصرة موقع خاص قدم فيه أعمالاً في التصميم والسيراميك والمعادن والجلود والحياكة والخياطة والزهور والنجارة. وفي قاعة صغيرة عرضت دار الشؤون الثقافية بعضاً من إصداراتها، ضمن المعرض الدائم للدار في المدينة.
الجلسة المسائية في اليوم الأول كانت من محورين، الأول قراءات شعرية شارك فيها خمسة عشر شاعراً، في حين كانت الثانية جلسة نقدية عن الشاعر رشدي العامل، قدم فيها ثلاثة نقاد دراسات عنه، وهم عيسى الصباغ «من يوقظ الشاعر من رقاده.. رؤية طبقية»، مقداد مسعود «الكلام بنقيضه.. شذروان رشدي»، وعلوان السلمان «رشدي العامل.. الذات ببعدها الفكري المؤطر بالحياة»، وقد ترأس هذه الجلسة أحمد الظفيري.
اليومان الثاني والثالث
كانت فعاليات اليوم الثاني مشابهة إلى حدٍّ كبير لليوم الأول، إلا أن الجلسة الشعرية شارك فيها أكثر من خمسة عشر شاعراً، فيما كانت الجلسة النقدية الصباحية مخصصة للاحتفاء بالناقد فاضل ثامر، وقدّم خلالها ثلاث أوراق نقدية، وهي: جميل الشبيبي «قراءة في منجز فاضل ثامر النقدي (الصوت الآخر نموذجاً)»، نادية هناوي «الناقد فاضل ثامر والمبنى الميتاسردي»، وكانت الورقة الأخيرة للناقد عبد الغفار العطوي تحدث فيها عن تجربة ثامر بشكل عام.. هذه الجلسة التي قدمها الناقد علي حسن الفواز تلتها رحلة نهرية استمرت حتى الساعة الثالثة ظهراً. وهو ما دعا إلى تأخير الجلسات المسائية حتى السادسة مساءً.
الجلسة المسائية شطرت إلى قسمين أيضاً، الأول قراءات شعرية، أما الثانية فكانت نقدية بحثت في الظواهر الشعرية العراقية، وقد شارك فيها: جاسم محمد جسام «قصيدة التفاصيل في الشعر العراقي.. رعد عبد القادر أنموذجاً»، جاسم الخالدي «جماليات الواقع في ديوان «ربما يحدق الجميع» للشاعر كريم جخيور»، أحمد مهدي الزبيدي «تدوير التجربة الشعرية- قراءة في نماذج من الشعر العراقي الحديث»، بشير حاجم «الوعي بقصدية الشعر.. عن ظاهرة تنظيم الشاعر لقصيدته»، وأحمد الظفيري «تجاور الشعر والسينما.. قراءة في قصيدة «أحلامي مثلي في السبعين» للشاعر كاظم الحجاج.. قدَّم الجلسة النقدية الثالثة سلمان كاصد.
اليوم الثالث كان مخصصاً للشعر فقط، فقد شارك في الجلسة الصباحية أكثر من خمسة عشر شاعراً، ومثلها في الجلسة المسائية التي اختتمت بقراءة بيان ختامي وتوزيع الدروع والشهادات التقديرية، فضلاً عن حفل فني اختتم فيه المهرجان.
هذا المربد سُبق قبل افتتاحه بعاصفة من الانتقادات، ابتداءً من تسلط وزارة الثقافة ورئيس اللجنة العليا حسب بيانات أصدرها شعراء من محافظات عدَّة، فضلاً عن تصريح كريم جخيور؛ رئيس اتحاد أدباء البصرة، بأن الرأي كان أحادياً من قبل محمد حسين آل ياسين رئيس اللجنة العليا. فضلاً عن الدعوات التي قال جخيور عنها إن رؤساء الاتحادات طلبوا منه أن تكون بعيدة عنهم، غير أن الشاعر فراس الصكر، رئيس اتحاد أدباء ميسان، نفى أن يكون قد طلب من جخيور عدم استشارته بالدعوات، مثل الشاعر فارس حرام والشاعر جبار الكواز، حسبما صرّح به جخيور لصحيفتنا سابقاً.