القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما تحكم السلطة القائمة قبضتها على مقاليد الأمور مستعيدة أدبيات النظم المستبدة، التي اختفت من على ظهر الأرض بدت مظاهر الحراك الشعبي تعرف طريقها مجدداً للأوساط العمالية والفلاحين، الذين يواجهون معركة النفس الأخير للبقاء على على ظهر الحياة، بينما غول البطالة يتضخم على أثر توقف آلاف المصانع والورش والمؤسسات التجارية، بينما صناعة السياحة ما زالت تواجه الشلل التام.
فيما نظم الأطباء خريجو دفعة 2017 وقفة احتجاجية، صباح يوم الأربعاء الماضي، أمام دار الحكمة، لرفض قرارات وزارة الصحة الخاصة بالتكليف والنيابات، والمطالبة بحركة نيابات عادلة. وأوضح أطباء، أنهم فوجئوا بأن الاحتياجات المدرجة في الحركة هذا العام قليلة جدا مقارنة بالأعوام السابقة، مع وجود رفع رهيب لاحتياجات طب الأسرة، وصل إلى 5000 نيابة من بين 15000 طبيب. وأشار الأطباء إلى أنهم فوجئوا أيضا بأن هيئة المستشفيات التعليمية وضعت شرطا مجحفا هو، حصول الطبيب على درجة جيد جدا في التخصص، حيث تساءلوا «وبالنسبة للحاصلين على جيد أين يتعلم؟».
لم يكن شباب الأطباء بمفردهم الذين يواجهون قسوة أعباء الحياة، فحالة الغضب الشعبي تتزايد بين الطبقات الشعبية على وجه خاص، كما أن أعباء الأسر مع التعليم باتت لا تحتمل، في ظل ارتفاع مطرد في الأسعار، بينما الحياة السياسية شبه مؤممة بالكامل. كل ذلك دفع الرئيس كما يشير جمال سلطان في «المصريون» إلى أن يقول إننا ليس لدينا فرص وظائف، فتأخذ ما تبقى من قوت الغلابة والعاطلين هؤلاء وتذهب به إلى ماكرون لتوفر فرص وظائف للفرنسيين؟ بينما سخر الكاتب الصحافي محمد علي إبراهيم – رئيس تحرير «الجمهورية» الأسبق – من الصور التي تم تداولها أثناء زيارة وفود حقوقية للسجون في مصر، التي أظهرت الخدمة هناك وكأنها فندقية عالية الجودة. وقال إبراهيم في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك»: «لو الأكل في السجن كدة.. من بكرة أروح.. دة كده فندق الفور سيزون» حسب تعبيره؟ وإلى التفاصيل كما أوردتها الصحف المصرية الصادرة يوم الخميس 26 أكتوبر/تشرين الأول:
عار يلاحقنا
«أنا لا أعطي دروسا لأحد في حقوق الإنسان. هكذا تحدث الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون في المؤتمر الصحافي المشترك، الذي ضمه إلى نظيره المصري عبدالفتاح السيسي في باريس. في التعبير، كما يؤكد عبد الله السناوي في «الشروق» شيء من الإقرار بجسامة الانتهاكات الحقوقية في مصر، وشيء آخر من غلبة المصالح الاستراتيجية والاقتصادية على المبادئ والقيم الحديثة. لا جديد في الكلام الرئاسي الفرنسي، وهو ـ بصيغة أو أخرى ـ امتداد لما كان يتبناه سلفه فرانسوا أولاند. رغم ضغوط المنظمات الحقوقية الدولية والميديا في بلاده، حاول ماكرون أن يمد خط المصالح ويقصر خط الصدام. مع ذلك فإن عبارته تنطوى على تجاوز دبلوماسي في حق بلد كبير في حجم مصر يصعب حدوثه في أي مؤتمرات صحافية على مثل هذا المستوى. بكلام آخر فإن سجل حقوق الإنسان والحريات في مصر بات عبئا لا يطاق على صورة البلد ومصالحه وأمنه. لا يعقل في كل زيارة رئاسية لدول غربية طرح هذا السجل كأولوية ومناقشته على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات، بدون أن تتاح ـ هنا في مصر ـ مثل هذه المناقشة المفتوحة، أو أن يتبدى توجه لتحسينه واتخاذ ما هو ضروري من إجراءات لرفع المظالم في السجون، التي أقر الرئيس السيسي نفسه أكثر من مرة بوجودها. عندما يغيب النقاش في الداخل ينكشف البلد في الخارج. وعندما تغيب القدرة على التصحيح تأخذ أحاديث الدروس مداها. في زيارته الأخيرة للقاهرة، قبل مغادرة منصبه الرئاسي، قال أولاند لمضيفيه المصريين «إن قضية الحريات ضرورية للحرب على الإرهاب». المعنى نفسه ربما طرحه ماكرون في الغرف المغلقة. هذا كلام صحيح، فلا يمكن كسب الحرب مع الإرهاب بتكبيل حيوية المجتمع وإشاعة جو الخوف فيه. نفي الأزمة لا يساعد على تحسين الصورة والالتزام المتكرر في المحافل الدولية بالدولة المدنية الديمقراطية الحديثة يعوزه أي دليل مقنع».
يهيننا في كل مناسبة
«من جديد، وفي لقائه الصحافي مع الرئيس الفرنسي ماكرون، كرر الرئيس عبد الفتاح السيسي هروبه من استحقاقات ملف «حقوق الإنسان» في مصر، بالحديث «إلى منطقة أخرى» هي فرنسا وأوربا، وفقا لما رصده جمال سلطان في «المصريون»، حيث أشار الرئيس إلى أن مصر تعاني الفقر والتخلف وسوء الحالة الصحية والتعليمية والإسكانية وفرص العمل: لماذا لا تسألونني عن تلك الحقوق، أليست حقوقا إنسانية، وبطبيعة الحال فهذه الإجابة تعني اعترافا ضمنيا من الرئيس بانهيار منظومة حقوق الإنسان السياسية في مصر، كما انهارت منظومات التعليم والصحة والإسكان وغيره، وهو ما يعني بوجه آخر، أن الاتهام بانتهاك حقوق الإنسان في مصر اتهام حقيقي ولا يتم نفيه من الرئيس، ولكنه يعتب على الآخرين أنهم يركزون على هذا الجانب وحده، في حين أن هناك جوانب من حقوق الإنسان الاجتماعية والاقتصادية منهارة أيضا ومتردية في مصر، ولا أحد هناك يسأل عنها. مشكلة هذا النوع من الإجابات أنه مهين للشعب المصري نفسه، ووصمه بأنه متخلف حضاريا وجاهل وجائع ومريض، وأمامه أشواط طويلة في التحضر لكي يستحق أن يكون «إنسانا» مثل المواطن الأوروبي، وبالتالي يستحق أن ينال أو حتى يطالب بالحقوق السياسية التي ينعم بها غيره من الشر، والأكثر إيلاما أن يكون هذا الكلام على لسان الرئيس المصري نفسه، وقد لاحظ بعض المتابعين لكلام السيسي ـ بحق ـ أن هذه اللغة وهذا الكلام الجارح هو نفسه منطق الاستعمار الغربي قديما عندما غزا الشرق لأنه شرق متخلف وجاهل وفقير ومريض».
مكره لا بطل
«لا يذهب الرئيس في زيارة خارجية إلا ويجد موضوع حقوق الإنسان في انتظاره خصوصا، كما يرى سليمان جودة في «المصري اليوم» إذا كانت الزيارة إلى دولة أوروبية، أو كانت إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وفي كل مرة يجيب الرئيس عن الأسئلة التي تأتيه حول الموضوع، لافتًا انتباه السائل إلى أن لحقوق الإنسان معنى أشمل من المعنى المستقر لها لدى المهتمين بها في أوروبا، وفي أمريكا، وفي العالم كله على امتداده، وكانت آخر المرات في أثناء زيارة باريس. وقد سألوه هناك عن حقوق الإنسان، وكان القصد هو الحريات على وجه التحديد، ولكن الرئيس نبه السائل إلى أن هناك حقاً للإنسان في التعليم، لا يسأل عنه أحد من هؤلاء الذين تؤرقهم في الخارج مسألة الحريات في مصر، ولو سألوا عنه وعن الحق في العلاج، والحق في العمل، والحق في السكن، وبمستوى آدمي في كل الحالات، لكانوا مُنصفين، ولكانوا أقرب إلى الموضوعية منهم إلى أي شيء آخر، ولكانت لهم درجة كبيرة من المصداقية لدى الناس داخل البلد وبالطبع، فإن هذا ليس معناه أبداً أن نؤخر قضايا الحريات إلى ذيل القائمة، أو أن نتجاهلها، أو أن نقلل من شأنها، أو أن نؤجل الكلام عنها. لا.. ليس هذا مقصودًا، ويجب أن لا يكون، لأن الإنسان بلا حريات في التعبير وفي الحركة وفي كل شيء، لا إنسان.. ولكنه لا إنسان أيضاً، وبالدرجة ذاتها، إذا حرمناه من حقه في التعليم الجيد، وفي العلاج الآدمي، وفي السكن المحترم، وفي العمل الذي يحفظ كرامته! يتبنى الرئيس هذا المفهوم الشامل لحقوق الإنسان، وأتبناه كذلك، في كل مرة يأتي فيها حديث عن حقوق الإنسان، وفي كل محفل».
مدينون بالوراثة
«مازال المواطن المصري، كما أقرت «الشعب» يدور في حلقات مظلمة بعد أن أطفأت قرارات النظام الاقتصادية الرؤية أمام مستقبله، بداية من التعويم إلى فرض الضرائب الجديدة، وحتى الاستمرار في الاستدانة الخارجية، التي أصبحت عبئًا على الوطن والمواطن، في الوقت الحالي والمستقبل أيضًا. وحسب آخر إحصائية تم طرحها، يبلغ نصيب الفرد في مصر من الدين الخارجي نحو 812 دولارا أمريكيا بما يقدر بنحو 14.370 ألف جنيه؛ حيث تشير المؤشرات إلى ارتفاع أرصدة الدين الخارجي بنحو 79 مليار جنيه، وفقا لآخر الإحصائيات الصادرة عن البنك المركزي المصري. وفي المقابل بلغ إجمالي أرصدة مصر من الاحتياطي النقدي الأجنبي نحو 36 مليارا و534 مليون دولار مقابل 36.1 مليار دولار نهاية أغسطس/آب الماضي. و»مكونات الاحتياطي النقدي» هي: «التعاملات والمعاملات الاقتصادية المشكلة من الودائع والسندات من العملة الأجنبية، وهي عبارة عن محفوظات في المصارف المركزية، ولدى السلطات النقدية أيضًا». ويعتبر هذا المصطلح شائعًا بين الدول والخبراء، انطلاقا من كونه يشمل صرف العملات الأجنبية، إضافة إلى الذهب، وكذا الحقوق الخاصة في السحب والصندوق الدولي أيضًا».
فاشلون بجدارة
«هل نعتبر الحديث الدائر الآن عن مشروع نهر الكونغو دلالة على فشل الإدارة المصرية لملف سد النهضة؟ وأن أي حديث عن بدائل لمياه النيل هو استعداد للمستقبل شديد القسوة بسبب مشروعات سدود إثيوبيا؟ يتساءل عباس الطرابيلي في «المصري اليوم». سد النهضة واحد فقط من قائمة سدود تخطط إثيوبيا لإقامتها، ليس فقط على النيل الأزرق، ولكن على نيل عطبرة.. وربما أيضاً نهر الجاش، الذي ينبع – أيضاً – من الهضبة الإثيوبية ويندفع إلى أراضي السودان حتى يجف ويختفي، نعم يختفي، قبل أن يصل إلى نهر عطبرة، وغيره من أنهار. أكاد أجزم بأن «حديث البدائل» يشير إلى فشل إدارتنا لملف مياه النيل، وما سد النهضة إلا مجرد بداية. وكم أتمنى أن يكون الحديث عن تحويل مجرى نهر الكونغو حتى نستفيد من بعض مياهه، استعداداً للمستقبل، ولكن أين الواقعية في هذا المشروع الحالم؟ إن كل من يتحدث عن تحويل مسار، مجرى نهر الكونغو، ليصب في أحد فروع النيل الأبيض، لا يفهم: لا في الجغرافيا، ولا التضاريس، ولا السياسة، حتى إن تجنبوا أي حديث عن التكاليف المالية، وهي باهظة.. ودعونا نشرح لكم، لنعرف البير وغطاه» ولا نجري وراء أي سراب.
إن نهر الكونغو ينبع من قلب القارة الأفريقية، أي شرق الكونغو، ثم ينطلق غرباً ليصب في المحيط الأطلنطى، وهو وإن كان ينبع من قرب الهضبة الاستوائية نفسها، التي تنبع منها كل فروع النيل الأبيض، إلا أنه وبسبب التضاريس والمرتفعات والجبال، يسلك طريقه نحو الغرب، وهو من أغزر أنهار العالم في المياه، وربما لا يقل – إن لم يكن أكثر – مما يسقط من أمطار على هضبة إثيوبيا، وتتعدى كميات المياه التي تسقط وتندفع غرباً لتصب في المحيط كل تصور، من حيث الكميات والنوعية، وما تحمله من طمى وطحالب وثروات معدنية».
نكسة لا يمكن تجاهلها
من معارك أمس الخميس تلك التي شنها فراج إسماعيل في «المصريون» ضد نقيب الصحافيين الأسبق: «يكاد ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات يقول في رسالته لـ«بي بي سي» ورويترز، اعتذروا أو اعتذروا. إنه يضعهما بين الاعتذار أو النفي أو الذهاب بطول البلاد وعرضها ليستقصيا صحة الأرقام التي ذكراها عن ضحايا نكسة الواحات.
كلها إجراءات تصب في خانة المستحيل. الرجل بدل أن يقوم بدوره المنوط به كرئيس لهيئة الاستعلامات، نراه يخاطب وسائل الإعلام الأجنبية بصورة استعلائية. يبدي لهم ملاحظات مهنية، الدولة وإعلامها وهو منهم أحوج ما يكون إليها. اندهشت بشدة لرسالة رشوان وغضبه من سعي وسائل الإعلام الأجنبية للمعلومات في أكبر نكسة تصيب مصر في حربها على الإرهاب، فهو صحافي وباحث متمرس في الأساس، يدرك تماما حاجة الإعلامي إلى المعلومة، غابت المعلومات تماما، اختفت الدولة، دفنت الحكومة رأسها في الرمال كانت تستجدي معلومة واحدة. تبحث عن الحقائق فلا تجدها إلا في الفيض الذي تبثه وسائل الإعلام غير المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي. ليس دور رشوان أن يتقمص دور مسؤول حكومي، وحتى غير الصحافيين والإعلاميين الذين تولوا رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات لم يفعلوها كما فعلها، وهو ابن المهنة المحترف في بلاطها المقبل من أكبر مؤسساتها الصحافية. لسنا بصدد حادث عائلي في أرمنت حتى نطلب من وسائل الإعلام الأجنبية أن تصبر وتنتظر فضل الدوائر الحكومية، أو تسأل مكاتب الصحة عن أرقام الضحايا. نحن أمام كارثة هزت العالم وما زالت توابعها ونتائجها تظهر تباعا. كان يجب على ضياء رشوان أن ينفخ نار غضبه تجاه حكومة الصمت. أن يدرك بعين الخبير أن أحدا في الإعلام الأجنبي لا يصدق حتى الآن أرقامها التي جاءت متأخرة».
حاكموا تامر
«هل تصدق أن الفنان تامر حسني أحد أسباب التحرش في مصر؟ إذا لم تصدق ينصحك أيمن المهدي في «الأهرام» أن تراجع جملته التي اشتهر بها في أغانيه أو أفلامه عندما يقترب من بطلة الفيلم ثم يبعدها بصورة مفاجئة في ما يعرف بالـ«تهويش» ثم تابع أنت ردود أفعال الجمهور الذي يستحسن مثل هذا الفعل، سواء بالضحك أو تكراره وتقليده مع أخريات، لتتأكد كيف تسرب مثل هذا الفعل من الفنان إلى الناس في الشارع، خاصة الصبية والفتيان، الذين يملأون الدنيا تحرشا، خاصة في الأعياد والمناسبات! ترى هل توقف الأمر عند ذلك؟ بالطبع لا.
في استطلاع للرأي أجرته مؤسسة تومسون وهي الذراع الخيرية لوكالة رويترز عن كيفية التعامل مع المرأة في المدن التي يزيد سكانها على عشرة ملايين نسمة شاملة 19 مدينة بمشاركة 380 خبيرا في مشكلات النساء، كانت المفاجأة أن القاهرة جاءت في المرتبة الأولى من حيث الخطورة تجاه المرأة (؟!) وتلتها مدينة كراتشي الباكستانية ثم كينشاسا (الكونغو) وفي المركز الرابع دلهي الهندية، وعلى الجانب الآخر جاءت كل من لندن وطوكيو وباريس المدن الأكثر أمانا للمرأة. بالطبع لم تكن فعلة تامر حسني وحدها هي السبب في زيادة معدلات التحرش الجنسي في مصر، وإنما هي حلقة في سلسلة من سيادة ثقافة عامة تعمل على «تشييء» المرأة أي تحويلها إلى شيء مستباح انتهاكه، والغريب أن هذه النظرة منتشرة في الأفلام وأماكن العمل، والشارع، وفي كثير من بيوتنا. إذن ما الحل؟ أولا الردع بالقانون، وإغاثة الضحايا من النساء، سواء من الشرطة أو من الرجال، وثانيا أن يتوقف المطربون عن فعلتهم المحرضة ضد القيم».
«داعش» على الأبواب
«ماذا يكون الحال لو أن الذين يخططون ضد مصر، ويصعّدون عملياتهم كلما اقتربت معركة الانتخابات الرئاسية قرروا بعد هزيمة «داعش» الأخيرة في العراق وسوريا، وسقوط الرقة عاصمة الخلافة الإسلامية، أن يحشدوا كل جهودهم لكسب المعركة ضد مصر، داعين ما تبقى من مقاتليهم إلى عبور البحر الأبيض والتجمع على أرض الصحراء الغربية، حيث يمكن أن يجدوا ملاذات شبه آمنة في بعض بقاع ليبيا، وثمة احتمالات قوية في أن يجدوا العون من منظمة بوكوحرام الإرهابية التي تعمل في شمال إفريقيا ويمتد مسرح عملياتها إلى النيجر ونيجيريا وتشاد؟ الرد على السؤال تولاه مكرم محمد أحمد في «الأهرام»، الواضح أظن أن ذلك ما يجري التخطيط له بالفعل منذ وقت مبكر، عندما لاحت هزيمة «داعش» في الأفق قبل عام، وبدأت جماعات من التونسيين الذين انضموا إلى «داعش» في سوريا والعراق في العودة إلى ليبيا، ليجعلوا منها منطلقاً لعملياتهم ضد تونس، ومن المؤكد أن هذه الظاهرة تتنامى الآن، خاصة أن التقديرات الأخيرة تؤكد أن «داعش» فقد أكثر من 87٪ من الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، وأن عدد قتلاه في معارك العراق وسوريا جاوز 60 ألف قتيل، وأن معظم المهاجرين من العراق وسوريا يتجهون جنوباً إلى الصحراء الغربية، والقليل منهم هم الذين يتجهون إلى أوروبا، نعم ما أزال أذكر هذه الفترة جيدا، عندما كان النقاش يدور على أشده في تونس والجميع يسأل، هل يمكن السماح للعائدين من ساحة القتال العراقية السورية بالدخول إلى تونس لتنفيذ مخططاتهم، وحتى وقت قريب كان «داعش» يحكم في العراق وسوريا، وكان يسيطر على معظم حقول البترول والغاز في البلدين، ويجني من وراء ذلك ثروات ضخمة شكلت جزءاً من قوته، الآن ذهب كل ذلك أدراج الرياح وعاد «داعش» كما كان في البداية مجرد عصابات تهيم على وجهها».
حتى ننجح لا بد مما يلي:
«الحرب على الإرهاب تحتاج وفقاً لأشرف البربري في «الشروق» لقياس كفاءة مؤسسات الدولة وقوى المجتمع، تحدد إلى درجة بعيدة الثمن اللازم للقضاء على الإرهاب والتخلص منه، وبالتالي فكلما تحلت مؤسسات الدولة بالكفاءة، والمجتمع بالحيوية والتماسك، قلت تكلفة المواجهة وتقلصت مدتها، والعكس صحيح تماما. وإذا كان لنا أن نقلص فترة هذه الجولة من المواجهة الدامية مع قوى الإرهاب والتطرف، وإذا كان لنا أن نخفض تكلفة المواجهة إلى أدنى درجة ممكنة، فالواجب أولا قيام كل مؤسسات الدولة بالواجب المنوط بها. فليس واجب البرلمان مجرد إدانة الجرائم الإرهابية المدانة بالفعل من كل إنسان سوي، ولا مجرد تأبين الشهداء وتكريمهم، ولكن واجبه الألزم التحقيق في ما يقع من حوادث إرهابية، والتأكد من قيام الأجهزة المعنية بالتصدي لهذه الحوادث بواجبها على أكمل وجه، وامتلاكها لكل ما تحتاج إليه من إمكانيات وموارد لخوض المواجهة. وليس واجب مرصد الفتاوى التكفيرية ومؤسسة الأزهر إدانة الإرهاب المدان، ولا الإشادة بتضحية الشهداء، وإنما واجبهما البحث والتنقيب عما تتداوله الجماعات الإرهابية من تفاسير مغلوطة للقرآن والسنة، وما تستخدمه قيادات هذه الجماعات من كتب مضللة لغسل مخ الشباب ودفعهم إلى تفجير أنفسهم داخل كنيسة أو كمين أمني، أو حتى داخل مسجد، وتفنيد هذه الأفكار وإظهار ما فيها من احتيال على النصوص وبدلا من بيانات الإدانة والشجب وتأييد النظام السياسي، لماذا لا ينتشر رجال مرصد الفتاوى وشيوخ الأزهر على غرف الدردشة ومنتديات الحوار الخاصة بجماعات التطرف والإرهاب على الإنترنت، لكي يردوا على ما يروجه قادة الإرهاب والتطرف، فتكون المواجهة في عقر دار الإرهاب؟ ولماذا تصر المؤسسات الدينية لدينا على «التبشير في المؤمنين» فيصبح ما تنفقه من جهد ووقت ومال بلا طائل؟».
الأزهر مضطهد في بلده
«حملة هوجاء تُشن على الأزهر الشريف بعد كل حادث إرهابي يقع على أرض الكنانة وربما خارجها، كما يرى عباس شومان في «اليوم السابع»، خاصة الأحداث التي يكون أحد طرفيها أحد شركاء الوطن من الإخوة المسيحيين، حيث تُستغل كل مناسبة يقع فيها اعتداء لإثارة بلبلة وإشعال فتنة وإحداث جدل عقيم، وصرنا نعلم يقينا الأهداف الخبيثة من وراء هذه الهجمة الشرسة على الأزهر الشريف وعلمائه الأجلاء، لكن المؤسف حقا أن يُستدرج أحد العلماء أو أحد المنتسبين للدعوة الإسلامية، سواء من الأزهر أو من غيره، ويمنح هؤلاء المتربصين والمغرضين وأصحاب المصالح ذريعة للنيل من الإسلام وتشويهه، والهجوم الضاري على الأزهر الشريف، مرجعية المسلمين حول العالم، سواء بجهل بالمسألة محل التناول، أو بسوء فهم للنصوص المعالجة لها، أو بنقل آراء وإثارة مسائل تجاوزها الزمان والمكان، بدون مراعاة حال الناس وما طرأ على ثقافتهم وأعرافهم! وقد شهدنا كثيرا من ذلك في الأيام الأخيرة، ومنه ما أثير حول مسألة قتل المسلم بغير المسلم عقب الحادث الأليم المنكر الذي أودى بحياة القمص سمعان شحاتة، حيث ردد بعض الجهلاء عبارات تدل على تخلفهم وجهلهم المطبق بأحكام شريعتنا السمحة، ومنها أنه لا يقتص من مسلم لغير مسلم قتلا. ونذكِّر بما سبق أن قلناه في غير مناسبة، ومنه ما نُشر في هذه الزاوية، بأنه لا خلاف بين فقهاء المسلمين سلفا وخلفا حول تحريم الاعتداء على غير المسلم في بلاد الإسلام كحرمة الاعتداء على المسلم سواء بسواء».
العدو يتجول بحرية
«الحادث الغادر الذي تعرضت له الحملة الأمنية في الواحات، وراح ضحيته خيرة شباب مصر، لم يكن الأول كما يذكرنا دندراوي الهواري في «اليوم السابع» في سلسلة الجبال الوعرة، ولكن سبقه، تعرض حملة للسيناريو نفسه في الكرنك، في مركز أبوتشت محافظة قنا، لكن الحملة تمكنت من التصدي للإرهابيين، عندما وصلت للأجهزة الأمنية معلومات عن معسكر إرهابي يتخذ من الجبل الغربي مقرا ومعسكرا خطيرا، وتحديدا عند قرية «الكرنك» في مركز أبوتشت، وبالفعل تحركت القوات لتسير في كهوف ومدقات لمدة 10 ساعات في العمق، لتفاجأ بوجود معسكرات لهذه الخلايا، تضم عناصر من البحيرة وسيناء والمنيا والفيوم وغيرها من محافظات الوجه البحري. القصة بدأت عند «إطلاق نار على كمين إسنا» جنوب الأقصر، منذ ثلاثة أسابيع تقريبا، واستشهد أمين شرطة ومواطن، وتم القبض على أحد الإرهابيين المشاركين في الجريمة، ويدعى عيد حسين عيد من شمال سيناء، واعترف في التحقيقات بانتمائه لخلية «داعشية وإخوانية» تقطن جبل قنا الغربي، وتحديدا عند قرية «الكرنك» في مركز أبوتشت. الخلية، متشعبة، واتخذت من الجبل الغربي ذي التضاريس الوعرة، المتشابهة في وعورتها مع سلسة جبل «الحلال» في سيناء، إقامة كاملة لتحركاتها، وإقامة معسكراتها التدريبية، وبُعدها التام عن العيون الأمنية، لتشكل مخاطر كبيرة من الفيوم وحتى أسوان، وأن «المدقات» في هذه المنطقة، تختصر الزمن المستغرق في عملية التنقل بين المحافظات إلى الثلث، فالمسافة من قنا إلى أسيوط أقل من ساعة، وإلى المنيا أقل من ساعتين. المفاجأة من خلال المعلومات الأولية التي أمكن لأجهزة الأمن التوصل إليها، أن المعسكرات المنتشرة في سلسلة الجبال هذه مجهزة تجهيزا عالي التقنية، وبحوزة الإرهابيين أسلحة متطورة، إلى جانب أن المنطقة خارج تغطية شبكات الاتصال المحمولة العاملة في مصر».
مصر لا تهزمها عصابة
نبقى مع مخاطر الإرهاب ومحمود خليل في «الوطن»: «منذ فجر التاريخ، ومصر تشكل مطمعاً للكثير من القوى الاستعمارية، وكان العامل الأهم الذي يؤدي إلى كبح جماح هذه الأطماع هو الخوف من هذا الشعب. ولا تزال «معادلة الخوف من الشعب» هي الحاكمة لكل من يفكر في النيل من هذا البلد. الحملة الفرنسية أخرجها الشعب المصري، ولم يكن لدينا وقتها جيش أو شرطة بالمعنى النظامي. وفي عصر محمد علي تمكن أهل رشيد والحماد من صد الحملة الإنكليزية على مصر بقيادة جون فريزر عام 1807، في حين كان الوالي منشغلاً بمطاردة المماليك في الصعيد، وعندما عاد وجد أن الشعب «خلّص في الإنكليز». وفي العصر الحديث، الكل يذكر معركة أهالي السويس عام 1973 ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكيف أفلح البسطاء في إخراج الصهاينة من أرض السويس. تعالَ إلى مثال من واقعنا المعاصر، بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011، شهدت مصر حالة من الارتباك غير المسبوق في تاريخها، والكل يعلم أن إسرائيل لم تزل عدواً للمصريين، والسؤال هل جرؤت هذه الدولة على النيل من مصر في أي طريقة من الطرق، مستغلة هذه الظروف؟ لم يحدث، وليس من الممكن أن يحدث، لأن إسرائيل تعلم حقيقة هذا الشعب وطبيعته، وكيف أنه لا يصبر على عدو. جوهر «الهبل» يرتبط بوهم يعيشه البعض، يصور لهم أن بإمكان جماعة إرهابية أن تهز دولة، وأن تواجه جيشاً وشرطة منظمة، كل ما يمكن أن تفعله أن تنغص عليهم من حين إلى آخر، ليس أكثر. هذه التنغيصات لن تغير من الواقع شيئاً. تجارب التاريخ تقول إن التغيير والمواجهة إرادة شعب، وليس إرادة جماعة أو مؤسسة. هذا الشعب لا يأكل نفسه».
سبب الهزيمة
نتحول لحرب مختلفة بطلها حلمي قاعود في «الشعب»: «عندما تترك السلطة القضايا المهمة، وتتخلى عن حل مشكلات المواطنين، وتتجه إلى استئصال الإسلام، وتشويه الهوية، وإعلان الولاء للمحتل الصليبي، فهذا يعني أن هناك خللا فادحا في واقع المسلمين التعساء. ماذا يعني أن تنشغل السلطات الجزائرية، بتحديد ضوابط الأذان في المساجد، وتحسين صوت المؤذن و«كيفية الأذان وصيغته، وإصدار بطاقة فنية، تُحدد الضوابط التقنية المتعلقة بجمالية الأذان، و«المقامات الموسيقية»، التي يجري عليها الأذان؟ ألم يكن من الأجدى الاهتمام برفع كفاءة الأئمة والخطباء والوعاظ ليفيد منهم الناس، ويزداد الوعي الإسلامي، وفهم الشريعة الغراء، وتقليل عدد الجاهلين بالإسلام وتشريعاته الإنسانية؟ ما يجري في الجزائر المسلمة، هو ما يجري في معظم البلاد العربية والإسلامية، وهو للأسف جريمة منكرة يتم فيها استئصال الإسلام عيني عينك، والمبررات الكاذبة موجودة سلفا: الإرهاب، التطرف، التشدد، بوساطة خونة اليسار والعلمانية. كيف وصلت بنا الحال إلى أن نجد نجمة داود على أغلفة بعض الكتب المدرسية في أم الدنيا، وهي رمز لعدونا النازي اليهودي، الذي يذبح الفلسطينيين على مدار الساعة، ويستولي على أرضهم ومياههم وثرواتهم، ولا نجد غضاضة في تقبل هذه النجمة في كتبنا، بينما نضيق بالبسملة؟ هل صارت البسملة إرهابا، والنجمة حداثة؟ ماذا تريدون يا حزب فرنسا في الجزائر، وأحزاب الدول الصليبية الأخرى في أرض الإسلام؟ إلى أين تمضي الجاليات الإسلامية المضطهدة في بلاد المسلمين؟»
محفوف بالمخاطر
«بدا طريق غزة الذي تهتم به جيهان فوزي في «الوطن» معبداً لتسوية إقليمية تستعد لها الولايات المتحدة الأمريكية، بعد اتفاق المصالحة السياسية التي توصلت إليها حركتا فتح وحماس في القاهرة، وجار الحوار على كيفية تطبيقها. فتحت المصالحة شهية الإدارة الأمريكية لإتمام الصفقة التي أعدتها وعُرفت إعلامياً بصفقة القرن، وقد عبر عنها موظف كبير في البيت الأبيض «مصر ساعدتنا في فتح الباب من غزة، وهو الباب الذي كان مغلقاً لسنوات، ولم يكن موجوداً أصلاً قبل أسابيع، هي فرصة نادرة لأن وضع الإسرائيليين والفلسطينيين سيكون أفضل إذا تمكنا من الحصول على شيء من هذه الخطوة». ما يعنى اعترافاً ضمنياً بدعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوساطة المصرية للمصالحة الفلسطينية، وتصميمها على استنفاد محاولات إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة. ثمة اعتقاد في البيت الأبيض بأن ما حدث فرصة نادرة وإيجابية، على الرغم من موقف الإدارة الأمريكية من ضرورة نزع سلاح حماس، وإن كان الأمر ليس سهلاً ولن يتحقق صباح الغد، فدعم البيت الأبيض لجهود مصر وإتاحة الفرصة للمصالحة تأتي لرغبة ترامب في تعزيز ودفع مبادرة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين في الأشهر المقبلة، عن طريق إحياء المفاوضات والتوصل إلى اتفاق تكون غزة فيه تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، ما يضطر الفصائل لنزع أسلحتهم، واللقاءات المكثفة التي جرت مؤخراً بين مسؤولين من البيت الأبيض وكبار مسؤولي المخابرات المصرية عن جهود المصالحة، ومن ثم إجراء محادثات مع إسرائيل والسلطة تحدد اهتمام واشنطن وتوجهها للمرحلة المقبلة، في ضوء الاتصالات المصرية الفلسطينية الإسرائيلية وبعض المسؤولين الإقليميين».
حسام عبد البصير