اخوان الأردن: ترقب وحذر لأصداء غضب الجناح المعتدل ونقاشات حول «المراقب العام» والخيارات «ضيقة»

عمان ـ «القدس العربي»: لا تبدو خيارات جماعة الإخوان المسلمين متعددة في ظل السياسات الحكومية والرسمية التي تستهدفهم في الأردن.
ليس فقط بسبب الإنشقاق المرخص الذي يحظى بالدعم والإسناد الخلفي ولكن أيضا بسبب عدم وجود خطة تكتيكية موازية و»جاهزة» على مستوى الظرف والمرحلة خارج سياق الخط الذي يمثله المراقب العام الحالي الشيخ همام سعيد الذي يتمسك بإكمال ولايته القانونية وعدم التنحي رغم كل ما يحصل.
الشيخ سعيد لا يملك الخيار منفردا والوضع العام يتقرر ضمن مؤسسات الجماعة القانونية والنظامية والشورية…هذا ما تفهمه «القدس العربي» عند الإستفسار من أركان المطبخ الإخواني عن أصرار تمسك الشيخ سعيد.
وفقا للقيادي مراد العضايلة القبول الآن وتحت أي ذريعة بالخضوع لما يريده الآخرون في تحديد مسارات الجماعة يعني أن تنتقل جماعة الإخوان لمرحلة «تعيين قياداتها». يؤكد العضايلة: هذا أمر مرفوض وغير قابل للنقاش بالنسبة لكل أخ مسلم.
وجهة نظر المناصرين للشيخ سعيد أن الرجل تقدم في موقعه في الانتخاب الحر ومصلحة الجماعة تقضي في ان تنتهي ولايته وفقا للمنهج الذي تعارف عليه الإخوان المسلمون منذ تأسيسهم. على هذا الأساس يقول شباب الإخوان أن «تنحي» الشيخ سعيد ليس مطروحا إطلاقا بالنسبة لقواعد الإخوان التي توحدها الضربات الإستهدافية المتلاحقة لإنها»لا تنبع من الحق».
بالنسبة للسلطات ولجمعية الإخوان المسجلة حديثا والمقربة منها بدأت أزمة الإخوان المسلمين أصلا مع الشيخ همام سعيد الذي إتهمه المنشق عبد المجيد الذنيبات بقيادة التنظيم السري وبـ»إختطاف» الجماعة.
وبالنسبة للقيادات المعتدلة في التنظيم كان يمكن للشيخ سعيد تجاوز الكثير من التأزيم لو قبل بمبادرة بعض مشايخ الإخوان الذين إقترحوا عليه التنحي عن سلطته علما أن أنصار الرجل يشيرون إلى إنه تقدم بمبادرة جذرية تؤدي لانتخابات مبكرة وعرض عدم ترشيح نفسه لموقع المراقب العام.
في كل الأحوال يتخندق الإخوان المسلمون حاليا ومرحليا في أكثر من إتجاه وجبهة وقائمة الخيارات تنحسر مع الإنقلاب الرسمي الحكومي الذي بدأ يدعم ويسند الإطار الجديد البديل بقيادة الذنيبات بصورة علنية أو»غير خجولة». الذنيبات حصل على مجاملة كبيرة من السلطات قبل عدة أيام عندما إستجاب الحاكم الإداري له ومنع إفطارا جماعيا للتنظيم الأم لجماعة الإخوان كما وجه قبل ذلك إنذارا عدليا للجماعة يتحدث فيه عن سعيه لإدارة الملكيات والعقارات المسجلة بإسم الجماعة بإعتباره الحاصل رسميا على شهادة تسجيل «جمعية الإخوان».
خطوة الذنيبات اللاحقة ستكون التقدم بدعوى قضائية يحصل فيها على الحق الحصري في إستعمال تعريف «جماعة الإخوان المسلمين»..الهدف سيكون وراثة الإسم تماما وحرمان الشيخ سعيد وتياره من النطق والتصرف رسميا بإسم الإخوان المسلمين.
مثل هذه الخطوة إستفزازية جدا ولو حظيت بالدعم الرسمي لضاقت سبل التصرف أمام القيادة الحالية لجماعة الإخوان المسلمين لكن بتقدير سعيد والعضايلة ثمة جهات تحرض مجموعة الذنيبات الإنقلابية وتوحي لها بما تفعله رغم ضعف وعدم جاذبية الكيان البديل لا كفكرة ولا كمشروع.
اللافت جدا في السياق هو موقف قيادات تاريخية مهمة في الجماعة الإخوانية تعتزل الأزمة ولا تشارك في حملة الدفاع عن تراث الجماعة والكلام هنا يخص قيادات مهمة جدا من طراز المراقب العام الأسبق الشيخ سالم الفلاحات والشيخ حمزة منصور وكذلك الدكتور إسحاق الفرحان إضافة للدكتور عبد اللطيف عربيات.
ويتردد في أروقة الجماعة ان الرباعي منصور وعربيات والفرحان والفلاحات يشكلون الفريق المخضرم الذي نصح الشيخ سعيد بالتنحي وتقدم بمبادرة علنية في هذا الإطار لم تكتب لها النجاه والنفاذ.
عليه يحافظ الرباعي المشار إليه على مسافات موحدة من جميع الأطراف فلا يشاركون في حفلة لوم الإنشقاق المرخص ولا ينضمون له في الوقت نفسه أو يميليون إلى تحميل الفريق القيادي الحالي بقيادة الشيخ سعيد ونائبه السجين زكي بني إرشيد مسؤولية الأزمة المفصلية التي ولدت في رحم الجماعة دون إتخاذ مواقف علنية خارج الأدبيات الإخوانية المألوفة.
موقف القادة الأربعة لم يتبلور بعد والخيارات تبحث وأحدث السيناريوهات تقدم به الكاتب والمحلل الدكتور محمد أبو رمان عندما أشار لثلاثة سيناريوهات مع التلميح إلى أن التيار الرباعي المشار إليه قد يكون في طريقه لتشكيل «حالة أخوانية ثالثة» لا علاقة لها بالإنشقاق المرخص بقيادة الذنيبات ولا علاقة لها في الوقت نفسه بالجزء المحافظ الذي يحكم الإخوان المسلمين بقيادة الشيخ سعيد.
الفلاحات وعربيات رفضا مؤخرا عرضا من الشيخ سعيد بإستلام المواقع الأساسية بموجب ترتيب مبادرة جديدة لكن الرفض على الأقل عند الشيخ الفلاحات قد يكون مرده الإستعداد لخيارات بديلة ليس بالضرورة من بينها تأييد ومباركة جمعية الذنيبات وإن كان من بينها الإنغلاق على الذات قليلا حتى لو أصبح الإنقسام في البيت الإخواني في طريقه للتحول إلى «واقع موضوعي».

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية