ادخل إلى السجن يا اليئور برأس مرفوع

حجم الخط
1

حتى لو ضُربت بالمطرقة على رأسي، فأنا لن أوافق على قرار المحكمة العسكرية. صحيح أن هذا القرار ملزم، لكنه ليس ملزما اعتباره الحقيقة المطلقة. القضاة ليسوا فلاسفة وليسوا أكثر كفاءة من الآخرين في معرفة الأخلاق. من المفروض أن يحددوا إذا كان المتهم قد تجاوز القانون.
أزاريا تجاوز قرارات الجيش، وكان يجب أن يقدم لمحاكمة انضباطية في وحدته، ليس أكثر من ذلك. إن تضخيم القضية يتعلق بالهستيريا التي يحاولون جرنا إليها، في إطار ما يسمونه تدهور المجتمع الإسرائيلي. الذي هو مجتمع سليم ومعافى مقارنة مع من فقدوا منذ زمن البوصلة الأخلاقية، وهم يقومون بمحاكمة أبناء شعبهم بناء على مبادئ طاهرة منفصلة عن السياق والزمان والمكان.
لقد جاء عن المحكمة العسكرية أن أزاريا «تسبب بضرر خطير لقدسية الحياة وطهارة السلاح». كيف ذلك؟ إن قدسية الحياة ليست قيمة مطلقة، بل هي متعلقة بالتفسيرات. المخرب ليس جمادا ولكن قدسية الحياة ليست مطلقة. في المقابل، إن قدسية حياة المواطنين أكثر وضوحا، ويمكن أن قتل المخرب سيردع الآخرين وينقذ حياة أشخاص. بالنسبة لطهارة السلاح ـ منذ متى السلاح طاهر؟ إن وصية اسحق التي ورثناها لم تكن العيش على حد السيف، ونحن نفعل ذلك لأننا مجبرون. طهارة السلاح تتعلق بطريقة استخدامه، لماذا يتم التعاطي مع هذا كقيمة قانونية؟ الحديث يدور عن أمر نسبي يرتبط باعتبارات شخصية.
يمكن التفكير بقاض آخر لا يقل أخلاقية، ليحاكم أصدقاء أزاريا على انتظارهم 11 دقيقة والاكتفاء بتحييد المخرب، بدل قتله. هل إبقاء المخرب على قيد الحياة يضر بطهارة السلاح؟ من الذي يحدد هذه المعايير الأخلاقية التي تبقي إرهابيا على قيد الحياة في ذروة موجة إرهابية، في الوقت الذي يمكن أن يتعلم أصدقاءه من هذا العمل، ويفهموا أنهم لو قتلوا الجنود فقد يبقون على قيد الحياة؟ يجب أن لا نخشى من زعزعة الأمور المتحجرة المتفق عليها. الأرثوذوكسية موجودة في كل المجالات.
لقد وضعنا ثقلنا بدون رأفة على أكتاف اليئور وعائلته، وكذلك الجدل بين اليمين واليسار. سأذكر من جديد الجندي يوسي هداسي المتوفى. في تموز 1988 هاجم يوسي مخربا وقاومه ونجح في قتله. وحصل على وسام من ضابط الهندسة. وبعد ذلك بدأت حملة إعلامية اتهمت الجندي بالقتل. وفي 30 أيار 1989 قام بالانتحار.
في ذلك الأسبوع نشرت الشاعرة نعومي شيمر إعلانا في «يديعوت احرونوت» جاء فيه «جميعنا يوسي هداسي. لقد قتل يوسي هداسي من حاول الاعتداء عليه وبعد سنة انتحر. ليس فقط يوسي هداسي هو الذي انتحر، بل دولة كاملة تقوم بالانتحار. دولة كاملة مصابة بالجنون لأن المحققين ورجال الشرطة والشعراء يقولون إنها ذئب مفترس ووحش. الانتفاضة هي مقدمة ومبرر لتدمير إسرائيل. جميعنا يوسي هداسي». الآن أنا أيضا أقول: «جميعنا اليئور ازاريا. دخل ازاريا إلى السجن العسكري ودخل معه الكثيرون. ارفع رأسك، يا اليئور».

اسرائيل اليوم ـ 9/8/2017

ادخل إلى السجن يا اليئور برأس مرفوع

درور ايدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية