ارتدادات تفجير اسطنبول… من يُحرك داعش ضد تركيا؟ ولماذا لا يتضامن العالم كما فعل مع باريس؟

حجم الخط
6

إسطنبول ـ «القدس العربي»: ما زالت ارتدادات تفجير إسطنبول تسيطر على اهتمام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في تركيا، ويبقى التساؤل الأبرز والمتجدد في البلاد هو، من يُحرك تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» ضد تركيا؟، ولماذا لم يتضامن العالم وزعمائه معهم كما فعلوا مع فرنسا عقب الهجوم الذي نفذه التنظيم في العاصمة باريس؟.
ففي الوقت الذي ألمح فيه الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس وزراءه أحمد داود أوغلو إلى دور محتمل لجهات رسمية تقف بشكل غير مباشر خلف مجموعات من التنظيم وتحركه، اتهمت وسائل إعلام بشكل مباشر النظام السوري بتحريك هذه المجموعات، بينما تحدث آخرون عن دور روسي محتمل بهدف الانتقام من تركيا عقب حادثة إسقاط الطائرة الحربية الروسية على الحدود مع سوريا.
والثلاثاء، فجر انتحاري ـ سوري الجنسية- نفسه وسط مجموعة من السياح الأجانب في ساحة مسجد السلطان أحمد التاريخية وسط مدينة إسطنبول السياحية، الأمر الذي أدى إلى مقتل 11 شخصاً، بينهم 10 سياح ألمان، وإصابة 15 آخرين، واتهمت الحكومة التركية تنظيم «داعش» بالوقوف خلف الهجوم، الذي لم يعلن التنظيم مسؤوليته عنه.
الاتهامات التي أطلقها مسئولين أتراك حول دور محتمل للنظام السوري في هجوم إسطنبول، لم تكن جديدة، حيث اتهم بالسابق أردوغان ومسئولين آخرين، نظام الأسد بالمشاركة في الهجوم الانتحاري المزدوج الذي وقع في العاصمة أنقرة قبل أشهر وأدى إلى مقتل 103 أشخاص وإصابة أكثر من 100 آخرين، وكشفت السلطات أن الانتحاريين أحدهما تركي كردي والآخر سوري الجنسية، لكن الجديد في هذه الاتهامات، التلميح بوجود دور روسي بالهجوم.
صحيفة «ستار» المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، كتبت تحت عنوان «الفاعل واضح»: «كلاً من الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتحالف مع إيران وراء التفجير الانتحاري الأخير»، مضيفةً: «تصريحات الزعيم الروسي فلاديمير بوتين التي هدد فيها تركيا عقب إسقاط المقاتلة الروسية وتوعد بأخذ الثأر ولّدت اشتباها: هل لروسيا يد في هذا الهجوم الغادر؟»، مرفقة الخبر بصورة لبوتين ويده ملطخة بالدماء.
العديد من الصحف ووسائل الإعلام التركية حاولت الربط بين جنسية الانتحاري وارتباطاته المحتلمة مع النظام، ولفتت صحيفة «يني شفق» المقربة من الحكومة، إلى أن الانتحاري «فضلي» هو نسيب للصحافي السوري «حسني محلي» المعروف بتقربه من النظام السوري، وتأييده له، وهو صحافي درس الإعلام في إسطنبول وعمل كاتبا لدى العديد من الصحف المحلية التركية، وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر من نسيب للصحافي حسني محلي يعمل لدى داعش، ومنهم ابن عمه «عارف محلي» من أبرز قيادي داعش في جرابلس، وأخته من كبار إداريي القيادة المسؤولة عن المرأة لدى التنظيم.
رسمياً، اتهم رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو النظام السوري بالتعاون مع تنظيم «داعش»، وقال: «حصلنا على معلومات تشير إلى أن النظام في تعاون مشترك مع داعش، كما تعلمون أن المعارضة المعتدلة بدأت بعمليات ضد تنظيم داعش في المناطق القريبة من الحدود السورية، حيث تمكّنت المعارضة من إنقاذ بعض المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش، وبعد ذلك قام النظام بالاتفاق مع عناصر من التنظيم المتواجدين في منطقة جنوبية قريبة من الشام، وقامت بنقلهم عبر الحافلات الخاصة بالنظام إلى المناطق الشمالية، هذا دليل على أن لعبة قذرة تدور في سوريا».
والخميس، قال داود أوغلو: «هناك دول تبدي موقفا رافضا للتدخل التركي عبر العمليات الجوية لمحاربة داعش في سوريا، فلتقضي تلك الدول على داعش، وإن كانت لا تستطيع ذلك فلتفسح المجال أمامنا للقضاء عليه»، مضيفاً: «روسيا مكّنت داعش من توسيع نفوذه بدلا من القضاء عليه.. تحجّجت بمحاربة داعش للتدخل في سوريا، فبدلا من محاربته مكّنته من توسيع نفوذه، وقامت باستهداف المعارضة المعتدلة والمواطنين».
وركزت وسائل الإعلام التركية بشكل كبير على اعتقال السلطات الأمنية ثلاثة مواطنين روس في مدينة أنطاليا الساحلية في ذات اليوم الذي وقع فيه التفجير بإسطنبول، بتهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش» وتقديم الدعم له، الأمر الذي دفع الخارجية الروسية للتعقيب على الخبر، وأعلنت أن المعتقلين الثلاثة انضموا إلى التنظيم منذ عامين وأن السلطات الروسية تبحث عنهم عبر الانتربول الدولي.
في سياق آخر، أبدى المغردون الأتراك امتعاضاً كبيراً مما سموه «اختلال المعايير العالمية» و»الكيل بمكيالين»، وكتب عدد كبير منهم عن صورة رئيس الوزراء التركي وهو يقف وحيداً يضع الزهور في مكان التفجير بينما شارك عشرات الرؤساء وممثلي دول العالم في مسيرة ضد الإرهاب والتضامن مع فرنسا عقب هجمات باريس التي نفذها التنظيم العام الماضي.
ولم يصل إلى تركيا سوى وزير الداخلية الألماني «توماس دي ميزيير» الذي قتل 10 من مواطنيه بالتفجير، حيث وضع الزهور على مكان التفجير عقب محادثات أمنية مع السلطات التركية، بينما صلى، الجمعة، أردوغان، وداود أوغلو، ورئيس الشؤون الدينية محمد غورماز، في جامع سلطان أحمد «المسجد الأزرق» وسط إسطنبول، الذي وقع بجانبه التفجير، ووضعوا أكاليل الزهور بالمكان.
وأصدرت معظم دول العالم والدول العربية والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية بيانات إدانة للهجوم، لكن مغردون رأوا أنها إدانات روتينية لا ترقى لمستوى التضامن التي تحظى به الدول الأوروبية عندما تتعرض لهجمات إرهابية.
كما وجه مسؤولين أتراك ووسائل إعلام انتقادات حادة لوسائل الإعلام العالمية على طريقة تغطيتها للهجوم، معتبرين أن العديد من الصحف العالمية ووكالات الأنباء سارعت إلى نشر صور الأشلاء والضحايا والدماء بدون أي رقابة مع التركيز على أن الهجوم وقع في منطقة سياحية، لافتين إلى أن ذلك يهدف إلى إظهار تركيا مكان غير آمن وضرب السياحة في البلاد، على عكس ما فعلت عندما وقعت هجمات باريس وهجمات بدول أوروبية أخرى حيث لم تظهر حتى اليوم أي صورة لضحايا أو دماء على الرغم من دمويتها.
كما أخذت الانتقادات مساراً آخر على الصعيد الداخلي، حيث انتقد أردوغان صحيفة «جمهورييت» التابعة لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، على العنوان الذي أدرجته عن الهجوم، وقال: «هذه الصحيفة وصفت تركيا بأنها دولة المجازر، فيما وصفت سابقا الإرهاب الذي تعرضت له باريس بـ «فرنسا تبكي أولادها»، فمن يقوم بهذه السياسة لا يستطيع أن يأتي إلينا فيما بعد ويقول: نحن صحافة مستقلة، رأيتم كذلك الإعلام الغربي كيف تناول العمل الإرهابي في إسطنبول، إنها سياسة الكيل بمكيالين، وهذا إن دل على شيء يدل على أنها صحف غير مستقلة، على عكس ما تدعي بأنها صحف مستقلة».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية