حجم التصدير الامني الإسرائيلي لدول افريقيا ارتفع بنسبة 70 في المئة في العام 2016 مقابل العام السابق، والتصدير إلى اوروبا وصل إلى ذروة العقد الاخير ـ هذا ما يتبين من معطيات وزارة الدفاع التي نشرت أمس حول حجم الصفقات الأمنية التي وقعت في هذا العام. تتصل المعلومات بعقود جديدة وقعتها الصناعات الأمنية مع جيوش اجنبية ومنظمات في العالم بمبلغ 6.5 مليار دولار. وهذه زيادة بـ 800 مليون دولار في الصفقات التي تم التوقيع عليها، حيث وصل مبلغ التصدير الامني في العام 2015 إلى 5.7 مليار دولار.
مثلما في السنوات السابقة يتم توجيه التصدير الامني الإسرائيلي إلى آسيا، لا سيما الهند التي تهتم باضطراد بالتطوير التكنولوجي الإسرائيلي. في العام الماضي تم التوقيع على صفقات مع دول في هذه القارة بمبلغ 2.6 مليار دولار ـ أي زيادة تبلغ 300 مليون قياسا بالعام 2015. ومؤخرا قيل إن الهند وقعت على صفقة لشراء مئات الصواريخ المضادة للدبابات من نوع «سبايك» من إسرائيل، وهي الصفقة التي تأجلت لعامين، وسوف يصادق عليها مجلس الوزراء الهندي.
إن التصدير الامني لاوروبا بلغ في العام 2016، 1.8 مليار دولار تقريبا. وفي الصناعات الأمنية يقولون إن سبب الارتفاع هو الخشية المتزايدة من العمليات الإرهابية، وازمة اللاجئين ومشاركة بعض الجيوش الاوروبية في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وأشاروا ايضا إلى أن هناك اهتماما متزايدا من قبل دول اوروبية بالتكنولوجيا الإسرائيلية المختصة بتهديد الإرهاب والدفاع عن الحدود. ضابط في هيئة الاركان تحدث مؤخرا عن التعاون مع الجيوش الاجنبية في العالم، وقال «الدول تأتي لتعلم كيفية فعلنا ذلك، لا سيما مواجهة منفذ العملية الوحيد». وأضاف «عندما يأتون إلى إسرائيل يهتمون بثلاثة امور: الإرهاب، الحدود والسايبر».
التصدير إلى افريقيا بلغ في العام 2016، 275 مليون دولار، والتصدير إلى أمريكا الشمالية وصل إلى مبلغ 1.2 مليار دولار، والى أمريكا اللاتينية بلغ 550 مليون دولار. صحيح أن افريقيا لا تشكل حجما كبيرا في اجمالي الصفقات مع إسرائيل، لكن يمكن اعتبارها «هدف متطور». في العام 2015 سجل انخفاض من الشراء من قبل افريقيا، ووصل حجم التصدير إلى 163 مليون دولار. ولكن في سنوات 2012 ـ 2015 وصل التصدير إلى 200 مليون دولار بالمتوسط.
إن بيع السلاح الإسرائيلي للدول الافريقية يثير الانتقاد من قبل ناشطين اجتماعيين واعضاء كنيست في إسرائيل. وفي السنة الماضية تم تقديم اقتراح قانون لمنع تصدير السلاح إلى الدول التي تخل بحقوق الانسان. وقد قدم الاقتراح عضو الكنيست يهودا غليك من الليكود، ووقع عليه ايضا اعضاء الكنيست تمار زندبرغ من ميرتس، ودوف حنين من القائمة المشتركة وموتي يوغف من البيت اليهودي.
تم في الماضي تقديم دعاوى من اجل نشر تفاصيل التصدير الامني الإسرائيلي للدول الافريقية مثل رواندة وجنوب السودان. وجاء في «هآرتس» في العام الماضي أن إسرائيل تقوم بتصدير وسائل رقابة لجنوب السودان، وأن جيش جنوب السودان وضباط رفيعين فيه يستخدمون السلاح الإسرائيلي. اضافة إلى ذلك تعهدت إسرائيل للامم المتحدة في العام 2016 بأنها لن تزود جنوب السودان بالسلاح الفتاك. رئيس قسم الرقابة السابق للتصدير الامني، دوبي لافي، قال للصحيفة في السنة الماضية إن إسرائيل لا توافق على تزويد السلاح للدول التي يوجد فيها تطهير عرقي.
في العام 2016 تم الحديث عن عدد من الصفقات التي تم التوقيع عليها بين الصناعات الأمنية والجيوش الاجنبية. مثلا قيل إن شركة «البيت» باعت قذائف للفلبين، وشركة «رفائيل» باعت صواريخ «سبايك» للدولة نفسها. وقالت وزارة الدفاع في سنغافورة إنها اشترت منصات صواريخ من انتاج شركة «التا» الإسرائيلية. لقد تركز عمل الصناعات الأمنية الإسرائيلية في العام 2016 على تحسين وسائل الطائرات واجهزة اخرى. وقد قيل إن طائرات هندوراس سيتم تحسينها في إسرائيل. أما دبابات الجيش في تايلاند فستخضع لبعض التحسينات في شركة «البيت». وجاء من الصناعات الجوية أنه خلال العام تم التوقيع على عقد استمرار استئجار الطائرات بدون طيار من نوع «هارون 1» من خلال شركة «إير باص» لصالح سلاح الجو الالماني الذي سيستخدم هذه الطائرات في مالي، حيث سيتم العمل في الدولة حتى شهر شباط القادم. وقد استخدم سلاح الجو الالماني هذه الطائرات في افغانستان ايضا وسجل هناك 27 ألف ساعة طيران. وجاء من شركة «البيت» أنه في 2016 تم التوقيع على صفقتين مع جيوش اوروبية: تزويد اجهزة الاستطلاع على اشكالها لجيش دولة ما بمبلغ 30 مليون دولار، وفي حالة اخرى حصلت على عطاء لتزويد اجهزة الاتصال التكتيكي بمبلغ 40 مليون دولار. وجاء ايضا أن «رفائيل» باعت لجيش ليتا سلاح متطور بمبلغ 100 مليون دولار.
دولة اخرى برزت في السنة الماضية من حيث شراء السلاح هي اذربيجان. فقد اشترت في 2016 مركبات من شركة «فلسن»، وشملت ايضا قواعد للسلاح. وجاء في نفس السنة ايضا أن اذربيجان اشترت من إسرائيل اجهزة «براك 8» للدفاع الجوي، والتي يتم وضعها على السفن الحربية في العادة، ولكنها في هذه المرة للبر. وجاء ايضا أنه تم بيع صواريخ «سبايك» لجيش اذربيجان. وحسب مصادر اجنبية، اشترت اذربيجان ايضا طائرات بدون طيار، بما فيها الطائرة الانتحارية «هاروب» من انتاج الصناعات الجوية الإسرائيلية. وقال رئيس اذربيجان الهام الييف إن دولته اشترت من إسرائيل وسائل عسكرية بمبلغ 5 مليارات دولار على مدى بضع سنوات.
رئيس قسم المساعدات الأمنية في وزارة الدفاع، العقيد ميشيل بن باروخ، قال للصحيفة إن 2016 كان عاما «مشجعا جدا، لأن السوق العالمية تحترم التكنولوجيا الإسرائيلية». وحسب اقواله فإن تصاعد العمليات الإرهابية في العالم اضافة إلى الخوف من الهجرة، ساهمت في ارتفاع عدد الصفقات. «هناك تغيير مثل ازدياد الإرهاب، ليس فقط في شرق اوروبا، بل ايضا في اوروبا الكلاسيكية».
باروخ قال «إن المجالات التي لنا تقدم فيها هي تحسين اجهزة الطائرات وجمع المعلومات والسايبر الدفاعي والدفاع عن الحدود والدفاع الجوي». لذلك فإن قسم المساعدات الأمنية يعمل على توثيق العلاقات مع دول كثيرة حول صفقات السايبر والامن الداخلي. ارتفاع التصدير الامني لافريقيا جاء نتيجة الاجراءات التي اتخذتها وزارة الدفاع، وزيارة رئيس الحكومة نتنياهو في افريقيا خلال العام.
توجه آخر تتحدث عنه وزارة الدفاع وهو رغبة دول كثيرة في معرفة المعلومات والانتاج المحلي. وإسرائيل كانت تخشى هذا الامر لسنوات بسبب فقدان المعرفة الإسرائيلية وبسبب الخوف من الحاق الضرر بالعاملين في هذه الصناعات في إسرائيل. على سبيل المثال تلزم الهند الصناعات الاجنبية بانتاج اجزاء من الوسائل في الدولة نفسها. ودول اخرى ايضا تعمل الشيء نفسه. وقد جاء مؤخرا أن الصفقة الإسرائيلية لبيع طائرة «ايتان» بدون طيار للهند مشروطة باعطاء المعلومات الامنية. وبهذا الخصوص قال بن باروخ إنه لن يستطيع التحدث أكثر عن الصفقة وأشار إلى أن «العلاقة مع السوق الهندية ووزارة الدفاع الهندية ممتازة».
هآرتس 30/3/2017