إسطنبول ـ «القدس العربي» ووكالات: أنطلقت في مدينة إسطنبول التركية أمس الخميس فعاليات الدورة الـ13 لـ«منظمة التعاون الإسلامي»، بمشاركة قادة ورؤساء وفود أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية.
وتناقش القمة، التي تنعقد على مدى يومين تحت شعار «الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام»، الوضع الإنساني في العالم الإسلامي والخطة العشرية الجديدة 2025 ـ 2015 للمنظمة. كما يبحثون قضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي وحالات النزاع في العالم الإسلامي والهجرة، ووضعية المجتمعات المحلية المسلمة في الدول غير الأعضاء، ومكافحة الإرهاب والتطرف.
وشن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هجوماً على الدول الغربية وطالب بتحالف إسلامي لمواجهة التحديات، وعضوية دائمة للمسلمين في مجلس الأمن الدولي الذي قال إنهم يمثلون ربع سكان العالم، وذلك في كلمته في افتتاح أعمال القمة. وتسلمت تركيا رئاسة القمة من مصر في أجواء سادها الجمود كشفت عمق الخلافات بين القاهرة وأنقرة على الرغم من كل التسريبات الإعلامية التي تحدثت عن احتمال وجود وساطة سعودية لتحسين العلاقات المتدهورة بين البلدين منذ الانقلاب العسكري على الرئيس المصري السابق محمد مرسي وتولي عبد الفتاح السيسي منصب الرئاسة.
ولم يتخلل المراسم أي مصافحة أو بروتوكول رسمي للتسلم والتسليم، في حين تبادل مؤيدو الطرفين تحليل الموقف، ففي الوقت الذي قال فيه مغردون أتراك ومعارضون مصرون إن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تجنب مصافحة وزير الخارجية المصري سامح شكري في افتتاح القمة، قال مؤيدون للنظام المصري إن شكري هو من تجنب مصافحة اردوغان خلال القمة.
وجلس وزير الخارجية المصري سامح شكري في افتتاح القمة على المنصة الرئيسية إلى جانب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، دون أن يحصل بينهما أي مصافحة أو حديث جانبي، وسارع شكري الذي بدا حاداً فور انتهاء كلمته إلى النزول عن المنصة قبل صعود اردوغان عليها.
اردوغان الذي ترأست بلاده القمة لأول مرة ركزت مطالبه على تأسيس هيئات إسلامية متعددة على الصعيد السياسي والعسكري والاقتصادي فيما أشبه بدعوة عامة لتأسيس نظام إسلامي موازي للنظام العالمي في ظل هجومه المتواصل على مجلس الأمن والتفرد الغربي به.
وقال في الجلسة الافتتاحية التي حضرها قرابة 30 رئيس دولة وحكومة: «علينا إيجاد الحلول للإرهاب والأزمات الأخرى القائمة في الدول الإسلامية بأنفسنا؛ وذلك من خلال التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، بدلا من انتظار تدخل القوى الأخرى»، وتساءل مستنكرا: «لماذا ننتظر المساعدة من غيرنا على حل مشاكلنا وتخليصنا من الإرهاب؟ علينا أن نحلّ مشاكلنا بأنفسنا».
وطالب بتفعيل التحالف الإسلامي المشترك، قائلاً: «عندما نمتنع عن التدخل لحل أزماتنا، يقوم غيرنا بالتدخل نيابةً عنّا، والآخرون عندما يتدخلون، إنما يتدخلون من أجل النفط وليس من أجل إحلال الرفاهية والسلام بيننا»، وانتقد ما وصفه بـ«إزدواجية» المجتمع الدولي في إدانة ومواجهة الإرهاب.
وقال: «نشعر بالأسف بسبب المواقف المتناقضة التي تتعاطف مع ضحايا هجمات باريس وبروكسل، ولا تأتي على ذكر ضحايا هجمات أنقرة وإسطنبول ولاهور (في باكستان). يجب مكافحة جميع التنظيمات الإرهابية بالعزيمة نفسها»، مضيفاً: «الدول الإسلامية مستاءة من التمثيل غير العادل في آليات اتخاذ القرار الدولي. فالآلية القائمة على الظلم لا يمكن أن تسهم في تأسيس العدالة الدولية». وفي كلمته التي أعلن فيها تسليم رئاسة القمة إلى تركيا، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري على استمرار جهود بلاده مع منظمة التعاون الإسلامي والدول الأعضاء في خدمة العالم الإسلامي.
وقال شكري: «الحروب في سوريا واليمن والعراق وليبيا نتاج مشاكل داخلية وإقليمية ودولية»، داعيا إلى أهمية التكاتف من أجل معالجة هذه الأزمات، وأعرب عن أمله في أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لإقامة دولة فلسطينية، والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.
وأكد حرص بلاده على حل الأزمة في ليبيا، داعيا مجلس النواب المنعقد في طبرق، شرقي البلاد، إلى الانعقاد ومنح الثقة لحكومة «الوفاق الوطني» برئاسة فائز السراج.
ملفات القمة
ويناقش القادة ورؤساء الوفود على مدار يومين في القمة، ملفات الإسلاموفوبيا، والوضع الإنساني في العالم الإسلامي، والخطة العشرية الجديدة 2015 ـ 2025 لـ«منظمة التعاون الإسلامي»، بالإضافة إلى قضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي، وحالات النزاع في العالم الإسلامي والهجرة، ووضعية المجتمعات المحلية المسلمة في الدول غير الأعضاء، ومكافحة الإرهاب والتطرف.
من جانبه، دعا العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، في كلمته، إلى معالجة قضايا الأمة الإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السورية.
وقال: «نحن مطالبون بمعالجة قضايا أمتنا الإسلامية وفي مقدمتها إيجاد حل عادل القضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية وإنهاء الأزمة السورية وفق مقررات جنيف 1 وقرار مجلس الأمن رقم 2254، ودعم جهود إنهاء الأزمة الليبية».
وفي الشأن اليمني، أعرب العاهل السعودي عن «دعم الجهود المبذولة من الأمم المتحدة لإنجاح المشاورات (محادثات السلام اليمنية) التي تعقد في الكويت يوم 18 أبريل/نيسان الحالي»، مؤكداً أن «واقعنا اليوم يحتم علينا الوقوف معا أكثر من أي وقت مضى لمحاربة آفة الإرهاب وحماية جيل الشباب».
واعتبر أن تشكيل «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، الذي يتكون من 39 دولة، يأتي في هذا السياق، مشيراً إلى أن هذا التحالف سيقوم «بتنسيق الجهود لمحاربة الإرهاب من خلال مبادرات فكرية ومالية وعسكرية وإعلامية». وشدد على «وقف التدخل السافر في شؤون الدول الإسلامية». وقال: «ما يتعرض له عالمنا الإسلامي من صراعات وأزمات تتمثل في التدخل السافر في شؤون عدد من الدول الإسلامية، وإثارة الفتن والانقسامات، وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، واستخدام ميلشيات مسلحة لغرض زعزعة أمننا واستقرارنا؛ يتطلب وقف جادة لمنع هذه التدخلات، وحفظ أمن وسلامة عالمنا الإسلامي».
أمير قطر يلقي كلمة المجموعة العربية
في السياق ذاته، أعرب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي ألقى كلمة نيابة عن المجموعة العربية، عن «بالغ التقدير للجمهورية التركية على استضافتها القمة»، معبراً عن ثقته في أن رئاسة تركيا لهذه القمة «ستمثل إضافة بناءة في مسار التعاون الإسلامي».
ولفت إلى أهمية التوقيت الذي تنعقد فيه هذه القمة، قائلا: «تنعقد هذه القمة، والعديد من دولنا تواجه تحديات خطيرة تتطلب منا مضاعفة الجهود، وتكثيف عملنا المشترك؛ لمواجهتها، وبذل الجهد للاستجابة لتطلعات شعوبنا»، وأعرب عن أمله أن تتكلل أعمال القمة بنتائج تلبي آمال وتطلعات أمتنا الإسلامية.
الأمين العام لـ«منظمة التعاون الإسلامي»، إياد مدني، أعلن أن الدورة الـ 14 للقمة الإسلامية ستنعقد في غامبيا عام 2018، ودعا إلى «إنهاء الاحتلال الأرميني لإقليم قره باغ الأذربيجاني، وإيجاد حل سلمي نهائي لهذه الأزمة»، وجدد دعوة منظمته إلى رفع العقوبات الأمريكية عن السودان.
وأكّد أن ملايين المسلمين «يتطلعون إلى نتائج هذه القمة في حل العديد من الأزمات التي تواجه الأمة الإسلامية»، مشدداً على أن القضية الفلسطينية «ما زالت تتصدر ملفات منظمة التعاون الإسلامي، وقد دعت قمة جاكرتا (قمة استثنائية لمنظمة التعاون انعقدت الشهر الماضي حول القضية الفلسطينية والقدس) إلى تبني مجلس الأمن الدولي قرارات لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية». وناشد مدني «الفرقاء الفلسطينيين العمل على تجاوز الخلافات، وتشكيل حكومة وفاق فلسطينية؛ عبر إجراء عملية انتخابية قريبة، لافتاً إلى أن منظمة التعاون «تتابع هذه المسألة عن كثب» مع مجلس الأمن الدولي للوصول إلى الاستقرار في هذا البلد العربي.
إسماعيل جمال