ازدياد تفكك المعارضة السورية قبل مؤتمر الرياض

حجم الخط
1

لم يكن المشهد السياسي السوري المعارض، ومنذ انطلاق الثورة، معقداً إلى الدرجة التي يمر بها في الفترة الحالية، فمع الانتصارات الهامة التي حققها الثوار في أكثر من منطقة، وعلى أكثر من صعيد، ومع انهيار معنويات النظام واقتناع حلفائه بقرب تفككه، أو ربما انهياره، يبدو حال المعارضة، السياسية والعسكرية، صعباً أيضاً، ما يجعل مستقبل سوريا مهدداً بمزيد من الفوضى.
لم تنجح الجهود التي بذلت لتوحيد المعارضة، منذ إعلان المجلس الوطني، مروراً بتأسيس الائتلاف، وصولاً إلى المرحلة الحالية، وشهدت الساحة السياسية انقسامات وتفككات كثيرة ومستمرة، وصلت ذروتها في الشهر الماضي إثر انعقاد عدة مؤتمرات بوقت متزامن، دون أن تصل إلى نقطة تلاقٍ فيما بينها، بل زاد انعقادها من التفكك، وصولاً إلى مهاجمة بعض المشاركين في مؤتمر للمشاركين في مؤتمر آخر، واتهامهم بالتآمر، وهذه تعتبر سابقةً لم تحدث من قبل. على سبيل المثال، وصف أحد المنظمين لمؤتمر عقد في تركيا تحت عنوان «حتى لا تسرق الثورة» بقية المؤتمرات بأنها مؤتمرات مشبوهة، وأنها عبارة عن «مؤامرات تحاك في عواصم مختلفة تهدف إلى سرقة الثورة». وعلى الرغم من الخلافات السابقة بين أجنحة المعارضة، إلا أن الأمر لم يصل إلى حد التخوين كما يجري على الساحة الآن، وهذا ما يعطي مؤشراً إلى احتمال انزلاق نحو الأسوأ.
أما المشهد العسكري فيبدو أكثر تعقيداً، فعلى الرغم من الانتصارات التي تتحقق على عدة جبهات، إلا أن التفكك والعمل غير المنظم هو ما يصبغ المشهد العسكري، وتحقيق الانتصارات لا يعني أبداً أن الأمور تسير على خير ما يرام.
خلال الشهور السابقة شهدنا تفكك الجبهة الشامية، وانسحبت معظم التشكيلات منها، وهي التي كانت تعتبر النواة لإنشاء جيش موحد ومنظم. وشهدنا بعد تفككها تشكيل «غرفة عمليات فتح حلب»، والتي ما لبثت أن انسحبت منها العديد من التشكيلات لتشكيل ما سمي «أنصار الشريعة». ليزداد بذلك التفكك بين التشكيلات العسكرية في حلب.
وفي ادلب، وردت تسريبات عن خلاف بين تشكيلات جيش الفتح في ادلب، صاحب الانتصارات الكبيرة مؤخراً، وسبب الخلاف كان بشأن مشاركة جبهة النصرة في معارك تحرير ريف حماه التي قد تنطلق قريباً، حيث تميل معظم الكتائب المكونة لجيش الفتح إلى استبعاد جبهة النصرة، المصنفة أمريكياً كمنظمة إرهابية، ومن غير الواضح الحد الذي يمكن أن يصله الخلاف، فيما لو صحت التسريبات.
أما في الجنوب، وبعد انتصارات هامة أيضاً، أعلنت الكتائب الإسلامية تشكيل جيش الفتح في درعا، فصدر بيان رسمي من الجبهة الجنوبية، المكونة من كتائب تنتمي إلى الجيش الحر، مشككاً في نوايا «جيش فتح الجنوب» واتهمهم بمحاولة عرقلة الجهود الرامية لتحرير درعا، وازدادت الخلافات بين التشكيلات وصولاً إلى إيقاف معركة «عاصفة الجنوب»، والتي كان يعول عليها لتحرير مدينة درعا.
وزاد الأمور تعقيداً قرار الائتلاف بحل «القيادة العسكرية العليا»، ودخلت بعده العديد من الفصائل بخلافات وصلت أحياناً إلى حد «المهاترات» عن الأحقية بقيادة العمل العسكري، وعن ضرورة تراجع الائتلاف عن قراره، ولم يتم تشكيل مجلس جديد حتى هذه اللحظة، ولا يبدو أن تشكيله سيكون قريباً. حتى التدريب الأمريكي لعناصر من الجيش الحر شهد بعض الانسحابات، وهو مهدد بالمزيد منها، ما يعطي احتمالية فشله وعدم قدرته على تشكيل نواة لجيش مقاتل.
يبدو المشهدان، السياسي والعسكري، غامضين جداً، والجميع بانتظار «مؤتمر الرياض»، والذي تم تأجيله مرات عديدة، ومن المتوقع أن يعقد في فترة الممتدة ما بين عيدي الفطر والأضحى، ومن غير المتوقع حدوث أي شيء هام قبل انعقاد هذا المؤتمر، والذي قد يكون نقطة فاصلة في المشهد السوري عموماً، حيث يتوقع أن ينبثق عنه قيادة عسكرية تعطي تمثيلاً حقيقياً للكتائب الفاعلة على الأرض، كما يتوقع أن يتم توسيع الائتلاف أو إعادة هيكلته، وهذا فيما لو حدث فسيكون البداية الجدية للاستعداد لسقوط نظام الأسد والتخلص من الفوضى المحتملة في حال سقوطه.

فاضل الحمصي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية