طبعا اليمين المتطرف الفرنسي فكرا وشكلا مرفوض لآرائه العنصرية، ولكن رغم ذلك فان الفرق بين اليمين المتطرف الفرنسي وبين اليمين المتطرف المصري فرق كبير.
فحزب الجبهة الوطنية الذي أسسه جان ماري لوبين الأب وترأسه الآن نجلته مارين لوبين يمثل أقصى اليمين الفرنسي وتتركز مبادئه الأساسية في أن فرنسا للفرنسيين وهو ضد العولمة وضد الهيمنة الأمريكية وضد ذوبان فرنسا في محيطها الأوروبي ويرى أيضا أن انسحاب فرنسا من الاتحاد الأوروبي وغلق الحدود والعودة للعملة الفرنسية القديمة هو الافضل لفرنسا. واليمين المتطرف الفرنسي لا يفرق بين المواطنين الفرنسيين مهما اختلفت دياناتهم وأيديولوجياتهم، ولكنه يرى ان معظم مشاكل فرنسا سببها المهاجرين الذين تتزايد أعدادهم عاما بعد عام ونظرا لأن غالبية المهاجرين مسلمون فإن معظم الناس يرون أنه معاد للمسلمين مع ان غالبيته في الحقيقة معادية لكل الأجانب.
بينما يميننا المصري المتمثل في الفاشية الدينية يرى أن مصر لا يجب أن تكون للمصريين فهي لا تمثل إلا ولاية من الدولة الإسلامية الكبرى التي كان يجاهدون لإقامتها فهم لا يعترفون بالحدود بين مصر وباقي دول الجوار ، ويرون ان مصر يمكن ان يحكمها إندونيسي مسلم ولا يَرَوْن في الأقباط وهم مصريون ابا عن جد انهم مواطنون درجة ثانية يجب ابعادهم عن كل المراكز الحساسة.
اليمين الفرنسي المتطرف ليس من أدبياته ولم يثبت عليه يوما استخدامه أو حتى تهديده باستخدام السلاح للدفاع عن حقه بينما يميننا المصري كل أدبياته وكل ممارساته تحض على استخدام السلاح.
عندما أسفرت نتائج الجولة الأولى من انتخابات المناطق في فرنسا عن تقدم اليمين المتطرف وحصوله علي اكثر من 30٪ من الأصوات متقدما عن حزب الجمهوريين اليميني المعتدل برئاسة ساركوزي والذي حصل على 27٪ تقريبا وعن الحزب الاشتراكي برئاسة أولاند والذي حصل على 19٪ تقريبا ، وهنا وليس هنا فقط بل قبل ذلك بكثير وفي موقفين سابقين :
موقف أول : قبل هذه الانتخابات مباشرة حيث قالها مانويل فالس رئيس الوزراء انه لا يمكن السماح لحزب الجبهة الوطنية ان يفوز باي منطقة من المناطق في فرنسا وقد كرر هذا الأمر بعد الجولة الاولى وهو ما حدث فعلا فقد تحالف الجميع لاسقاط حزب الجبهة الوطنية ولم يستطع هذا الحزب الفوز في أي منطقة رغم تقدمه في ست مناطق في الجولة الأولى.
الموقف الثاني كان عام 2002 عندما وصل جان ماري لوبين الأب للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية مع جاك شيراك ممثل اليمين المعتدل وليونيل جوسبان الاشتراكي الذي حل ثالثا يومها انسحب جوسبان من الجولة الثانية ودعا محازبيه للتصويت لصالح شيراك وفعلا فاز شيراك بأكثر من 80٪ في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل على جان ماري لوبين.
في المرتين وقف الجميع ضد اليمين المتطرف رغم ملايين الأصوات التي يمثلها والتي تعدت 6 ملايين في جولة الانتخابات الاولى التي جرت الاسبوع الماضي.
لم يقف أحد معترضا على تحذير رئيس الوزراء ووعيده بأن حزب الجبهة الوطنية اليميني لابد إلا أن يحصل علي اي رئاسة أي منطقة كما لم يعترض أحد سابقا على تحالف الجميع ضد جان ماري لوبين من إعلام وساسة ورجال اقتصاد وغيرها ، لم يقل احد إن هذا رأي جماهير يجب احترامه، ولا ان هذا أفراز الصناديق يجب ان نسمع لصوتها ، ولم يقل أحد فلنعط لهذا اليمين المتطرف فرصة ويجب ان نحكم على أفعالهم لا أقوالهم. لم يقل احد بهذا ابدا في فرنسا ولكن الجميع تبارى وقال هذا الأمر في مصر.
مجدي جورج
باحث اقتصاد دولي – فرنسا